وكالة وجريدة بيت العرب الاخباريه الدولية Alsco Software
netoops blog
جامعة إب اليمنية: كلية الحاسبات تحتفي بالمولد النبوي الشريف وتستقبل الطلبة المستجدين جامعة إب: اليمنية لجنة المناقصات تعقد اجتماعها الثامن للعام 2026م وقفات شعبية بمحافظة إب اليمنية تأييدا ومباركة لعمليات القوات المسلحة وتأكيدا على الجهوزية القيادة السياسية بصنعاء والقيادات المحلية بالمحافظات تدشن فعاليات ذكرى المولد النبوي الشريف، تدشين توزيع السلات الغذائية للجرحى والمعاقين وأسر الأسرى بمحافظة إب اليمنية.. مكتب التربية بإب يدشن فعاليات المولد النبوي الشريف وفعاليات في ذكرى المولد النبوي الشريف وامسيات في مركز عاصمة المحافظة و مديريات محافظة إب اليمنية جرائم الاحتلال خلال حرب الإبادة جرائم المستعمرين واقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه ضربة إستباقية لقوات صنعاء... دمرت كل مابناه النظام السعودي خلال السنوات الماضية من مكر وخداع ضد اليمن ضربة إستباقية لقوات صنعاء... دمرت كل مابناه النظام السعودي خلال السنوات الماضية من مكر وخداع ضد اليمن
الأحصائيات
عدد زوار الحالي:45
عدد زوار اليوم:771
عدد زوار الشهر:36385
عدد زوار السنة:1222677
عدد الزوار الأجمالي:2993776
القائمة الرئيسية
 ماهو دور الاعلام الرقمي في العراق
ممتاز
جيد جدا
جيد
لابأس



النتائــج
المزيد من الأستفتائات

عدد المصوتين: 79

البريد الالكتروني


سيرك الوعي

كتب رياض الفرطوسي
لم يكن أفول الفلسفة وموت المساءلة في الفضاء العربي مجرد عطب تاريخي أصاب تياراً بعينه كالمعتزلة أمام مد الأصولية السنية التقليدية، بل هو انعكاس لأزمة أعمق تتعلق بتجريف إنسانية الإنسان وتحنيطه في قوالب وظيفية واجتماعية صارمة. إن الإشكالية البنيوية التي نواجهها اليوم في المجتمعات المغلقة والاستعراضية، لا تكمن فقط في تجميد النص الديني، بل في تحويل الفضاء العام إلى ما يشبه العرض البهلواني؛ حيث يُطالب الجميع بارتداء أقنعة متشابهة وأداء حركات رتيبة داخل زنزانة تحرسها سرديات الماضي. لقد تحول العقل الجمعي إلى آلية "بوليسية" بامتياز، تمارس الأرشفة الأمنية والتسطيح المتعمد لكائن شديد التركيب والتعقيد كالإنسان، واختزاله في خانة واحدة أو "كود" محدد؛ سواء كان هذا الاختزال نابعاً من سلطة بيروقراطية جافة تحكم بمكاتب رمادية، أو من معارضة شعاراتية تدعي احتكار الحقيقة. هذا الاختزال الفج ليس مجرد قراءة خاطئة للواقع، بل هو عدوان صريح على طبيعة البشر التي تمضي في أبعاد متناقضة، وتتحرك في مساحات رمادية لا تعترف بمنطق الأبيض والأسود البدائي.
إن هذا التسطيح يجد جذوره الفلسفية في "العقل المانوي" القديم، أول أشكال التفكير الإنساني الذي يقسم العالم بسذاجة مفرطة إلى خير مطلق وشر مطلق، غافلاً عن أن الرذيلة كثيراً ما ترتدي ثوب الفضيلة، وأن التنوع هو الرحم الوحيد الذي تتراكم فيه المعرفة. وفي هذا الاستعراض الجماعي والرفع المستمر للشعارات الجاهزة والسياسية أو العقائدية، يصبح الحديث عن عناصر الحياة النقيّة كالموسيقى، أو لوحة حديقة، أو لحظة فرح عابرة، نوعاً من "البطر" أو القدوم من زمان خاطئ، حتى غدا الفرح البشري نفسه معجزة مستعصية وسط هذا الضجيج. هذا الإدمان الجماعي على البشاعة والجدية الزائفة يعكس مرضاً نفسياً يحاول فيه "المثقف الببغائي" أو "الموظف النمطي" تزييف الواقع ليتطابق مع تصوره الخيالي الضيق؛ فهو يعيش فيما يمكن تسميته "بالتفكير التخيلي"، حيث يصنع للأخر صورة افتراضية ويتعامل معها كيقين، عاجزاً عن استيعاب أن الإنسان يمكن أن يكون معارضاً شرساً وفي الوقت نفسه أباً حنوناً، عاشقاً للفن، وصديقاً وفياً، ومكافحاً من أجل العدالة، دون أن ينفي أحد الأبعاد الآخر.
تلتقي هذه الرؤية مع تفكيك الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو لآليات السيطرة والمراقبة؛ فالأنظمة الشمولية والعقول المعطوبة تخاف من الكائن المتعدد والمستقل، وتفضل دائماً الإنسان "المحَنّط" الذي يسهل تصنيفه وإدارته وتوظيفه في العرض. وحين يعجز المثقف الدوغمائي المعاصر عن مواجهة تعقد العصر ودخول منافسين جدد لحراسة التاريخ والحاضر كعلماء الجينات، والفيزياء، وعلم النفس، ينكفئ على لغته الشعاراتية الجوفاء ليفسر بها كل شيء من انهيار البورصة إلى تشكيل المجرات دون أن يفسر شيئاً في الحقيقة. إنه الوهم ذاته الذي درسه عالم الاجتماع الفرنسي ريجيس دوبريه، حين انتقد قدرة المثقف على توهم تغيير العالم بالكلمات والأحجبة اللغوية دون تجارب واقعية مثمرة تعبر بالذات فوق أزماتها الخاصة. إن محاولة محاكمة الإنسان الذي يجد نفسه أحياناً في "مناخ الخطأ" أو مستنقعات الحياة القاسية، ومطالبته بأن يخرج بثياب بيضاء ناصعة، هي ذروة النرجسية الفكرية. لن يخرج العقل العربي من ليله الطويل إلا بكسر هذه القوالب الرمادية، والاعتراف بأن الإبداع والتنوير لا ينبتان في طراوة المكاتب الحكومية أو صخب المقاهي والحانات، بل في شجاعة العبور فوق الأوهام واستعادة صلتنا بجماليات الحياة وتناقضاتها الخصبة.
كتب رياض الفرطوسي
لم يكن أفول الفلسفة وموت المساءلة في الفضاء العربي مجرد عطب تاريخي أصاب تياراً بعينه كالمعتزلة أمام مد الأصولية السنية التقليدية، بل هو انعكاس لأزمة أعمق تتعلق بتجريف إنسانية الإنسان وتحنيطه في قوالب وظيفية واجتماعية صارمة. إن الإشكالية البنيوية التي نواجهها اليوم في المجتمعات المغلقة والاستعراضية، لا تكمن فقط في تجميد النص الديني، بل في تحويل الفضاء العام إلى ما يشبه العرض البهلواني؛ حيث يُطالب الجميع بارتداء أقنعة متشابهة وأداء حركات رتيبة داخل زنزانة تحرسها سرديات الماضي. لقد تحول العقل الجمعي إلى آلية "بوليسية" بامتياز، تمارس الأرشفة الأمنية والتسطيح المتعمد لكائن شديد التركيب والتعقيد كالإنسان، واختزاله في خانة واحدة أو "كود" محدد؛ سواء كان هذا الاختزال نابعاً من سلطة بيروقراطية جافة تحكم بمكاتب رمادية، أو من معارضة شعاراتية تدعي احتكار الحقيقة. هذا الاختزال الفج ليس مجرد قراءة خاطئة للواقع، بل هو عدوان صريح على طبيعة البشر التي تمضي في أبعاد متناقضة، وتتحرك في مساحات رمادية لا تعترف بمنطق الأبيض والأسود البدائي.
إن هذا التسطيح يجد جذوره الفلسفية في "العقل المانوي" القديم، أول أشكال التفكير الإنساني الذي يقسم العالم بسذاجة مفرطة إلى خير مطلق وشر مطلق، غافلاً عن أن الرذيلة كثيراً ما ترتدي ثوب الفضيلة، وأن التنوع هو الرحم الوحيد الذي تتراكم فيه المعرفة. وفي هذا الاستعراض الجماعي والرفع المستمر للشعارات الجاهزة والسياسية أو العقائدية، يصبح الحديث عن عناصر الحياة النقيّة كالموسيقى، أو لوحة حديقة، أو لحظة فرح عابرة، نوعاً من "البطر" أو القدوم من زمان خاطئ، حتى غدا الفرح البشري نفسه معجزة مستعصية وسط هذا الضجيج. هذا الإدمان الجماعي على البشاعة والجدية الزائفة يعكس مرضاً نفسياً يحاول فيه "المثقف الببغائي" أو "الموظف النمطي" تزييف الواقع ليتطابق مع تصوره الخيالي الضيق؛ فهو يعيش فيما يمكن تسميته "بالتفكير التخيلي"، حيث يصنع للأخر صورة افتراضية ويتعامل معها كيقين، عاجزاً عن استيعاب أن الإنسان يمكن أن يكون معارضاً شرساً وفي الوقت نفسه أباً حنوناً، عاشقاً للفن، وصديقاً وفياً، ومكافحاً من أجل العدالة، دون أن ينفي أحد الأبعاد الآخر.
تلتقي هذه الرؤية مع تفكيك الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو لآليات السيطرة والمراقبة؛ فالأنظمة الشمولية والعقول المعطوبة تخاف من الكائن المتعدد والمستقل، وتفضل دائماً الإنسان "المحَنّط" الذي يسهل تصنيفه وإدارته وتوظيفه في العرض. وحين يعجز المثقف الدوغمائي المعاصر عن مواجهة تعقد العصر ودخول منافسين جدد لحراسة التاريخ والحاضر كعلماء الجينات، والفيزياء، وعلم النفس، ينكفئ على لغته الشعاراتية الجوفاء ليفسر بها كل شيء من انهيار البورصة إلى تشكيل المجرات دون أن يفسر شيئاً في الحقيقة. إنه الوهم ذاته الذي درسه عالم الاجتماع الفرنسي ريجيس دوبريه، حين انتقد قدرة المثقف على توهم تغيير العالم بالكلمات والأحجبة اللغوية دون تجارب واقعية مثمرة تعبر بالذات فوق أزماتها الخاصة. إن محاولة محاكمة الإنسان الذي يجد نفسه أحياناً في "مناخ الخطأ" أو مستنقعات الحياة القاسية، ومطالبته بأن يخرج بثياب بيضاء ناصعة، هي ذروة النرجسية الفكرية. لن يخرج العقل العربي من ليله الطويل إلا بكسر هذه القوالب الرمادية، والاعتراف بأن الإبداع والتنوير لا ينبتان في طراوة المكاتب الحكومية أو صخب المقاهي والحانات، بل في شجاعة العبور فوق الأوهام واستعادة صلتنا بجماليات الحياة وتناقضاتها الخصبة.

أرسلت بواسطة: أدارة الموقع | التاريخ: 12-07-2026 | الوقـت: 06:49:22 مساءا |

المواضيع المرتبطة بهذا المقال

2026-08-09 - جامعة إب اليمنية: كلية الحاسبات تحتفي بالمولد النبوي الشريف وتستقبل الطلبة المستجدين
2026-08-09 - كلُّ القلوبِ إلى الحبيبِ تميلُ
2026-08-09 - أنتقائية المواد طريق للفوضى
2026-08-09 - صقارة فرنسية: المملكة رسخت مكانتها وجهة عالمية موثوقة لمزارع إنتاج الصقور
2026-08-09 - الهداية نعمة.. وذكرى المولد منطلق لتصحيح الواقع
2026-08-09 - ولا نزال
2026-08-09 - رئيس جمهورية تركيا يصل إلى جدة
2026-08-09 - لا تملك خياراً سوى رفع الحصار وبدء إعادة الإعمار
2026-08-09 - المولد جهاد... وسنمضي تحت راية السيد القائد حتى النصر.
2026-08-09 - المالكي والعمري يجتازان اختبار (سمينار حكام النخبة 2026) في ماليزيا
التصويت على المقال

المعدل: المعدل: 0عدد المصوتين:0

_EXCELLENT _VERYGOOD _GOOD _REGULAR _BAD
التعليقات
اسمك الشخصي:
أضافة تعليق:
الكود الأمني:



Share
البحث في المحتويات
التقويم

صفحة جديدة 1