 كتب/عبدالله الحاج – اليمن
☫✶ لا يبدو المشهد بين واشنطن وطهران لا يسير نحو التسوية والاتفاق، بل بات أقرب إلى مرحلة أشد خطورة، تقترب من لحظة انفجار كبير غير معلن. فكل المؤشرات التي تصدر عن دونالد ترامب تجاه إيران تشير إلى نمط متكرر يقوم على خداع تفاوضي في العلن لكسب الوقت، لا بهدف التوصل إلى اتفاق شامل ومستدام، يقابله في الخلف تصعيد ميداني لإعادة التموضع والانتشار، حتى توصل التعزيزات والإمدادات العسكرية إلى مواقعها بما يهيئ الأرضية لفرض معادلة أكثر قوة في أي مواجهة ميدانية أو تفاوض لاحق على الطاولة.
☫✶ هذا النمط لا يبدو مجرد ارتباك سياسي، بل أقرب إلى بنية إدارة صراع متعددة المستويات: تفاوض يُعرض في الواجهة، وتصعيد يُدار في العمق، بما يسمح بإعادة تشكيل موازين القوة قبل أي لحظة تفاوض حقيقية.
☫✶ وفي هذا السياق، تشير تقارير إعلامية بينها ما نقلته شبكة سي إن إن إلى استمرار سياسة “الضغط الأقصى”، وهو ما يعكس أن الهدف لا يزال مرتبطاً بـإجبار إيران على الخضوع والاستسلام عبر القوة العسكرية لا عبر المفاوضات والتسوية العادلة.
☫✶ وفي قراءة أعمق، يظهر أن دونالد ترامب يوظّف التفاوض لكسب الوقت دون نوايا واضحة للتوصل إلى اتفاق شامل، بينما يجري في الخلف تحريك مسارات التصعيد وإعادة التموضع العسكري، بما يتيح خلق واقع قوة في الميدان قبل أي طاولة حوار، بحيث يصبح التفاوض لاحقاً محكوماً بمعطيات مفروضة مسبقاً على الأرض.
☫✶ هذا التداخل بين المسارين السياسي والعسكري يتقاطع مع ما أوردته صحيفة نيويورك تايمز حول تزامن مؤشرات المفاوضات مع تحركات وتعزيزات عسكرية في المنطقة، ما يعزز أن الدبلوماسية ليست بديلاً عن التصعيد، بل غطاء موازٍ له.
☫✶ لا يبدو أن الهدف هو الوصول إلى اتفاق متوازن، بل الدفع نحو صيغة تُجبر إيران على القبول بالشروط دون نقاش، وتنفيذها دون مماطلة أو تملص، وهو ما يحوّل أي مفاوضات إلى إطار ضغط أكثر من كونه مسار تسوية حقيقية.
☫✶ وهكذا يتضح أن ما يجري ليس تعثراً في التفاوض، بل إدارة صراع بطريقة ثنائية الوجه: تفاوض على الطاولة في العلن، وتصعيد وإمدادات وتعزيزات للقوات الأمريكية في الميدان، في مشهد يتجه نحو لحظة أشد خطورة من ذي قبل، حيث إن احتمالات الانفجار الكبير باتت أكبر من الوصول إلى أي اتفاق.
أرسلت بواسطة: أدارة الموقع | التاريخ: 21-04-2026 | الوقـت: 11:59:32 مساءا |
|