◈ ومن بين السيناريوهات التي قد تُطرح، سداد جانب من ديون مصر أو تخفيف أعبائها المالية، إلى جانب مساعدات واستثمارات وصفقات وترتيبات اقتصادية وسياسية وأمنية. ولا توجد معلومات معلنة تثبت اتفاقًا سعوديًا–مصريًا بهذا الشأن، ولذلك يبقى طرح سداد الديون في إطار السيناريو والتحليل السياسي، لا باعتباره اتفاقًا قائمًا.◈ لكن إذا كان المقابل المحتمل يصل إلى تحمل جانب من ديون مصر أو المساهمة في تخفيف أعبائها المالية، فإن السؤال يصبح أكثر مباشرة: هل يمكن أن توافق القاهرة على مشاركة جيشها في حماية السعودية والقتال في اليمن بدلًا عنها مقابل هذه المكاسب؟◈ وعندها لا يعود الحديث عن المال وحده؛ فالجيش المصري سيدخل ميدانًا عسكريًا خارج حدوده، وسيتحمل جنوده ومؤسسته والدولة المصرية مخاطر الحرب وتبعاتها السياسية والعسكرية والاستراتيجية. وهنا تنتقل القضية من مجرد مقابل مالي إلى سؤال أكبر: ما طبيعة الدور الذي سيؤديه الجيش المصري في هذه الحرب؟◈ فالجيش المصري مؤسسة وطنية، ومهمته الأساسية حماية مصر وأمنها القومي؛ ولذلك فإن إرساله إلى حرب في اليمن لحماية دولة أخرى يفتح سؤالًا استراتيجيًا بالغ الحساسية: كيف يمكن تبرير دخول الجيش المصري حربًا لا تستهدف الأمن القومي المصري مباشرة، وإنما تأتي دفاعًا عن السعودية؟◈ ومن هنا نقول: إذا تمت موافقة عبدالفتاح السيسي على أن يقاتل الجيش المصري اليمن بدلًا عن السعودية، فإن هذا القرار ــ في هذه الحالة تحديدًا ــ ينقل الجيش من دوره كجيش وطني لمصر إلى جيشٍ مرتزق يقاتل اليمن بدلًا عن السعودية، مقابل ما قد تقدمه الرياض من أموال أو مكاسب أو سداد للديون.◈ وعند هذه النقطة تتضح الصورة كاملة: الرياض طلبت من واشنطن التدخل، ثم انتقلت إلى المستوى العسكري عبر القيادة المركزية الأمريكية، وتحدثت التقارير عن البحث عن دعم إسرائيلي، ثم جاء التحرك نحو القاهرة. فهل تبحث السعودية عن حليف يساندها، أم عن قوة تحمل عنها عبء الحرب؟
◈ إذا وافق السيسي، فستصبح مصر طرفًا مباشرًا في الحرب، ولن تقتصر تبعات القرار على الميدان، بل ستمتد إلى السياسة والأمن والاستراتيجية والعلاقة مع اليمن. وإذا رفض، فستعود مسؤولية مواجهة الحرب إلى السعودية، لتتحملها بقدراتها وتحالفاتها.
◈ أما المفارقة التي تختصر المشهد كله: السعودية تدفع، ومصر تقاتل، واليمن يواجه الحرب.
فإذا كان المطلوب من الجيش المصري أن يقاتل اليمن بدلًا عن السعودية مقابل المال أو سداد الديون أو المكاسب، فهل يبقى هذا تحالفًا بين دولتين، أم يتحول الجيش المصري ــ في هذه الحالة ــ إلى جيشٍ مرتزق يخوض حربًا ليست حربه؟