|
الأحصائيات |
| عدد زوار الحالي:46 عدد زوار اليوم:3778 عدد زوار الشهر:39759 عدد زوار السنة:216122 عدد الزوار الأجمالي:1987221
|
|
البريد الالكتروني |

|
|
|
حوارية بتأملات فلسفية: مع الفنان والموسيقار العالمي نصير شمه |
 أسرار الألوان الأثرية المستوحاة من مظاهر السنن الكونية
حاورته: دنيا صاحب – العراق
يضفي الفنان والموسيقار العالمي نصير شمه، بمنظوره الفلسفي التعبيري الجديد، لمسات تجريدية تنبض بالهدوء والسكينة على لوحاته التشكيلية. من خلال هذه اللوحات، يعكس السنن الكونية في فضاءات واسعة، تتداخل فيها العاطفة مع الفيزياء والفلك. إنه يبدع في رسم زخرفات كونية، تحمل طابعًا باطنيًا ورؤية رمزية إيحائية ميتافيزيقية. أفكاره الإبداعية تستلهم من سيكولوجية ألوان الطيف الشمسي، ويبتكر تدرجات لونية دقيقة مبنية على قاعدة علمية، تهدف إلى خلق حالة تأملية أمام صور الطبيعة والمجرات الفلكية.
أعماله التشكيلية ليست مجرد ألوان على اللوحة، بل هي نسق فني يفسر الظواهر الميتافيزيقية من خلال التجريد اللوني. كما يقدم رؤية فريدة عن خلق الإنسان من العدم إلى الوجود، مستندًا إلى بحثه المعمق في نظريات الفلاسفة الصوفية. لقد توسعت رؤيته لتشمل مسارات فنية متعددة الأوجه الفلسفية، بينها الاستطيقا، أو علم الجمال، الذي يبرز بين مسرح الحقيقة والخيال، مع كتل وامتزاجات لونية تعبّر عن مشاعر روحه الشفافة. كل لوحة يخلقها تأتي بعد تمارين دقيقة على درجات النوتات الموسيقية الهادئة بحيث تتناغم الألوان والموسيقى في انسجام علمي يتيح للمشاهد الغوص في فضاءات كونية عميقة.
لوحاته، التي تجرد من كل أوهام الحياة الزائلة، تثير الانتباه البصري في لحظات هادئة بعيدة عن صخب العالم. يجتمع المشاهدون حول فضاءات لوحاته الفلكية الساحرة، حيث تنثر السماء اللامتناهية أسرارها أمام أعينهم. يعرض في أعماله أكوانًا بعيدة وكواكب تدور في أفلاكها المهيبة، في حركة تجمع بين الصوت واللون بانسيابية فنية ملهمة. زُخرفاته الكونية تشبه رحلة استكشافية إلى عمق الكون، حيث تُفسّر التدرجات الاستوائية لألوانه عوالم خفية ما وراء الطبيعة والواقع المادي ويغوص المشاهد في تفاصيلها الإيحائية، فتتولد لديه صور خيالية واسعة، ويصل إلى البعد الروحي الخامس خارج نطاق العالم المادي والجسماني.
لطالما اشتهر نصير شمه بالرسم الموحي والعزف الارتجالي المتميز، بمهارة وقدرات خارجة عن المألوف. إنه يأخذ المشاهدين في رحلة روحانية حيث تساعده ألوانه التجريدية الأثرية ومعزوفاته الموسيقية على فك التعلق بالحياة الدنيوية وترك النزوات والشهوات، موجّهًا النظر نحو موطن الروح الدائم في العالم العلوي السماوي واتباع القيم والمثل العليا للإنسان.
في أعماله الموسيقية الأخرى يمزج الألوان الباردة بصبغة مخملية وتركيبة قزحية، لتخلق إيحاءات بصرية انعكاسية تشير إلى اتصال الإنسان بخالق الكون بشكل مباشر وكلي. كما يوضح انسجام الإنسان مع كل ذرة في المحيط الكوني، ويجسد من خلال لوحاته ورسائله الفنية فلسفة وحدة الوجود الصوفية، التي تنبع من واحة أفكاره المستنيرة وثقافته الواسعة.
هذا الحوار أجريناه في أجواء عرفانية صوفية، حيث تحدثنا عن أهمية تعليم براعم الأجيال منهاج التصوف في دين الإسلامي الحنيف، لننقل لهم المعاني الروحية والفلسفية للفن والتجربة الإنسانية العميقة.
* عرف أبجدية فلسفتك في عالمك الفني الواسع حول المزاوجة بين الموسيقى والتشكيل؟
- طريقة تفكيري في المزاوجة بين الموسيقى والتشكيل تقوم على فكرة الإنسجام الكوني بين الحواس، حيث تتجاوز الموسيقى مجرد أصوات لتصبح نبضات ملموسة، بينما تتحول الألوان إلى نوتات نابضة. هذه العلاقة بين النغمة واللون، والإيقاع والفراغ، تولد عالماً موازياً يجعل التعبير الفني ينمو في اتجاهات غير متوقعة. الفن بهذا المنظور هو حالة تحول مستمرة تغذي كل منهما الآخر، فيسكن كل فن في الآخر ويكمله.
* ما هي التقنيات الحديثة التي تستخدمها في رسم اللوحات التشكيلية؟
- أستخدم في لوحاتي التشكيلية مواد معاد تدويرها، أعمل على تحويلها إلى خلطات مكثفة وألوان معتقة عبر عمليات طويلة من التجريب. هذه التقنيات تمنحني إحساسًا بالزمن والعمق، حيث تتحول الخامات البسيطة إلى نسيج غني يروي قصة المادي والمجرد في آن واحد، مما يجعل اللوحة تتنفس تاريخها الخاص.
أرسلت بواسطة: أدارة الموقع | التاريخ: 29-08-2025 | الوقـت: 05:45:17 مساءا |
|
المواضيع المرتبطة بهذا المقال
|
|
التصويت على المقال
| المعدل: |  | عدد المصوتين: | 0 |
|
|
|
|