وكالة وجريدة بيت العرب الاخباريه الدولية Alsco Software
netoops blog
الأحصائيات
عدد زوار الحالي:61
عدد زوار اليوم:3801
عدد زوار الشهر:39782
عدد زوار السنة:216145
عدد الزوار الأجمالي:1987244
القائمة الرئيسية
 من تفضل ان يكون نقيبا للصحفيين
محمد حنون
مؤيد اللامي



النتائــج
المزيد من الأستفتائات

عدد المصوتين: 6

البريد الالكتروني


أهلوك أهلي يا ديار


يحيى السماوي

تؤكد القصيدة بتفاصيلها العميقة ومشاعرها الصادقة أنها إحدى روائع الشعر العربي الحديث الذي يصور لوعة الغربة والحنين للوطن. تبرز قوتها في قدرة الشاعر يحيى السماوي على تحويل تجربة شخصية (العودة إلى "حي الحيدرية" في السماوة) إلى قضية إنسانية عامة تلامس "كل الذين طحنت رحى الغربة حشاشتهم".

إليك تحليل أدبي مُفصَّل ومُركّز للقصيدة، يبرز جمالياتها ومعانيها..


💔
تحليل قصيدة (أهلوك أهلي يا ديار) ليحيى السماوي


تندرج القصيدة تحت شعر الحنين إلى الوطن والديار، وتتميز بأسلوب يمزج بين الرومانسية الحالمة في استحضار الماضي، والواقعية المؤلمة في وصف الحاضر المليء بالأسى.

١- الإطار الشعري (لوحة العودة المدهشة)

يبدأ الشاعر قصيدته بـ "دهشة العائد"، حيث يغلب على تجربته العاطفة القوية لدرجة تجميد الوعي:

* تصوير الدهشة:

"خَتَـمَ الـذهـولُ فـمـي وشــلَّ صَـوابي". هنا، الذهول هو أبلغ رد فعل على تراكم المشاعر بعد الغياب.

* توحيد الأهل والدار:

يعبر الشاعر عن وحدة الانتماء الكلي في الأبيات التي تحمل عنوان القصيدة:

"أهـلـوك ِ أهـلي يـا ديـارُ". هذا التوحيد يرفع الديار من مجرد مكان جغرافي إلى كيان روحي حي.

* المبالغة المحببة:

يستعير الشاعر صورًا للتعبير عن عمق الوداد، فـ "مـاؤهـمْ خـمـري" و "صِـدقُ ودادِهـم أكـوابي"، في إشارة إلى أن الجوهر الحقيقي للعيش والسعادة يكمن في بساطة الأهل وصدقهم.

٢-ذاكرة المكان (عشق "حي الحيدرية")

يخصص الشاعر الجزء الأوسط لـ استعادة الذاكرة الحسّية في الحي الذي عاش فيه طفولته. يتحول المكان إلى سجل للذكريات المضيئة والمليئة بالحياة:

* تشخيص الحي:

"جالـتْ بـ" حيِّ الحـيـدرية ِ" مُـقـلـتي / وتـنـصَّـتَـتْ لـحـفـيـفِـهــا أعـصـابـي". وكأن الحي كيان ناطق يتنصت إليه الشاعر بأعصابه قبل أذنيه.

* اللغة الحسيّة:

يكثر استخدام الألفاظ التي تحرك الحواس:

* اللون:

"ضحكة ٍ قُـزَحِـيَّـة ٍ".

* الطعم والعبير:

"سـلسـبـيـل ِ رضـاب ِ"، "شـذا أنـفـاسِـهـا"، "زنـبـقَ خَـدِّهــا".

* الصوت:

"هـديـل َ حَمامة ٌ ورقــاءُ".

* تغليب العاطفة على العقل:

يبرر الشاعر عمق تعلقه بالحي بأن له أسباباً تفوق أسباب مجنون ليلى، ليؤكد أن عشقه هذا منطقي بالنسبة له: "إنْ كـان لـلـمـجـنـون ِ فــي أشــواقِـه ِ / سَــبَـبٌ ـ ولا لــوم ٌ ـ فـلـيْ أسْــبـابـي".

٣- الصمود والتحدي (من الصاب إلى ليلى المريضة)

يتحول مسار القصيدة إلى موقف فلسفي متماسك تجاه الغربة والحياة، متمسكًا بأخلاقيات الوفاء والارتباط بالمعاناة المشتركة:

* رمزية الصاب:

يستخدم الشاعر رمز "الصّاب" (نبت شديد المرارة) كناية عن مرارة العيش في الوطن وصعوبة الحياة فيه، لكنه يصر على الوفاء له: "لكـنـنـي ـ والـصّابُ خـبــزُ أحِـبَّـتـي ـ / لـسْـتُ الـذي يـجـفـو مُـضاغ َالصّـاب ِ". هذا وفاء لمعاناة الأحبة وليس لترف العيش.

* "ليلى في العراق":

يوظف الشاعر الاقتباس الشهير من قيس بن الملوح، لكنه يغير سياقه ليصبح ليلى رمزًا للعراق الجريح والمريض. هذا المرض ليس مرض جسد، بل مرض اقتصادي واجتماعي وسياسي:

* "تـشـكو لصـوصَ الخـبـز ِ والأرطاب ِ".

* "والمـؤمــنـيـن بـ " جَـنَّــة ِ الإرهــاب ِ".

* يصور "ليلى" (الوطن) بأنها "مـسـلولـة ٌ" بسبب "سُــلِّ وئـامِـهــا"، أي تفكك نسيجها الاجتماعي وسلامها الداخلي، لا مرض عضوي.

* ختام الحنين:

يربط الشاعر بين حنينه العميق وبين إبداعه الشعري: "لـولا اشـتـيـاقـي لـلـديـار وأهــلِــهــا / ما كـان مـذبـوحَ الـسـطـور ِ كـتـابـي". فالمعاناة والاشتياق هما الوقود الذي أسال هذا النزف الكتابي الصادق.


📝
أهم الجماليات الأدبية

| الجمالية الأدبية | المثال من القصيدة | الشرح والتأثير |


|---|---|---|

| الاستعارة المكنية | "طحنت رحى الغربة حشاشتهم" | تشخيص الغربة بـ "رحى" (آلة الطحن) وصفت "حشاشتهم" (قلوبهم)، مما يصور شدة الألم والفتك الروحي. |

| التناغم اللفظي | "قُـبَـلُ الـلــقـاء ِ ولـوعَـة ُ الـتِّـغـــراب ِ" | ازدواج وتناغم بين طرفي الشعور: الفرح واللوعة، مما يعكس المشهد العاطفي المعقد. |

| التوظيف الرمزي | "يا جَـمْـرُ : لا تـشـمـتْ" | مخاطبة "الجمر" (رمزًا للشامت أو الناقد القاسي) كناية عن مواجهة الشاعر لمن يحاسبه على وفائه لماضيه. |

| التناص الأدبي | "أصبو لـ" ليلى في الـعـراق مريضة ٌ" | إحالة ذكية إلى التراث الشعري العربي وتجديده، بتحويل ليلى من معشوقة تقليدية إلى رمز للوطن المتألم. |

🕊️
في الختام...

تعتبر هذه القصيدة نموذجاً راقياً للشعر العراقي المعاصر، الذي يجمع بين الأنا الشخصية المأزومة بآلام الغربة، والهمّ الوطني المتمثل في معاناة العراق ...


🌿
القصيدة//

( أهلوك أهلي ياديار ) *

للشاعر يحيى السماوي*


( إلى كل الذين طحنت رحى الغربة حشاشتهم )


____________________


خَتَـمَ الـذهـولُ فـمـي وشــلَّ صَـوابي


لــمّــا نَـزلــتُ الـحَـيَّ بـعـدَ غِــيـاب ِ


//


لَـعِـبَ الهُـيـامُ بـمعـزفي فـتـنـاغَـمَـتْ


قُـبَـلُ الـلــقـاء ِ ولـوعَـة ُ الـتِّـغـــراب ِ


//


فَـبِـمَـنْ سـأبـتـدئ الـعِــنــاق َ مُـقَـبِّـلا ً


أحــداقَــه ُ... وجــمـيـعُـهـمْ أحـبـابـي ؟


//


وبـأيِّ دار ٍ أســتـريـحُ ... وكــلُّـهـــا


فـاءتْ عـلـيَّ بـأعْــذب ِ الأطــيــاب ِ ؟


//


نـامَـتْ بـأحـداقـي زهـورُ ريـاضِـهـا


وتَـكـحَّــلــتْ بــتُـرابِـهـــا أهـــدابــي


//


أهـلـوك ِ أهـلي يـا ديـارُ وإنْ مضـتْ


بـسـفـينـتي عـنـهـم ضِـفـافُ سَــراب ِ


//


أهـلـوك ِ أهـلي يا ديـارُ .. فــمـاؤهـمْ


خـمـري .. وصِـدقُ ودادِهـم أكـوابي


//


لا ضاحَكَـتْـني ـ ما حَيَـيْـتُ ـ مَـسَـرَّة ٌ


لــو كـنـتُ أنــسـى لـيـلـة ً أصـحـابـي


//


سَـيَـمَـسُّــني ـ لــو مَـسَّ هَــودَجَ حُـرَّة ٍ


فـي آخـر ِ الـدنـيـا ـ رذاذ ُ مَــصــاب ِ


//


فـعـسى يَــسـاري لا تـقـومُ شـهــيـدة ً


وعـسـى يـمـيـني تــزدهـي بـكـتـابي


***


جالـتْ بـ" حيِّ الحـيـدرية ِ" مُـقـلـتي


وتـنـصَّـتَـتْ لـحـفـيـفِـهــا أعـصـابـي


//


إنْ كـان لـلـمـجـنـون ِ فــي أشــواقِـه ِ


سَــبَـبٌ ـ ولا لــوم ٌ ـ فـلـيْ أسْــبـابـي :


//


مـن هـاهـنا مَــرَّتْ عـلـيَّ سَــحـابـة ٌ


يــومــا ً فـطـرَّزَت ِ الـورودُ يَـبـابـي


//


وهـنا اصْـطبَحـتُ بضحكة ٍ قُـزَحِـيَّـة ٍ


وهـنـا اغْـتَبَقْـتُ بسـلسـبـيـل ِ رضـاب ِ


//


لا زالَ ـ مـن دهــر ٍـ شــذا أنـفـاسِـهـا


بــفـمـي يُـبَـلِّــلُ بالــنـدى أعْـشــابــي


//


مـا زلـتُ أذكـرُ ـ رغـم َدهــر ٍـ لـيـلـة ً


شــــتـويَّـة ً مـزحـومـة ً بِــسَــحـــاب ِ


//


زخَّـتْ.. وأطـلـقـت ِ الهـديـل َ حَمامة ٌ


ورقــاءُ بـيـن خــمـيــلـة ِ الــلــبــلاب ِ


//


فَـهَـمَـسْـتُ في مـكر ٍ: خـذيـني أيـكـة ً


لِـهَـديـلـك ِ الـمِـغـنـاج ِ فـهـو طِـلابـي


//


فـاحْـمَـرَّ تُـفّـاحُ الـخـدود ِ.. وداعَـبَـتْ


بـمـياسِـم ِ الـشـفـتـيـن ِ طرْفَ حِـجـاب ِ


//


غـافـلـتـُهـا .. ولـثـمْـتُ زنـبـقَ خَـدِّهــا


وهـمَـمْتُ بالأخـرى لأطـفـئَ مـا بيْ


//


فـتَعَـثَّـرَتْ بيْ .. فارتبَكتُ .. وراعَـني


خـطـوٌ .. ونـظــرة ُ عـابـِـر ٍ مُـرتـاب ِ


//


فاسْـتودَعَــتْـني من حـريـر ِ ضفـيـرة ٍ


خُـصَـلا ً.. ومـنـديلا ً.. وزهـرَ روابي


***


يـا جَـمْـرُ : لا تـشـمـتْ لأنَّ حـدائـقـي


يَـبُـسَــتْ وقـد أبـلـى الـزمــانُ ثِـيـابــي !


//


لا زالَ خَلـفَ دُجى الخريفِ وصَخـرهِ


بُـسْــتـانُ أقــمـار ٍ.. ونـهــرُ شَــــبـاب ِ


//


صِـنْـتُ الكـثـيـرَ .. فهل أخونُ قـلـيـلـهُ


عــمـري .. فـأبْـدِلُ لـعــنــة ً بــثــواب ِ ؟


//


زعَــمَــتْ مَــوائــدُ لــذَّة ٍ وحْــشِـــيَّــة ٍ


أني أضَـعـتُ غـدي بـعِـشْــق ِ تـُــراب ِ


//


ولسـوفَ أقطفُ من قريب ِ غـصونها


وردا ً .. وأصــنـافـا ً مـن الأعــنــاب ِ


//


لكـنـنـي ـ والـصّابُ خـبــزُ أحِـبَّـتـي ـ (1)


لـسْـتُ الـذي يـجـفـو مُـضاغ َالصّـاب ِ


//


شَـبَّـتْ عـلى مـاء الـجَـبـيـن ِ أزاهـري


وعـلـى الــنـدى لا رغــوة ِ الأنـخـاب ِ


//


أحْـسـو الـلـهـيـبَ الـمُـرَّ مُـبْـتَرِدا ً بـمـا


في القـلـب ِ من سـعي ٍ لحـسْـن ِ مَـثاب ِ


//


جـيـلانِ في الأشـواقِ .. دون أحِـبَّـتـي


لـيـلـي .. ولا طـرَقَ الـضُّحى أبـوابـي


//


يا لـلحنين ِ الصَّعـبِ شـخـتُ ولم يـزلْ


طـفـلا ً عَــنـيـدَ الـطبع ِ لـيـس يُحـابي !


//


أصبو لـ" ليلى في الـعـراق مريضة ٌ" (2)


تـشـكو لصـوصَ الخـبـز ِ والأرطاب ِ


//


والشـاهـرينَ عـلى المَحَـبَّـة ِ حِـقـدَهــمْ


والـمـؤمــنـيـن بـ " جَـنَّــة ِ الإرهــاب ِ"


//


مـسـلولـة ٌ " لـيـلى " لِـسُــلِّ وئـامِـهــا


لا سُـــلِّ أضـــلاع ٍ وقــيــح ِ إهـــابِ (3)


//


يا للحـنيـن ِ الصَّـعـب ِ.. لـولا جَـمْـرُهُ


مـــا نـالـت ِ الأيــامُ مــن أحـطـابــي


//


فـأحِـنُّ لـلـخـبـز ِ الـفـطـيـر ِ ورشـفـة ٍ


مـن جـدول ٍ يـغـفـو بحُضن ِ هـضاب ِ


//


وإلى الوجاقِ الـطيـن ِ يُـرقِصُ جمـرَهُ


غَـنَجُ " الدِلال ِ " بـقـهـوة ِ الـتِـرحاب ِ


//


وغِـنـاء ِ فـلاح ٍ .. وشـكـوى عـاشِـق ٍ


وحِداء ِ رعـيـان ٍ .. وعـزف ِ رَبـاب ِ


//


وإلى مُشـاكسَـة ِ الـخـلـيل ِ لـرغـبـتي


مـن نـهـرهِ الـصّـافي بـكأس ِ عِـتـاب ِ


//


لـولا اشـتـيـاقـي لـلـديـار وأهــلِــهــا


ما كـان مـذبـوحَ الـسـطـور ِ كـتـابـي


***


*من ديوان " الأفق نافذتي " الصادر أواخر عام 2003


(1) الصاب : نبت زهري شديد المرارة

(2) إشارة إلى بيت قيس بن الملوح :

يقولون ليلى في العراق مريضة

فيا ليتني كنت الطبيب المداويا

(3) الإهاب : الجلد لم يُدبغ بعد


* حي الحيدرية : من أحياء مدينة السماوة عشت فيه فترة طفولتي وصباي وفتوّتي ووُلِد فيه شقيقي محمد رحمه الله .

------ ------- ------


أرسلت بواسطة: أدارة الموقع | التاريخ: 02-12-2025 | الوقـت: 08:33:50 مساءا |

المواضيع المرتبطة بهذا المقال

2025-12-25 - تأملات أبوية | الأب
2025-12-21 - سأكتب عنك
2025-11-22 - الرحيل
2025-11-19 - مصرية أنا
2025-11-05 - مكة
2025-09-14 - قصيدة : في طي النسيان
2025-09-07 - كم انا اشتقت اليك ياحبيبتي
2025-09-04 - مولد الهدى
2025-09-02 - عزيزٌ حكيمٌ في ملكك
2025-07-10 - عندما يبكي الرجال
التصويت على المقال

المعدل: المعدل: 0عدد المصوتين:0

_EXCELLENT _VERYGOOD _GOOD _REGULAR _BAD
التعليقات
اسمك الشخصي:
أضافة تعليق:
الكود الأمني:



Share
البحث في المحتويات
التقويم

صفحة جديدة 1