وكالة وجريدة بيت العرب الاخباريه الدولية Alsco Software
netoops blog
الأحصائيات
عدد زوار الحالي:29
عدد زوار اليوم:1313
عدد زوار الشهر:80711
عدد زوار السنة:1417802
عدد الزوار الأجمالي:3188901
القائمة الرئيسية
 ماهو دور الاعلام الرقمي في العراق
ممتاز
جيد جدا
جيد
لابأس



النتائــج
المزيد من الأستفتائات

عدد المصوتين: 94

البريد الالكتروني


العراق وصناعة التوازن

كتب رياض الفرطوسي
 
في العراق، لا تبدو كلمة (التحالف) بريئة. يكفي أن تُذكر حتى تستيقظ في الذاكرة صورة حلف بغداد عام 1955، بكل ما حمله من اصطفاف دولي في زمن الحرب الباردة، ثم ما انتهى إليه النظام الملكي بعد ثلاث سنوات. ومنذ ذلك الحين، أصبح العراقي ينظر إلى التحالفات بعين الريبة، وكأن كل اتفاق مع الخارج هو خطوة أولى نحو التبعية.
لكن المشكلة أن العالم تغيّر، بينما بقي جزء من خطابنا السياسي أسيرًا للماضي.
لم تعد التحالفات اليوم بالضرورة معسكرات مغلقة، ولا يعني التعاون الأمني أو الاقتصادي أن تتنازل الدولة عن قرارها. الولايات المتحدة نفسها، التي دخلت العراق في 2003 وانسحبت عسكرياً في 2011، عادت إلى العراق في 2014 بطلب من بغداد لمواجهة داعش، ثم بدأت العلاقة بعد ذلك تتحول تدريجياً من مهمة عسكرية للتحالف إلى شراكة أمنية ثنائية. هذه التجربة وحدها تكشف أن العلاقات الدولية ليست عقوداً أبدية، بل ترتيبات تتغير بتغير المصالح والتهديدات.
والشيء نفسه ينطبق على علاقة العراق بإيران وتركيا ودول الخليج. لا يستطيع العراق تغيير جغرافيته، ولا يستطيع أن يتعامل مع إيران بوصفها مجرد قوة خارجية، ولا مع تركيا بوصفها جاراً عابراً، ولا مع الخليج بوصفه فضاءً بعيداً. لكن الاعتراف بالجوار لا يعني قبول الوصاية، كما أن توسيع العلاقات العربية والدولية لا ينبغي أن يتحول إلى اصطفاف ضد طرف آخر.
هنا يحتاج العراق إلى مفهوم مختلف: الاستقلال الاستراتيجي.
ومعناه ببساطة أن يتعامل العراق مع الجميع، لكنه لا يعتمد على أحد وحده؛ يتعاون أمنياً مع طرف، ويستثمر مع آخر، ويتاجر مع ثالث، ويتفاوض مع الجميع من موقع المصلحة الوطنية.
ولعل طريق التنمية يقدم أفضل اختبار لهذه الفكرة. فالمشروع، الذي تقدر كلفته بنحو 17 مليار دولار ويمتد من ميناء الفاو باتجاه الحدود التركية، يمكن أن يحول العراق من دولة تقع بين طرق التجارة إلى دولة تصنع أحد هذه الطرق. لكن ذلك لن يحدث بالخرائط وحدها. فالممرات تحتاج إلى أمن، ومؤسسات، وقوانين، وجمارك حديثة، واقتصاد قادر على جذب المستثمرين.
وهنا تكمن المسألة كلها: العراق لا يحتاج إلى حليف يحميه بقدر ما يحتاج إلى دولة تجعل استقراره مصلحة للآخرين.
إذا أصبحت تركيا بحاجة إلى استقرار طريق التنمية، والخليج إلى موانئه وأسواقه، وإيران إلى علاقة مستقرة معه، والولايات المتحدة إلى شراكة أمنية متوازنة، وأوروبا والصين إلى فرصه الاقتصادية، فإن العراق يبدأ في امتلاك نوع مختلف من القوة.
القوة هنا ليست في اختيار محور ضد محور، وإنما في منع أي محور من امتلاك العراق.
لقد علمنا حلف بغداد أن التحالف بلا توازن يمكن أن يتحول إلى عبء. وعلمتنا سنوات ما بعد 2003 أن غياب الدولة القوية يجعل العراق ساحة لصراعات الآخرين. أما درس المرحلة المقبلة فينبغي أن يكون مختلفاً: لا عزلة تحمي السيادة، ولا تبعية تصنع الأمن؛ الذي يحميهما هو امتلاك الخيارات.
العراق لا يحتاج إلى أن يكون مع واشنطن ضد طهران، ولا مع طهران ضد واشنطن، ولا مع هذا الطرف ضد ذاك.
يحتاج إلى أن يكون مع العراق أولًا.
وهذه ليست سياسة حياد.
إنها سياسة قوة.

كتب رياض الفرطوسي في العراق، لا تبدو كلمة (التحالف) بريئة. يكفي أن تُذكر حتى تستيقظ في الذاكرة صورة حلف بغداد عام 1955، بكل ما حمله من اصطفاف دولي في زمن الحرب الباردة، ثم ما انتهى إليه النظام الملكي بعد ثلاث سنوات. ومنذ ذلك الحين، أصبح العراقي ينظر إلى التحالفات بعين الريبة، وكأن كل اتفاق مع الخارج هو خطوة أولى نحو التبعية.
لكن المشكلة أن العالم تغيّر، بينما بقي جزء من خطابنا السياسي أسيرًا للماضي.
لم تعد التحالفات اليوم بالضرورة معسكرات مغلقة، ولا يعني التعاون الأمني أو الاقتصادي أن تتنازل الدولة عن قرارها. الولايات المتحدة نفسها، التي دخلت العراق في 2003 وانسحبت عسكرياً في 2011، عادت إلى العراق في 2014 بطلب من بغداد لمواجهة داعش، ثم بدأت العلاقة بعد ذلك تتحول تدريجياً من مهمة عسكرية للتحالف إلى شراكة أمنية ثنائية. هذه التجربة وحدها تكشف أن العلاقات الدولية ليست عقوداً أبدية، بل ترتيبات تتغير بتغير المصالح والتهديدات.
والشيء نفسه ينطبق على علاقة العراق بإيران وتركيا ودول الخليج. لا يستطيع العراق تغيير جغرافيته، ولا يستطيع أن يتعامل مع إيران بوصفها مجرد قوة خارجية، ولا مع تركيا بوصفها جاراً عابراً، ولا مع الخليج بوصفه فضاءً بعيداً. لكن الاعتراف بالجوار لا يعني قبول الوصاية، كما أن توسيع العلاقات العربية والدولية لا ينبغي أن يتحول إلى اصطفاف ضد طرف آخر.
هنا يحتاج العراق إلى مفهوم مختلف: الاستقلال الاستراتيجي.
ومعناه ببساطة أن يتعامل العراق مع الجميع، لكنه لا يعتمد على أحد وحده؛ يتعاون أمنياً مع طرف، ويستثمر مع آخر، ويتاجر مع ثالث، ويتفاوض مع الجميع من موقع المصلحة الوطنية.
ولعل طريق التنمية يقدم أفضل اختبار لهذه الفكرة. فالمشروع، الذي تقدر كلفته بنحو 17 مليار دولار ويمتد من ميناء الفاو باتجاه الحدود التركية، يمكن أن يحول العراق من دولة تقع بين طرق التجارة إلى دولة تصنع أحد هذه الطرق. لكن ذلك لن يحدث بالخرائط وحدها. فالممرات تحتاج إلى أمن، ومؤسسات، وقوانين، وجمارك حديثة، واقتصاد قادر على جذب المستثمرين.
وهنا تكمن المسألة كلها: العراق لا يحتاج إلى حليف يحميه بقدر ما يحتاج إلى دولة تجعل استقراره مصلحة للآخرين.
إذا أصبحت تركيا بحاجة إلى استقرار طريق التنمية، والخليج إلى موانئه وأسواقه، وإيران إلى علاقة مستقرة معه، والولايات المتحدة إلى شراكة أمنية متوازنة، وأوروبا والصين إلى فرصه الاقتصادية، فإن العراق يبدأ في امتلاك نوع مختلف من القوة.
القوة هنا ليست في اختيار محور ضد محور، وإنما في منع أي محور من امتلاك العراق.
لقد علمنا حلف بغداد أن التحالف بلا توازن يمكن أن يتحول إلى عبء. وعلمتنا سنوات ما بعد 2003 أن غياب الدولة القوية يجعل العراق ساحة لصراعات الآخرين. أما درس المرحلة المقبلة فينبغي أن يكون مختلفاً: لا عزلة تحمي السيادة، ولا تبعية تصنع الأمن؛ الذي يحميهما هو امتلاك الخيارات.
العراق لا يحتاج إلى أن يكون مع واشنطن ضد طهران، ولا مع طهران ضد واشنطن، ولا مع هذا الطرف ضد ذاك.
يحتاج إلى أن يكون مع العراق أولًا.
وهذه ليست سياسة حياد.
إنها سياسة قوة.

أرسلت بواسطة: أدارة الموقع | التاريخ: 02-09-2026 | الوقـت: 08:49:26 صباحا |

المواضيع المرتبطة بهذا المقال

2026-09-15 - عمق الفكر والنهوض الحضاري
2026-09-15 - فاتورة بيع العافية
2026-09-15 - الله أكبر… الله أكبر… الموت لأمريكا… الموت لإسرائيل…
2026-09-15 - من صنعاء، أرض الإيمان والحكمة، يُرد الصدى حاراً وثابتاً إلى بغداد الأبية، ليتجدد عهد العزة والكرامة بين الشعبين والأرضين
2026-09-14 - بمناسبة اليوم الدولي للعمل الخيري مبادرة (تحابو) رحلة إيمانية لمكة للسيدات من المسنين والأرامل والأيتام
2026-09-14 - الشماتة
2026-09-14 - تعليم الطائف يؤكد للطلبة اختبار القدرات بوابتكم نحو المستقبل
2026-09-14 - وكيل وزارة التعليم د .نورة المهنا تشيد بجهود تعليم الطائف في الأولمبياد الوطني للعلوم والرياضيات «نسمو 2026»
2026-09-14 - رئاسة الشؤون الدينية توضح الجدول الأسبوعي لأئمة الحرمين الشريفين للأسبوع الحالي
2026-09-14 - طالب من تعليم الطائف يتأهل لمعسكر تدريبي في تخصص الكيمياء
التصويت على المقال

المعدل: المعدل: 0عدد المصوتين:0

_EXCELLENT _VERYGOOD _GOOD _REGULAR _BAD
التعليقات
اسمك الشخصي:
أضافة تعليق:
الكود الأمني:



Share
البحث في المحتويات
التقويم

صفحة جديدة 1