وكالة وجريدة بيت العرب الاخباريه الدولية Alsco Software
netoops blog
الأحصائيات
عدد زوار الحالي:41
عدد زوار اليوم:1043
عدد زوار الشهر:36657
عدد زوار السنة:1222949
عدد الزوار الأجمالي:2994048
القائمة الرئيسية
 ماهو دور الاعلام الرقمي في العراق
ممتاز
جيد جدا
جيد
لابأس



النتائــج
المزيد من الأستفتائات

عدد المصوتين: 79

البريد الالكتروني


جدراننا التي تخنقنا

كتب رياض الفرطوسي
 
تتغير ملامح الشوارع والبيوت، لكن الفاجعة الحقيقية تبدأ حين تتغير قلوب الناس وتصلد. في سنوات مضت، كانت الحيطان بين البيوت واطئة، تسمح لصوت الجار أن يعبر، ولرائحة الطعام أن تتنقل، ولليد أن تمتد بالخير قبل أن يطلبها أحد. لم يكن ذلك مجرد بناء قديم، بل كان إيماناً فطرياً بأن الأمان لا يكتمل إلا بالناس، وأن ابن المحلة أو الشريك في الوطن ليس عدواً حذراً، بل هو سندك الأول إذا طرأ عليك طارئ.
اليوم، حين تلفت حولك، تجد أننا نرفع السواتر في كل مكان. نزيد الأقفال، ونطيل الجدران، ونبني أسيجة ناعمة لكنها أشد قسوة؛ جدران من الخوف، والعزلة، والتوجس الطائفي والطبقي والفكر المغلق. نتوهم أننا بهذه الحصون نحمي أنفسنا من الفجيعة، بينما الحقيقة أننا نسجن أرواحنا داخلها. نعم، قد تمنع الجدران العالية اللصوص، لكنها تمنع الضوء والماء والهواء أيضاً، وتتركنا نموت بطئاً داخل عزلتنا المطلقة.
هذه العزلة هي الأكذوبة الكبرى التي نعيشها. نضحك على أنفسنا حين نظن أننا أذكياء لأننا ابتعدنا عن الآخرين، وننسى أننا معجونون من نفس الطين ونواجه نفس المصير. في لحظات الخوف المشترك، حين تضربنا الأزمات أو المصائب، نكتشف فجأة أن وجعنا واحد، وأملنا واحد، وأننا أحوج ما نكون لبعضنا. لكن ما إن تهدأ العاصفة حتى نركض من جديد لنغلق الأبواب بوجوه بعضنا، وكأننا لم نتعلم شيئاً.
إن الزهرة لا تقدر أن تعيش بلا نحل، والشارع لا يعيش بلا ناس تحبه وتتآلف فيه. والسقف إذا انهار، فلن يسلم منه صاحب القصر ولا صاحب الكوخ، فالظلمة ستغمر الجميع. التحدي الحقيقي الذي يواجهنا اليوم ليس أن نهدم جدران الشوارع، بل أن نملك الشجاعة لنخفض الجدران التي بنيناها داخل نفوسنا. الأمان الحقيقي لا يصنعه الخوف، بل تخلقه الثقة، ونحن اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن نملك الشجاعة لنلتفت إلى بعضنا وننجو معاً كشركاء في الأرض والحلم والمصير، أو ننطفئ فرادى، كلٌ خلف جدار.
كتب رياض الفرطوسي تتغير ملامح الشوارع والبيوت، لكن الفاجعة الحقيقية تبدأ حين تتغير قلوب الناس وتصلد. في سنوات مضت، كانت الحيطان بين البيوت واطئة، تسمح لصوت الجار أن يعبر، ولرائحة الطعام أن تتنقل، ولليد أن تمتد بالخير قبل أن يطلبها أحد. لم يكن ذلك مجرد بناء قديم، بل كان إيماناً فطرياً بأن الأمان لا يكتمل إلا بالناس، وأن ابن المحلة أو الشريك في الوطن ليس عدواً حذراً، بل هو سندك الأول إذا طرأ عليك طارئ.
اليوم، حين تلفت حولك، تجد أننا نرفع السواتر في كل مكان. نزيد الأقفال، ونطيل الجدران، ونبني أسيجة ناعمة لكنها أشد قسوة؛ جدران من الخوف، والعزلة، والتوجس الطائفي والطبقي والفكر المغلق. نتوهم أننا بهذه الحصون نحمي أنفسنا من الفجيعة، بينما الحقيقة أننا نسجن أرواحنا داخلها. نعم، قد تمنع الجدران العالية اللصوص، لكنها تمنع الضوء والماء والهواء أيضاً، وتتركنا نموت بطئاً داخل عزلتنا المطلقة.
هذه العزلة هي الأكذوبة الكبرى التي نعيشها. نضحك على أنفسنا حين نظن أننا أذكياء لأننا ابتعدنا عن الآخرين، وننسى أننا معجونون من نفس الطين ونواجه نفس المصير. في لحظات الخوف المشترك، حين تضربنا الأزمات أو المصائب، نكتشف فجأة أن وجعنا واحد، وأملنا واحد، وأننا أحوج ما نكون لبعضنا. لكن ما إن تهدأ العاصفة حتى نركض من جديد لنغلق الأبواب بوجوه بعضنا، وكأننا لم نتعلم شيئاً.
إن الزهرة لا تقدر أن تعيش بلا نحل، والشارع لا يعيش بلا ناس تحبه وتتآلف فيه. والسقف إذا انهار، فلن يسلم منه صاحب القصر ولا صاحب الكوخ، فالظلمة ستغمر الجميع. التحدي الحقيقي الذي يواجهنا اليوم ليس أن نهدم جدران الشوارع، بل أن نملك الشجاعة لنخفض الجدران التي بنيناها داخل نفوسنا. الأمان الحقيقي لا يصنعه الخوف، بل تخلقه الثقة، ونحن اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن نملك الشجاعة لنلتفت إلى بعضنا وننجو معاً كشركاء في الأرض والحلم والمصير، أو ننطفئ فرادى، كلٌ خلف جدار.

أرسلت بواسطة: أدارة الموقع | التاريخ: 04-08-2026 | الوقـت: 05:26:35 مساءا |

المواضيع المرتبطة بهذا المقال

2026-08-09 - وزير الشؤون الإسلامية يوجّه بالتأكيد على الدعاة بعدم التدخل في القضايا الفكرية والفقهية والخلافات المثارة في الدول الأخرى
2026-08-09 - كلُّ القلوبِ إلى الحبيبِ تميلُ
2026-08-09 - أنتقائية المواد طريق للفوضى
2026-08-09 - صقارة فرنسية: المملكة رسخت مكانتها وجهة عالمية موثوقة لمزارع إنتاج الصقور
2026-08-09 - الهداية نعمة.. وذكرى المولد منطلق لتصحيح الواقع
2026-08-09 - ولا نزال
2026-08-09 - رئيس جمهورية تركيا يصل إلى جدة
2026-08-09 - لا تملك خياراً سوى رفع الحصار وبدء إعادة الإعمار
2026-08-09 - المولد جهاد... وسنمضي تحت راية السيد القائد حتى النصر.
2026-08-09 - المالكي والعمري يجتازان اختبار (سمينار حكام النخبة 2026) في ماليزيا
التصويت على المقال

المعدل: المعدل: 0عدد المصوتين:0

_EXCELLENT _VERYGOOD _GOOD _REGULAR _BAD
التعليقات
اسمك الشخصي:
أضافة تعليق:
الكود الأمني:



Share
البحث في المحتويات
التقويم

صفحة جديدة 1