 بقلم : الدكتور الصحافي عبدالقادربشيربابان
كركوك / 3 مايس 2026
قالوا أن الشعر ترف ؛ كماليات لغوية يلهو بها المترفون في أمسياتهم الباردة ؛ حفنة أستعارات تلقى على مسامع جمهور يتثاءب بين فنجان قهوة وآخر ؛ كذبوا لان الشعر ليس ترفا عندما يتعرى العالم من أخلاقه ؛ ليس ترفا عندما تصير الخريطة بوصلة مصالح ؛ والانسان رقما في نشرة الضحايا .. والعدالة نكتة يضحكها الجلاد قبل أن يهوي بسوطه ..
الشعر هو صرخة ؛ صرخة اولى وأخيرة ؛ حين تخرس كل المنابر ؛ هو الحجر الذي يرميه الطفل في وجه الدبابة ؛ لانه لايملك سواه ؛ هو أن تقول " لا " في زمن أصبحت فيه " نعم " طقسا يوميا للنجاة ؛ لماذا نكتب قصيدة عن طفل تحت الركام ؟ لان نشرات الاخبار تحوله الى عدد ؛ اما الشعر يعيد له اسمه ؛ لعبته ؛ ضحكته التي سرقها الصاروخ .. لماذا نكتب عن المنفى ؟ لان جوازات السفر لاتشرح معنى ان تستيقظ وسريرك كله وطن مفقود ؛ في عالم فقد بوصلته ؛ صار القبح قانونا ؛ والبلادة حكمة ؛ صار القتل وجهة نظر ؛ والنهب اجتهادا اقتصاديا ؛ هنا .. لايأتي الشعر ليجمل القبح ؛ بل ليفضحه ؛ لايأتي ليضع مساحيق على وجه العالم؛ بل ليصفع هذا الوجه حتى يستيقظ ..
الشاعر ليس صانع عطور لغوية ؛ هو حارس المعنى الاخير ؛ حين يسقط السياسي في الوحل ؛ ويتواطأ المثقف ؛ ويصمت رجل الدين ؛ ويبقى بيت شعر واحد قادر على أشعال ثورة في قلب مراهق ؛ او ابقاء ضمير عجوز على قيد الحياة ؛ لهذا يخافون من القصيدة ؛ يسجنونها ؛ يمنعونها ؛ يسخرون منها ؛ لأنهم يعرفون : الكلمة التي لاتشترى اخطر من رصاصة ؛ والقافية التي ترفض الانحناء ؛ قد توقظ شعبا كاملا من نومه العميق ..
الشعر ليس ترفا لغويا ؛ هو الاخلاق عندما تموت الاخلاق ؛ هو البوصلة عندما تتعطل كل البوصلات ؛ هو ان تمسك بقلب العالم المريض ؛ وتقول له : ما زلت قادرا على ان تخجل ؛ ما زلت قادرا على ان تحب ؛ مازلت قادرا على ان تكون انسانا في زمن العار هذا ؛ وهذا وحده يكفي ليكون قضية .. للحديث بقية .
بقلم : الدكتور الصحافي عبدالقادربشيربابان
كركوك / 3 مايس 2026
قالوا أن الشعر ترف ؛ كماليات لغوية يلهو بها المترفون في أمسياتهم الباردة ؛ حفنة أستعارات تلقى على مسامع جمهور يتثاءب بين فنجان قهوة وآخر ؛ كذبوا لان الشعر ليس ترفا عندما يتعرى العالم من أخلاقه ؛ ليس ترفا عندما تصير الخريطة بوصلة مصالح ؛ والانسان رقما في نشرة الضحايا .. والعدالة نكتة يضحكها الجلاد قبل أن يهوي بسوطه ..الشعر هو صرخة ؛ صرخة اولى وأخيرة ؛ حين تخرس كل المنابر ؛ هو الحجر الذي يرميه الطفل في وجه الدبابة ؛ لانه لايملك سواه ؛ هو أن تقول " لا " في زمن أصبحت فيه " نعم " طقسا يوميا للنجاة ؛ لماذا نكتب قصيدة عن طفل تحت الركام ؟ لان نشرات الاخبار تحوله الى عدد ؛ اما الشعر يعيد له اسمه ؛ لعبته ؛ ضحكته التي سرقها الصاروخ .. لماذا نكتب عن المنفى ؟ لان جوازات السفر لاتشرح معنى ان تستيقظ وسريرك كله وطن مفقود ؛ في عالم فقد بوصلته ؛ صار القبح قانونا ؛ والبلادة حكمة ؛ صار القتل وجهة نظر ؛ والنهب اجتهادا اقتصاديا ؛ هنا .. لايأتي الشعر ليجمل القبح ؛ بل ليفضحه ؛ لايأتي ليضع مساحيق على وجه العالم؛ بل ليصفع هذا الوجه حتى يستيقظ ..الشاعر ليس صانع عطور لغوية ؛ هو حارس المعنى الاخير ؛ حين يسقط السياسي في الوحل ؛ ويتواطأ المثقف ؛ ويصمت رجل الدين ؛ ويبقى بيت شعر واحد قادر على أشعال ثورة في قلب مراهق ؛ او ابقاء ضمير عجوز على قيد الحياة ؛ لهذا يخافون من القصيدة ؛ يسجنونها ؛ يمنعونها ؛ يسخرون منها ؛ لأنهم يعرفون : الكلمة التي لاتشترى اخطر من رصاصة ؛ والقافية التي ترفض الانحناء ؛ قد توقظ شعبا كاملا من نومه العميق ..الشعر ليس ترفا لغويا ؛ هو الاخلاق عندما تموت الاخلاق ؛ هو البوصلة عندما تتعطل كل البوصلات ؛ هو ان تمسك بقلب العالم المريض ؛ وتقول له : ما زلت قادرا على ان تخجل ؛ ما زلت قادرا على ان تحب ؛ مازلت قادرا على ان تكون انسانا في زمن العار هذا ؛ وهذا وحده يكفي ليكون قضية .. للحديث بقية .
أرسلت بواسطة: أدارة الموقع | التاريخ: 09-05-2026 | الوقـت: 08:05:08 مساءا |
|