وكالة وجريدة بيت العرب الاخباريه الدولية Alsco Software
netoops blog
الأحصائيات
عدد زوار الحالي:46
عدد زوار اليوم:5153
عدد زوار الشهر:65843
عدد زوار السنة:1089553
عدد الزوار الأجمالي:2860652
القائمة الرئيسية
 ماهو دور الاعلام الرقمي في العراق
ممتاز
جيد جدا
جيد
لابأس



النتائــج
المزيد من الأستفتائات

عدد المصوتين: 72

البريد الالكتروني


ما بعد العجز

كتب رياض الفرطوسي 
في زمنٍ تختلط فيه الشعارات بالضجيج، وتغيب البوصلة بين السياسة والمعنى، يبدو العراق وكأنه يقف على حافة سؤال وجودي لا سياسي: من أين نبدأ استعادة الفعل؟
فالعجز هنا ليس مجرد فشل في الإدارة أو الأداء، بل انسداد في المخيلة الوطنية، حين يتحول التفكير إلى عادةٍ تبرر العجز بدل أن تفككه.

لقد أُنهك الوعي العراقي من كثرة ما جُرِّب عليه. كل مرحلة تعده بالخلاص، ثم تتركه على حافة جديدة من الخيبة. لم تعد المعارك تدور حول الأفكار، بل حول الرموز التي فقدت معناها الأصلي وصارت رايات فارغة. في هذا الركام، يولد ما يمكن تسميته بـ«وعي ما بعد العجز»؛ وعي يتخلى عن أوهام البطولة، ويتعامل مع التغيير كعملية تراكم لا كمعجزة.

هذا الوعي الجديد لا يصرخ في الشارع، بل يعمل في صمت المختبر. يرى في المشاركة السياسية ـ مهما كانت محدودة ـ نافذة لإعادة إنتاج المعنى من داخل النظام لا خارجه. لا يقاطع الانتخابات من باب اليأس، ولا يقدّسها من باب الإيمان الأعمى، بل يتعامل معها كأداة في معركة أطول: معركة استعادة الثقة بالعقل العام.

المشكلة، كما تظهر في قراءة المشهد، ليست فقط في السلطة، بل في الذهنية الاجتماعية التي اعتادت النظر إلى الدولة كجسم غريب. فكل طرف يحمّل الآخر مسؤولية الخراب، ولا أحد يجرؤ على كسر الحلقة. وهنا تكمن المعضلة الكبرى: لا يمكن إصلاح السياسة دون إعادة بناء العلاقة بين المواطن والمعنى، بين الفرد وفكرته عن الوطن.

منذ عقدين، تراكمت طبقات من الإحباط في الوعي الجمعي العراقي. لكن خلف هذا الإحباط ثمة تحول بطيء، يشبه تياراً خفياً تحت سطح الصخب. شباب يقرأون الواقع بلغة جديدة، يتعاملون مع الهويات بوصفها مساحات للتكامل لا للتناحر، ويطرحون أسئلة لم تكن ممكنة قبل سنوات:
كيف يمكن أن نصنع دولة من دون أن نعيد إنتاج الاستبداد؟
كيف نصوغ خطاباً وطنياً من دون أن نسقط في شَرَك الشعارات القديمة؟

هذه الأسئلة لا تملك أجوبة جاهزة، لكنها تكشف انتقالاً جوهرياً من مرحلة “رد الفعل” إلى مرحلة “الفعل الواعي”.
فالعراقي الذي كان يرى في الغضب خلاصاً، بدأ يدرك أن الصبر جزء من المعركة، وأن بناء الدولة يحتاج خيالاً أطول من دورة انتخابية، وأعمق من انفعال لحظة.

ربما لهذا يمكن القول إن العراق يعيش الآن بداية تشكّل ثقافة سياسية مختلفة؛ ثقافة لا تُقصي الماضي لكنها تفككه، ولا تقدّس الحاضر لكنها تفهمه. ثقافة تعرف أن الوعي ليس بياناً، بل سلوك يومي في مواجهة الكسل الفكري، وأن التغيير يبدأ حين يصبح السؤال نفسه فعلاً.

العجز إذن ليس قدراً، بل مرحلة من التاريخ.
وحين يعترف مجتمعٌ بعجزه، يكون قد بدأ أول خطوة في تجاوزه.
ذلك أن الوعي، في نهاية المطاف، لا يولد من الانتصار، بل من فهم الهزيمة.

أرسلت بواسطة: أدارة الموقع | التاريخ: 04-11-2025 | الوقـت: 05:56:50 مساءا |

المواضيع المرتبطة بهذا المقال

2026-07-12 - أمين محافظة جدة يرفع الشكر للقيادة الرشيدة -حفظها الله- بمناسبة تعيينه أمينًا لمحافظة جدة
2026-07-12 - القنصلية المصرية بجدة تحتفل باليوم الوطني وبمناسبة الذكرى( 74) لثورة يوليو (1952)
2026-07-12 - الامام زيد.. مدرسة الثورة والكرامة
2026-07-12 - إعدام البراك
2026-07-12 - الإمام زيد بن علي.. حين يصبح الدم الطاهر راية للحق ومواجهة الظلم
2026-07-12 - جامعة إب اليمنية: ورشة تدريبية للمندوبين في الكليات والمراكز
2026-07-12 - من أحبَّ الحياة عاش ذليلاً… شعار الأحرار وكسر الحصار: من ثورة الإمام زيد إلى معركة السيادة اليمنية.
2026-07-12 - القنصلية المصرية بجدة تحتفل باليوم الوطني وبمناسبة الذكرى( 74) لثورة يوليو (1952)
2026-07-12 - المخاض العسير
2026-07-12 - على نهج الحسين (عليه السلام)… أثرُ العمل الصالح الذي شهدت له الملايين
التصويت على المقال

المعدل: المعدل: 0عدد المصوتين:0

_EXCELLENT _VERYGOOD _GOOD _REGULAR _BAD
التعليقات
اسمك الشخصي:
أضافة تعليق:
الكود الأمني:



Share
البحث في المحتويات
التقويم

صفحة جديدة 1