
دراسات في السياسة المالية والادارية.
صادرة عن: أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني
إعداد: الباحث حيدر الشبلاوي
التاريخ: 9/ 6/ 2026.
اما بعد.
تتناول هذه الدراسة ظاهرة الاختراقات الأمنية والمعلوماتية التي تعاني منها المؤسسات السيادية في العراق، وتنطلق من فرضية مفادها أن هذه الاختراقات لم تعد مجرد ثغرات تقنية قابلة للإصلاح، بل تحولت إلى منظومة متكاملة من الرقابة المزدوجة حيث تتقاطع فيها عمليات تجسس خارجية متطورة غربية وإيرانية على السواء مع نفوذ حزبي داخلي فاسد يستغل المعلومة كسلعة للابتزاز السياسي والمالي. تثبت الدراسة أن غياب أيادٍ أمينة وإدارات مهنية حقيقية جعل من وزارة الاتصالات والنفط والمالية والبنك المركزي شبكة مفتوحة تنزف مليارات الدنانير يومياً، كما توثق علاقة هذا النزيف بالعجز المالي المتراكم منذ عهد رئيس الوزراء حيدر العبادي وحتى الآن مروراً بدور شخصيات سياسية مثل هوشيار زيباري في تعقيد المشهد المالي لإقليم كوردستان. تخلص الدراسة إلى أن إعادة بناء الدولة تصبح مستحيلة دون إعادة تأسيس البنى التحتية الرقمية المتمثلة بالكيبل الضوئي وشركات الاتصالات، ووضع جدول زمني واقعي يمتد لعام 2028 كبداية حقيقية للانتعاش المالي والأمني.
منهجية الدراسة ومصادر المعلومات
اعتمدت هذه الدراسة على منهجية تحليلية نقدية تجمع بين ثلاث أدوات بحثية أساسية. أولاً تحليل التقارير الصادرة عن شركات الأمن السيبراني العالمية المختصة بتتبع الجماعات الإلكترونية مثل مجموعات BladedFeline وDust Specter وAPT34 مع مقارنتها ببيانات الحوادث المعلنة من قبل هيئة الإعلام والاتصالات العراقية. ثانياً الاعتماد على تقارير التدقيق المالي الصادرة عن ديوان الرقابة المالية العراقية ووثائق البنك المركزي المتعلقة بحوالات مصرف الاحتياطي الفيدرالي في إقليم كوردستان. ثالثاً الاستناد إلى شهادات غير معلنة من مهندسين ومبرمجين عملوا في شركات آسياسيل وكورك وزين والأثير بالإضافة إلى مسؤولين سابقين في وزارة الاتصالات طلبوا عدم كشف هوياتهم حفاظاً على سلامتهم. تعترف الدراسة بصعوبة الحصول على الوثائق الأصلية للاختراقات نفسها لكنها تعتبر أن تكرار النمط واتساقه مع الأدلة المادية والمالية كافٍ لبناء يقين بحثي معقول.
الاختراق الخارجي الثنائية المتوازنة غرباً ودول عربية اقليمية
خلافاً للتصور السائد الذي يحاول حصر التهديد الإلكتروني بطرف خارجي واحد تؤكد هذه الدراسة أن العراق تعرض لنموذج فريد من الاستعمار الرقمي الثنائي القطب. فمن جهة هناك منظومة التجسس الغربية التي تعتمد على الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع التي تحلق على ارتفاع عشرين كيلومتراً وتقوم باعتراض كل الإشارات الصادرة عن أبراج الاتصالات العراقية دون الحاجة لاختراق مباشر. هذا النمط من المراقبة يهدف بالأساس إلى رسم خريطة حركة المسؤولين والسياسيين وصولاً إلى القادة الأمنيين وليس بالضرورة سرقة الأموال. أما الجهة الأخرى فهي الشبكة اقليمية من بعض الدول العربية المعقدة التي تعتمد على مجموعات قرصنة متخصصة مثل بليد فيلاين التي بقيت مختفية داخل أنظمة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية لثماني سنوات كاملة. .
شركات الاتصالات جيوب محصنة أم منافذ مفتوحة
من أخطر ما كشفته هذه الدراسة هو التحول الكامل لشركات الهاتف المحمول العاملة في العراق من كونها مقدمي خدمات إلى كونها بنوك بيانات سياسية بامتياز. شركات آسياسيل وزين وكورك والأثير تمارس أعمالها في غياب أي رقابة حقيقية من وزارة الاتصالات حيث أثبتت الحوادث المتكررة تسرب بيانات الملايين من العملاء بشكل منتظم. المشكلة ليست تقنية فقط بل هيكلية ففي العديد من الحالات يتم بيع البيانات الشخصية للمواطنين من أسماء وأرقام ومواقع سكن وسجلات مكالمات لأطراف حزبية وكتل سياسية تستخدمها في الحملات الانتخابية أو الابتزاز الأمني. وكذلك فإن مشروع الكيبل الضوئي الوطني الذي كان من المفترض أن يكون نقلة نوعية للعراق تحول إلى أداة سيطرة بيد جهات خارجية وإقليمية حيث تم توجيه مسارات البيانات عبر محطات خارج السيطرة الوطنية. تقترح الدراسة حلاً جذرياً يتمثل في إعادة النظر في جميع التراخيص وإنشاء مشغل وطني محايد يدير الكيبل الضوئي بإشراف هيئة وطنية مستقلة مع وضع عقوبات صارمة على أي تسريب للبيانات.
وزارات السيادة نموذج للاختراق المركب
تقدم الدراسة قراءة متخصصة لأربع وزارات هي الأكثر تضرراً من هذه الظاهرة. وزارة النفط تعرضت لأخطر أنواع الاختراقات التي طالت عقود الحقول ونظم الدفع مما جعل معلومات الثروة العراقية سلعة مباحة في أسواق دبي ولندن شركات النفط الكبرى العاملة في العراق هي نفسها التي تمارس ضغوطاً لتبقى هذه الأنظمة مكشوفة أو ضعيفة الحماية لأن الشفافية الحقيقية قد تكشف هدراً وفاقداً هائلاً. وزارة الكهرباء تم اختراق أنظمة التحكم الخاصة بها وبات واضحاً أن بعض الأعطال المتكررة وأزمات انقطاع التيار ليست فنية بحتة بل يمكن تتبعها لهجمات إلكترونية تهدف إلى إبقاء الواقع الخدمي متدهوراً كورقة ضغط يومية على الحكومة. أما وزارة المالية والبنك المركزي والمصارف فهو الفصل الأكثر دموية فالاختراق هنا مزدوج تقني من خلال ثغرات في نظم التحويلات المالية SWIFT والتحويلات الداخلية وبشري من خلال مسؤولين وتواطؤ مصرفي. يتم التلاعب بسعر الصرف عبر شبكات مالية موازية ويتم تهريب المليارات عبر حسابات في دبي واسطنبول. ما يحدث ليس مجرد خروقات بل تفكيك منهجي للقدرة المالية العراقية.
الأحزاب والإقليم شركاء في تفكيك الأمن المعلوماتي
لم يكن الاختراق ليتحقق بهذا المستوى من العمق لولا البيئة الحاضنة التي وفرتها الصراعات الحزبية الداخلية. كل وزارة أصبحت غنيمة يسيطر عليها حزب أو كتلة والمعلومات المتداولة داخلها تصبح سلاحاً لضرب الطرف الآخر. لا توجد أيادٍ أمينة أو إدارة مهنية للملفات الحساسة لأن التوظيف حزبي وليس على أساس الكفاءة. في إقليم كوردستان المسألة أكثر تعقيداً فترات تولي هوشيار زيباري وزارة المالية الاتحادية تميزت بسياسات مالية مريبة أوصلت البلاد إلى عجز مزمن. وكذلك العلاقات الخارجية بين دبي وواشنطن عبر مصرف الاحتياطي الفيدرالي في الإقليم شهدت تلاعبات مباشرة بالمالية العراقية. المعلومات التي تم تسريبها من هذه التعاملات خدمت جهات داخل الإقليم تسعى لمكاسب منفصلة عن المصلحة الوطنية العامة.
نحو لجنة تدقيق دولية وكشف المستفيد الخفي
بعد التحليل المقدم حول حجم الاختراقات نصل إلى نتيجة حتمية مفادها أن المعالجة لا يمكن أن تبقى عراقية خالصة في ظل تغلغل النفوذ الحزبي داخل مؤسسات الدولة. لذلك تقترح الدراسة تشكيل لجنة تدقيق عليا مستقلة تضم تخصصات متعددة لا تقتصر على الأمن السيبراني والمعلوماتية بل تشمل أيضاً القانون الدولي والاقتصاد والتدقيق الجنائي المالي. هذه اللجنة يجب أن تستند إلى خبراء من دول محايدة تقنياً وسياسياً وعلى رأسها الصين وروسيا واليابان. الصين تمتلك خبرة واسعة في بناء أنظمة حماية سيبرانية حكومية متكاملة قادرة على صد الاختراقات المتقدمة. روسيا لديها تجربة فريدة في التعامل مع حملات القرصنة المرتبطة بالاستخبارات الغربية وتطوير نظم تشفير لا يمكن اختراقها بسهولة. اليابان تمثل نموذجاً في إدارة البنى التحتية الرقمية بطريقة منهجية دقيقة وخالية من الفساد. لا يمكن للعراق أن يخرج من عنق الزجاجة بدون الاستعانة بهذه الخبرات على أن تعمل اللجنة بدءاً من أول دهاليز المعلومات داخل كل وزارة وصولاً إلى أعلى مستويات القيادة.
القنوات الإعلامية المعادية للعملية السياسية والمستفيد الخفي
ما لم يتم الكشف عنه في الدراسات السابقة هو الدور المزدوج الذي تلعبه بعض القنوات الفضائية والمنصات الإعلامية العراقية التي تصنف نفسها على أنها معارضة للعملية السياسية. التحقيقات الأولية التي اطلعت عليها الدراسة تشير إلى أن عدداً من هذه القنوات تمكنت من تحسين وضعها المالي بشكل غير مسبوق خلال السنوات الثلاث الأخيرة حيث ارتفعت إيراداتها الإعلانية بشكل غير منطقي رغم تراجع نسب المشاهدة. التفسير الوحيد المنطقي هو أن هذه القنوات أصبحت طرفاً في منظومة الاختراق حيث تحصل على معلومات مسربة ووثائق حساسة من جهات داخل الوزارات وتستخدمها في بث تقارير مثيرة تهدف إلى زعزعة الاستقرار وإضعاف أي حكومة قائمة. الأخطر من ذلك أن بعض هذه القنوات تعاقدت مع شركات علاقات عامة وإعلانات وهمية لتوجيه أموال عامة مسروقة إليها. لقد تم تتبع مبالغ تقدر بمليارات الدنانير شهرياً تذهب إلى هذه القنوات دون أي غطاء قانوني واضح. حتى في مواسم الانتخابات نلاحظ تضخماً كبيراً في الميزانيات الإعلانية لهذه القنوات رغم أنها لم تعلن تأييدها لأي كتلة معينة. هذا يعني أن أموال الشعب العراقي تُهدر بطريقة ذكية جداً لتمويل إعلام معادٍ للدولة نفسها. لم تقم أي جهة رقابية حتى اليوم بملاحقة هذه الظاهرة لأن بعض الأحزاب المتصارعة تجد فائدة في استمرار هذا الإعلام كأداة لضرب خصومها.
حجم السرقة اليومي والنسبة المئوية على مستوى العراق
بناءً على تحليل حركة الأموال المهربة والعقود المشبوهة وتسريب المعلومات المالية عبر الثغرات الإلكترونية تقدر هذه الدراسة أن ما لا يقل عن مليار دينار عراقي يسرق يومياً من خزينة الدولة ومن جيوب المواطنين بشكل غير مباشر. هذه المليار تمثل حوالي ستة بالمئة من حجم التعاملات المالية اليومية القابلة للاختراق على مستوى عموم العراق باستثناء إقليم كوردستان الذي يتبع نظاماً مصرفياً مغايراً وعلاقات خارجية مختلفة مع مصرف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. لماذا يستثنى إقليم كوردستان لأن أغلب عمليات التحويلات الخارجية المشبوهة والسرقات الإلكترونية المنظمة تمر عبر شركات وهمية وأشخاص في كوردستان وبالتالي فإن النسبة هناك غير محسومة بل ربما تكون أكبر. لكن المؤكد أن المناطق الخاضعة للحكومة الاتحادية تشهد نزيفاً يومياً بمقدار مليار دينار تذهب معظمها إلى حسابات خارج العراق عبر عمليات تحويل مصرفي سريعة تستغل ثغرات في نظام SWIFT العراقي.
المواطن هو من يدفع الفاتورة
أكثر ما يثير الاستغراب هو أن شركات الاتصالات وبنوك الدفع الإلكتروني لم تعلن يوماً عن خسارة دينار واحد جراء هذه الاختراقات بل إن المواطن العادي هو من يتحمل التكلفة كاملة. عندما يتم اختراق شبكة آسياسيل أو تسريب بيانات زين فإن النظام لا يتوقف بل يستمر في العمل لكن المواطن يلاحظ أن وحدات النت تستهلك بشكل أسرع وأن رصيد المكالمات ينتهي دون سبب واضح. التفسير التقني هو أن برمجيات التجسس والاختراق التي تختبئ داخل شبكات التشغيل تستهلك حزمة بيانات إضافية وتجري اتصالات خلفية دون علم المستخدم. هذه الوحدات المسروقة لا تعوض بل تتحول إلى إيرادات إضافية للشركة نفسها التي تبيعها للمواطن وكأنه استخدمها بنفسه. إضافة إلى ذلك المواطن يدفع ضرائب ورسوماً غير مباشرة تغطي الهدر المالي الناتج عن العقود المشبوهة وعمليات السرقة الكبرى. فهو يتحمل الفاتورة مرتين مرة كخسارة في رصيده الشخصي ومرة كدافع ضرائب يغطي العجز في الموازنة العامة الذي تسببت به هذه الاختراقات والسرقات.
سرقات أصحاب العقود والامتيازات
ثمة طبقة خامسة من السرقة لم نتطرق إليها بالتفصيل وهي تتعلق بأصحاب العقود والامتيازات الذين يتقاضون مليارات الدولارات سنوياً من شركات الاتصالات والوزارات لقاء خدمات وهمية أو مبالغ فيها. هؤلاء الأفراد والشركات الوهمية يحصلون على هذه الأموال عبر وسطاء وفواتير مزورة وهي أموال تخرج من جيب المواطن النهائي دون أن يقدموا أي قيمة مضافة حقيقية. اللافت أن بعض هؤلاء أصحاب العقود والامتيازات هم نفس الأشخاص الذين يديرون شبكات الوساطة المالية لتهريب العملة أو تغيير أسعار الصرف لصالحهم. هؤلاء لا يمكن ملاحقتهم لأنهم محميون بنظام المحاصصة الحزبية.
خارطة طريق نحو عام 2028 والانتعاش بعد الحماية
لا يمكن الحديث عن انتعاش مالي وأمني دون حسم ملف الاختراقات أولاً. تقترح الدراسة جدولاً زمنياً واقعياً ممتداً على النحو التالي. السنتان الأوليان 2026 و 2027 يجب أن تكونا مخصصتين حصرياً لعملية الفرز والتطهير داخل وزارة الاتصالات والبنك المركزي مع إعادة هيكلة شركات الهاتف المحمول وبناء نظام الكيبل الضوئي الوطني المحايد. بعد ذلك وحتى نهاية عام 2028 يمكن البدء بمرحلة بناء أنظمة حماية معلوماتية متطورة تخضع لتدقيق دولي شفاف ورقابة وطنية مستقلة. اعتباراً من عام 2028 يمكن توقع بداية انفراج حقيقي وانتعاش مالي وفيرة الشروط شريطة أن يكون قد تم فعلاً إنهاء منظومات التجسس الأمني على اتصالات المواطنين وتحييد التدخلات الخارجية في إدارة المؤسسات. هذا السيناريو متفائل لكنه ليس مستحيلاً بشرط توفر الإرادة السياسية الحقيقية.
استحالة إقناع الشارع بدون إجراءات جذرية
الشارع العراقي لم يعد يقتنع بالوعود أو البيانات الرسمية. بعد أن تأكد المواطن أن كل اتصال ورسالة وصفقة شراء إلكترونية له مرصودة ومسربة وأن أمواله تذهب هدراً دون أي تعويض تحولت حالة الإحباط إلى غضب صامت. ما لم يتم تشكيل لجنة التدقيق التي ندعو لها وما لم تتم ملاحقة القنوات الإعلامية المتورطة وما لم تعلن شركات الاتصالات عن خسائرها الحقيقية وتعويض المواطنين عن الوحدات المسروقة فإن الثقة بين الشعب والدولة ستنهار تماماً. أمام الحكومة العراقية فرصة حقيقية للبدء بهذا المسار قبل عام 2028 وهو الموعد الذي تراه هذه الدراسة بداية لانتعاش حقيقي شريطة تطبيق هذه الإصلاحات الجذرية بجدية وحزم.
واخيرا..
العراق اليوم يعيش احتلالاً رقمياً صامتاً تمارس فيه قوى خارجية وداخلية نوعاً من الوصاية على معلوماته وقراراته وأمواله. استمرار هذا الوضع يعني استمرار العجز والتردي الأمني والخدمي. ما لم يتم إعادة بناء الدولة من تحت أساسها الرقمي وتحصين المعلومات الوطنية وتجريد الأحزاب من قدرتها على تسييج البيانات واستغلالها فإن أي حديث عن نهضة أو تنمية سيبقى مجرد وهم. الأهم من ذلك أن المواطن العراقي العادي الذي بات يعلم أن كل مكالمة ورسالة وحركة مالية له مرصودة ومحللة من جهات لا يعرفها قد فقد ثقته بالدولة نفسها. إعادة بناء هذه الثقة هي أولى معارك التحرر الوطني في القرن الحادي والعشرين.
الكاتب والباحث حيدر الشبلاوي اكاديمية الامام الخوئي للدراسات الاستيراتيجية والإعلام الاكتروني.
دراسات في السياسة المالية والادارية
...............................................
قائمة المصادر والمراجع مختصرة
التقارير الدورية لشركة Check Point وTrend Micro حول مجموعات OilRig وBladedFeline
وثائق مسربة من وزارة الاتصالات العراقية حصل عليها فريق البحث خلال الأعوام 2019 إلى 2025
تقارير ديوان الرقابة المالية العراقية للسنوات 2018 إلى 2025
شهادات مهندسين سابقين في شركات آسياسيل وزين عبر مقابلات خاصة
تحليلات البنك المركزي العراقي حول عمليات التحويل الخارجي
تقارير أممية غير منشورة حول الفساد المالي في العراق
انتهت الدراسة///
دراسات في السياسة المالية والادارية.
صادرة عن: أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكترونيإعداد: الباحث حيدر الشبلاويالتاريخ: 9/ 6/ 2026.
اما بعد.تتناول هذه الدراسة ظاهرة الاختراقات الأمنية والمعلوماتية التي تعاني منها المؤسسات السيادية في العراق، وتنطلق من فرضية مفادها أن هذه الاختراقات لم تعد مجرد ثغرات تقنية قابلة للإصلاح، بل تحولت إلى منظومة متكاملة من الرقابة المزدوجة حيث تتقاطع فيها عمليات تجسس خارجية متطورة غربية وإيرانية على السواء مع نفوذ حزبي داخلي فاسد يستغل المعلومة كسلعة للابتزاز السياسي والمالي. تثبت الدراسة أن غياب أيادٍ أمينة وإدارات مهنية حقيقية جعل من وزارة الاتصالات والنفط والمالية والبنك المركزي شبكة مفتوحة تنزف مليارات الدنانير يومياً، كما توثق علاقة هذا النزيف بالعجز المالي المتراكم منذ عهد رئيس الوزراء حيدر العبادي وحتى الآن مروراً بدور شخصيات سياسية مثل هوشيار زيباري في تعقيد المشهد المالي لإقليم كوردستان. تخلص الدراسة إلى أن إعادة بناء الدولة تصبح مستحيلة دون إعادة تأسيس البنى التحتية الرقمية المتمثلة بالكيبل الضوئي وشركات الاتصالات، ووضع جدول زمني واقعي يمتد لعام 2028 كبداية حقيقية للانتعاش المالي والأمني.
منهجية الدراسة ومصادر المعلومات
اعتمدت هذه الدراسة على منهجية تحليلية نقدية تجمع بين ثلاث أدوات بحثية أساسية. أولاً تحليل التقارير الصادرة عن شركات الأمن السيبراني العالمية المختصة بتتبع الجماعات الإلكترونية مثل مجموعات BladedFeline وDust Specter وAPT34 مع مقارنتها ببيانات الحوادث المعلنة من قبل هيئة الإعلام والاتصالات العراقية. ثانياً الاعتماد على تقارير التدقيق المالي الصادرة عن ديوان الرقابة المالية العراقية ووثائق البنك المركزي المتعلقة بحوالات مصرف الاحتياطي الفيدرالي في إقليم كوردستان. ثالثاً الاستناد إلى شهادات غير معلنة من مهندسين ومبرمجين عملوا في شركات آسياسيل وكورك وزين والأثير بالإضافة إلى مسؤولين سابقين في وزارة الاتصالات طلبوا عدم كشف هوياتهم حفاظاً على سلامتهم. تعترف الدراسة بصعوبة الحصول على الوثائق الأصلية للاختراقات نفسها لكنها تعتبر أن تكرار النمط واتساقه مع الأدلة المادية والمالية كافٍ لبناء يقين بحثي معقول.
الاختراق الخارجي الثنائية المتوازنة غرباً ودول عربية اقليمية
خلافاً للتصور السائد الذي يحاول حصر التهديد الإلكتروني بطرف خارجي واحد تؤكد هذه الدراسة أن العراق تعرض لنموذج فريد من الاستعمار الرقمي الثنائي القطب. فمن جهة هناك منظومة التجسس الغربية التي تعتمد على الأقمار الصناعية وطائرات الاستطلاع التي تحلق على ارتفاع عشرين كيلومتراً وتقوم باعتراض كل الإشارات الصادرة عن أبراج الاتصالات العراقية دون الحاجة لاختراق مباشر. هذا النمط من المراقبة يهدف بالأساس إلى رسم خريطة حركة المسؤولين والسياسيين وصولاً إلى القادة الأمنيين وليس بالضرورة سرقة الأموال. أما الجهة الأخرى فهي الشبكة اقليمية من بعض الدول العربية المعقدة التي تعتمد على مجموعات قرصنة متخصصة مثل بليد فيلاين التي بقيت مختفية داخل أنظمة إقليم كوردستان والحكومة الاتحادية لثماني سنوات كاملة. .
شركات الاتصالات جيوب محصنة أم منافذ مفتوحة
من أخطر ما كشفته هذه الدراسة هو التحول الكامل لشركات الهاتف المحمول العاملة في العراق من كونها مقدمي خدمات إلى كونها بنوك بيانات سياسية بامتياز. شركات آسياسيل وزين وكورك والأثير تمارس أعمالها في غياب أي رقابة حقيقية من وزارة الاتصالات حيث أثبتت الحوادث المتكررة تسرب بيانات الملايين من العملاء بشكل منتظم. المشكلة ليست تقنية فقط بل هيكلية ففي العديد من الحالات يتم بيع البيانات الشخصية للمواطنين من أسماء وأرقام ومواقع سكن وسجلات مكالمات لأطراف حزبية وكتل سياسية تستخدمها في الحملات الانتخابية أو الابتزاز الأمني. وكذلك فإن مشروع الكيبل الضوئي الوطني الذي كان من المفترض أن يكون نقلة نوعية للعراق تحول إلى أداة سيطرة بيد جهات خارجية وإقليمية حيث تم توجيه مسارات البيانات عبر محطات خارج السيطرة الوطنية. تقترح الدراسة حلاً جذرياً يتمثل في إعادة النظر في جميع التراخيص وإنشاء مشغل وطني محايد يدير الكيبل الضوئي بإشراف هيئة وطنية مستقلة مع وضع عقوبات صارمة على أي تسريب للبيانات.
وزارات السيادة نموذج للاختراق المركب
تقدم الدراسة قراءة متخصصة لأربع وزارات هي الأكثر تضرراً من هذه الظاهرة. وزارة النفط تعرضت لأخطر أنواع الاختراقات التي طالت عقود الحقول ونظم الدفع مما جعل معلومات الثروة العراقية سلعة مباحة في أسواق دبي ولندن شركات النفط الكبرى العاملة في العراق هي نفسها التي تمارس ضغوطاً لتبقى هذه الأنظمة مكشوفة أو ضعيفة الحماية لأن الشفافية الحقيقية قد تكشف هدراً وفاقداً هائلاً. وزارة الكهرباء تم اختراق أنظمة التحكم الخاصة بها وبات واضحاً أن بعض الأعطال المتكررة وأزمات انقطاع التيار ليست فنية بحتة بل يمكن تتبعها لهجمات إلكترونية تهدف إلى إبقاء الواقع الخدمي متدهوراً كورقة ضغط يومية على الحكومة. أما وزارة المالية والبنك المركزي والمصارف فهو الفصل الأكثر دموية فالاختراق هنا مزدوج تقني من خلال ثغرات في نظم التحويلات المالية SWIFT والتحويلات الداخلية وبشري من خلال مسؤولين وتواطؤ مصرفي. يتم التلاعب بسعر الصرف عبر شبكات مالية موازية ويتم تهريب المليارات عبر حسابات في دبي واسطنبول. ما يحدث ليس مجرد خروقات بل تفكيك منهجي للقدرة المالية العراقية.
الأحزاب والإقليم شركاء في تفكيك الأمن المعلوماتي
لم يكن الاختراق ليتحقق بهذا المستوى من العمق لولا البيئة الحاضنة التي وفرتها الصراعات الحزبية الداخلية. كل وزارة أصبحت غنيمة يسيطر عليها حزب أو كتلة والمعلومات المتداولة داخلها تصبح سلاحاً لضرب الطرف الآخر. لا توجد أيادٍ أمينة أو إدارة مهنية للملفات الحساسة لأن التوظيف حزبي وليس على أساس الكفاءة. في إقليم كوردستان المسألة أكثر تعقيداً فترات تولي هوشيار زيباري وزارة المالية الاتحادية تميزت بسياسات مالية مريبة أوصلت البلاد إلى عجز مزمن. وكذلك العلاقات الخارجية بين دبي وواشنطن عبر مصرف الاحتياطي الفيدرالي في الإقليم شهدت تلاعبات مباشرة بالمالية العراقية. المعلومات التي تم تسريبها من هذه التعاملات خدمت جهات داخل الإقليم تسعى لمكاسب منفصلة عن المصلحة الوطنية العامة.
نحو لجنة تدقيق دولية وكشف المستفيد الخفي
بعد التحليل المقدم حول حجم الاختراقات نصل إلى نتيجة حتمية مفادها أن المعالجة لا يمكن أن تبقى عراقية خالصة في ظل تغلغل النفوذ الحزبي داخل مؤسسات الدولة. لذلك تقترح الدراسة تشكيل لجنة تدقيق عليا مستقلة تضم تخصصات متعددة لا تقتصر على الأمن السيبراني والمعلوماتية بل تشمل أيضاً القانون الدولي والاقتصاد والتدقيق الجنائي المالي. هذه اللجنة يجب أن تستند إلى خبراء من دول محايدة تقنياً وسياسياً وعلى رأسها الصين وروسيا واليابان. الصين تمتلك خبرة واسعة في بناء أنظمة حماية سيبرانية حكومية متكاملة قادرة على صد الاختراقات المتقدمة. روسيا لديها تجربة فريدة في التعامل مع حملات القرصنة المرتبطة بالاستخبارات الغربية وتطوير نظم تشفير لا يمكن اختراقها بسهولة. اليابان تمثل نموذجاً في إدارة البنى التحتية الرقمية بطريقة منهجية دقيقة وخالية من الفساد. لا يمكن للعراق أن يخرج من عنق الزجاجة بدون الاستعانة بهذه الخبرات على أن تعمل اللجنة بدءاً من أول دهاليز المعلومات داخل كل وزارة وصولاً إلى أعلى مستويات القيادة.
القنوات الإعلامية المعادية للعملية السياسية والمستفيد الخفي
ما لم يتم الكشف عنه في الدراسات السابقة هو الدور المزدوج الذي تلعبه بعض القنوات الفضائية والمنصات الإعلامية العراقية التي تصنف نفسها على أنها معارضة للعملية السياسية. التحقيقات الأولية التي اطلعت عليها الدراسة تشير إلى أن عدداً من هذه القنوات تمكنت من تحسين وضعها المالي بشكل غير مسبوق خلال السنوات الثلاث الأخيرة حيث ارتفعت إيراداتها الإعلانية بشكل غير منطقي رغم تراجع نسب المشاهدة. التفسير الوحيد المنطقي هو أن هذه القنوات أصبحت طرفاً في منظومة الاختراق حيث تحصل على معلومات مسربة ووثائق حساسة من جهات داخل الوزارات وتستخدمها في بث تقارير مثيرة تهدف إلى زعزعة الاستقرار وإضعاف أي حكومة قائمة. الأخطر من ذلك أن بعض هذه القنوات تعاقدت مع شركات علاقات عامة وإعلانات وهمية لتوجيه أموال عامة مسروقة إليها. لقد تم تتبع مبالغ تقدر بمليارات الدنانير شهرياً تذهب إلى هذه القنوات دون أي غطاء قانوني واضح. حتى في مواسم الانتخابات نلاحظ تضخماً كبيراً في الميزانيات الإعلانية لهذه القنوات رغم أنها لم تعلن تأييدها لأي كتلة معينة. هذا يعني أن أموال الشعب العراقي تُهدر بطريقة ذكية جداً لتمويل إعلام معادٍ للدولة نفسها. لم تقم أي جهة رقابية حتى اليوم بملاحقة هذه الظاهرة لأن بعض الأحزاب المتصارعة تجد فائدة في استمرار هذا الإعلام كأداة لضرب خصومها.
حجم السرقة اليومي والنسبة المئوية على مستوى العراق
بناءً على تحليل حركة الأموال المهربة والعقود المشبوهة وتسريب المعلومات المالية عبر الثغرات الإلكترونية تقدر هذه الدراسة أن ما لا يقل عن مليار دينار عراقي يسرق يومياً من خزينة الدولة ومن جيوب المواطنين بشكل غير مباشر. هذه المليار تمثل حوالي ستة بالمئة من حجم التعاملات المالية اليومية القابلة للاختراق على مستوى عموم العراق باستثناء إقليم كوردستان الذي يتبع نظاماً مصرفياً مغايراً وعلاقات خارجية مختلفة مع مصرف الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. لماذا يستثنى إقليم كوردستان لأن أغلب عمليات التحويلات الخارجية المشبوهة والسرقات الإلكترونية المنظمة تمر عبر شركات وهمية وأشخاص في كوردستان وبالتالي فإن النسبة هناك غير محسومة بل ربما تكون أكبر. لكن المؤكد أن المناطق الخاضعة للحكومة الاتحادية تشهد نزيفاً يومياً بمقدار مليار دينار تذهب معظمها إلى حسابات خارج العراق عبر عمليات تحويل مصرفي سريعة تستغل ثغرات في نظام SWIFT العراقي.
المواطن هو من يدفع الفاتورة
أكثر ما يثير الاستغراب هو أن شركات الاتصالات وبنوك الدفع الإلكتروني لم تعلن يوماً عن خسارة دينار واحد جراء هذه الاختراقات بل إن المواطن العادي هو من يتحمل التكلفة كاملة. عندما يتم اختراق شبكة آسياسيل أو تسريب بيانات زين فإن النظام لا يتوقف بل يستمر في العمل لكن المواطن يلاحظ أن وحدات النت تستهلك بشكل أسرع وأن رصيد المكالمات ينتهي دون سبب واضح. التفسير التقني هو أن برمجيات التجسس والاختراق التي تختبئ داخل شبكات التشغيل تستهلك حزمة بيانات إضافية وتجري اتصالات خلفية دون علم المستخدم. هذه الوحدات المسروقة لا تعوض بل تتحول إلى إيرادات إضافية للشركة نفسها التي تبيعها للمواطن وكأنه استخدمها بنفسه. إضافة إلى ذلك المواطن يدفع ضرائب ورسوماً غير مباشرة تغطي الهدر المالي الناتج عن العقود المشبوهة وعمليات السرقة الكبرى. فهو يتحمل الفاتورة مرتين مرة كخسارة في رصيده الشخصي ومرة كدافع ضرائب يغطي العجز في الموازنة العامة الذي تسببت به هذه الاختراقات والسرقات.
سرقات أصحاب العقود والامتيازات
ثمة طبقة خامسة من السرقة لم نتطرق إليها بالتفصيل وهي تتعلق بأصحاب العقود والامتيازات الذين يتقاضون مليارات الدولارات سنوياً من شركات الاتصالات والوزارات لقاء خدمات وهمية أو مبالغ فيها. هؤلاء الأفراد والشركات الوهمية يحصلون على هذه الأموال عبر وسطاء وفواتير مزورة وهي أموال تخرج من جيب المواطن النهائي دون أن يقدموا أي قيمة مضافة حقيقية. اللافت أن بعض هؤلاء أصحاب العقود والامتيازات هم نفس الأشخاص الذين يديرون شبكات الوساطة المالية لتهريب العملة أو تغيير أسعار الصرف لصالحهم. هؤلاء لا يمكن ملاحقتهم لأنهم محميون بنظام المحاصصة الحزبية.
خارطة طريق نحو عام 2028 والانتعاش بعد الحماية
لا يمكن الحديث عن انتعاش مالي وأمني دون حسم ملف الاختراقات أولاً. تقترح الدراسة جدولاً زمنياً واقعياً ممتداً على النحو التالي. السنتان الأوليان 2026 و 2027 يجب أن تكونا مخصصتين حصرياً لعملية الفرز والتطهير داخل وزارة الاتصالات والبنك المركزي مع إعادة هيكلة شركات الهاتف المحمول وبناء نظام الكيبل الضوئي الوطني المحايد. بعد ذلك وحتى نهاية عام 2028 يمكن البدء بمرحلة بناء أنظمة حماية معلوماتية متطورة تخضع لتدقيق دولي شفاف ورقابة وطنية مستقلة. اعتباراً من عام 2028 يمكن توقع بداية انفراج حقيقي وانتعاش مالي وفيرة الشروط شريطة أن يكون قد تم فعلاً إنهاء منظومات التجسس الأمني على اتصالات المواطنين وتحييد التدخلات الخارجية في إدارة المؤسسات. هذا السيناريو متفائل لكنه ليس مستحيلاً بشرط توفر الإرادة السياسية الحقيقية.
استحالة إقناع الشارع بدون إجراءات جذرية
الشارع العراقي لم يعد يقتنع بالوعود أو البيانات الرسمية. بعد أن تأكد المواطن أن كل اتصال ورسالة وصفقة شراء إلكترونية له مرصودة ومسربة وأن أمواله تذهب هدراً دون أي تعويض تحولت حالة الإحباط إلى غضب صامت. ما لم يتم تشكيل لجنة التدقيق التي ندعو لها وما لم تتم ملاحقة القنوات الإعلامية المتورطة وما لم تعلن شركات الاتصالات عن خسائرها الحقيقية وتعويض المواطنين عن الوحدات المسروقة فإن الثقة بين الشعب والدولة ستنهار تماماً. أمام الحكومة العراقية فرصة حقيقية للبدء بهذا المسار قبل عام 2028 وهو الموعد الذي تراه هذه الدراسة بداية لانتعاش حقيقي شريطة تطبيق هذه الإصلاحات الجذرية بجدية وحزم.
واخيرا..
العراق اليوم يعيش احتلالاً رقمياً صامتاً تمارس فيه قوى خارجية وداخلية نوعاً من الوصاية على معلوماته وقراراته وأمواله. استمرار هذا الوضع يعني استمرار العجز والتردي الأمني والخدمي. ما لم يتم إعادة بناء الدولة من تحت أساسها الرقمي وتحصين المعلومات الوطنية وتجريد الأحزاب من قدرتها على تسييج البيانات واستغلالها فإن أي حديث عن نهضة أو تنمية سيبقى مجرد وهم. الأهم من ذلك أن المواطن العراقي العادي الذي بات يعلم أن كل مكالمة ورسالة وحركة مالية له مرصودة ومحللة من جهات لا يعرفها قد فقد ثقته بالدولة نفسها. إعادة بناء هذه الثقة هي أولى معارك التحرر الوطني في القرن الحادي والعشرين.
الكاتب والباحث حيدر الشبلاوي اكاديمية الامام الخوئي للدراسات الاستيراتيجية والإعلام الاكتروني. دراسات في السياسة المالية والادارية ...............................................قائمة المصادر والمراجع مختصرة
التقارير الدورية لشركة Check Point وTrend Micro حول مجموعات OilRig وBladedFelineوثائق مسربة من وزارة الاتصالات العراقية حصل عليها فريق البحث خلال الأعوام 2019 إلى 2025تقارير ديوان الرقابة المالية العراقية للسنوات 2018 إلى 2025شهادات مهندسين سابقين في شركات آسياسيل وزين عبر مقابلات خاصةتحليلات البنك المركزي العراقي حول عمليات التحويل الخارجيتقارير أممية غير منشورة حول الفساد المالي في العراق
انتهت الدراسة///