 لايف للإغاثة والتنمية في العراق:
مع تصاعد النزاع الإقليمي الأمن الغذائي في العراق على مفترق طرق
تسنيم الريدي
يأتي رمضان هذا العام والعراق يواجه تحديات حادة في الأمن الغذائي، خاصة مع تدهور الأوضاع السياسية في المنطقة خلال الأيام الماضية، حيث يعيش نحو 2.5 مليون شخص بحاجة ماسة إلى مساعدات غذائية ومعيشية وسط بيئة اقتصادية ضعيفة وارتفاع مستمر في أسعار السلع الأساسية.
وتشير تقديرات برنامج الأغذية العالمي إلى أن معدل الفقر في البلاد يبلغ حوالي 24.8٪ من السكان، ما ينعكس سلباً على قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الغذائية.
وتُعد فئة النازحين داخلياً من أكثر الفئات هشاشة، إذ يفوق عددهم 1 مليون نازح داخلي نتيجة النزاعات المتعاقبة، بمن فيهم حوالي 104,000 شخص يقيمون في نحو 20 مخيماً رسمياً في إقليم كردستان العراق. وتشير التقديرات الإنسانية إلى أن ما يقارب 730,000 من هؤلاء النازحين والمتضررين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بينهم نحو 435,000 في حاجة ملحّة إلى مساعدات غذائية ومعيشية.
استهداف الفئات الأكثر فقراً في المناطق النائية
تتعدد المبادرات الإنسانية في كل عام ويبقى أثرها متفاوتاً، فمنها ما يخفف وطأة الحاجة، ومنها ما يعجز عن ملامسة عمق الأزمة وتعقيداتها.
تواصل لايف للإغاثة والتنمية على مدار 33 عاماً حشد جهودها لأداء رسالتها الإنسانية خلال شهر رمضان المبارك، عبر تنفيذ برامج خيرية إغاثية تركز على تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر الأشد فقراً والأكثر استحقاقية، من خلال توزيع الطرود الغذائية وتنظيم موائد ووجبات إفطار الصائمين، لتصل مساعداتها إلى مئات الآلاف من الأسر المحتاجة في مختلف أنحاء العالم.
تواجدت فرق "لايف" في 37 دولة من أصل 60 دولة تقدم فيها مشروعاتها الإغاثية المستدامة العامة، وخلال رمضان 2025 تم توزيع ما يقارب 6 مليون وجبة تم تقديمها في 16 ألف سلة طعام متكاملة العناصر الغذائية، كما تم توفير 51 ألف وجبة ساخنة طازجة ليكون عدد المتعففين المستفيدين ما يقارب من 97 ألف صائم.
المخيمات العراقية بين النزوح والجوع
ومن العراق يقول المهندس نزار شرايدة مدير مكتب لايف: " أربيل تُسجل معدل فقر منخفض نسبيًا يبلغ حوالي 6.8٪ مقارنة ببقية المحافظات العراقية، لكن يعيش في أربيل أكثر من 102,000 نازح داخلي في 20 مخيمًا رسميًا، بينما يقيم آخرون في مساكن غير رسمية تواجه ضغوطًا اقتصادية عالية.
تعتمد هذه الفئات بشكل كبير على المساعدات الإنسانية، والذي يبقى جزئيًا وغير مستمر، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، محدودية فرص العمل، ما يعرّض الأسر الضعيفة إلى خفض كميات وجودة الطعام أو الاستدانة لتأمين الاحتياجات الأساسية، ما يجعل الأمن الغذائي أحد أبرز التحديات الإنسانية في العراق اليوم.
لذلك عملنا في أربيل على توفير سلال الطعام متكاملة العناصر الغذائية والتي تتكون من ما يقارب 25 كيلو من الطعام لما يقارب 2100 من عائلات الأرامل والأيتام.
لايف بين مشروعات رمضان والمشروعات الموسمية
وعن أنشطه "لايف" المتوقعة هذا العام يقول عمر ممدوح مدير قسم المشروعات بالمؤسسة: " سنعمل على تكثيف جهود فرقنا في المناطق الأكثر فقراً، والتي تواجه المجاعة المحتملة وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، حيث نخطط لدعم الأسر المحتاجة والنازحين في مناطق الأزمات لتعزيز التكافل الاجتماعي وإدخال السرور، من خلال مشاريع الإطعام، وتنظيم حفلات الإفطار وتوزيع الوجبات الساخنة والسلال الغذائية في المناطق النائية التي لا تصلها جهود المؤسسات الخيرية، كما سنعمل قبيل العيد على مشروعات كفالة الأيتام بتقديم ملابس وهدايا العيد، وتوفير الدعم المالي والغذائي لهم، حيث نعمل على توزيع الزكاة والصدقات للأكثر استحقاقا، إلى جانب الفدية والكفارة".
المركز الثالث لأفضل مؤسسة تحارب الفقر والجوع
وتضيف فيكي روب مدير البرامج الدولية:" سنكثف مشروعات الإطعام في دول العالم النامي خاصة في مخيمات الإيواء التي يعاني فيها الأطفال كما نجد على الحدود باكستان وأفغانستان، والمناطق التي تعرضت للحروب في السودان ودول أفريقيا، والدول التي تعاني الفقر الصامت في جنوب شرق آسيا، وغيرها.
وتنفرد "لايف" بأنها تبني الخطط لاستهداف المناطق التي لا تستطيع معظم المؤسسات الإغاثية الوصول لها أما بسبب قسوة الحرب كما هو الحالي في غزة مثلاً والسودان ولبنان، حيث عملت فرقنا على أيصال وجبات رمضان والسلال سيراً على الأقدام، وفي بنجلاديش واجهت فرقنا السيول المميتة، لكن هذا لم يمنعهم من الوصول للجائعين بالمراكب، وبالخيول في أفغانستان رغم ضحالة الطين وصعوبة التنقل، وفي تنزانيا تركت فرقنا أهلهم وأطفالهم بالأيام وذلك في سبيل الوصول لبعض المناطق التي تعاني الجوع ونقص الغذاء ويأن فيها الرضع في صمت، وتنقل الفريق في مواصلات كثيرة لكي يتمكنوا من إيصال الطعام قبيل بدء الشهر الكريم".
ومن الجدير بالذكر أنه تم تصنيف "لايف" هذا العام ضمن أفضل عشر مؤسسات إغاثية عالمية تحارب الفقر وتترك أثراً ملموساً على الأرض وفقاً لتقارير دولية للعام 2026.
أرسلت بواسطة: أدارة الموقع | التاريخ: 07-03-2026 | الوقـت: 12:22:05 مساءا |
|