وكالة وجريدة بيت العرب الاخباريه الدولية Alsco Software
netoops blog
الأحصائيات
عدد زوار الحالي:75
عدد زوار اليوم:3383
عدد زوار الشهر:21931
عدد زوار السنة:1527359
عدد الزوار الأجمالي:3298458
القائمة الرئيسية
 ماهو دور الاعلام الرقمي في العراق
ممتاز
جيد جدا
جيد
لابأس



النتائــج
المزيد من الأستفتائات

عدد المصوتين: 95

البريد الالكتروني


من قوات الليفي إلى الجيوش الموازية المعاصرة.. قراءة في التاريخ حين يعيد إنتاج نفسه

ديمه الفاعوري 
في كل مناسبة وطنية يُستعاد فيها تاريخ الجيوش النظامية، تتجدد الحاجة إلى قراءة نقدية واعية للتجارب التي حاولت الالتفاف على مفهوم الدولة عبر إنشاء قوى مسلحة خارج بنيتها السيادية. وتأتي ذكرى تأسيس الجيش العراقي لتعيد إلى الواجهة تجربة قوات الليفي باعتبارها إحدى أخطر المحاولات التي واجهت مشروع بناء الدولة الحديثة في العراق، ليس بوصفها حادثة تاريخية منتهية، وإنما كنموذج يتكرر بصيغ جديدة في الإقليم، ويستوجب التوقف عند دلالاته السياسية والأمنية العميقة وربطه بواقع الجيوش الموازية المعاصرة في سوريا وليبيا واليمن وغيرها.
نشأت قوات الليفي في سياق انهيار الدولة العثمانية وبروز الانتداب البريطاني على العراق، حيث أدركت بريطانيا أن السيطرة المباشرة مكلفة عسكريًا وسياسيًا، فاتجهت نحو تأسيس قوة محلية تعمل بوصفها ذراعًا أمنية مرنة تخدم مصالحها الاستراتيجية في بلاد الرافدين. ومنذ لحظاتها الأولى لم تكن هذه القوة جزءًا من مشروع الدولة العراقية الناشئة، إذ جرى تصميمها خارج مؤسسات الحكم الوطني وربطها قياديًا وعقائديًا بالضباط البريطانيين، ما جعلها كيانًا مسلحًا قائمًا داخل الجغرافيا العراقية دون أن ينتمي إلى السيادة العراقية.
اعتمد التشكيل الاجتماعي لقوات الليفي على هندسة عرقية مدروسة هدفت إلى تفكيك الولاء الوطني ومنع تشكّل هوية عسكرية جامعة. وتم توظيف الأقليات الإثنية والدينية ضمن هذا التشكيل على أساس الامتياز الوظيفي والحماية السياسية، وهو ما أدى إلى خلق مسافة نفسية واجتماعية بينها وبين البيئة الوطنية المحيطة بها، وأسهم في ترسيخ صورة القوة المنفصلة عن المجتمع، الأمر الذي انعكس لاحقًا في الذاكرة الجمعية بوصف الليفي أداة خارجية وليست مؤسسة وطنية.
أدت قوات الليفي أدوارًا تجاوزت الجانب الأمني التقليدي لتشمل وظائف استخبارية وعسكرية داخلية استهدفت ضبط المجتمع وقمع الحركات الوطنية وتأمين المصالح البريطانية الحيوية، وخصوصًا القواعد الجوية والمنشآت الاستراتيجية. ومع الوقت تحولت هذه القوة إلى عنصر ضغط دائم على مشروع بناء الجيش العراقي، حيث وُجدت قوة مسلحة موازية تعمل خارج وزارة الدفاع وتستمد شرعيتها من الخارج، وهو واقع مثّل اختلالًا بنيويًا في مفهوم السيادة والأمن الوطني.
وعند إسقاط هذه التجربة على الواقع الإقليمي المعاصر تظهر أوجه تشابه واضحة مع نماذج الجيوش الموازية التي تشكلت تحت عناوين مختلفة، ومن أبرزها قوات سوريا الديمقراطية التي نشأت في ظل فراغ الدولة وتحت مظلة دعم دولي مباشر. فهذه القوات، رغم اختلاف السياق السياسي، تقوم على منطق مشابه يتمثل في إنشاء قوة محلية مسلحة ذات ولاء خاص وعقيدة مستقلة تعمل خارج إطار الجيش الوطني، وتتحول تدريجيًا من أداة مرحلية إلى كيان دائم يفرض معادلات سياسية وأمنية جديدة.
ويكشف مسار هذه النماذج أن وجود قوى مسلحة خارج الدولة يؤدي بالضرورة إلى تآكل القرار السيادي وتعدد مراكز القوة وتعطيل عملية بناء المؤسسات الوطنية. وتجارب ليبيا واليمن والسودان تقدم شواهد حية على الكلفة الباهظة لشرعنة السلاح خارج الإطار الرسمي، حيث قادت محاولات الدمج غير المنضبطة إلى تفكك المنظومة الأمنية وتصاعد النزاعات الداخلية وتحول الدولة إلى ساحة صراع مفتوح بين مشاريع متنافسة.
وفي المقابل، تبرز التجربة العراقية لاحقًا بوصفها مثالًا على قدرة الدولة على استعادة توازنها حين اتجهت نحو حل القوى الموازية وحصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية الرسمية وبناء جيش وطني يقوم على الانتماء للدولة لا للولاءات الفرعية. وقد أسهم هذا الخيار في ترسيخ الجيش العراقي كرمز للسيادة ووحدة القرار، ورسّخ في الوعي السياسي أن الأمن لا يُبنى عبر التعدد المسلح وإنما عبر مؤسسة واحدة تخضع للدستور والقانون.
إن استحضار تجربة قوات الليفي في هذه المرحلة ليس استدعاءً للماضي بقدر ما هو تحذير استراتيجي من إعادة إنتاج الأخطاء ذاتها تحت مسميات مختلفة. فالتاريخ، حين يُقرأ بوعي، يكشف أن أي مشروع أمني يتجاوز الدولة يحمل في داخله بذور التفكك مهما بدت دوافعه آنية أو مبرراته واقعية. والطريق نحو الاستقرار في دول المنطقة يمر حتمًا عبر جيش وطني مهني موحد، يحتكر استخدام القوة، ويجسد الإرادة السيادية، ويشكل الضمانة الحقيقية لوحدة الدولة واستمرارها.
ديمه الفاعوري في كل مناسبة وطنية يُستعاد فيها تاريخ الجيوش النظامية، تتجدد الحاجة إلى قراءة نقدية واعية للتجارب التي حاولت الالتفاف على مفهوم الدولة عبر إنشاء قوى مسلحة خارج بنيتها السيادية. وتأتي ذكرى تأسيس الجيش العراقي لتعيد إلى الواجهة تجربة قوات الليفي باعتبارها إحدى أخطر المحاولات التي واجهت مشروع بناء الدولة الحديثة في العراق، ليس بوصفها حادثة تاريخية منتهية، وإنما كنموذج يتكرر بصيغ جديدة في الإقليم، ويستوجب التوقف عند دلالاته السياسية والأمنية العميقة وربطه بواقع الجيوش الموازية المعاصرة في سوريا وليبيا واليمن وغيرها.نشأت قوات الليفي في سياق انهيار الدولة العثمانية وبروز الانتداب البريطاني على العراق، حيث أدركت بريطانيا أن السيطرة المباشرة مكلفة عسكريًا وسياسيًا، فاتجهت نحو تأسيس قوة محلية تعمل بوصفها ذراعًا أمنية مرنة تخدم مصالحها الاستراتيجية في بلاد الرافدين. ومنذ لحظاتها الأولى لم تكن هذه القوة جزءًا من مشروع الدولة العراقية الناشئة، إذ جرى تصميمها خارج مؤسسات الحكم الوطني وربطها قياديًا وعقائديًا بالضباط البريطانيين، ما جعلها كيانًا مسلحًا قائمًا داخل الجغرافيا العراقية دون أن ينتمي إلى السيادة العراقية.اعتمد التشكيل الاجتماعي لقوات الليفي على هندسة عرقية مدروسة هدفت إلى تفكيك الولاء الوطني ومنع تشكّل هوية عسكرية جامعة. وتم توظيف الأقليات الإثنية والدينية ضمن هذا التشكيل على أساس الامتياز الوظيفي والحماية السياسية، وهو ما أدى إلى خلق مسافة نفسية واجتماعية بينها وبين البيئة الوطنية المحيطة بها، وأسهم في ترسيخ صورة القوة المنفصلة عن المجتمع، الأمر الذي انعكس لاحقًا في الذاكرة الجمعية بوصف الليفي أداة خارجية وليست مؤسسة وطنية.أدت قوات الليفي أدوارًا تجاوزت الجانب الأمني التقليدي لتشمل وظائف استخبارية وعسكرية داخلية استهدفت ضبط المجتمع وقمع الحركات الوطنية وتأمين المصالح البريطانية الحيوية، وخصوصًا القواعد الجوية والمنشآت الاستراتيجية. ومع الوقت تحولت هذه القوة إلى عنصر ضغط دائم على مشروع بناء الجيش العراقي، حيث وُجدت قوة مسلحة موازية تعمل خارج وزارة الدفاع وتستمد شرعيتها من الخارج، وهو واقع مثّل اختلالًا بنيويًا في مفهوم السيادة والأمن الوطني.وعند إسقاط هذه التجربة على الواقع الإقليمي المعاصر تظهر أوجه تشابه واضحة مع نماذج الجيوش الموازية التي تشكلت تحت عناوين مختلفة، ومن أبرزها قوات سوريا الديمقراطية التي نشأت في ظل فراغ الدولة وتحت مظلة دعم دولي مباشر. فهذه القوات، رغم اختلاف السياق السياسي، تقوم على منطق مشابه يتمثل في إنشاء قوة محلية مسلحة ذات ولاء خاص وعقيدة مستقلة تعمل خارج إطار الجيش الوطني، وتتحول تدريجيًا من أداة مرحلية إلى كيان دائم يفرض معادلات سياسية وأمنية جديدة.ويكشف مسار هذه النماذج أن وجود قوى مسلحة خارج الدولة يؤدي بالضرورة إلى تآكل القرار السيادي وتعدد مراكز القوة وتعطيل عملية بناء المؤسسات الوطنية. وتجارب ليبيا واليمن والسودان تقدم شواهد حية على الكلفة الباهظة لشرعنة السلاح خارج الإطار الرسمي، حيث قادت محاولات الدمج غير المنضبطة إلى تفكك المنظومة الأمنية وتصاعد النزاعات الداخلية وتحول الدولة إلى ساحة صراع مفتوح بين مشاريع متنافسة.وفي المقابل، تبرز التجربة العراقية لاحقًا بوصفها مثالًا على قدرة الدولة على استعادة توازنها حين اتجهت نحو حل القوى الموازية وحصر السلاح بيد المؤسسة العسكرية الرسمية وبناء جيش وطني يقوم على الانتماء للدولة لا للولاءات الفرعية. وقد أسهم هذا الخيار في ترسيخ الجيش العراقي كرمز للسيادة ووحدة القرار، ورسّخ في الوعي السياسي أن الأمن لا يُبنى عبر التعدد المسلح وإنما عبر مؤسسة واحدة تخضع للدستور والقانون.إن استحضار تجربة قوات الليفي في هذه المرحلة ليس استدعاءً للماضي بقدر ما هو تحذير استراتيجي من إعادة إنتاج الأخطاء ذاتها تحت مسميات مختلفة. فالتاريخ، حين يُقرأ بوعي، يكشف أن أي مشروع أمني يتجاوز الدولة يحمل في داخله بذور التفكك مهما بدت دوافعه آنية أو مبرراته واقعية. والطريق نحو الاستقرار في دول المنطقة يمر حتمًا عبر جيش وطني مهني موحد، يحتكر استخدام القوة، ويجسد الإرادة السيادية، ويشكل الضمانة الحقيقية لوحدة الدولة واستمرارها.

أرسلت بواسطة: أدارة الموقع | التاريخ: 09-01-2026 | الوقـت: 02:16:02 مساءا |

المواضيع المرتبطة بهذا المقال

2026-09-19 - 🔻 تفنيد أكذوبة الرياض... استهداف صنعاء لمكة المكرمة
2026-09-19 - سمو محافظ الأحساء يكرّم تجمُّع الأحساء الصحي لتحقيقه المركز الأول في جائزة "أداء الصحة"
2026-09-19 - 🔻 لماذا تنحاز وتصدّق القنوات الفضائية الأكذوبة السعودية بشأن استهداف مكة.. ولا تكشف الحقيقة؟
2026-09-19 - كذبة العصر: حين تتحول مكة إلى ورقة في معركة البوصلة.
2026-09-19 - استهداف مكة المكرمة وخطورة توسيع نطاق الصراع
2026-09-19 - غيرة الصواريخ اليمنية على مقدسات الأمة: من رماد الحصار إلى سماء الردع
2026-09-18 - بيئة الكامل ينفذ مبادرة تعريفية للتعريف بالخدمات الإلكترونية التي تقدمها الوزارة
2026-09-18 - أسبوعية القحطاني تزهوا بإبداعات الدكتور إبراهيم الشيخي
2026-09-18 - الجعيد يشارك في «مؤتمر ضياء» ويؤكد: الوعي يبدأ من الشخص والأسرة ويمتد إلى المجتمع
2026-09-18 - من الشطرة إلى برلين: فلسفة الوقوف أمام هيغل
التصويت على المقال

المعدل: المعدل: 0عدد المصوتين:0

_EXCELLENT _VERYGOOD _GOOD _REGULAR _BAD
التعليقات
اسمك الشخصي:
أضافة تعليق:
الكود الأمني:



Share
البحث في المحتويات
التقويم

صفحة جديدة 1