 بقلم : الدكتور الصحافي عبدالقادربشيربابان
كركوك / 9 مايس 2026
القانون وجد ليحمي الضعيف من بطش القوي ؛ لكن حين يستخدم الورق المختوم كغطاء لاخذ رزق الناس ؛ يفقد القانون معناه ؛ ويتحول الى اداة في يد من يريد أن يسرق بلا مساءلة ..
انظر الى ما يجري في اسواقنا الشعبية ؛ رجل بسيط يفترش الرصيف بعربة خضار صغيرة ليطعم اهله ؛ لايقطع طريقا ؛ لا يزاحم احدا ؛ كل ما يريده يوم عمل نظيف ؛ يأتيه موظف يحمل امر ازالة ؛ وسؤالا واحدا : أين الرخصة ؟ الرجل لايملك ثمن الرخصة ؛ ولا يملك وقتا للانتظار في مكاتب لاتعرف أسمه ؛ في دقائق تجمع بضاعته ؛ وتكسر كرامته ؛ ويقال له هذا قانون ..
المشكلة ليست في التنظيم ؛ المدينة تحتاج نظاما ؛ المشكلة أن النظام يطبق على الصغير ؛ ويعفى منه الكبير ؛ البسطة نفسها تعود بعد أيام لكن بأسم تاجر يملك سجلا تجاريا ونفوذا ؛ نفس المكان ؛ نفس البضاعة ؛ ويمكن نفس البائع ؛ لكن هذه المرة عاملا بالآجر ؛ الفرق أن الربح صار يذهب لمن يملك الختم ؛ والفقير عاد الى بيته بلا شيء ..
هنا يصبح القانون ظلما منظما ؛ يسرق بالدفتر ؛ ما يخجل السارق من سرقته باليد ؛ يهدم مصدر رزق عائلة ؛ ويقول حضارة ؛ يطرد رجلا من رزقه ويقول نظام ؛ والنتيجة ان الناس تفقد الثقة ؛ لانهم يرون القانون لا يحميهم بل يلاحقهم..
العلاج يبدأ بسؤال بسيط قبل اي قرار : من سيجوع غدا بسبب هذا القرار ؟ اذا كان الجواب "الفقير" ؛ فأنت لاتكتب قانونا ؛ انت تكتب مبررا للسرقة ؛ فالحل ليس الغاء الضبط ؛ بل التدرج فيه ؛ امنح البائع الصغير تصريحا مؤقتا بلا كلفة ؛ حدد له مكانا لا يضر ؛ علمه ؛ ثم حاسبه ؛ فالقانون الذكي يبني الناس قبل ان يعاقبهم ..
الدولة القوية لاتقاس بعدد المخالفات ؛ بل بعدد البيوت التي بقيت واقفة ؛ وهيبة الدولة لا تأتي من كسر عربة فقير ؛ بل من شعور الناس أن تعبهم محمي ؛ حين يعود القانون ليكون درعا للضعيف لا سيفا في يد القوي ؛ يعود الناس اليه طواعية ؛ أما ما دونه ؛ فهو مجرد ورق يلبسه اللص ليأخذ لقمة الجائع امام الناس جميعا .. للحديث بقية استشرافية
بقلم : الدكتور الصحافي عبدالقادربشيربابان
كركوك / 9 مايس 2026
القانون وجد ليحمي الضعيف من بطش القوي ؛ لكن حين يستخدم الورق المختوم كغطاء لاخذ رزق الناس ؛ يفقد القانون معناه ؛ ويتحول الى اداة في يد من يريد أن يسرق بلا مساءلة ..انظر الى ما يجري في اسواقنا الشعبية ؛ رجل بسيط يفترش الرصيف بعربة خضار صغيرة ليطعم اهله ؛ لايقطع طريقا ؛ لا يزاحم احدا ؛ كل ما يريده يوم عمل نظيف ؛ يأتيه موظف يحمل امر ازالة ؛ وسؤالا واحدا : أين الرخصة ؟ الرجل لايملك ثمن الرخصة ؛ ولا يملك وقتا للانتظار في مكاتب لاتعرف أسمه ؛ في دقائق تجمع بضاعته ؛ وتكسر كرامته ؛ ويقال له هذا قانون ..المشكلة ليست في التنظيم ؛ المدينة تحتاج نظاما ؛ المشكلة أن النظام يطبق على الصغير ؛ ويعفى منه الكبير ؛ البسطة نفسها تعود بعد أيام لكن بأسم تاجر يملك سجلا تجاريا ونفوذا ؛ نفس المكان ؛ نفس البضاعة ؛ ويمكن نفس البائع ؛ لكن هذه المرة عاملا بالآجر ؛ الفرق أن الربح صار يذهب لمن يملك الختم ؛ والفقير عاد الى بيته بلا شيء ..هنا يصبح القانون ظلما منظما ؛ يسرق بالدفتر ؛ ما يخجل السارق من سرقته باليد ؛ يهدم مصدر رزق عائلة ؛ ويقول حضارة ؛ يطرد رجلا من رزقه ويقول نظام ؛ والنتيجة ان الناس تفقد الثقة ؛ لانهم يرون القانون لا يحميهم بل يلاحقهم..العلاج يبدأ بسؤال بسيط قبل اي قرار : من سيجوع غدا بسبب هذا القرار ؟ اذا كان الجواب "الفقير" ؛ فأنت لاتكتب قانونا ؛ انت تكتب مبررا للسرقة ؛ فالحل ليس الغاء الضبط ؛ بل التدرج فيه ؛ امنح البائع الصغير تصريحا مؤقتا بلا كلفة ؛ حدد له مكانا لا يضر ؛ علمه ؛ ثم حاسبه ؛ فالقانون الذكي يبني الناس قبل ان يعاقبهم ..الدولة القوية لاتقاس بعدد المخالفات ؛ بل بعدد البيوت التي بقيت واقفة ؛ وهيبة الدولة لا تأتي من كسر عربة فقير ؛ بل من شعور الناس أن تعبهم محمي ؛ حين يعود القانون ليكون درعا للضعيف لا سيفا في يد القوي ؛ يعود الناس اليه طواعية ؛ أما ما دونه ؛ فهو مجرد ورق يلبسه اللص ليأخذ لقمة الجائع امام الناس جميعا .. للحديث بقية استشرافية
أرسلت بواسطة: أدارة الموقع | التاريخ: 09-05-2026 | الوقـت: 08:10:58 مساءا |
|