وكالة وجريدة بيت العرب الاخباريه الدولية Alsco Software
netoops blog
للمرة الأولى في تاريخ الاتحاد البرلماني العربي،،، الجمعية العامة تعتمد البند الطارئ للمجموعة العربية الذي تقدمت به قطر وزارة الداخلية تتخذ الإجراءات القانونية بحق المدعو عبد الرحمن محمد نجم الملقب (أبو جنة) ⭕️ قيادة عمليات بغداد تستكمل إجراءتها الأمنية والخدمية المرسومة لتأمين قوافل حجاج بيت الله الحرام. اللواء عبد الواحد صلاح محافظ اب في سطور الجيل يحتفي بصعوده إلى دوري الدرجة الأولى بحضور رئيس النادي ونائبه الاتحاد الآسيوي لكرة القدم يعلن سبيتار شريكاً طبياً رسمياً سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل سفيرة الجمهورية الهيلينية لدى المملكة رئاسة الشؤون الدينية بالحرمين الشريفين تعلن الجدول الأسبوعي لأئمة الحرمين الشريفين من يوم الأحد 2 ذو القعدة إلى يوم السبت 8 ذو القعدة 1447هـ . تعليم الطائف أكثر من 100 كشافة للمشاركة في خدمة ضيوف الرحمن تعليم الطائف يشارك في مبادرة قيادتي لتعزيز السلوكيات الإيجابية لدى الطلبة
الأحصائيات
عدد زوار الحالي:40
عدد زوار اليوم:2328
عدد زوار الشهر:136195
عدد زوار السنة:677552
عدد الزوار الأجمالي:2448651
القائمة الرئيسية
 ماهو دور الاعلام الرقمي في العراق
ممتاز
جيد جدا
جيد
لابأس



النتائــج
المزيد من الأستفتائات

عدد المصوتين: 38

البريد الالكتروني


أصالة التمرد

كتب رياض الفرطوسي
 
في كتابه "تكنولوجيا الذات"، يطرح الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو تساؤلاً جوهرياً حول قدرة الإنسان على صياغة حياته كتحفة فنية مستقلة بعيداً عن ضغوط السلطة الاجتماعية. هذا التساؤل يلامس جوهر المأساة التي يعيشها الفرد في مجتمعنا اليوم؛ حيث يجد نفسه عالقاً في "برزخ تاريخي" بين إرث حضاري شاهق وواقع يرفض الاعتراف بفرادة الإنسان. نحن نعيش في بيئة تمارس "ديكتاتورية التشابه"، حيث يُنظر إلى الاختلاف كعطب تقني يجب إصلاحه، لا كقيمة إنسانية تستحق الاحتفاء.
إن العقل الذي يختزل الوجود في ثنائيات "الأبيض والأسود" هو ما يسميه عالم الاجتماع الألماني تيو أدورنو بـ "العقل الأدواتي"، الذي يحول البشر إلى مجرد أرقام أو نسخ نمطية داخل آلة المجتمع. هذا العقل لا يكتفي برفض الآخر، بل يطالبه بمرافعة مستمرة لإثبات براءته من تهمة "الاختلاف". إن الاستنزاف الذي يعيشه العراقي اليوم لتوضيح الواضح هو نوع من "الاغتراب الوجودي"؛ فالمجتمع يريدك نسخة كربونية منه، وفي اللحظة التي ترضخ فيها لهذا القالب، تبدأ عملية التحلل الداخلي وفقدان الاحترام للذات، وهو ما وصفه إريك فروم بـ "الهروب من الحرية" خوفاً من مواجهة العزلة.                                                                                                                                                                                                                                                                                        إن القوة الحقيقية لا تكمن في البطولات الصاخبة، بل في "الإرادة الذاتية" التي ترفض الانتحار النفسي تحت وطأة القوالب الجاهزة. عندما تفرض عليك شخصية لا تشبهك، فأنت تمارس موتاً بطيئاً وتفسخاً للهوية. الفارق بين من يغرق في بركة ماء ومن يزدهر وسط أمواج البحر هو "زاوية النظر" والاستقلال الروحي. نحن بحاجة إلى فك الارتباط بين "الهوية العامة" التي تجمعنا كشركاء في المصير واللغة، وبين "الهوية الفردية" التي هي قدس أقداس الإنسان. فالمجتمع الصحي ليس متحفاً للشمع نصطف فيه كأصنام متشابهة، بل هو قطار يجمعنا في العربة ذاتها، لكنه يمنحنا الحق الكامل في أن نختار محطاتنا، وطرقنا، وحتى صمتنا الخاص، بعيداً عن ضجيج القطيع.                                                                                                                                                                        أمام التحديات غير المنطقية، لن تجدي الحلول التقليدية نفعاً. الحل يكمن في "الابتكار الوجودي" – أي القدرة على خلق دروب من خارج الأقفاص الفكرية، وتحويل الصدمات إلى "حقائب تجربة" خاصة تبنينا ولا تهدمنا. إن تحررنا يبدأ اللحظة التي نتوقف فيها عن التبرير، ونؤمن أن كوننا "حالات خاصة" ليس عيباً تاريخياً، بل هو ذروة التحضر.

كتب رياض الفرطوسي في كتابه "تكنولوجيا الذات"، يطرح الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو تساؤلاً جوهرياً حول قدرة الإنسان على صياغة حياته كتحفة فنية مستقلة بعيداً عن ضغوط السلطة الاجتماعية. هذا التساؤل يلامس جوهر المأساة التي يعيشها الفرد في مجتمعنا اليوم؛ حيث يجد نفسه عالقاً في "برزخ تاريخي" بين إرث حضاري شاهق وواقع يرفض الاعتراف بفرادة الإنسان. نحن نعيش في بيئة تمارس "ديكتاتورية التشابه"، حيث يُنظر إلى الاختلاف كعطب تقني يجب إصلاحه، لا كقيمة إنسانية تستحق الاحتفاء.
إن العقل الذي يختزل الوجود في ثنائيات "الأبيض والأسود" هو ما يسميه عالم الاجتماع الألماني تيو أدورنو بـ "العقل الأدواتي"، الذي يحول البشر إلى مجرد أرقام أو نسخ نمطية داخل آلة المجتمع. هذا العقل لا يكتفي برفض الآخر، بل يطالبه بمرافعة مستمرة لإثبات براءته من تهمة "الاختلاف". إن الاستنزاف الذي يعيشه العراقي اليوم لتوضيح الواضح هو نوع من "الاغتراب الوجودي"؛ فالمجتمع يريدك نسخة كربونية منه، وفي اللحظة التي ترضخ فيها لهذا القالب، تبدأ عملية التحلل الداخلي وفقدان الاحترام للذات، وهو ما وصفه إريك فروم بـ "الهروب من الحرية" خوفاً من مواجهة العزلة.                                                                                                                                                                                                                                                                                        إن القوة الحقيقية لا تكمن في البطولات الصاخبة، بل في "الإرادة الذاتية" التي ترفض الانتحار النفسي تحت وطأة القوالب الجاهزة. عندما تفرض عليك شخصية لا تشبهك، فأنت تمارس موتاً بطيئاً وتفسخاً للهوية. الفارق بين من يغرق في بركة ماء ومن يزدهر وسط أمواج البحر هو "زاوية النظر" والاستقلال الروحي. نحن بحاجة إلى فك الارتباط بين "الهوية العامة" التي تجمعنا كشركاء في المصير واللغة، وبين "الهوية الفردية" التي هي قدس أقداس الإنسان. فالمجتمع الصحي ليس متحفاً للشمع نصطف فيه كأصنام متشابهة، بل هو قطار يجمعنا في العربة ذاتها، لكنه يمنحنا الحق الكامل في أن نختار محطاتنا، وطرقنا، وحتى صمتنا الخاص، بعيداً عن ضجيج القطيع.                                                                                                                                                                        أمام التحديات غير المنطقية، لن تجدي الحلول التقليدية نفعاً. الحل يكمن في "الابتكار الوجودي" – أي القدرة على خلق دروب من خارج الأقفاص الفكرية، وتحويل الصدمات إلى "حقائب تجربة" خاصة تبنينا ولا تهدمنا. إن تحررنا يبدأ اللحظة التي نتوقف فيها عن التبرير، ونؤمن أن كوننا "حالات خاصة" ليس عيباً تاريخياً، بل هو ذروة التحضر.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 16-04-2026 | الوقـت: 01:49:12 صباحا | قراءة: 19 | التعليقات

الحلقة الثالثة: الإسلاموية الريعية.. حين يبتلع "النفط" ملامح "المقدس"

الحلقة الثالثة: الإسلاموية الريعية.. حين يبتلع "النفط" ملامح "المقدس"
كتب رياض الفرطوسي
في تاريخ الحركات السياسية، ثمة لحظات فارقة تتحول فيها الأفكار من "وقود للمقاومة" إلى "أداة للزبائنية"؛ وهذا بالضبط ما يجسده مسار القوى الراديكالية التي تصدرت المشهد العراقي بعد عام 2003. تلك الحركات التي طاردتها مشانق النظام السابق لعقود، وصُنفت في تقارير الاستخبارات الغربية كمنظمات "عقائدية صلبة"، وجدت نفسها فجأة تتربع على عرش السلطة في بغداد. لكن هذا الصعود لم يكن انتصاراً للمشروع الفكري، بقدر ما كان إعلاناً عن ولادة نمط هجين أطلقت عليه مراكز الأبحاث، مثل "مؤسسة كارنيغي"، وصف "الإسلاموية الريعية".
لقد كانت البدايات في حواضر النجف العلمية توحي بمشروع كوني صاغه فقهاء وفلاسفة كبار، قدموا أطروحات في "اقتصادنا" و"فلسفتنا" لتحدي الماركسية والليبرالية معاً. قدم أولئك المنظرون مفاهيم متقدمة حول "ولاية الأمة على نفسها"، وهو اجتهاد يمنح الشعب حق انتخاب السلطة التنفيذية تحت إشراف قيمي رصين. إلا أن الباحث البريطاني "توبي دودج"، في تشريحه لـ "تآكل الدولة"، يرى أن هذا الإرث الفكري اصطدم بـ "لوثة النفط" فور الاستلام الفعلي لمقاليد الحكم. فبدلاً من تشييد "دولة المواطنة"، غرق الحاملون للواء التغيير في وحل "دولة الريع"، حيث استُبدل "المواطن" بـ "الزبون"، وتحولت الوزارات إلى إقطاعيات والمناصب إلى غنائم تُوزع على "المريدين" والأنصار لضمان الولاء السياسي.
هذا الانحدار من "يوتوبيا الأفكار" إلى "مستنقع المغانم" يعيدنا بذهول إلى نبوءة صادمة أطلقها الفيلسوف محمد باقر الصدر في نهاية السبعينيات؛ ففي محاضرته الشهيرة عن "حب الدنيا" أمام طلبة العلوم الدينية، لم يكن الصدر يعظ أخلاقياً فحسب، بل كان يرسم خارطة طريق للسقوط السياسي القادم حين سأل بمرارة استباقية: "هل عُرِضَت علينا دنيا هارون حتى لم نصنع ما صنعه هارون الرشيد؟". لقد كان الصدر يدرك بعبقريته أن "نقاء المعارضة" هو مجرد اختبار لم يبدأ بعد، وأن الاختبار الحقيقي ليس في مواجهة مشانق الظلم، بل في صمود الأيديولوجيا أمام إغراءات "كرسي الرشيد". واليوم، ونحن نرى الدولة وقد تحولت إلى "إقطاعية ريعية"، ندرك أن النخبة التي استلمت الحكم قد أجابت بمرارة على سؤال الصدر، فاختارت "دنيا هارون" وتركت خلفها مشروعه في "دولة الإنسان".
إن الاختبار الوجودي الذي سقطت فيه تلك النخب هو العجز عن الانتقال من "سيكولوجية المظلومية" إلى "عقلية الدولة". ففي ظل موازنات انفجارية تغذيها آبار النفط، تراجعت الشعارات الكبرى أمام لغة الأرقام والعمولات والتعيينات "بالوكالة". يرى عالم الاجتماع الفرنسي "جيل كيبيل" أن الحركات العقائدية حين تصطدم بآليات الدولة الريعية، تفقد قدرتها على التعبئة الأخلاقية وتتحول إلى "أجهزة بيروقراطية" تبحث عن البقاء المادي الصرف. وهذا هو التوصيف الدقيق لما جرى؛ حيث جرى اختزال الأحزاب التاريخية من قوى تغييرية إلى شبكات معقدة من "المكاتب الاقتصادية" التي تتصارع على حصة الأسد من الموازنة العامة، محولةً الدولة إلى "وليمة" والسياسة إلى "فن الاستحواذ".
اليوم، يقف هذا المسار كنموذج صارخ لما يسميه المنظر السياسي "فرانسيس فوكوياما" في كتابه "النظام السياسي والاضمحلال السياسي" بـ "الدولة الفاشلة في تقديم الخدمات"؛ حيث تؤدي "الزبائنية السياسية" (Clientelism) إلى تآكل قدرة الدولة على حماية مواطنيها وتوفير كرامتهم. لقد تحول الحالمون بالعدالة الاجتماعية إلى "أوليغارشية" (حكم الأقلية الثرية) تراكم الثروات في العواصم الخارجية، بينما يئن الشارع تحت وطأة البطالة وتردي الخدمات.
إن قصة هذا التحول هي الدرس الأقسى في كيفية تحول "المقدس" إلى "نفعي" حين يوضع على "سرير المحاصصة"، وحين يصبح النفط هو المحرك الحقيقي للقرار السياسي خلف ستار كثيف من الشعارات. في الحلقة القادمة، سنغوص في كيفية تحول هذه الصراعات الداخلية إلى وقود في "ماكنة الخارج"، لنفهم كيف أصبحت الجغرافيا العراقية "ساحة تصفية" لا "ساحة بناء".
يتبع..
الحلقة الثالثة: الإسلاموية الريعية.. حين يبتلع "النفط" ملامح "المقدس"
كتب رياض الفرطوسي
في تاريخ الحركات السياسية، ثمة لحظات فارقة تتحول فيها الأفكار من "وقود للمقاومة" إلى "أداة للزبائنية"؛ وهذا بالضبط ما يجسده مسار القوى الراديكالية التي تصدرت المشهد العراقي بعد عام 2003. تلك الحركات التي طاردتها مشانق النظام السابق لعقود، وصُنفت في تقارير الاستخبارات الغربية كمنظمات "عقائدية صلبة"، وجدت نفسها فجأة تتربع على عرش السلطة في بغداد. لكن هذا الصعود لم يكن انتصاراً للمشروع الفكري، بقدر ما كان إعلاناً عن ولادة نمط هجين أطلقت عليه مراكز الأبحاث، مثل "مؤسسة كارنيغي"، وصف "الإسلاموية الريعية".
لقد كانت البدايات في حواضر النجف العلمية توحي بمشروع كوني صاغه فقهاء وفلاسفة كبار، قدموا أطروحات في "اقتصادنا" و"فلسفتنا" لتحدي الماركسية والليبرالية معاً. قدم أولئك المنظرون مفاهيم متقدمة حول "ولاية الأمة على نفسها"، وهو اجتهاد يمنح الشعب حق انتخاب السلطة التنفيذية تحت إشراف قيمي رصين. إلا أن الباحث البريطاني "توبي دودج"، في تشريحه لـ "تآكل الدولة"، يرى أن هذا الإرث الفكري اصطدم بـ "لوثة النفط" فور الاستلام الفعلي لمقاليد الحكم. فبدلاً من تشييد "دولة المواطنة"، غرق الحاملون للواء التغيير في وحل "دولة الريع"، حيث استُبدل "المواطن" بـ "الزبون"، وتحولت الوزارات إلى إقطاعيات والمناصب إلى غنائم تُوزع على "المريدين" والأنصار لضمان الولاء السياسي.
هذا الانحدار من "يوتوبيا الأفكار" إلى "مستنقع المغانم" يعيدنا بذهول إلى نبوءة صادمة أطلقها الفيلسوف محمد باقر الصدر في نهاية السبعينيات؛ ففي محاضرته الشهيرة عن "حب الدنيا" أمام طلبة العلوم الدينية، لم يكن الصدر يعظ أخلاقياً فحسب، بل كان يرسم خارطة طريق للسقوط السياسي القادم حين سأل بمرارة استباقية: "هل عُرِضَت علينا دنيا هارون حتى لم نصنع ما صنعه هارون الرشيد؟". لقد كان الصدر يدرك بعبقريته أن "نقاء المعارضة" هو مجرد اختبار لم يبدأ بعد، وأن الاختبار الحقيقي ليس في مواجهة مشانق الظلم، بل في صمود الأيديولوجيا أمام إغراءات "كرسي الرشيد". واليوم، ونحن نرى الدولة وقد تحولت إلى "إقطاعية ريعية"، ندرك أن النخبة التي استلمت الحكم قد أجابت بمرارة على سؤال الصدر، فاختارت "دنيا هارون" وتركت خلفها مشروعه في "دولة الإنسان".
إن الاختبار الوجودي الذي سقطت فيه تلك النخب هو العجز عن الانتقال من "سيكولوجية المظلومية" إلى "عقلية الدولة". ففي ظل موازنات انفجارية تغذيها آبار النفط، تراجعت الشعارات الكبرى أمام لغة الأرقام والعمولات والتعيينات "بالوكالة". يرى عالم الاجتماع الفرنسي "جيل كيبيل" أن الحركات العقائدية حين تصطدم بآليات الدولة الريعية، تفقد قدرتها على التعبئة الأخلاقية وتتحول إلى "أجهزة بيروقراطية" تبحث عن البقاء المادي الصرف. وهذا هو التوصيف الدقيق لما جرى؛ حيث جرى اختزال الأحزاب التاريخية من قوى تغييرية إلى شبكات معقدة من "المكاتب الاقتصادية" التي تتصارع على حصة الأسد من الموازنة العامة، محولةً الدولة إلى "وليمة" والسياسة إلى "فن الاستحواذ".
اليوم، يقف هذا المسار كنموذج صارخ لما يسميه المنظر السياسي "فرانسيس فوكوياما" في كتابه "النظام السياسي والاضمحلال السياسي" بـ "الدولة الفاشلة في تقديم الخدمات"؛ حيث تؤدي "الزبائنية السياسية" (Clientelism) إلى تآكل قدرة الدولة على حماية مواطنيها وتوفير كرامتهم. لقد تحول الحالمون بالعدالة الاجتماعية إلى "أوليغارشية" (حكم الأقلية الثرية) تراكم الثروات في العواصم الخارجية، بينما يئن الشارع تحت وطأة البطالة وتردي الخدمات.
إن قصة هذا التحول هي الدرس الأقسى في كيفية تحول "المقدس" إلى "نفعي" حين يوضع على "سرير المحاصصة"، وحين يصبح النفط هو المحرك الحقيقي للقرار السياسي خلف ستار كثيف من الشعارات. في الحلقة القادمة، سنغوص في كيفية تحول هذه الصراعات الداخلية إلى وقود في "ماكنة الخارج"، لنفهم كيف أصبحت الجغرافيا العراقية "ساحة تصفية" لا "ساحة بناء".
يتبع..
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 16-04-2026 | الوقـت: 01:48:05 صباحا | قراءة: 19 | التعليقات

إلقاء القبض على( أربع )متهمين

‏تم تنفيذ عملية أمنية 
من  قبل مديرية شؤون المخدرات  في الأنبار  اسفرت عن إلقاء القبض على( أربع )متهمين وضبط 500,000 حبة مخدرة غربي الأنبار
نفذت مديرية شؤون المخدرات  في الأنبارعملية أمنية     اسفرت عن إلقاء القبض على( أربع )متهمين وضبط 500,000 حبة مخدرة غربي الأنبار
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 16-04-2026 | الوقـت: 01:40:23 صباحا | قراءة: 90 | التعليقات

مدير المرور العام الفريق الدكتور عدي سمير الحساني يلتقي عدد من المواطنين في مواقع تسجيل المركبات

التقى مدير المرور العام الفريق الدكتور عدي سمير الحساني ، اليوم الاربعاء ، بعدد من المواطنين في مواقع تسجيل المركبات ( الغزالية والكاظمية ) للاطلاع على واقع الخدمات المقدمة والاستماع إلى ملاحظاتهم واحتياجاتهم.
وأكد سيادته خلال الجولة حرص المديرية على تبسيط الإجراءات وتقديم أفضل الخدمات للمراجعين الكرام ، 
علاقات وإعلام المرور 
15 نيسان 2026
التقى مدير المرور العام الفريق الدكتور عدي سمير الحساني ، اليوم الاربعاء ، بعدد من المواطنين في مواقع تسجيل المركبات ( الغزالية والكاظمية ) للاطلاع على واقع الخدمات المقدمة والاستماع إلى ملاحظاتهم واحتياجاتهم.وأكد سيادته خلال الجولة حرص المديرية على تبسيط الإجراءات وتقديم أفضل الخدمات للمراجعين الكرام ، 
علاقات وإعلام المرور 15 نيسان 2026
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 16-04-2026 | الوقـت: 01:37:24 صباحا | قراءة: 18 | التعليقات

نتائج الفحوصات تثبت سلامة مياه دجلة في ميسان وخلية الأزمة تقر استئناف تشغيل محطات الماء

ميسان / سلام سالم رسن 
أكدت الجهات المعنية في محافظة ميسان سلامة مياه نهر دجلة بعد سلسلة فحوصات مكثفة أُجريت خلال الأيام الخمسة الماضية وشملت عمليات الرصد سحب عينات يومية صباحاً ومساءً من عدة مناطق بينها علي الغربي وعلي الشرقي وكميت ومركز مدينة العمارة إلى جانب مناطق أخرى بإشراف فرق مختصة من دوائر البيئة والماء والصحة.
وأُخضعت العينات لتحليلات دقيقة في مختبرات ميسان فضلاً عن إرسال نماذج يومية إلى مختبرات السيطرة النوعية المركزية التابعة لوزارة الإعمار والإسكان والبلديات. 
وأظهرت النتائج حتى تاريخ 15 نيسان خلو المياه من أي مؤشرات تلوث مع بقاء القيم الكيميائية والفيزيائية والبايولوجية ضمن الحدود المسموح بها لمياه الشرب.
من جانبها أوضحت دائرة الموارد المائية أن زيادة الإطلاقات في نهر دجلة إلى جانب احتواء موجة التلوث عند سدة الكوت وتوزيعها عبر مجاري مائية متعددة أسهم بشكل كبير في تقليل حدتها قبل وصولها إلى حدود المحافظة حيث وصلت بشكل ضعيف إلى قضاء علي الغربي قبل أن تتلاشى.
وبناءً على هذه المعطيات قررت خلية الأزمة في ميسان استئناف تشغيل جميع مشاريع ومحطات الماء في المحافظة مع التأكيد على مواصلة أعمال المراقبة والفحوصات الدورية والاستمرار بضخ مواد التصفية والتعقيم لضمان الحفاظ على جودة المياه.

ميسان / سلام سالم رسن 


أكدت الجهات المعنية في محافظة ميسان سلامة مياه نهر دجلة بعد سلسلة فحوصات مكثفة أُجريت خلال الأيام الخمسة الماضية وشملت عمليات الرصد سحب عينات يومية صباحاً ومساءً من عدة مناطق بينها علي الغربي وعلي الشرقي وكميت ومركز مدينة العمارة إلى جانب مناطق أخرى بإشراف فرق مختصة من دوائر البيئة والماء والصحة.
وأُخضعت العينات لتحليلات دقيقة في مختبرات ميسان فضلاً عن إرسال نماذج يومية إلى مختبرات السيطرة النوعية المركزية التابعة لوزارة الإعمار والإسكان والبلديات. 
وأظهرت النتائج حتى تاريخ 15 نيسان خلو المياه من أي مؤشرات تلوث مع بقاء القيم الكيميائية والفيزيائية والبايولوجية ضمن الحدود المسموح بها لمياه الشرب.

من جانبها أوضحت دائرة الموارد المائية أن زيادة الإطلاقات في نهر دجلة إلى جانب احتواء موجة التلوث عند سدة الكوت وتوزيعها عبر مجاري مائية متعددة أسهم بشكل كبير في تقليل حدتها قبل وصولها إلى حدود المحافظة حيث وصلت بشكل ضعيف إلى قضاء علي الغربي قبل أن تتلاشى.
وبناءً على هذه المعطيات قررت خلية الأزمة في ميسان استئناف تشغيل جميع مشاريع ومحطات الماء في المحافظة مع التأكيد على مواصلة أعمال المراقبة والفحوصات الدورية والاستمرار بضخ مواد التصفية والتعقيم لضمان الحفاظ على جودة المياه.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 16-04-2026 | الوقـت: 01:16:56 صباحا | قراءة: 183 | التعليقات

قائد عمليات ميسان يتابع ميدانياً انتشار القطعات الأمنية في الأهوار

ميسان / سلام سالم رسن
أجرى قائد عمليات ميسان الفريق الركن جليل عبدالرضا محمد الشريفي زيارة ميدانية إلى سرية الأهوار ضمن قاطع المسؤولية برفقة عدد من ضباط ركن القيادة لمتابعة الواقع الأمني عن قرب.
وكان في استقباله آمر السرية حيث اطلع على آلية انتشار القوات وطبيعة المهام المنفذة فضلاً عن تقييم مستوى الأداء الأمني في المنطقة.
وخلال الزيارة شدد قائد العمليات على ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد مؤكداً أهمية التعامل الحازم مع أي طارئ أمني بما يعزز من حالة الاستقرار.
كما أكد على الالتزام الكامل بالأوامر والتعليمات العسكرية مع التركيز على دعم الجهد الاستخباري وتكثيف العمل الميداني إلى جانب ضرورة توخي الحذر والانتباه أثناء تنفيذ الواجبات.
وأشار إلى أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف التشكيلات الأمنية والعمل بروح الفريق الواحد بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق الأهداف الأمنية المطلوبة.
وفي ختام الزيارة وجه سيادته بمواصلة تنفيذ المهام الموكلة بدقة وانضباط معبّراً عن تمنياته بالتوفيق والنجاح لجميع المقاتلين.

ميسان / سلام سالم رسن

أجرى قائد عمليات ميسان الفريق الركن جليل عبدالرضا محمد الشريفي زيارة ميدانية إلى سرية الأهوار ضمن قاطع المسؤولية برفقة عدد من ضباط ركن القيادة لمتابعة الواقع الأمني عن قرب.

وكان في استقباله آمر السرية حيث اطلع على آلية انتشار القوات وطبيعة المهام المنفذة فضلاً عن تقييم مستوى الأداء الأمني في المنطقة.

وخلال الزيارة شدد قائد العمليات على ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد مؤكداً أهمية التعامل الحازم مع أي طارئ أمني بما يعزز من حالة الاستقرار.

كما أكد على الالتزام الكامل بالأوامر والتعليمات العسكرية مع التركيز على دعم الجهد الاستخباري وتكثيف العمل الميداني إلى جانب ضرورة توخي الحذر والانتباه أثناء تنفيذ الواجبات.

وأشار إلى أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف التشكيلات الأمنية والعمل بروح الفريق الواحد بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق الأهداف الأمنية المطلوبة.

وفي ختام الزيارة وجه سيادته بمواصلة تنفيذ المهام الموكلة بدقة وانضباط معبّراً عن تمنياته بالتوفيق والنجاح لجميع المقاتلين.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 16-04-2026 | الوقـت: 01:13:06 صباحا | قراءة: 19 | التعليقات

قائد عمليات ميسان يتابع ميدانياً انتشار القطعات الأمنية في الأهوار

ميسان / سلام سالم رسن
أجرى قائد عمليات ميسان الفريق الركن جليل عبدالرضا محمد الشريفي زيارة ميدانية إلى سرية الأهوار ضمن قاطع المسؤولية برفقة عدد من ضباط ركن القيادة لمتابعة الواقع الأمني عن قرب.
وكان في استقباله آمر السرية حيث اطلع على آلية انتشار القوات وطبيعة المهام المنفذة فضلاً عن تقييم مستوى الأداء الأمني في المنطقة.
وخلال الزيارة شدد قائد العمليات على ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد مؤكداً أهمية التعامل الحازم مع أي طارئ أمني بما يعزز من حالة الاستقرار.
كما أكد على الالتزام الكامل بالأوامر والتعليمات العسكرية مع التركيز على دعم الجهد الاستخباري وتكثيف العمل الميداني إلى جانب ضرورة توخي الحذر والانتباه أثناء تنفيذ الواجبات.
وأشار إلى أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف التشكيلات الأمنية والعمل بروح الفريق الواحد بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق الأهداف الأمنية المطلوبة.
وفي ختام الزيارة وجه سيادته بمواصلة تنفيذ المهام الموكلة بدقة وانضباط معبّراً عن تمنياته بالتوفيق والنجاح لجميع المقاتلين.


ميسان / سلام سالم رسن

أجرى قائد عمليات ميسان الفريق الركن جليل عبدالرضا محمد الشريفي زيارة ميدانية إلى سرية الأهوار ضمن قاطع المسؤولية برفقة عدد من ضباط ركن القيادة لمتابعة الواقع الأمني عن قرب.

وكان في استقباله آمر السرية حيث اطلع على آلية انتشار القوات وطبيعة المهام المنفذة فضلاً عن تقييم مستوى الأداء الأمني في المنطقة.

وخلال الزيارة شدد قائد العمليات على ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والاستعداد مؤكداً أهمية التعامل الحازم مع أي طارئ أمني بما يعزز من حالة الاستقرار.

كما أكد على الالتزام الكامل بالأوامر والتعليمات العسكرية مع التركيز على دعم الجهد الاستخباري وتكثيف العمل الميداني إلى جانب ضرورة توخي الحذر والانتباه أثناء تنفيذ الواجبات.

وأشار إلى أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف التشكيلات الأمنية والعمل بروح الفريق الواحد بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحقيق الأهداف الأمنية المطلوبة.

وفي ختام الزيارة وجه سيادته بمواصلة تنفيذ المهام الموكلة بدقة وانضباط معبّراً عن تمنياته بالتوفيق والنجاح لجميع المقاتلين.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 16-04-2026 | الوقـت: 01:06:36 صباحا | قراءة: 19 | التعليقات

"بواكي المآتم.. أسود الملاحم"

يسألونكم بجهلٍ وتضليل: "ماذا تملكون غير البكاء واللطم؟"...
فيأتيهم الردُّ زلزالاً يخرسُ ألسنةَ المرجفين؛ نحنُ نملكُ ما جعلَ العالمَ يقفُ على "تِك رِجل".
إنَّ البكاءَ على الحسين ليس انكساراً، بل هو "وقودُ الصواريخ" التي تضيءُ ليلَ تل أبيب، واللطمَ هو "نبضُ المصانع" التي أعدّت لكلِّ طاغيةٍ موعداً لا يخلفه.
هذا هو الفارقُ الجوهريُّ بيننا وبين "سدنةِ الهيكل" وعبيدِ الصهيونية؛ أنتم تبيعونَ الأمةَ في مزاداتِ التطبيعِ والذل، ونحنُ نشتري كرامتَها بدمائنا وصبرِنا.
إنَّ "عباداً لنا أولي بأسٍ شديد" هم اليومَ في الميدان، يسطرونَ بأسهم في حيفا ويفا، بينما تنشغلُ أبواقُ التضليلِ بمحاولةِ النيلِ من عقيدةِ أمةٍ لن تتركَ السلاحَ حتى تقتلعَ جذورَكم من هذه الأرض.
إنَّ الصواريخَ التي تشاهدونها اليوم هي "دموعُ المظلومين" وقد تحولت إلى شهبٍ تحرقُ غطرسةَ المستكبرين.
نحنُ لا نبكي عجزاً، بل نبكي شوقاً للقاء، ونقاتلُ يقيناً بالفتح.
لقد ولى زمنُ الهزائم، وبدأ عصرُ "السيادةِ المطلقة"؛ عصرُ الأحرارِ الذين لا يبالون أوقعوا على الموتِ أم وقعَ الموتُ عليهم.
ها هو "وعدُ أولاهما" يتحققُ بسواعدِ المجاهدين، وصمتُكم وصمةُ عارٍ لن يمحوها التاريخ.
#البحر_المحضار ...
يسألونكم بجهلٍ وتضليل: "ماذا تملكون غير البكاء واللطم؟"...فيأتيهم الردُّ زلزالاً يخرسُ ألسنةَ المرجفين؛ نحنُ نملكُ ما جعلَ العالمَ يقفُ على "تِك رِجل".إنَّ البكاءَ على الحسين ليس انكساراً، بل هو "وقودُ الصواريخ" التي تضيءُ ليلَ تل أبيب، واللطمَ هو "نبضُ المصانع" التي أعدّت لكلِّ طاغيةٍ موعداً لا يخلفه.
هذا هو الفارقُ الجوهريُّ بيننا وبين "سدنةِ الهيكل" وعبيدِ الصهيونية؛ أنتم تبيعونَ الأمةَ في مزاداتِ التطبيعِ والذل، ونحنُ نشتري كرامتَها بدمائنا وصبرِنا.إنَّ "عباداً لنا أولي بأسٍ شديد" هم اليومَ في الميدان، يسطرونَ بأسهم في حيفا ويفا، بينما تنشغلُ أبواقُ التضليلِ بمحاولةِ النيلِ من عقيدةِ أمةٍ لن تتركَ السلاحَ حتى تقتلعَ جذورَكم من هذه الأرض.
إنَّ الصواريخَ التي تشاهدونها اليوم هي "دموعُ المظلومين" وقد تحولت إلى شهبٍ تحرقُ غطرسةَ المستكبرين.نحنُ لا نبكي عجزاً، بل نبكي شوقاً للقاء، ونقاتلُ يقيناً بالفتح.لقد ولى زمنُ الهزائم، وبدأ عصرُ "السيادةِ المطلقة"؛ عصرُ الأحرارِ الذين لا يبالون أوقعوا على الموتِ أم وقعَ الموتُ عليهم.
ها هو "وعدُ أولاهما" يتحققُ بسواعدِ المجاهدين، وصمتُكم وصمةُ عارٍ لن يمحوها التاريخ.
#البحر_المحضار ...
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-04-2026 | الوقـت: 07:34:04 مساءا | قراءة: 18 | التعليقات

بين المواد الحافظة والتغذية المهدرجة: قراءة علمية في تحول الغذاء فائق المعالجة إلى عامل خطر صامت – مع دعوة عاجلة للعراق

قراءة علمية في سر تحول المواد الحافظة إلى عامل خطر
مع تأكيدات خاصة بالواقع العراقي ودعوة عاجلة للجهات الصحية والمختبرات
الكاتب والباحث / حيدر الشبلاوي
أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني – دراسات في التغذية والصحة العامة.
١٥/ ٤/ ٢٠٢٦
تمهيد
في زمن تتداخل فيه سلاسل الإمداد الغذائي مع صناعة العناية الشخصية، وتتشابك فيه المصالح التجارية مع الصحة العامة، يبرز ملف المواد الحافظة كواحد من أكثر الملفات إثارة للجدل وأقلها حظاً في التناول الإعلامي الجاد. فالمادة الحافظة التي تطيل عمر المنتج على الرف قد تقصر عمر المستهلك في صحة جيدة. هذه ليست مبالغة، بل خلاصة تراكم أدلة علمية رصينة نشرتها كبريات المجلات الطبية والمختبرات المتقدمة خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب متابعات ميدانية مع أطباء استشاريين وباحثين في التغذية والسموم، ومراجعة لأحدث التقارير السنوية لمنظمة الصحة العالمية.
هذا المقال يقدم قراءة موضوعية معمقة تجمع بين علم التغذية وعلم مستحضرات التجميل، وتنتهي بدعوة عاجلة موجهة إلى وزارة الصحة العلمية، والأطباء الاختصاص، والصيادلة، وجميع المختبرات الوطنية، لإعادة حساباتها بسرعة فائقة في ضوء المخاطر المسجلة عالمياً والمحلياً.
أولاً: الغذاء بين الطبيعة والتصنيع
في خضم التحولات المتسارعة لأنماط الاستهلاك الغذائي حول العالم، يبرز سؤال جوهري تتوقف عليه صحة ملايين البشر: لماذا يميل البحث العلمي الحديث بقوة نحو الغذاء الطازج والدهون الطبيعية، ويحذر في المقابل من الأغذية فائقة المعالجة؟
الإجابة لا تكمن في نزعة رومانسية للطبيعة، بل في حقائق بيولوجية راسخة. فالمغذيات الدقيقة كالفيتامينات والمعادن توجد في حالتها الطبيعية ضمن أنسجة النباتات والحيوانات بشكل متكامل، حيث يسهل على الجسم امتصاصها والاستفادة منها. كما يحتوي الغذاء الطازج على مركبات نباتية وقائية لا يمكن تخليقها في المصانع، وهي التي تمنح الفواكه والخضروات ألوانها الزاهية وتحمي الخلايا من التلف. أما الألياف الطبيعية فتعمل كوقود للبكتيريا النافعة في الأمعاء، بينما تخلو الأغذية فائقة المعالجة منها تماماً. وفقاً لدراسة نشرت في مجلة Scientific Reports عام 2025، تبين أن الأغذية فائقة المعالجة تحتوي على كميات أقل من البروتين والألياف والفيتامينات كفيتامين بي 2 وبي 12 والزنك والكالسيوم مقارنة بالأغذية الطازجة أو قليلة المعالجة.
أما الدهون، فربما كان الالتباس الأكبر في تاريخ التغذية الحديث هو ما يتعلق بها. فلطالما سوق للدهون الصناعية المهدرجة باعتبارها بديلاً صحياً للزبدة والسمنة الطبيعية، لكن الحقيقة التي كشفتها الأبحاث كانت صادمة. فالدهون المهدرجة، والتي توجد في البسكويت والكعك الجاهز ورقائق البطاطس، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأمراض القلب والوفاة المبكرة. وقد ذهبت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى حد حظر إضافة المصدر الرئيسي للدهون المتحولة الاصطناعية إلى الأطعمة والمشروبات. في المقابل، تحتوي الدهون الطبيعية كالموجودة في زيت الزيتون والمكسرات والأسماك على أحماض دهنية أساسية يحتاجها الجسم لبناء أغشية الخلايا وامتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون وإنتاج الهرمونات. الفرق الجوهري أن الدهون الطبيعية تتعامل معها إنزيمات الجسم بسلاسة، بينما الدهون المهدرجة صناعياً هي غريبة تماماً عن الأيض البشري
ثانياً: المواد الحافظة الاصطناعية في الغذاء – E320 نموذجاً
تمثل المادة الحافظة المعروفة برمز E320 أو اختصاراً BHA نموذجاً صارخاً على معضلة المواد الحافظة. تستخدم هذه المادة على نطاق واسع في الأغذية المصنعة كرقائق البطاطس واللحوم المحفوظة والوجبات المجمدة، حيث تؤدي دور مضاد للأكسدة يمنع الدهون من التزنخ ويطيل العمر الافتراضي للمنتج. لكن الثمن الذي يدفعه المستهلك قد يكون باهظاً. فمراجعة علمية نشرت في مجلة Journal of the Science of Food and Agriculture عام 2023، بعد تحليل العشرات من الدراسات السابقة، خلصت إلى أن مادة BHA يمكن أن تسبب أضراراً في نظام الغدة الدرقية، واضطرابات في الأيض والنمو، وتأثيرات سامة على الأعصاب، بل وحتى السرطان. وتشمل الآليات المسؤولة عن هذه التأثيرات السمية الجينية، واضطراب توازن الكالسيوم داخل الخلايا، وإنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية التي تتلف الحمض النووي.
الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، وضعت BHA منذ سنوات ضمن المجموعة الثانية بي، وهو تصنيف يعني أنها محتملة التسبب بالسرطان للإنسان، استناداً إلى أدلة قوية على قدرتها على إحداث الأورام في حيوانات التجارب. وهذا الوضع العلمي دفع ولاية كاليفورنيا الأمريكية إلى إدراج المادة ضمن قائمتها الشهيرة رقم 65 للمواد المعروفة بأنها تسبب السرطان منذ عام 1990، مما يعني أن أي منتج يحتوي عليها ويُباع في الولاية يحمل علامة تحذيرية صارمة.
الأكثر إثارة للانتباه هو ما تقوم به حالياً إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، فهي تعيد تقييم الوضع التنظيمي لهذه المادة بعد عقود من السماح باستخدامها ضمن حدود معينة. في عام 2023، أعلنت الإدارة عن مراجعة شاملة لعدد من المضافات الغذائية القديمة، وكانت BHA على رأس القائمة. تأتي هذه الخطوة في سياق تحول عالمي نحو تشديد الرقابة على المواد المضافة، حيث سبقها الاتحاد الأوروبي بفرض قيود صارمة على استخدامها في مستحضرات التجميل والعناية الشخصية، بينما تواصل مراجعة حدودها في الأغذية.
ثالثاً: عندما تتحول المواد الحافظة إلى سوء تغذية
المشكلة أن هذه المواد الحافظة لا تبقى محصورة في المعدة، بل تعبر إلى مجرى الدم وتنتشر في أنسجة الجسم المختلفة. وتشير الأبحاث إلى أن التعرض الغذائي يشكل الطريق الرئيسي لدخول BHA إلى جسم الإنسان، وقد وجدت الدراسات وجود هذه المادة في أنسجة بشرية متعددة. وهنا تبرز المفارقة: الأغذية التي تحوي هذه المواد قد تكون غنية بالسعرات الحرارية لكنها فقيرة بالقيمة الغذائية الحقيقية، مما يخلق حالة من سوء التغذية الخفي حيث يعاني الجسم من الجوع الخلوي رغم الامتلاء الظاهر.
الأدلة على هذا التأثير المباشر للمضافات الغذائية على التمثيل الغذائي تتضاعف عاماً بعد عام. فمراجعة منهجية نشرت عام 2024 أوضحت أن المضافات الغذائية يمكنها تغيير تركيب البكتيريا النافعة في الأمعاء، والمساهمة في الفيزيولوجيا المرضية للمتلازمة الأيضية عن طريق تعطيل الحاجز المعوي وإحداث التهاب جهازي منخفض الدرجة. والأكثر إثارة أن نفس المراجعة ربطت بين هذه الاضطرابات وبين ظاهرة الإفراط في تناول الطعام، مما يشير إلى أن المواد الحافظة قد تعبث بإشارات الشبع والجوع في الدماغ.
في يناير 2025، نشرت مجلة لانست، إحدى أعرق المجلات الطبية في العالم، سلسلة من ثلاث أوراق بحثية حول الأغذية فائقة المعالجة وتأثيرها على صحة الإنسان. الأطروحة المركزية التي تؤكدها السلسلة أن هذا النمط الغذائي يحل محل النظم الغذائية التقليدية القائمة على الأغذية الكاملة الطازجة، مما يؤدي إلى تدهور جودة التغذية وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بالنظام الغذائي، كالسمنة والسرطان والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأمعاء الالتهابية والاكتئاب.
رابعاً: المواد الحافظة في مستحضرات التجميل – ضرورة واختبارات
بعد استعراض الجانب الغذائي، ننتقل إلى صناعة مستحضرات التجميل، حيث تؤدي المواد الحافظة دوراً مختلفاً لكنه لا يقل أهمية. تتكون مستحضرات التجميل ومنتجات العناية الشخصية غالباً من مزيج غني بالماء والمواد العضوية القابلة للتحلل، مثل الزيوت النباتية والبروتينات والمستخلصات الطبيعية. هذه البيئة الخصبة تجعلها عرضة لنمو الكائنات الحية الدقيقة كالبكتيريا والعفن والخميرة. بمجرد تلوث المنتج، يمكن أن تتغير خواصه الحسية من لون ورائحة وقوام، والأهم من ذلك، قد تصبح تركيبته غير آمنة، مسببة التهابات جلدية أو عدوى خطيرة.
هنا يأتي دور المواد الحافظة، وهي مكونات مضادة للميكروبات تُضاف عمداً إلى التركيبة بهدف وحيد هو الحفاظ على السلامة الميكروبيولوجية للمنتج طوال فترة استخدامه. دون هذه المواد، سيكون عمر المنتج قصيراً جداً، وسيصبح خطراً على صحة المستهلكين.
من المهم توضيح أن مستحضرات التجميل التي لا تحتوي على الماء، مثل مرطب الشفاه الصلب وبعض المساحيق الجافة والزيوت النقية، تكون أقل عرضة للتلوث الميكروبي. لكن حتى هذه المنتجات يمكن أن تتلوث إذا تعرضت للماء أثناء الاستخدام، كغمس الأصابع المبللة في مرطب شفاه أو استخدام فرشاة مبللة مع بودرة.
خامساً: أنواع المواد الحافظة في التجميل واختبارات المختبرات
تتنوع المواد الحافظة المستخدمة في صناعة التجميل، وتصنف حسب تركيبها الكيميائي وآلية عملها. أكثر الأنواع شيوعاً تشمل البارابين، وهي مجموعة من الإسترات المستخدمة منذ عقود، ورغم فعاليتها فقد أثارت جدلاً حول تأثيراتها الهرمونية المحتملة. ثم فتاحات الفورمالديهايد، وهي مركبات تطلق كميات ضئيلة من الفورمالديهايد لقتل الميكروبات، لكنها قد تسبب حساسية الجلد. كذلك الإيزوثيازولونات، وهي فعالة جداً بتركيزات منخفضة، لكنها أصبحت سبباً رئيسياً لحساسية التماس الجلدية. أما الأحماض العضوية كحمض البنزويك وبنزوات الصوديوم وحمض ديهيدروأسيتيك، فتعمل بشكل أفضل في الوسط الحمضي، وتعتبر خيارات مفضلة في مستحضرات التجميل الطبيعية نظراً لسميتها المنخفضة نسبياً. ثم الكحولات العضوية ككحول بنزيل، وهو مركب واسع الطيف يعمل عبر نطاق واسع من قيم الأس الهيدروجيني. وأخيراً الأنظمة الحافظة العضوية المركبة، وهي خلائط مبتكرة خالية من البارابين والفورمالديهايد والإيزوثيازولونات، تجمع بين أحماض عضوية وكحولات ومكونات طبيعية لتوفير حماية واسعة مع ملف أمان أعلى.
لا يكفي مجرد إضافة مادة حافظة إلى المنتج، بل يجب التأكد من فعاليتها واستقرارها وخلوها من السمية عبر اختبارات معملية متقدمة: اختبار التحدي الميكروبي، العد الميكروبي الكلي، اختبارات الثبات، والتحليل الكيميائي الكمي. هذه الاختبارات هي السبيل الوحيد لضمان أن المنتج يستخدم المادة الحافظة المناسبة بالتركيز الآمن، ويلتزم بالحدود القانونية الصارمة للهيئات التنظيمية العالمية.
النتائج النهائية المستخلصة
بعد هذا الاستعراض العلمي الموضوعي، وبعد المتابعة المستمرة مع باحثين وأطباء استشاريين في المجال الطبي، ومراجعة أحدث الأبحاث الأكاديمية والتقارير السنوية لمنظمة الصحة العالمية، يمكن الخروج بالنتائج الحاسمة التالية:
أولاً: في الغذاء، تميل الأبحاث الطبية الحديثة بقوة إلى العودة إلى الغذاء الطازج والدهون الطبيعية، والابتعاد عن الأغذية فائقة المعالجة التي تزخر بالمواد الحافظة الاصطناعية والدهون المهدرجة. هذه ليست توصية ذوقية، بل خلاصة أدلة صارمة نشرتها مجلات مرموقة.
ثانياً: المواد الحافظة الغذائية مثل BHA (E320) تمثل عامل خطر حقيقياً، حيث ربطتها الدراسات بأضرار في الغدة الدرقية، والسمية العصبية، واضطرابات الأيض، بل وحتى السرطان في الحيوانات. وقد أقرت بذلك الوكالة الدولية لأبحاث السرطان وقانون كاليفورنيا 65، وتقوم FDA حالياً بإعادة تقييمها.
ثالثاً: في مستحضرات التجميل، المواد الحافظة ليست رفاهية أو سمية مطلقة، بل ضرورة صحية قصوى، خاصة في المنتجات المحتوية على الماء. غيابها يجعل المنتج أرضاً خصبة للميكروبات التي تشكل خطراً حقيقياً على صحة الجلد والعينين.
رابعاً: هناك فرق جوهري بين أنواع المواد الحافظة. لا يمكن تعميم القول بأن جميع المواد الحافظة ضارة، فالعديد منها كالأحماض العضوية والكحولات ذات أصل طبيعي وتستخدم بأمان. الخطر يكمن في الأنواع المثيرة للجدل كالبارابين وبعض فتاحات الفورمالديهايد عند استخدامها بتركيزات غير آمنة.
خامساً: الاعتماد على اختبارات المختبرات المتقدمة هو السبيل الوحيد لضمان سلامة المنتج غذائياً كان أم تجميلياً.
التأكيد على المتابعة مع الباحثين والأطباء – الواقع العراقي والدعوة العاجلة
إن هذه الدعوات ليست مجرد توصيات نظرية، بل ثمرة متابعة ميدانية وعلمية مستمرة مع عدد من الأطباء الاستشاريين والباحثين المتخصصين في علم التغذية والسموم، الذين يتابعون بقلق بالغ تزايد الاعتماد على الأغذية فائقة المعالجة في النظام الغذائي العراقي، ويدقون ناقوس الخطر من غياب دراسات وبائية شاملة تضع يدها على حجم المشكلة بدقة.
بناءً على ما تم رصده من تقارير منظمة الصحة العالمية والأبحاث الأكاديمية، فإن أغلب المنتجات الغذائية في العراق، وخصوصاً الأجبان والمواد الغذائية المستوردة، تحتاج إلى إسراع فوري من قبل الأخصائيين ووزارة الصحة العلمية لإعادة حساباتها بأسرع وقت ممكن. كما لوحظ غياب بعض الأطباء والباحثين في الندوات الطبية التي تتعلق بالمركز الوطني الطبي في كربلاء، وكذلك في مجالات التجارة، والوضع الأكاديمي، والخدمات، والأدوية، والصيادلة.
لذا نؤكد على ضرورة:
· تشكيل لجنة وطنية تضم أخصائيين في الصحة العامة والغذاء من جميع المحافظات لمتابعة سلامة الغذاء.
· تفعيل دور المختبرات عبر توفير أجهزة متطورة قادرة على كشف المواد الحافظة والملوثات، وتحليل عينات من الأجبان واللحوم المصنعة المستوردة، وتقديم دراسة شاملة عن الحالة السرطانية والأضرار الصحية وغيرها، بإشراف أطباء استشاريين.
· مراجعة قوائم الاستيراد لفرض اشتراطات صارمة على المواد الغذائية شديدة المعالجة.
· تكثيف الندوات الطبية واستضافة باحثين ومتخصصين لمناقشة مخاطر المضافات الغذائية وربطها بالبيانات المحلية.
· تمويل الأبحاث الأكاديمية عبر إطلاق مشاريع بحثية مشتركة بين الجامعات ووزارة الصحة لتقييم الحالة الوبائية للأمراض المرتبطة بالغذاء.
· إنشاء قاعدة بيانات وطنية تربط أنماط الاستهلاك بالإصابات بالأمراض المزمنة.
· إنشاء آلية تنسيق دائمة بين وزارة الصحة ووزارة التجارة وهيئة المواصفات والمختبرات لتبادل المعلومات والتحذيرات.
· تفعيل الرقابة على المنافذ الحدودية لضمان خلو المواد المستوردة من المواد الخطرة وفق معايير حديثة.
· إطلاق حملات توعية تستهدف المستهلكين لقراءة الملصقات وتجنب المنتجات التي تحتوي على مضافات مثيرة للجدل
ما تقدمه الأبحاث الطبية والمخبرية اليوم ليس مجرد تحذيرات نظرية، بل خريطة طريق واضحة. فسوء التغذية في عصرنا لم يعد محصوراً في من يعانون من نقص الطعام، بل طال أيضاً من تملأ موائدهم بالأطعمة فائقة المعالجة الخاوية من القيمة الغذائية، والغنية بالمواد التي تحولت من حافظة للطعام إلى عامل خطر على الصحة. وفي المقابل، تظل المواد الحافظة في مستحضرات التجميل ضرورة لا غنى عنها، بشرط أن تُستخدم بحكمة وتُختبر بدقة.
العلم لا يدعو إلى الخوف من المواد الحافظة بشكل مطلق، بل إلى فهمها، والتمييز بين أنواعها، والضغط من أجل تشريعات تحد من الخطرة منها، وتعزيز الوعي العام بقراءة الملصقات. وبهذا يظل الأمل قائماً في تحقيق معادلة صعبة لكنها ممكنة: طول عمر المنتج على الرف، وطول عمر المستهلك في صحة جيدة.
هذا الجهد يأتي استكمالاً للدراسات السابقة للباحث حول سلامة الغذاء، حيث يكرس حيدر الشبلاوي وأكاديمية الإمام الخوئي جهودهم لسد الفجوة بين المعرفة العلمية العالمية والواقع المحلي، ساعين إلى ترجمة التحذيرات الدولية إلى سياسات وإجراءات ملموسة تحمي صحة المواطن العراقي.
الكاتب والباحث: حيدر الشبلاوي
أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني
دراسات في التغذية والصحة

قراءة علمية في سر تحول المواد الحافظة إلى عامل خطر
مع تأكيدات خاصة بالواقع العراقي ودعوة عاجلة للجهات الصحية والمختبرات
الكاتب والباحث / حيدر الشبلاويأكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني – دراسات في التغذية والصحة العامة.١٥/ ٤/ ٢٠٢٦
تمهيد
في زمن تتداخل فيه سلاسل الإمداد الغذائي مع صناعة العناية الشخصية، وتتشابك فيه المصالح التجارية مع الصحة العامة، يبرز ملف المواد الحافظة كواحد من أكثر الملفات إثارة للجدل وأقلها حظاً في التناول الإعلامي الجاد. فالمادة الحافظة التي تطيل عمر المنتج على الرف قد تقصر عمر المستهلك في صحة جيدة. هذه ليست مبالغة، بل خلاصة تراكم أدلة علمية رصينة نشرتها كبريات المجلات الطبية والمختبرات المتقدمة خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب متابعات ميدانية مع أطباء استشاريين وباحثين في التغذية والسموم، ومراجعة لأحدث التقارير السنوية لمنظمة الصحة العالمية.
هذا المقال يقدم قراءة موضوعية معمقة تجمع بين علم التغذية وعلم مستحضرات التجميل، وتنتهي بدعوة عاجلة موجهة إلى وزارة الصحة العلمية، والأطباء الاختصاص، والصيادلة، وجميع المختبرات الوطنية، لإعادة حساباتها بسرعة فائقة في ضوء المخاطر المسجلة عالمياً والمحلياً.
أولاً: الغذاء بين الطبيعة والتصنيع
في خضم التحولات المتسارعة لأنماط الاستهلاك الغذائي حول العالم، يبرز سؤال جوهري تتوقف عليه صحة ملايين البشر: لماذا يميل البحث العلمي الحديث بقوة نحو الغذاء الطازج والدهون الطبيعية، ويحذر في المقابل من الأغذية فائقة المعالجة؟
الإجابة لا تكمن في نزعة رومانسية للطبيعة، بل في حقائق بيولوجية راسخة. فالمغذيات الدقيقة كالفيتامينات والمعادن توجد في حالتها الطبيعية ضمن أنسجة النباتات والحيوانات بشكل متكامل، حيث يسهل على الجسم امتصاصها والاستفادة منها. كما يحتوي الغذاء الطازج على مركبات نباتية وقائية لا يمكن تخليقها في المصانع، وهي التي تمنح الفواكه والخضروات ألوانها الزاهية وتحمي الخلايا من التلف. أما الألياف الطبيعية فتعمل كوقود للبكتيريا النافعة في الأمعاء، بينما تخلو الأغذية فائقة المعالجة منها تماماً. وفقاً لدراسة نشرت في مجلة Scientific Reports عام 2025، تبين أن الأغذية فائقة المعالجة تحتوي على كميات أقل من البروتين والألياف والفيتامينات كفيتامين بي 2 وبي 12 والزنك والكالسيوم مقارنة بالأغذية الطازجة أو قليلة المعالجة.
أما الدهون، فربما كان الالتباس الأكبر في تاريخ التغذية الحديث هو ما يتعلق بها. فلطالما سوق للدهون الصناعية المهدرجة باعتبارها بديلاً صحياً للزبدة والسمنة الطبيعية، لكن الحقيقة التي كشفتها الأبحاث كانت صادمة. فالدهون المهدرجة، والتي توجد في البسكويت والكعك الجاهز ورقائق البطاطس، ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأمراض القلب والوفاة المبكرة. وقد ذهبت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية إلى حد حظر إضافة المصدر الرئيسي للدهون المتحولة الاصطناعية إلى الأطعمة والمشروبات. في المقابل، تحتوي الدهون الطبيعية كالموجودة في زيت الزيتون والمكسرات والأسماك على أحماض دهنية أساسية يحتاجها الجسم لبناء أغشية الخلايا وامتصاص الفيتامينات الذائبة في الدهون وإنتاج الهرمونات. الفرق الجوهري أن الدهون الطبيعية تتعامل معها إنزيمات الجسم بسلاسة، بينما الدهون المهدرجة صناعياً هي غريبة تماماً عن الأيض البشري
ثانياً: المواد الحافظة الاصطناعية في الغذاء – E320 نموذجاً
تمثل المادة الحافظة المعروفة برمز E320 أو اختصاراً BHA نموذجاً صارخاً على معضلة المواد الحافظة. تستخدم هذه المادة على نطاق واسع في الأغذية المصنعة كرقائق البطاطس واللحوم المحفوظة والوجبات المجمدة، حيث تؤدي دور مضاد للأكسدة يمنع الدهون من التزنخ ويطيل العمر الافتراضي للمنتج. لكن الثمن الذي يدفعه المستهلك قد يكون باهظاً. فمراجعة علمية نشرت في مجلة Journal of the Science of Food and Agriculture عام 2023، بعد تحليل العشرات من الدراسات السابقة، خلصت إلى أن مادة BHA يمكن أن تسبب أضراراً في نظام الغدة الدرقية، واضطرابات في الأيض والنمو، وتأثيرات سامة على الأعصاب، بل وحتى السرطان. وتشمل الآليات المسؤولة عن هذه التأثيرات السمية الجينية، واضطراب توازن الكالسيوم داخل الخلايا، وإنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية التي تتلف الحمض النووي.
الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، التابعة لمنظمة الصحة العالمية، وضعت BHA منذ سنوات ضمن المجموعة الثانية بي، وهو تصنيف يعني أنها محتملة التسبب بالسرطان للإنسان، استناداً إلى أدلة قوية على قدرتها على إحداث الأورام في حيوانات التجارب. وهذا الوضع العلمي دفع ولاية كاليفورنيا الأمريكية إلى إدراج المادة ضمن قائمتها الشهيرة رقم 65 للمواد المعروفة بأنها تسبب السرطان منذ عام 1990، مما يعني أن أي منتج يحتوي عليها ويُباع في الولاية يحمل علامة تحذيرية صارمة.
الأكثر إثارة للانتباه هو ما تقوم به حالياً إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، فهي تعيد تقييم الوضع التنظيمي لهذه المادة بعد عقود من السماح باستخدامها ضمن حدود معينة. في عام 2023، أعلنت الإدارة عن مراجعة شاملة لعدد من المضافات الغذائية القديمة، وكانت BHA على رأس القائمة. تأتي هذه الخطوة في سياق تحول عالمي نحو تشديد الرقابة على المواد المضافة، حيث سبقها الاتحاد الأوروبي بفرض قيود صارمة على استخدامها في مستحضرات التجميل والعناية الشخصية، بينما تواصل مراجعة حدودها في الأغذية.
ثالثاً: عندما تتحول المواد الحافظة إلى سوء تغذية
المشكلة أن هذه المواد الحافظة لا تبقى محصورة في المعدة، بل تعبر إلى مجرى الدم وتنتشر في أنسجة الجسم المختلفة. وتشير الأبحاث إلى أن التعرض الغذائي يشكل الطريق الرئيسي لدخول BHA إلى جسم الإنسان، وقد وجدت الدراسات وجود هذه المادة في أنسجة بشرية متعددة. وهنا تبرز المفارقة: الأغذية التي تحوي هذه المواد قد تكون غنية بالسعرات الحرارية لكنها فقيرة بالقيمة الغذائية الحقيقية، مما يخلق حالة من سوء التغذية الخفي حيث يعاني الجسم من الجوع الخلوي رغم الامتلاء الظاهر.
الأدلة على هذا التأثير المباشر للمضافات الغذائية على التمثيل الغذائي تتضاعف عاماً بعد عام. فمراجعة منهجية نشرت عام 2024 أوضحت أن المضافات الغذائية يمكنها تغيير تركيب البكتيريا النافعة في الأمعاء، والمساهمة في الفيزيولوجيا المرضية للمتلازمة الأيضية عن طريق تعطيل الحاجز المعوي وإحداث التهاب جهازي منخفض الدرجة. والأكثر إثارة أن نفس المراجعة ربطت بين هذه الاضطرابات وبين ظاهرة الإفراط في تناول الطعام، مما يشير إلى أن المواد الحافظة قد تعبث بإشارات الشبع والجوع في الدماغ.
في يناير 2025، نشرت مجلة لانست، إحدى أعرق المجلات الطبية في العالم، سلسلة من ثلاث أوراق بحثية حول الأغذية فائقة المعالجة وتأثيرها على صحة الإنسان. الأطروحة المركزية التي تؤكدها السلسلة أن هذا النمط الغذائي يحل محل النظم الغذائية التقليدية القائمة على الأغذية الكاملة الطازجة، مما يؤدي إلى تدهور جودة التغذية وزيادة خطر الإصابة بالأمراض المزمنة المرتبطة بالنظام الغذائي، كالسمنة والسرطان والسكري من النوع الثاني وأمراض القلب والأمعاء الالتهابية والاكتئاب.
رابعاً: المواد الحافظة في مستحضرات التجميل – ضرورة واختبارات
بعد استعراض الجانب الغذائي، ننتقل إلى صناعة مستحضرات التجميل، حيث تؤدي المواد الحافظة دوراً مختلفاً لكنه لا يقل أهمية. تتكون مستحضرات التجميل ومنتجات العناية الشخصية غالباً من مزيج غني بالماء والمواد العضوية القابلة للتحلل، مثل الزيوت النباتية والبروتينات والمستخلصات الطبيعية. هذه البيئة الخصبة تجعلها عرضة لنمو الكائنات الحية الدقيقة كالبكتيريا والعفن والخميرة. بمجرد تلوث المنتج، يمكن أن تتغير خواصه الحسية من لون ورائحة وقوام، والأهم من ذلك، قد تصبح تركيبته غير آمنة، مسببة التهابات جلدية أو عدوى خطيرة.
هنا يأتي دور المواد الحافظة، وهي مكونات مضادة للميكروبات تُضاف عمداً إلى التركيبة بهدف وحيد هو الحفاظ على السلامة الميكروبيولوجية للمنتج طوال فترة استخدامه. دون هذه المواد، سيكون عمر المنتج قصيراً جداً، وسيصبح خطراً على صحة المستهلكين.
من المهم توضيح أن مستحضرات التجميل التي لا تحتوي على الماء، مثل مرطب الشفاه الصلب وبعض المساحيق الجافة والزيوت النقية، تكون أقل عرضة للتلوث الميكروبي. لكن حتى هذه المنتجات يمكن أن تتلوث إذا تعرضت للماء أثناء الاستخدام، كغمس الأصابع المبللة في مرطب شفاه أو استخدام فرشاة مبللة مع بودرة.
خامساً: أنواع المواد الحافظة في التجميل واختبارات المختبرات
تتنوع المواد الحافظة المستخدمة في صناعة التجميل، وتصنف حسب تركيبها الكيميائي وآلية عملها. أكثر الأنواع شيوعاً تشمل البارابين، وهي مجموعة من الإسترات المستخدمة منذ عقود، ورغم فعاليتها فقد أثارت جدلاً حول تأثيراتها الهرمونية المحتملة. ثم فتاحات الفورمالديهايد، وهي مركبات تطلق كميات ضئيلة من الفورمالديهايد لقتل الميكروبات، لكنها قد تسبب حساسية الجلد. كذلك الإيزوثيازولونات، وهي فعالة جداً بتركيزات منخفضة، لكنها أصبحت سبباً رئيسياً لحساسية التماس الجلدية. أما الأحماض العضوية كحمض البنزويك وبنزوات الصوديوم وحمض ديهيدروأسيتيك، فتعمل بشكل أفضل في الوسط الحمضي، وتعتبر خيارات مفضلة في مستحضرات التجميل الطبيعية نظراً لسميتها المنخفضة نسبياً. ثم الكحولات العضوية ككحول بنزيل، وهو مركب واسع الطيف يعمل عبر نطاق واسع من قيم الأس الهيدروجيني. وأخيراً الأنظمة الحافظة العضوية المركبة، وهي خلائط مبتكرة خالية من البارابين والفورمالديهايد والإيزوثيازولونات، تجمع بين أحماض عضوية وكحولات ومكونات طبيعية لتوفير حماية واسعة مع ملف أمان أعلى.
لا يكفي مجرد إضافة مادة حافظة إلى المنتج، بل يجب التأكد من فعاليتها واستقرارها وخلوها من السمية عبر اختبارات معملية متقدمة: اختبار التحدي الميكروبي، العد الميكروبي الكلي، اختبارات الثبات، والتحليل الكيميائي الكمي. هذه الاختبارات هي السبيل الوحيد لضمان أن المنتج يستخدم المادة الحافظة المناسبة بالتركيز الآمن، ويلتزم بالحدود القانونية الصارمة للهيئات التنظيمية العالمية.
النتائج النهائية المستخلصة
بعد هذا الاستعراض العلمي الموضوعي، وبعد المتابعة المستمرة مع باحثين وأطباء استشاريين في المجال الطبي، ومراجعة أحدث الأبحاث الأكاديمية والتقارير السنوية لمنظمة الصحة العالمية، يمكن الخروج بالنتائج الحاسمة التالية:
أولاً: في الغذاء، تميل الأبحاث الطبية الحديثة بقوة إلى العودة إلى الغذاء الطازج والدهون الطبيعية، والابتعاد عن الأغذية فائقة المعالجة التي تزخر بالمواد الحافظة الاصطناعية والدهون المهدرجة. هذه ليست توصية ذوقية، بل خلاصة أدلة صارمة نشرتها مجلات مرموقة.
ثانياً: المواد الحافظة الغذائية مثل BHA (E320) تمثل عامل خطر حقيقياً، حيث ربطتها الدراسات بأضرار في الغدة الدرقية، والسمية العصبية، واضطرابات الأيض، بل وحتى السرطان في الحيوانات. وقد أقرت بذلك الوكالة الدولية لأبحاث السرطان وقانون كاليفورنيا 65، وتقوم FDA حالياً بإعادة تقييمها.
ثالثاً: في مستحضرات التجميل، المواد الحافظة ليست رفاهية أو سمية مطلقة، بل ضرورة صحية قصوى، خاصة في المنتجات المحتوية على الماء. غيابها يجعل المنتج أرضاً خصبة للميكروبات التي تشكل خطراً حقيقياً على صحة الجلد والعينين.
رابعاً: هناك فرق جوهري بين أنواع المواد الحافظة. لا يمكن تعميم القول بأن جميع المواد الحافظة ضارة، فالعديد منها كالأحماض العضوية والكحولات ذات أصل طبيعي وتستخدم بأمان. الخطر يكمن في الأنواع المثيرة للجدل كالبارابين وبعض فتاحات الفورمالديهايد عند استخدامها بتركيزات غير آمنة.
خامساً: الاعتماد على اختبارات المختبرات المتقدمة هو السبيل الوحيد لضمان سلامة المنتج غذائياً كان أم تجميلياً.
التأكيد على المتابعة مع الباحثين والأطباء – الواقع العراقي والدعوة العاجلة
إن هذه الدعوات ليست مجرد توصيات نظرية، بل ثمرة متابعة ميدانية وعلمية مستمرة مع عدد من الأطباء الاستشاريين والباحثين المتخصصين في علم التغذية والسموم، الذين يتابعون بقلق بالغ تزايد الاعتماد على الأغذية فائقة المعالجة في النظام الغذائي العراقي، ويدقون ناقوس الخطر من غياب دراسات وبائية شاملة تضع يدها على حجم المشكلة بدقة.
بناءً على ما تم رصده من تقارير منظمة الصحة العالمية والأبحاث الأكاديمية، فإن أغلب المنتجات الغذائية في العراق، وخصوصاً الأجبان والمواد الغذائية المستوردة، تحتاج إلى إسراع فوري من قبل الأخصائيين ووزارة الصحة العلمية لإعادة حساباتها بأسرع وقت ممكن. كما لوحظ غياب بعض الأطباء والباحثين في الندوات الطبية التي تتعلق بالمركز الوطني الطبي في كربلاء، وكذلك في مجالات التجارة، والوضع الأكاديمي، والخدمات، والأدوية، والصيادلة.
لذا نؤكد على ضرورة:
· تشكيل لجنة وطنية تضم أخصائيين في الصحة العامة والغذاء من جميع المحافظات لمتابعة سلامة الغذاء.· تفعيل دور المختبرات عبر توفير أجهزة متطورة قادرة على كشف المواد الحافظة والملوثات، وتحليل عينات من الأجبان واللحوم المصنعة المستوردة، وتقديم دراسة شاملة عن الحالة السرطانية والأضرار الصحية وغيرها، بإشراف أطباء استشاريين.· مراجعة قوائم الاستيراد لفرض اشتراطات صارمة على المواد الغذائية شديدة المعالجة.· تكثيف الندوات الطبية واستضافة باحثين ومتخصصين لمناقشة مخاطر المضافات الغذائية وربطها بالبيانات المحلية.· تمويل الأبحاث الأكاديمية عبر إطلاق مشاريع بحثية مشتركة بين الجامعات ووزارة الصحة لتقييم الحالة الوبائية للأمراض المرتبطة بالغذاء.· إنشاء قاعدة بيانات وطنية تربط أنماط الاستهلاك بالإصابات بالأمراض المزمنة.· إنشاء آلية تنسيق دائمة بين وزارة الصحة ووزارة التجارة وهيئة المواصفات والمختبرات لتبادل المعلومات والتحذيرات.· تفعيل الرقابة على المنافذ الحدودية لضمان خلو المواد المستوردة من المواد الخطرة وفق معايير حديثة.· إطلاق حملات توعية تستهدف المستهلكين لقراءة الملصقات وتجنب المنتجات التي تحتوي على مضافات مثيرة للجدل
ما تقدمه الأبحاث الطبية والمخبرية اليوم ليس مجرد تحذيرات نظرية، بل خريطة طريق واضحة. فسوء التغذية في عصرنا لم يعد محصوراً في من يعانون من نقص الطعام، بل طال أيضاً من تملأ موائدهم بالأطعمة فائقة المعالجة الخاوية من القيمة الغذائية، والغنية بالمواد التي تحولت من حافظة للطعام إلى عامل خطر على الصحة. وفي المقابل، تظل المواد الحافظة في مستحضرات التجميل ضرورة لا غنى عنها، بشرط أن تُستخدم بحكمة وتُختبر بدقة.
العلم لا يدعو إلى الخوف من المواد الحافظة بشكل مطلق، بل إلى فهمها، والتمييز بين أنواعها، والضغط من أجل تشريعات تحد من الخطرة منها، وتعزيز الوعي العام بقراءة الملصقات. وبهذا يظل الأمل قائماً في تحقيق معادلة صعبة لكنها ممكنة: طول عمر المنتج على الرف، وطول عمر المستهلك في صحة جيدة.
هذا الجهد يأتي استكمالاً للدراسات السابقة للباحث حول سلامة الغذاء، حيث يكرس حيدر الشبلاوي وأكاديمية الإمام الخوئي جهودهم لسد الفجوة بين المعرفة العلمية العالمية والواقع المحلي، ساعين إلى ترجمة التحذيرات الدولية إلى سياسات وإجراءات ملموسة تحمي صحة المواطن العراقي.
الكاتب والباحث: حيدر الشبلاويأكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكترونيدراسات في التغذية والصحة
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-04-2026 | الوقـت: 07:29:37 مساءا | قراءة: 26 | التعليقات

المفاوضات الإيرانية-الأمريكية: بين وهم الدبلوماسية التقليدية وحتمية تحرير القدس

(دراسة في الاستراتيجية المقارنة)
الكاتب والباحث: حيدر الشبلاوي
أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني / قسم الدراسات السياسية والدبلوماسية إقليمياً
الملخص الأكاديمي:
تفترض الدبلوماسية التقليدية أن الحرب والسلام وجهان لعملة واحدة، لكن التجربة الإيرانية-الأمريكية منذ 1979 وحتى اليوم تثبت أن التفاوض دون تغيير في بنية القوى الإقليمية هو مجرد إدارة أزمات، لا حل جذري. هذا البحث يقدم قراءة نقدية للمفاوضات المقبلة، ويؤكد أن العدو الحقيقي للمنطقة هو المشروع الأمريكي-الإسرائيلي، وأن التفاوض الحقيقي الذي أعلنته إيران في منابر الأمم المتحدة ومجلس الأمن يتمحور حول إنهاء الوجود الإسرائيلي، وليس حول البرنامج النووي فقط. وفي ظل غياب حسن الجوار من الدول العربية المطبعة، يصبح العراق والقوى الوطنية في المنطقة مسؤولين استراتيجياً عن دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإلا فإن أي تحرك ضدها سيؤدي إلى دمار شامل للبلدان المتورطة.
أولاً: أمريكا وإسرائيل – عدو للمنطقة بكل المقاييس
تثبت الوقائع التاريخية والقانونية أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليسا مجرد خصمين لإيران، بل عدوان صريحان للأمة العربية والإسلامية والمنطقة بأكملها. فمن احتلال فلسطين، إلى غزو العراق وأفغانستان، إلى دعم التنظيمات الإرهابية في سوريا ولبنان واليمن، فإن واشنطن وتل أبيب تعملان وفق مشروع واحد: تفكيك الدول، نهب الثروات، وإطالة أمد الصراع لمنع قيام أي نظام إقليمي مستقل. والمشروع الذي أعلنته إيران رسمياً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن – وهو مشروع "السلام العادل" القائم على إنهاء الاحتلال وإزالة الكيان الإسرائيلي – هو الإطار التفاوضي الحقيقي، وليس مجرد مباحثات نووية أو إقليمية.
إسعاف أكاديمي: في الخطابات الرسمية الإيرانية (خاصة كلمة المرشد الخامنئي أمام الأمم المتحدة عام 2019، وخطاب الرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد حول "إزالة الكيان الصهيوني") تم تقديم مبادرة واضحة: حل الدولتين ليس حلاً، بل حل الدولة الواحدة الفلسطينية من النهر إلى البحر. هذا المشروع مسجل في وثائق الأمم المتحدة، وله شرعية قانونية نابعة من حق تقرير المصير ومقاومة الاحتلال.
ثانياً: لماذا التفاوض مع "الشيطان الأكبر" لا يتناقض مع الثوابت؟
من الخطأ الفهم الأحادي للشعارات الثورية. الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتعامل مع الولايات المتحدة وفق القانون الدولي والأعراف الإنسانية، وليس وفق منطق "الكابوي" المتهور. صحيح أنها تسمي أمريكا "الشيطان الأكبر" كوصف عقائدي لسياساتها، لكنها تتفاوض معها عندما يحقق ذلك المصلحة الوطنية. وهذا ليس تناقضاً، بل هو جوهر الدبلوماسية الواقعية. الوفد الإيراني المفاوض لا يتصرف بـ"رؤية كابوي"، بل بمنطق "الدبلوماسية بالقوة" – أي إقناع الخصم بأن السلام في مصلحته، وأن استمرار العداء سيكون أكثر كلفة. أما من يروج أن إيران تتفاوض من موقع ضعف، فهو يقرأ التاريخ بشكل معكوس. فبعد اغتيال سليماني، والعقوبات القصوى، والهجمات على المنشآت النووية، بقيت إيران صامدة، وأثبتت أن من يملك القدرة على الصمود يملك القدرة على التفاوض من موقع قوة.
ثالثاً: العرب وحكومات التطبيع – غياب حسن الجوار ورهان خاسر
الدول العربية في المنطقة، بدلاً من أن تتعامل مع إيران كجارة وشريك إقليمي، راهنت على التطبيع مع إسرائيل والتحالف مع أمريكا. هذا السلوك ينتهك أبسط قواعد حسن الجوار، ويجعل منها أدوات لتنفيذ المشروع الصهيوني-الأمريكي في زعزعة استقرار إيران. السعودية والإمارات والبحرين والسودان... جميعها تخلت عن القضية الفلسطينية، وتخلت عن الأمن الجماعي، لصالح وعود أمريكية وهمية بالتنمية والأسلحة.
تحليل عميق: هذه الحكومات تنسى أن إيران ليست مجرد قطر مجاور، بل هي عمود فقري لمحور المقاومة. وأي تصعيد ضدها سيشعل المنطقة بأكملها، وسيكون الدمار حليفاً أولاً للدول المطبعة، لأنها الأقرب جغرافياً والأكثر هشاشة أمنياً. تجربة اليمن (السعودية)، ولبنان (الإمارات)، وسوريا (الأردن) خير دليل.
رابعاً: العراق يجب أن يقف مع إيران – ضرورة استراتيجية وليس خياراً
العراق، بموقعه الجغرافي وتاريخه وتنوعه، هو الأكثر تضرراً من أي صراع إيراني-أمريكي. والحكمة الوطنية تقتضي ألا يكون العراق ساحة لحرب الغير، بل حليفاً استراتيجياً للجمهورية الإسلامية. لماذا؟
· لأن أمن إيران من أمن العراق (حدود مشتركة، مصالح مائية، تبادل تجاري).
· لأن أمريكا وإسرائيل تستخدمان الأراضي العراقية لاستهداف إيران (قواعد عسكرية، اغتيالات، تخريب).
· لأن المقاومة العراقية هي جزء طبيعي من محور المقاومة، وأي تخاذل عنها سيجعل العراق هدفاً مباشراً.
  لذلك، على الحكومة العراقية والقوى السياسية والشعبية أن تعلن بوضوح: الوقوف إلى جانب إيران ليس طائفياً ولا عرقياً، بل هو واجب قومي وإنساني لمواجهة المشروع الصهيوني-الأمريكي الهادف إلى تدمير المنطقة.
خامساً: شعوب المنطقة – الاستعداد للتغيير أو الدمار
أي تحرك عسكري ضد إيران، سواء من أمريكا أو إسرائيل أو حتى من بعض الدول العربية المتواطئة، سيواجه برد إيراني ساحق ومدمج (صواريخ، طائرات مسيرة، وكلاء إقليميون). والنتيجة ستكون دماراً شاملاً للبنى التحتية في الدول المهاجمة، لا سيما دول الخليج والأردن. أما العراق فسيكون أول المتضررين إذا لم يتبن موقفاً حاسماً.
لذلك، على شعوب المنطقة أن تستعد للتغيير الجذري: إما أن تنتفض ضد حكوماتها المطبعة وتفرض عليها سياسات حسن الجوار مع إيران، أو أن تتحمل تبعات حرب إقليمية لا هوادة فيها.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تريد الحرب، بل تريد أمناً واستقراراً حقيقياً يقوم على:
1. إخراج جميع القوات الأجنبية من المنطقة.
2. عدم الاعتراف بإسرائيل ككيان شرعي.
3. تحرير القدس عاصمة لفلسطين.
   وهذه الأهداف ليست شعارات، بل برنامج سياسي معلن في الأمم المتحدة وموثق في مذكرات التفاهم الإقليمية.
المفاوضات المقبلة بين إيران وأمريكا ليست نهاية الطريق، بل محطة تكتيكية. والتفاوض الحقيقي الذي يقود إلى سلام دائم لا يمكن أن يتم إلا بعد إنهاء الوجود الإسرائيلي، وإخراج أمريكا من المنطقة، وقيام نظام إقليمي جديد تحت قيادة إيران وحلفائها. وأي دولة عربية أو قوة محلية تعتقد أنها تستطيع المراوغة أو التطبيع أو التخاذل، فهي توقع على وثيقة دمارها بنفسها.
"والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
...............................................................
Iranian-American Negotiations: Between the Illusion of Traditional Diplomacy and the Inevitability of Liberating Jerusalem
(A Study in Comparative Strategy)
Author and Researcher: Haider Al-Shiblawi
Imam Al-Khoei Academy for Strategic Studies and Electronic Media / Department of Political and Diplomatic Studies – Regional
Academic Abstract:
Traditional diplomacy assumes that war and peace are two sides of the same coin. However, the Iranian-American experience from 1979 to the present proves that negotiation without altering the regional power structure is merely crisis management, not a radical solution. This paper offers a critical reading of the upcoming negotiations, affirming that the true enemy of the region is the American-Israeli project, and that the real negotiation announced by Iran at the UN and the Security Council revolves around ending Israeli existence, not just the nuclear program. In light of the absence of good neighborliness from the normalizing Arab states, Iraq and the region`s national forces become strategically responsible for supporting the Islamic Republic of Iran; otherwise, any move against it will lead to the total destruction of the involved countries.
I. The US and Israel – Enemies of the Region by All Standards
Historical and legal facts prove that the United States and Israel are not merely adversaries of Iran but clear enemies of the entire Arab and Islamic nation and the region as a whole. From the occupation of Palestine, to the invasion of Iraq and Afghanistan, to supporting terrorist organizations in Syria, Lebanon, and Yemen, Washington and Tel Aviv operate according to a single project: dismantling states, plundering wealth, and prolonging conflict to prevent any independent regional order. The project officially announced by Iran before the UN General Assembly and the Security Council – the "Just Peace" project based on ending the occupation and eliminating the Israeli entity – is the real negotiating work, not merely nuclear or regional discussions.
Academic Note: In official Iranian speeches (especially Supreme Leader Khamenei`s 2019 UN address and former President Ahmadinejad`s remarks on "eliminating the Zionist entity"), a clear initiative was presented: the two-state solution is not a solution; rather, the one-state solution of a Palestinian state from the river to the sea. This project is recorded in UN documents and derives legal legitimacy from the right to self-determination and resistance to occupation.
II. Why Negotiating with the "Great Satan" Does Not Contradict Principles
A one-dimensional understanding of revolutionary slogans is mistaken. The Islamic Republic of Iran deals with the United States according to international law and humanitarian norms, not the reckless "cowboy" logic. True, it calls America the "Great Satan" as a doctrinal deion of its policies, but it negotiates with it when that serves national interest. This is not a contradiction; it is the essence of pragmatic diplomacy. The Iranian negotiating delegation does not act with a "cowboy vision" but with the logic of "diplomacy through strength" – i.e., convincing the adversary that peace is in its interest and that continued hostility will be more costly. Those who claim Iran negotiates from a weak read history backward. After the assassination of Soleimani, maximum sanctions, and attacks on nuclear facilities, Iran remained steadfast, proving that those who can endure can also negotiate from a of strength.
III. The Arabs and Normalizing Governments – Absence of Good Neighborliness and a Losing Bet
The Arab states of the region, instead of treating Iran as a neighbor and regional partner, bet on normalization with Israel and alliance with the US. This behavior violates the simplest rules of good neighborliness and turns them into tools to implement the Zionist-American project of destabilizing Iran. Saudi Arabia, UAE, Bahrain, Sudan… all have abandoned the Palestinian cause and collective security for illusory American promises of development and weapons.
Deep Analysis: These governments forget that Iran is not merely a neighboring country but the backbone of the Axis of Resistance. Any escalation against it will set the entire region ablaze, and destruction will be the first ally of the normalizing states, as they are geographically closest and most fragile security-wise. The experience of Yemen (Saudi Arabia), Lebanon (UAE), and Syria (Jordan) is ample evidence.
IV. Iraq Must Stand with Iran – A Strategic Necessity, Not an Option
Iraq, by virtue of its geography, history, and diversity, is the most harmed by any Iranian-American conflict. National wisdom dictates that Iraq should not be a battleground for others` wars, but a strategic ally of the Islamic Republic. Why?
· Because Iran`s security is part of Iraq`s security (shared borders, water interests, trade).
· Because the US and Israel use Iraqi territory to target Iran (military bases, assassinations, sabotage).
· Because the Iraqi resistance is a natural part of the Axis of Resistance, and any hesitation will make Iraq a direct target.
  Therefore, the Iraqi government, political forces, and popular masses must clearly declare: standing with Iran is neither sectarian nor ethnic; it is a national and humanitarian duty to confront the Zionist-American project aimed at destroying the region.
V. The Peoples of the Region – Prepare for Change or Destruction
Any military move against Iran – whether by the US, Israel, or even some complicit Arab states – will face an overwhelming and integrated Iranian response (missiles, drones, regional proxies). The result will be total destruction of infrastructure in the attacking countries, especially the Gulf states and Jordan. Iraq will be the first to suffer if it does not adopt a decisive stance.
Therefore, the peoples of the region must prepare for radical change: either rise up against their normalizing governments and impose good neighborliness policies toward Iran, or bear the consequences of a relentless regional war.
The Islamic Republic of Iran does not seek war; it seeks genuine security and stability based on:
1. Withdrawal of all foreign forces from the region.
2. Non-recognition of Israel as a legitimate entity.
3. Liberating Jerusalem as the capital of Palestine.
   These are not slogans but a political program announced at the UN and documented in regional memoranda of understanding
The upcoming negotiations between Iran and the US are not the end of the road but a tactical stop. The real negotiation that leads to lasting peace can only occur after ending the Israeli existence, expelling America from the region, and establishing a new regional order under the leadership of Iran and its allies. Any Arab state or local force that believes it can maneuver, normalize, or hesitate is signing its own destruction warrant.
(دراسة في الاستراتيجية المقارنة)
الكاتب والباحث: حيدر الشبلاويأكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني / قسم الدراسات السياسية والدبلوماسية إقليمياً
الملخص الأكاديمي:
تفترض الدبلوماسية التقليدية أن الحرب والسلام وجهان لعملة واحدة، لكن التجربة الإيرانية-الأمريكية منذ 1979 وحتى اليوم تثبت أن التفاوض دون تغيير في بنية القوى الإقليمية هو مجرد إدارة أزمات، لا حل جذري. هذا البحث يقدم قراءة نقدية للمفاوضات المقبلة، ويؤكد أن العدو الحقيقي للمنطقة هو المشروع الأمريكي-الإسرائيلي، وأن التفاوض الحقيقي الذي أعلنته إيران في منابر الأمم المتحدة ومجلس الأمن يتمحور حول إنهاء الوجود الإسرائيلي، وليس حول البرنامج النووي فقط. وفي ظل غياب حسن الجوار من الدول العربية المطبعة، يصبح العراق والقوى الوطنية في المنطقة مسؤولين استراتيجياً عن دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وإلا فإن أي تحرك ضدها سيؤدي إلى دمار شامل للبلدان المتورطة.
أولاً: أمريكا وإسرائيل – عدو للمنطقة بكل المقاييس
تثبت الوقائع التاريخية والقانونية أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليسا مجرد خصمين لإيران، بل عدوان صريحان للأمة العربية والإسلامية والمنطقة بأكملها. فمن احتلال فلسطين، إلى غزو العراق وأفغانستان، إلى دعم التنظيمات الإرهابية في سوريا ولبنان واليمن، فإن واشنطن وتل أبيب تعملان وفق مشروع واحد: تفكيك الدول، نهب الثروات، وإطالة أمد الصراع لمنع قيام أي نظام إقليمي مستقل. والمشروع الذي أعلنته إيران رسمياً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن – وهو مشروع "السلام العادل" القائم على إنهاء الاحتلال وإزالة الكيان الإسرائيلي – هو الإطار التفاوضي الحقيقي، وليس مجرد مباحثات نووية أو إقليمية.
إسعاف أكاديمي: في الخطابات الرسمية الإيرانية (خاصة كلمة المرشد الخامنئي أمام الأمم المتحدة عام 2019، وخطاب الرئيس الإيراني الأسبق أحمدي نجاد حول "إزالة الكيان الصهيوني") تم تقديم مبادرة واضحة: حل الدولتين ليس حلاً، بل حل الدولة الواحدة الفلسطينية من النهر إلى البحر. هذا المشروع مسجل في وثائق الأمم المتحدة، وله شرعية قانونية نابعة من حق تقرير المصير ومقاومة الاحتلال.
ثانياً: لماذا التفاوض مع "الشيطان الأكبر" لا يتناقض مع الثوابت؟
من الخطأ الفهم الأحادي للشعارات الثورية. الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتعامل مع الولايات المتحدة وفق القانون الدولي والأعراف الإنسانية، وليس وفق منطق "الكابوي" المتهور. صحيح أنها تسمي أمريكا "الشيطان الأكبر" كوصف عقائدي لسياساتها، لكنها تتفاوض معها عندما يحقق ذلك المصلحة الوطنية. وهذا ليس تناقضاً، بل هو جوهر الدبلوماسية الواقعية. الوفد الإيراني المفاوض لا يتصرف بـ"رؤية كابوي"، بل بمنطق "الدبلوماسية بالقوة" – أي إقناع الخصم بأن السلام في مصلحته، وأن استمرار العداء سيكون أكثر كلفة. أما من يروج أن إيران تتفاوض من موقع ضعف، فهو يقرأ التاريخ بشكل معكوس. فبعد اغتيال سليماني، والعقوبات القصوى، والهجمات على المنشآت النووية، بقيت إيران صامدة، وأثبتت أن من يملك القدرة على الصمود يملك القدرة على التفاوض من موقع قوة.
ثالثاً: العرب وحكومات التطبيع – غياب حسن الجوار ورهان خاسر
الدول العربية في المنطقة، بدلاً من أن تتعامل مع إيران كجارة وشريك إقليمي، راهنت على التطبيع مع إسرائيل والتحالف مع أمريكا. هذا السلوك ينتهك أبسط قواعد حسن الجوار، ويجعل منها أدوات لتنفيذ المشروع الصهيوني-الأمريكي في زعزعة استقرار إيران. السعودية والإمارات والبحرين والسودان... جميعها تخلت عن القضية الفلسطينية، وتخلت عن الأمن الجماعي، لصالح وعود أمريكية وهمية بالتنمية والأسلحة.
تحليل عميق: هذه الحكومات تنسى أن إيران ليست مجرد قطر مجاور، بل هي عمود فقري لمحور المقاومة. وأي تصعيد ضدها سيشعل المنطقة بأكملها، وسيكون الدمار حليفاً أولاً للدول المطبعة، لأنها الأقرب جغرافياً والأكثر هشاشة أمنياً. تجربة اليمن (السعودية)، ولبنان (الإمارات)، وسوريا (الأردن) خير دليل.
رابعاً: العراق يجب أن يقف مع إيران – ضرورة استراتيجية وليس خياراً
العراق، بموقعه الجغرافي وتاريخه وتنوعه، هو الأكثر تضرراً من أي صراع إيراني-أمريكي. والحكمة الوطنية تقتضي ألا يكون العراق ساحة لحرب الغير، بل حليفاً استراتيجياً للجمهورية الإسلامية. لماذا؟
· لأن أمن إيران من أمن العراق (حدود مشتركة، مصالح مائية، تبادل تجاري).· لأن أمريكا وإسرائيل تستخدمان الأراضي العراقية لاستهداف إيران (قواعد عسكرية، اغتيالات، تخريب).· لأن المقاومة العراقية هي جزء طبيعي من محور المقاومة، وأي تخاذل عنها سيجعل العراق هدفاً مباشراً.  لذلك، على الحكومة العراقية والقوى السياسية والشعبية أن تعلن بوضوح: الوقوف إلى جانب إيران ليس طائفياً ولا عرقياً، بل هو واجب قومي وإنساني لمواجهة المشروع الصهيوني-الأمريكي الهادف إلى تدمير المنطقة.
خامساً: شعوب المنطقة – الاستعداد للتغيير أو الدمار
أي تحرك عسكري ضد إيران، سواء من أمريكا أو إسرائيل أو حتى من بعض الدول العربية المتواطئة، سيواجه برد إيراني ساحق ومدمج (صواريخ، طائرات مسيرة، وكلاء إقليميون). والنتيجة ستكون دماراً شاملاً للبنى التحتية في الدول المهاجمة، لا سيما دول الخليج والأردن. أما العراق فسيكون أول المتضررين إذا لم يتبن موقفاً حاسماً.لذلك، على شعوب المنطقة أن تستعد للتغيير الجذري: إما أن تنتفض ضد حكوماتها المطبعة وتفرض عليها سياسات حسن الجوار مع إيران، أو أن تتحمل تبعات حرب إقليمية لا هوادة فيها.الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا تريد الحرب، بل تريد أمناً واستقراراً حقيقياً يقوم على:
1. إخراج جميع القوات الأجنبية من المنطقة.2. عدم الاعتراف بإسرائيل ككيان شرعي.3. تحرير القدس عاصمة لفلسطين.   وهذه الأهداف ليست شعارات، بل برنامج سياسي معلن في الأمم المتحدة وموثق في مذكرات التفاهم الإقليمية.
المفاوضات المقبلة بين إيران وأمريكا ليست نهاية الطريق، بل محطة تكتيكية. والتفاوض الحقيقي الذي يقود إلى سلام دائم لا يمكن أن يتم إلا بعد إنهاء الوجود الإسرائيلي، وإخراج أمريكا من المنطقة، وقيام نظام إقليمي جديد تحت قيادة إيران وحلفائها. وأي دولة عربية أو قوة محلية تعتقد أنها تستطيع المراوغة أو التطبيع أو التخاذل، فهي توقع على وثيقة دمارها بنفسها.
"والله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون................................................................Iranian-American Negotiations: Between the Illusion of Traditional Diplomacy and the Inevitability of Liberating Jerusalem
(A Study in Comparative Strategy)
Author and Researcher: Haider Al-ShiblawiImam Al-Khoei Academy for Strategic Studies and Electronic Media / Department of Political and Diplomatic Studies – Regional
Academic Abstract:
Traditional diplomacy assumes that war and peace are two sides of the same coin. However, the Iranian-American experience from 1979 to the present proves that negotiation without altering the regional power structure is merely crisis management, not a radical solution. This paper offers a critical reading of the upcoming negotiations, affirming that the true enemy of the region is the American-Israeli project, and that the real negotiation announced by Iran at the UN and the Security Council revolves around ending Israeli existence, not just the nuclear program. In light of the absence of good neighborliness from the normalizing Arab states, Iraq and the region`s national forces become strategically responsible for supporting the Islamic Republic of Iran; otherwise, any move against it will lead to the total destruction of the involved countries.
I. The US and Israel – Enemies of the Region by All Standards
Historical and legal facts prove that the United States and Israel are not merely adversaries of Iran but clear enemies of the entire Arab and Islamic nation and the region as a whole. From the occupation of Palestine, to the invasion of Iraq and Afghanistan, to supporting terrorist organizations in Syria, Lebanon, and Yemen, Washington and Tel Aviv operate according to a single project: dismantling states, plundering wealth, and prolonging conflict to prevent any independent regional order. The project officially announced by Iran before the UN General Assembly and the Security Council – the "Just Peace" project based on ending the occupation and eliminating the Israeli entity – is the real negotiating work, not merely nuclear or regional discussions.
Academic Note: In official Iranian speeches (especially Supreme Leader Khamenei`s 2019 UN address and former President Ahmadinejad`s remarks on "eliminating the Zionist entity"), a clear initiative was presented: the two-state solution is not a solution; rather, the one-state solution of a Palestinian state from the river to the sea. This project is recorded in UN documents and derives legal legitimacy from the right to self-determination and resistance to occupation.
II. Why Negotiating with the "Great Satan" Does Not Contradict Principles
A one-dimensional understanding of revolutionary slogans is mistaken. The Islamic Republic of Iran deals with the United States according to international law and humanitarian norms, not the reckless "cowboy" logic. True, it calls America the "Great Satan" as a doctrinal deion of its policies, but it negotiates with it when that serves national interest. This is not a contradiction; it is the essence of pragmatic diplomacy. The Iranian negotiating delegation does not act with a "cowboy vision" but with the logic of "diplomacy through strength" – i.e., convincing the adversary that peace is in its interest and that continued hostility will be more costly. Those who claim Iran negotiates from a weak read history backward. After the assassination of Soleimani, maximum sanctions, and attacks on nuclear facilities, Iran remained steadfast, proving that those who can endure can also negotiate from a of strength.
III. The Arabs and Normalizing Governments – Absence of Good Neighborliness and a Losing Bet
The Arab states of the region, instead of treating Iran as a neighbor and regional partner, bet on normalization with Israel and alliance with the US. This behavior violates the simplest rules of good neighborliness and turns them into tools to implement the Zionist-American project of destabilizing Iran. Saudi Arabia, UAE, Bahrain, Sudan… all have abandoned the Palestinian cause and collective security for illusory American promises of development and weapons.
Deep Analysis: These governments forget that Iran is not merely a neighboring country but the backbone of the Axis of Resistance. Any escalation against it will set the entire region ablaze, and destruction will be the first ally of the normalizing states, as they are geographically closest and most fragile security-wise. The experience of Yemen (Saudi Arabia), Lebanon (UAE), and Syria (Jordan) is ample evidence.
IV. Iraq Must Stand with Iran – A Strategic Necessity, Not an Option
Iraq, by virtue of its geography, history, and diversity, is the most harmed by any Iranian-American conflict. National wisdom dictates that Iraq should not be a battleground for others` wars, but a strategic ally of the Islamic Republic. Why?
· Because Iran`s security is part of Iraq`s security (shared borders, water interests, trade).· Because the US and Israel use Iraqi territory to target Iran (military bases, assassinations, sabotage).· Because the Iraqi resistance is a natural part of the Axis of Resistance, and any hesitation will make Iraq a direct target.  Therefore, the Iraqi government, political forces, and popular masses must clearly declare: standing with Iran is neither sectarian nor ethnic; it is a national and humanitarian duty to confront the Zionist-American project aimed at destroying the region.
V. The Peoples of the Region – Prepare for Change or Destruction
Any military move against Iran – whether by the US, Israel, or even some complicit Arab states – will face an overwhelming and integrated Iranian response (missiles, drones, regional proxies). The result will be total destruction of infrastructure in the attacking countries, especially the Gulf states and Jordan. Iraq will be the first to suffer if it does not adopt a decisive stance.Therefore, the peoples of the region must prepare for radical change: either rise up against their normalizing governments and impose good neighborliness policies toward Iran, or bear the consequences of a relentless regional war.The Islamic Republic of Iran does not seek war; it seeks genuine security and stability based on:
1. Withdrawal of all foreign forces from the region.2. Non-recognition of Israel as a legitimate entity.3. Liberating Jerusalem as the capital of Palestine.   These are not slogans but a political program announced at the UN and documented in regional memoranda of understanding
The upcoming negotiations between Iran and the US are not the end of the road but a tactical stop. The real negotiation that leads to lasting peace can only occur after ending the Israeli existence, expelling America from the region, and establishing a new regional order under the leadership of Iran and its allies. Any Arab state or local force that believes it can maneuver, normalize, or hesitate is signing its own destruction warrant.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-04-2026 | الوقـت: 07:25:16 مساءا | قراءة: 20 | التعليقات
في المجموع: 28857 خبر ..... 10 خبر في كل صفحة
السابق<--[ 11 ][ 12 ][ 13 ][ 14 ][ 15 ][ 16 ][ 17 ][ 18 ][ 19 ][ 20 ]--->التالي
Share
البحث في المحتويات
التقويم

صفحة جديدة 1