وكالة وجريدة بيت العرب الاخباريه الدولية Alsco Software
netoops blog

rss
rss
zzwbaadiq@gmil.com
rss
rss
الأحصائيات
عدد زوار الحالي:87
عدد زوار اليوم:147
عدد زوار الشهر:49411
عدد زوار السنة:225774
عدد الزوار الأجمالي:1996873
القائمة الرئيسية
 من تفضل ان يكون نقيبا للصحفيين
محمد حنون
مؤيد اللامي



النتائــج
المزيد من الأستفتائات

عدد المصوتين: 6
مواقع إلكترونية
الاتحاد العربي للاعلام االالكتروني
موقع وزارة العلوم والتكنولوجيا
موقع وزارة النفط
موقع وزارة الصحة
موقع وزارة التربية
موقع وزارة النقل
موقع وزارة الصناعة
موقع وزارة العمل
موقع وزارة الزراعة
موقع وزارة الثقافة
موقع وزارة التجارة
موقع وزارة الكهرباء
المزيد من المواقع ...
وكالة وقناة بيت العرب الاخبارية الدولية

الوقت الان
البريد الالكتروني


الطقس
جميع المحافظات
الاخبار 1
اميلك في الموقع
 أسم البريد:  
 كلمة المرور:  
 نوع التصفح:  

تعليمات
كلمة الوكيل الاقدم لوزارة الثقافه  في مهرجان التكريم السنوي الخامس  في المسرح الوطني في بغداد  الذي اقامه الاتحاد العربي للاعلام الالكتروني

🔴قيادة عمليات بغداد تلقي القبض على متهم اقدم على رمي رمانة يدوية بإتجاه "دار اهله" في منطقة البلديات شرقي العاصمة.

تمكنت قوة من من الفرقة الاولى شرطة اتحادية، من إلقاء القبض على متهم اقدم على رمي رمانة يدوية بإتجاه "دار اهله" في منطقة البلديات شرق العاصمة "نتيجة مشاكل عائلية" واثناء محاولة التنفيذ انفجرت مما ادى الى اصابته بجروح في جسمه فضلاً عن ضبط بحوزته قاذفتين نوع (RBG) وخرطوشة صاروخ واحدة، ليتم بعد ذلك نقلهِ الى مستشفى "الشهيد الصدر" والتحفظ عليه واحالة المضبوطات إلى الجهات المختصة لإكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
 إعلام عمليات بغداد
    ٩ شباط ٢٠٢٦

تمكنت قوة من من الفرقة الاولى شرطة اتحادية، من إلقاء القبض على متهم اقدم على رمي رمانة يدوية بإتجاه "دار اهله" في منطقة البلديات شرق العاصمة "نتيجة مشاكل عائلية" واثناء محاولة التنفيذ انفجرت مما ادى الى اصابته بجروح في جسمه فضلاً عن ضبط بحوزته قاذفتين نوع (RBG) وخرطوشة صاروخ واحدة، ليتم بعد ذلك نقلهِ الى مستشفى "الشهيد الصدر" والتحفظ عليه واحالة المضبوطات إلى الجهات المختصة لإكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
 إعلام عمليات بغداد    ٩ شباط ٢٠٢٦
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 10-02-2026 | الوقـت: 12:23:59 صباحا | قراءة: 19 | التعليقات

مفارز الاستخبارات العسكرية تطيح ب أربعة ارهابيين في مناطق مختلفة

 حسب توجيهات السيد مدير الاستخبارات العسكرية واستكمالاً لجهودها الاستخبارية المستمرة لاستئصال المطلوبين 
والعابثين بأمن العراق
 ووفقًا لمعلومات استخبارية دقيقة وبعمليات نوعية متفرقة تمكن أبطال مفارز مديرية الاستخبارات العسكرية في أقسام الاستخبارات والأمن في فرق المشاة (6 - 16 - 17) عبر كمائن محكمة من إلقاء القبض على أربعة إرهابيين في مناطق مختلفة من البلاد 
المتهمون صادرة بحقهم مذكرات قبض سابقة وفق أحكام المادة (1/4) من قانون مكافحة الأرهاب  حيث جرى تسليمهم إلى الجهات المختصة لإكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
ان  مديرية الاستخبارات العسكرية الدرع الحصين للشعب العراقي ومستمرة في عملياتها للقضاء على ما تبقى من الأرهابيين وتفكيك خلاياهم لضمان حفظ أمن العراق.


 حسب توجيهات السيد مدير الاستخبارات العسكرية واستكمالاً لجهودها الاستخبارية المستمرة لاستئصال المطلوبين والعابثين بأمن العراق ووفقًا لمعلومات استخبارية دقيقة وبعمليات نوعية متفرقة تمكن أبطال مفارز مديرية الاستخبارات العسكرية في أقسام الاستخبارات والأمن في فرق المشاة (6 - 16 - 17) عبر كمائن محكمة من إلقاء القبض على أربعة إرهابيين في مناطق مختلفة من البلاد 
المتهمون صادرة بحقهم مذكرات قبض سابقة وفق أحكام المادة (1/4) من قانون مكافحة الأرهاب  حيث جرى تسليمهم إلى الجهات المختصة لإكمال الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم.
ان  مديرية الاستخبارات العسكرية الدرع الحصين للشعب العراقي ومستمرة في عملياتها للقضاء على ما تبقى من الأرهابيين وتفكيك خلاياهم لضمان حفظ أمن العراق.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 10-02-2026 | الوقـت: 12:17:37 صباحا | قراءة: 27 | التعليقات

‏استخبارات ومكافحة ارهـ.ـاب محافظة صلاح الدين تكتشف حادث قـ.ـتل

‏استخبارات ومكافحة ارهـ.ـاب محافظة صلاح الدين تكتشف حادث قـ.ـتل وتلقى القبض على الفاعلين البالغ عددهم أثنان بعد ساعة من حدوثه في قضاء طوز خورماتو.
تمت العملية بالاشتراك مع قيادة شرطة محافظة صلاح الدين.
‏استخبارات ومكافحة ارهـ.ـاب محافظة صلاح الدين تكتشف حادث قـ.ـتل وتلقى القبض على الفاعلين البالغ عددهم أثنان بعد ساعة من حدوثه في قضاء طوز خورماتو.تمت العملية بالاشتراك مع قيادة شرطة محافظة صلاح الدين.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 10-02-2026 | الوقـت: 12:14:11 صباحا | قراءة: 26 | التعليقات

أزمة القيادة ومستقبلها

الجزء الأول: من وهم الثبات إلى الاعتراف بالحركة
كتب رياض الفرطوسي
في السياسة كما في الحياة، نميل إلى تقديس ما اعتدناه. نعامل القيادة وكأنها حقيقة مكتملة، وُلدت كاملة النمو، لا يطالها التحول ولا تمسّها يد الزمن. نبحث عن "القائد" كما لو كنا نفتش عن صيغة أزلية محفوظة في كتاب قديم.
وهنا تبدأ الحكاية… وهنا تبدأ الأزمة.
القيادة ليست قدراً منزلاً، ولا قالباً ثابتاً يصلح لكل العصور. إنها كائن تاريخي، يتشكل في سياق، ويتبدل بتبدله، وربما يختفي حين يتغير المسرح الذي وُلد فيه. كما انطفأت إمبراطوريات ظنت نفسها أبدية، وكما تبدلت صورة الدولة الحديثة، وتحولت العائلة، وتغير معنى التعليم، كذلك تتغير القيادة.
الخطأ الفادح أننا نصمّم برامج إعداد القادة وكأننا نبني فوق صخر لا يتزعزع. نضع المناهج، نحصي المهارات، نُعيد تدوير النظريات، ثم نطمئن إلى أننا أنجزنا المهمة. غير أن الأرض نفسها تتحرك تحت أقدامنا. نحن في الحقيقة نبني فوق رمال سياسية واقتصادية وتقنية تتحول كل يوم.
العالم لا يتغير فحسب؛ بل يغيّر قواعد التغيير ذاته.
الأدوار الاجتماعية تتبدل.
مفهوم السلطة يتآكل ويُعاد تعريفه.
مصادر التأثير لم تعد حكراً على موقع رسمي أو لقب وظيفي.
انتقلنا من هرم صلب تتدفق فيه الأوامر من الأعلى إلى الأسفل، إلى شبكات متداخلة تتوزع فيها القوة بين فاعلين متعددين. من زعامة فردية تتغذى على الكاريزما، إلى بيئات رقمية تصنع رأياً عاماً في لحظات. من قرار سياسي يُصاغ خلف أبواب مغلقة، إلى قرار تتبعه البيانات والخوارزميات، وتضغط عليه سرعة المنصات.
لم تعد القيادة وحدها تمسك بإيقاع التحول؛ التكنولوجيا باتت تضبط الساعة، وتفرض الإيقاع، وتختبر قدرة القائد على التكيّف. وفي عالم كهذا، يصبح السؤال مؤلماً لكنه ضروري:
هل نُعِدّ قادة لواقع يتلاشى، أم لواقع يتشكل؟
هل ندرّبهم على إدارة ما نعرف، أم على التعامل مع ما لم يولد بعد؟
هنا يتكشف جوهر المسألة: القيادة ظاهرة تاريخية، وليست تعريفاً مدرسياً جامداً. وحين نتجاهل هذه الحقيقة، نعيد إنتاج الأزمة نفسها بأسماء جديدة. نخرّج قادة متمكنين من أدوات الأمس، ثم نطالبهم بحلول لمعضلات الغد.
الاستشراف، إذن، ليس ترفاً فكرياً ولا لعبة نخبوية. إنه ضرورة سياسية. التفكير في المستقبل لا يعني ادعاء معرفته، بل الاعتراف بتعدده. المستقبل ليس طريقاً مستقيماً، بل شبكة مسارات متفرعة، مليئة بالاحتمالات، السيناريوهات، والتحولات المفاجئة. ومن لا يضع هذا التعدد في صلب تخطيطه، سيجد نفسه يدير الأزمات بدل أن يصنع الاتجاه.
إدخال البعد الاستشرافي في هندسة إعداد القادة لم يعد خياراً تجميلياً. إنه شرط عقلاني لتفادي تكرار الأخطاء. إعداد القادة دون رؤية مستقبلية يعني صناعة أزمة مؤجلة: نمنحهم أدوات جاهزة لعالم متغير، ثم نندهش حين يعجزون عن مواكبة التحول.
القيادة بعد الغد لن تكون امتداداً آلياً لما نعرفه اليوم. ستتشكل تحت ضغط التقنية، تحولات القيم، اضطراب السياسة الدولية، وصعود فاعلين جدد خارج الأطر التقليدية. ومن لا يعترف بأن القيادة كائن تاريخي، سيتعامل معها كتمثال رخامي… بينما هي في الحقيقة نهر يتغير.
هنا تبدأ أزمة القيادة: حين نعتقد أن الثبات ممكن.
نحن نؤسس فهمنا للقيادة على وهم أن الأمور ثابتة، وأن القائد يجب أن يكون دائماً نفس الشخص بنفس الصفات، وأن السلطة لا تتغير. هذه الطريقة في التفكير تخلق الأزمة قبل أن تبدأ، لأنها تتجاهل الحقيقة الأساسية: كل شيء حولنا يتحرك ويتغير.
الجزء الأول: من وهم الثبات إلى الاعتراف بالحركة
كتب رياض الفرطوسي
في السياسة كما في الحياة، نميل إلى تقديس ما اعتدناه. نعامل القيادة وكأنها حقيقة مكتملة، وُلدت كاملة النمو، لا يطالها التحول ولا تمسّها يد الزمن. نبحث عن "القائد" كما لو كنا نفتش عن صيغة أزلية محفوظة في كتاب قديم.
وهنا تبدأ الحكاية… وهنا تبدأ الأزمة.
القيادة ليست قدراً منزلاً، ولا قالباً ثابتاً يصلح لكل العصور. إنها كائن تاريخي، يتشكل في سياق، ويتبدل بتبدله، وربما يختفي حين يتغير المسرح الذي وُلد فيه. كما انطفأت إمبراطوريات ظنت نفسها أبدية، وكما تبدلت صورة الدولة الحديثة، وتحولت العائلة، وتغير معنى التعليم، كذلك تتغير القيادة.
الخطأ الفادح أننا نصمّم برامج إعداد القادة وكأننا نبني فوق صخر لا يتزعزع. نضع المناهج، نحصي المهارات، نُعيد تدوير النظريات، ثم نطمئن إلى أننا أنجزنا المهمة. غير أن الأرض نفسها تتحرك تحت أقدامنا. نحن في الحقيقة نبني فوق رمال سياسية واقتصادية وتقنية تتحول كل يوم.
العالم لا يتغير فحسب؛ بل يغيّر قواعد التغيير ذاته.الأدوار الاجتماعية تتبدل.مفهوم السلطة يتآكل ويُعاد تعريفه.مصادر التأثير لم تعد حكراً على موقع رسمي أو لقب وظيفي.
انتقلنا من هرم صلب تتدفق فيه الأوامر من الأعلى إلى الأسفل، إلى شبكات متداخلة تتوزع فيها القوة بين فاعلين متعددين. من زعامة فردية تتغذى على الكاريزما، إلى بيئات رقمية تصنع رأياً عاماً في لحظات. من قرار سياسي يُصاغ خلف أبواب مغلقة، إلى قرار تتبعه البيانات والخوارزميات، وتضغط عليه سرعة المنصات.
لم تعد القيادة وحدها تمسك بإيقاع التحول؛ التكنولوجيا باتت تضبط الساعة، وتفرض الإيقاع، وتختبر قدرة القائد على التكيّف. وفي عالم كهذا، يصبح السؤال مؤلماً لكنه ضروري:هل نُعِدّ قادة لواقع يتلاشى، أم لواقع يتشكل؟هل ندرّبهم على إدارة ما نعرف، أم على التعامل مع ما لم يولد بعد؟
هنا يتكشف جوهر المسألة: القيادة ظاهرة تاريخية، وليست تعريفاً مدرسياً جامداً. وحين نتجاهل هذه الحقيقة، نعيد إنتاج الأزمة نفسها بأسماء جديدة. نخرّج قادة متمكنين من أدوات الأمس، ثم نطالبهم بحلول لمعضلات الغد.
الاستشراف، إذن، ليس ترفاً فكرياً ولا لعبة نخبوية. إنه ضرورة سياسية. التفكير في المستقبل لا يعني ادعاء معرفته، بل الاعتراف بتعدده. المستقبل ليس طريقاً مستقيماً، بل شبكة مسارات متفرعة، مليئة بالاحتمالات، السيناريوهات، والتحولات المفاجئة. ومن لا يضع هذا التعدد في صلب تخطيطه، سيجد نفسه يدير الأزمات بدل أن يصنع الاتجاه.
إدخال البعد الاستشرافي في هندسة إعداد القادة لم يعد خياراً تجميلياً. إنه شرط عقلاني لتفادي تكرار الأخطاء. إعداد القادة دون رؤية مستقبلية يعني صناعة أزمة مؤجلة: نمنحهم أدوات جاهزة لعالم متغير، ثم نندهش حين يعجزون عن مواكبة التحول.
القيادة بعد الغد لن تكون امتداداً آلياً لما نعرفه اليوم. ستتشكل تحت ضغط التقنية، تحولات القيم، اضطراب السياسة الدولية، وصعود فاعلين جدد خارج الأطر التقليدية. ومن لا يعترف بأن القيادة كائن تاريخي، سيتعامل معها كتمثال رخامي… بينما هي في الحقيقة نهر يتغير.
هنا تبدأ أزمة القيادة: حين نعتقد أن الثبات ممكن.نحن نؤسس فهمنا للقيادة على وهم أن الأمور ثابتة، وأن القائد يجب أن يكون دائماً نفس الشخص بنفس الصفات، وأن السلطة لا تتغير. هذه الطريقة في التفكير تخلق الأزمة قبل أن تبدأ، لأنها تتجاهل الحقيقة الأساسية: كل شيء حولنا يتحرك ويتغير.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 10-02-2026 | الوقـت: 12:11:24 صباحا | قراءة: 3 | التعليقات

البعث حين حكم

كتب رياض الفرطوسي
الحديث عن تجربة حزب البعث في العراق لا يمكن أن يكون مجرد استرجاع للماضي أو تمريناً نظرياً. هذه تجربة خلفت ندوباً عميقة في المجتمع، وآلاماً لم تُنسَ، وضحايا ما زالت حياتهم اليومية تعكس أثرها. لذلك، أي قراءة لهذه الحقبة لا تهدف إلى تلميع أي شعارات، ولا إلى الدفاع عن أيديولوجيا فقدت شرعيتها في واقعها، بل إلى فهم كيف تحولت فكرة إلى سلطة، وكيف انعكس ذلك على الإنسان قبل الدولة.
البعث لم يولد في العراق. تشكّل في دمشق أواخر الأربعينيات، في زمنٍ كان العرب فيه يتلمسون جراحهم بعد نكبة فلسطين. كانت المنطقة تغلي بالقومية، وكانت الكلمات تبدو أقوى من البنادق. وحدة، حرية، اشتراكية؛ ثلاث مفردات بدت كأنها وعدٌ بالخلاص من استعمارٍ خارجي وأنظمةٍ تقليدية عاجزة. الفكرة، في أصلها، لم تكن عراقية، ولم تكن طائفية، ولم تُصغ لتكون جهازاً أمنياً. كانت مشروعاً نهضوياً يريد استعادة كرامة جماعية مهدورة.
دخل البعث العراق عبر طلاب ومثقفين تأثروا بالمناخ القومي في بيروت ودمشق. في الخمسينيات، وجد الحزب تربة خصبة في بلدٍ يعيش صراعاً بين الملكية والشيوعيين والقوميين، وبين مدٍّ حضري ونزعات ريفية، وبين جيشٍ يرى نفسه وصياً على السياسة ونخبٍ مدنية متعثرة. كان العراق آنذاك مختبراً مفتوحاً للأفكار الكبرى. لكن الأفكار، حين تدخل مختبر السلطة، تتغير كيميائياً.
الفرق الجوهري بين البعث العراقي والحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي أن الأخير استند إلى منظومة فكرية فلسفية متماسكة، مهما اختلفنا معها، بينما كان البعث مزيجاً من قومية رومانسية واشتراكية عامة غير محددة المعالم. وفي سوريا، ظل البعث محكوماً بتوازنات معقدة داخل بنية عسكرية حزبية. أما في العراق، فقد اتخذ مساراً أكثر حدة: اندمج الحزب بالدولة، ثم ابتلعها، ثم اختصرها في شخص.
هنا تتلاشى الفكرة وتظهر السلطة عارية. “الوحدة” بقيت شعاراً يُرفع في الخطب، بينما كانت الحروب تمزق الداخل والخارج. “الاشتراكية” تحولت إلى إدارة ريعية لثروة نفطية ضخمة، تشتري الولاءات أكثر مما تبني اقتصاداً إنتاجياً. “الحرية” صارت كلمة خطرة إن نطقها مواطن خارج السياق المرسوم له. لم يكن القمع تفصيلاً عارضاً، بل جزءاً عضوياً من بنية الحكم؛ شبكة أمنية كثيفة، رقابة، تصفيات، وحروب داخلية وخارجية دفعت أثمانها أجيال كاملة.
الخصوصية العراقية للبعث لا تكمن في الشعار، بل في تحوّله إلى نظام شمولي مكتمل الأركان، يختزل الأمة في القائد، ويختزل الدولة في الحزب، ويختزل الحزب في دائرة ضيقة من الولاء الشخصي. هذه ليست خيانة عرضية للفكرة، بل نتيجة منطقية حين تُرفع الأيديولوجيا فوق المجتمع، وحين يُقدَّم “المشروع التاريخي” ذريعة لتعليق الحقوق وتأجيل العدالة إلى أجلٍ غير مسمى. الضحايا لم يكونوا أرقاماً في تقارير، بل بشراً سُحقت حياتهم باسم الضرورة القومية أو المعركة المصيرية.
ومع ذلك، فإن نقد تجربة البعث لا يكتمل إن لم نضعها في سياق أوسع: سياق علاقتنا المتوترة بالحداثة وبالقيم التي صاغها العالم المعاصر. بعد كل انكشاف لازدواجية غربية، بعد كل حرب تُدار بمعايير مزدوجة، يرتفع صوت يقول: هذه القيم ليست لنا، إنها قناع لهيمنة، فلماذا نتمسك بها؟ السؤال مفهوم، لكن الإجابة السهلة قد تقود إلى فخ أخطر.
هناك فرق بين القيمة والسياسة، بين المبدأ وتطبيقه. أن تفشل حكومة غربية في احترام حرية التعبير لا يعني أن حرية التعبير فكرة زائفة. أن تُداس حقوق شعب تحت أنظار العالم لا يعني أن مفهوم الكرامة الإنسانية بلا معنى. القيم الكبرى، حين تتبلور، تخرج من سياقها الأول لتصبح ملكاً مشاعاً للبشر. لا أحد يحتكر العدالة، ولا أحد يملك براءة اختراع للحرية.
القول إن حقوق الإنسان “دخيلة” لأنه لم يكن لنا الدور الأكبر في صياغتها، هو في جوهره استقالة طوعية من التاريخ. كل حضارة كانت مركزية في لحظة ما، والحضارة الغربية ليست استثناء. الفرق أن عالم اليوم متداخل إلى درجة يستحيل معها أن نعيش في جزيرة ثقافية مغلقة. وسائل التواصل، الاقتصاد العالمي، أنماط الحياة، كلها كسرت الجدران القديمة. لسنا خارج الحداثة حتى لو أنكرناها؛ نحن في قلبها، شئنا أم أبينا.
هذا لا يعني قبول كل ما يُصدَّر إلينا بلا نقاش. بعض التحولات الثقافية في الغرب تُطرح أحياناً بروح تبشيرية، وكأنها الحقيقة النهائية التي لا تقبل التأويل. من حق أي مجتمع أن يناقش، أن ينتقد، أن يبحث عن توازناته الأخلاقية الخاصة. لكن تحويل هذا النقاش إلى ذريعة لرفض فكرة الحقوق من أساسها، أو لتبرير أنظمة تقمع شعوبها باسم “الخصوصية”، هو قفزة إلى الخلف.
المفارقة المؤلمة أن كثيراً من الأنظمة التي تهاجم “القيم الغربية” لم تفعل ذلك دفاعاً عن هوية أصيلة، بل دفاعاً عن سلطتها. الخصوصية تحولت إلى درع للاستبداد. وهنا يلتقي نقد الغرب مع نقد البعث في نقطة واحدة: لا قداسة لسلطة لا تخضع للمساءلة، ولا شرعية لفكرة تضع نفسها فوق الإنسان.
تجربة البعث العراقي تثبت بمرارة أن أي فكرة، مهما عظمت شعاراتها أو بدت نبيلة، إذا لم تُقَيَّد بالقوانين والمؤسسات، وبفصل حقيقي للسلطات، وبحرية تعبير حقيقية، فإنها تتحوّل سريعاً إلى آلة قمع. الشعارات التي كانت تُرفع كبوصلات أخلاقية، تحوّلت إلى أبواب سجناء ومقصات حريات. الكرامة الإنسانية، إذا لم تحمها المؤسسات، تصبح عرضة للضياع، وتبقى مجرد حلمٍ بلا أثر، قصيدة تتردد في الذاكرة ولا تجد مكانها في الواقع. لكل من عاش تحت هذه السلطة، لم تكن هذه مجرد نظرية سياسية، بل واقع يومي من الخوف والحرمان، درس قاسٍ في كيف يمكن للأفكار أن تُخنق الإنسان حين تتحول إلى سلطة مطلقة.لسنا معنيين اليوم بإنقاذ أي فكرة من مصيرها، ولا بإعادة الاعتبار لأيديولوجيا أثبتت تجربتها أنها حين أمسكت بالدولة حوّلتها إلى جهاز إخضاع. ما يعنينا هو الإنسان الذي عاش تحتها، الضحايا الذين دفعوا ثمن الشعارات، والمجتمع الذي خرج من تلك الحقبة مثقلاً بالخوف والخراب. الأفكار تُقاس بنتائجها، لا بنواياها الأولى.
حين نفهم هذا، ندرك أن المعركة ليست بين شرقٍ وغرب، ولا بين قومية وليبرالية، بل بين إنسان يريد أن يعيش بكرامة، وسلطة تخاف من تلك الكرامة. والباقي تفاصيل.
كتب رياض الفرطوسي
الحديث عن تجربة حزب البعث في العراق لا يمكن أن يكون مجرد استرجاع للماضي أو تمريناً نظرياً. هذه تجربة خلفت ندوباً عميقة في المجتمع، وآلاماً لم تُنسَ، وضحايا ما زالت حياتهم اليومية تعكس أثرها. لذلك، أي قراءة لهذه الحقبة لا تهدف إلى تلميع أي شعارات، ولا إلى الدفاع عن أيديولوجيا فقدت شرعيتها في واقعها، بل إلى فهم كيف تحولت فكرة إلى سلطة، وكيف انعكس ذلك على الإنسان قبل الدولة.
البعث لم يولد في العراق. تشكّل في دمشق أواخر الأربعينيات، في زمنٍ كان العرب فيه يتلمسون جراحهم بعد نكبة فلسطين. كانت المنطقة تغلي بالقومية، وكانت الكلمات تبدو أقوى من البنادق. وحدة، حرية، اشتراكية؛ ثلاث مفردات بدت كأنها وعدٌ بالخلاص من استعمارٍ خارجي وأنظمةٍ تقليدية عاجزة. الفكرة، في أصلها، لم تكن عراقية، ولم تكن طائفية، ولم تُصغ لتكون جهازاً أمنياً. كانت مشروعاً نهضوياً يريد استعادة كرامة جماعية مهدورة.
دخل البعث العراق عبر طلاب ومثقفين تأثروا بالمناخ القومي في بيروت ودمشق. في الخمسينيات، وجد الحزب تربة خصبة في بلدٍ يعيش صراعاً بين الملكية والشيوعيين والقوميين، وبين مدٍّ حضري ونزعات ريفية، وبين جيشٍ يرى نفسه وصياً على السياسة ونخبٍ مدنية متعثرة. كان العراق آنذاك مختبراً مفتوحاً للأفكار الكبرى. لكن الأفكار، حين تدخل مختبر السلطة، تتغير كيميائياً.
الفرق الجوهري بين البعث العراقي والحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي أن الأخير استند إلى منظومة فكرية فلسفية متماسكة، مهما اختلفنا معها، بينما كان البعث مزيجاً من قومية رومانسية واشتراكية عامة غير محددة المعالم. وفي سوريا، ظل البعث محكوماً بتوازنات معقدة داخل بنية عسكرية حزبية. أما في العراق، فقد اتخذ مساراً أكثر حدة: اندمج الحزب بالدولة، ثم ابتلعها، ثم اختصرها في شخص.
هنا تتلاشى الفكرة وتظهر السلطة عارية. “الوحدة” بقيت شعاراً يُرفع في الخطب، بينما كانت الحروب تمزق الداخل والخارج. “الاشتراكية” تحولت إلى إدارة ريعية لثروة نفطية ضخمة، تشتري الولاءات أكثر مما تبني اقتصاداً إنتاجياً. “الحرية” صارت كلمة خطرة إن نطقها مواطن خارج السياق المرسوم له. لم يكن القمع تفصيلاً عارضاً، بل جزءاً عضوياً من بنية الحكم؛ شبكة أمنية كثيفة، رقابة، تصفيات، وحروب داخلية وخارجية دفعت أثمانها أجيال كاملة.
الخصوصية العراقية للبعث لا تكمن في الشعار، بل في تحوّله إلى نظام شمولي مكتمل الأركان، يختزل الأمة في القائد، ويختزل الدولة في الحزب، ويختزل الحزب في دائرة ضيقة من الولاء الشخصي. هذه ليست خيانة عرضية للفكرة، بل نتيجة منطقية حين تُرفع الأيديولوجيا فوق المجتمع، وحين يُقدَّم “المشروع التاريخي” ذريعة لتعليق الحقوق وتأجيل العدالة إلى أجلٍ غير مسمى. الضحايا لم يكونوا أرقاماً في تقارير، بل بشراً سُحقت حياتهم باسم الضرورة القومية أو المعركة المصيرية.
ومع ذلك، فإن نقد تجربة البعث لا يكتمل إن لم نضعها في سياق أوسع: سياق علاقتنا المتوترة بالحداثة وبالقيم التي صاغها العالم المعاصر. بعد كل انكشاف لازدواجية غربية، بعد كل حرب تُدار بمعايير مزدوجة، يرتفع صوت يقول: هذه القيم ليست لنا، إنها قناع لهيمنة، فلماذا نتمسك بها؟ السؤال مفهوم، لكن الإجابة السهلة قد تقود إلى فخ أخطر.
هناك فرق بين القيمة والسياسة، بين المبدأ وتطبيقه. أن تفشل حكومة غربية في احترام حرية التعبير لا يعني أن حرية التعبير فكرة زائفة. أن تُداس حقوق شعب تحت أنظار العالم لا يعني أن مفهوم الكرامة الإنسانية بلا معنى. القيم الكبرى، حين تتبلور، تخرج من سياقها الأول لتصبح ملكاً مشاعاً للبشر. لا أحد يحتكر العدالة، ولا أحد يملك براءة اختراع للحرية.
القول إن حقوق الإنسان “دخيلة” لأنه لم يكن لنا الدور الأكبر في صياغتها، هو في جوهره استقالة طوعية من التاريخ. كل حضارة كانت مركزية في لحظة ما، والحضارة الغربية ليست استثناء. الفرق أن عالم اليوم متداخل إلى درجة يستحيل معها أن نعيش في جزيرة ثقافية مغلقة. وسائل التواصل، الاقتصاد العالمي، أنماط الحياة، كلها كسرت الجدران القديمة. لسنا خارج الحداثة حتى لو أنكرناها؛ نحن في قلبها، شئنا أم أبينا.
هذا لا يعني قبول كل ما يُصدَّر إلينا بلا نقاش. بعض التحولات الثقافية في الغرب تُطرح أحياناً بروح تبشيرية، وكأنها الحقيقة النهائية التي لا تقبل التأويل. من حق أي مجتمع أن يناقش، أن ينتقد، أن يبحث عن توازناته الأخلاقية الخاصة. لكن تحويل هذا النقاش إلى ذريعة لرفض فكرة الحقوق من أساسها، أو لتبرير أنظمة تقمع شعوبها باسم “الخصوصية”، هو قفزة إلى الخلف.
المفارقة المؤلمة أن كثيراً من الأنظمة التي تهاجم “القيم الغربية” لم تفعل ذلك دفاعاً عن هوية أصيلة، بل دفاعاً عن سلطتها. الخصوصية تحولت إلى درع للاستبداد. وهنا يلتقي نقد الغرب مع نقد البعث في نقطة واحدة: لا قداسة لسلطة لا تخضع للمساءلة، ولا شرعية لفكرة تضع نفسها فوق الإنسان.
تجربة البعث العراقي تثبت بمرارة أن أي فكرة، مهما عظمت شعاراتها أو بدت نبيلة، إذا لم تُقَيَّد بالقوانين والمؤسسات، وبفصل حقيقي للسلطات، وبحرية تعبير حقيقية، فإنها تتحوّل سريعاً إلى آلة قمع. الشعارات التي كانت تُرفع كبوصلات أخلاقية، تحوّلت إلى أبواب سجناء ومقصات حريات. الكرامة الإنسانية، إذا لم تحمها المؤسسات، تصبح عرضة للضياع، وتبقى مجرد حلمٍ بلا أثر، قصيدة تتردد في الذاكرة ولا تجد مكانها في الواقع. لكل من عاش تحت هذه السلطة، لم تكن هذه مجرد نظرية سياسية، بل واقع يومي من الخوف والحرمان، درس قاسٍ في كيف يمكن للأفكار أن تُخنق الإنسان حين تتحول إلى سلطة مطلقة.لسنا معنيين اليوم بإنقاذ أي فكرة من مصيرها، ولا بإعادة الاعتبار لأيديولوجيا أثبتت تجربتها أنها حين أمسكت بالدولة حوّلتها إلى جهاز إخضاع. ما يعنينا هو الإنسان الذي عاش تحتها، الضحايا الذين دفعوا ثمن الشعارات، والمجتمع الذي خرج من تلك الحقبة مثقلاً بالخوف والخراب. الأفكار تُقاس بنتائجها، لا بنواياها الأولى.
حين نفهم هذا، ندرك أن المعركة ليست بين شرقٍ وغرب، ولا بين قومية وليبرالية، بل بين إنسان يريد أن يعيش بكرامة، وسلطة تخاف من تلك الكرامة. والباقي تفاصيل.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 10-02-2026 | الوقـت: 12:09:43 صباحا | قراءة: 3 | التعليقات

صناعة الأبناء

الجزء الأول: النجاح بطعم الفشل
كتب رياض الفرطوسي
 
ليس كل نجاحٍ يُصفَّق له نجاحاً حقيقياً.
قد يربح الإنسان صفقاته، وتتسع تجارته، ويصعد سلّم المناصب درجةً درجة، ويغدو اسمه لامعاً في محيطه المهني. غير أنّه حين يعود مساءً إلى بيته، يكتشف أن المسافة بينه وبين أبنائه أبعد من المسافة التي يقطعها في سفره. هنا يبدأ سؤالٌ موجع: ماذا لو كان ما نسمّيه نجاحاً ليس سوى نصف الصورة؟
النجاح الذي يُبنى خارج البيت ثم يتآكل داخله ليس نجاحاً مكتملًا. هو أشبه بكأسٍ ممتلئةٍ من الخارج، فارغةٍ من الداخل. قد يبدو لامعاً، لكنه حين يُتذوَّق، يحمل طعم الخسارة.
كثيرٌ من الآباء يظنون أن معركتهم الأساسية في السوق أو المكتب. يقيسون إنجازهم بالأرقام، بالأرباح، بالترقيات. لكن القلق الذي يتردّد في صدورهم لا يتعلّق بالوظيفة، بل بالأبناء: كيف ننجح مهنياً دون أن نفشل أسرياً؟ كيف نوازن بين الطموح والمسؤولية؟ بين السفر والبيت؟ بين المشروع والعمل التربوي؟
غير أن السؤال، بصيغته الشائعة، يخفي مغالطة صغيرة. فنحن نفترض أن المشكلة في الغياب. بينما المشكلة الحقيقية غالباً في نوع الحضور.
ليس كل غيابٍ مؤذياً، وليس كل حضورٍ نافعاً.
قد يكون الأب في البيت كل مساء، لكن حضوره بلا روح، بلا قدوة، بلا أثر. يجلس بينهم، لكنه لا يسكن في وجدانهم.
وقد يكون كثير السفر، لكن صورته راسخة في وعي ابنه: رجل جادّ، مسؤول، صاحب هدف، واضح القيم. فيغدو حضوره المعنوي أقوى من حضوره الجسدي.
الاختباء وراء ضغط العمل، كثرة الأسفار، تعقيدات الحياة… هو أسهل طريق لتبرير فجوة لم نصنع لها جسراً. الحياة لم تكن يوماً هادئة. من قبلنا سافروا وتاجروا وطلبوا العلم وقطعوا الفيافي، ومع ذلك أنشأوا بيوتاً متماسكة. الفرق لم يكن في عدد الأيام التي قضوها داخل المنزل، بل في الأثر الذي تركوه حين حضروا، وفي الصورة التي رسموها لأنفسهم في عيون أبنائهم.
المشكلة إذن ليست في أن نعمل. ولا في أن نطمح.
المشكلة في أن يتحوّل النجاح المهني إلى ذريعة لتأجيل مسؤولية أعمق: بناء الإنسان داخل البيت.
فالابن لا يحتاج إلى أبٍ حاضرٍ زمناً طويلاً بقدر ما يحتاج إلى أبٍ حاضرٍ معنىً وتأثيراً.
لا يحتاج خطباً مطوّلة، بل نموذجاً يمشي أمامه.
لا يحتاج مواعظ عن المسؤولية، بل أن يرى المسؤولية متجسّدة في سلوك يومي.
هنا يتغيّر تعريف النجاح.
لم يعد النجاح أن تصل وحدك، بل أن تصل ومعك توازن يحفظ بيتك.
لم يعد أن تكسب المال فقط، بل أن تكسب ثقة أبنائك، وأن تصنع فيهم قوةً تستمر بعدك.
ومن هذا المفترق يبدأ الطريق الحقيقي.
طريق لا يسأل: كيف ننجح؟
بل يسأل: أيُّ نجاحٍ نريد؟
ذلك السؤال هو المدخل الضروري لما سيأتي… لأن الحديث عن التوازن يقودنا إلى سؤال أعمق: ما الغاية من التربية أصلًا؟ وهل نحن نربي لنُبقي أبناءنا مرتبطين بنا، أم لنمنحهم القدرة على الوقوف وحدهم؟
الجزء الأول: النجاح بطعم الفشل
كتب رياض الفرطوسي ليس كل نجاحٍ يُصفَّق له نجاحاً حقيقياً.
قد يربح الإنسان صفقاته، وتتسع تجارته، ويصعد سلّم المناصب درجةً درجة، ويغدو اسمه لامعاً في محيطه المهني. غير أنّه حين يعود مساءً إلى بيته، يكتشف أن المسافة بينه وبين أبنائه أبعد من المسافة التي يقطعها في سفره. هنا يبدأ سؤالٌ موجع: ماذا لو كان ما نسمّيه نجاحاً ليس سوى نصف الصورة؟
النجاح الذي يُبنى خارج البيت ثم يتآكل داخله ليس نجاحاً مكتملًا. هو أشبه بكأسٍ ممتلئةٍ من الخارج، فارغةٍ من الداخل. قد يبدو لامعاً، لكنه حين يُتذوَّق، يحمل طعم الخسارة.
كثيرٌ من الآباء يظنون أن معركتهم الأساسية في السوق أو المكتب. يقيسون إنجازهم بالأرقام، بالأرباح، بالترقيات. لكن القلق الذي يتردّد في صدورهم لا يتعلّق بالوظيفة، بل بالأبناء: كيف ننجح مهنياً دون أن نفشل أسرياً؟ كيف نوازن بين الطموح والمسؤولية؟ بين السفر والبيت؟ بين المشروع والعمل التربوي؟
غير أن السؤال، بصيغته الشائعة، يخفي مغالطة صغيرة. فنحن نفترض أن المشكلة في الغياب. بينما المشكلة الحقيقية غالباً في نوع الحضور.
ليس كل غيابٍ مؤذياً، وليس كل حضورٍ نافعاً.قد يكون الأب في البيت كل مساء، لكن حضوره بلا روح، بلا قدوة، بلا أثر. يجلس بينهم، لكنه لا يسكن في وجدانهم.وقد يكون كثير السفر، لكن صورته راسخة في وعي ابنه: رجل جادّ، مسؤول، صاحب هدف، واضح القيم. فيغدو حضوره المعنوي أقوى من حضوره الجسدي.
الاختباء وراء ضغط العمل، كثرة الأسفار، تعقيدات الحياة… هو أسهل طريق لتبرير فجوة لم نصنع لها جسراً. الحياة لم تكن يوماً هادئة. من قبلنا سافروا وتاجروا وطلبوا العلم وقطعوا الفيافي، ومع ذلك أنشأوا بيوتاً متماسكة. الفرق لم يكن في عدد الأيام التي قضوها داخل المنزل، بل في الأثر الذي تركوه حين حضروا، وفي الصورة التي رسموها لأنفسهم في عيون أبنائهم.
المشكلة إذن ليست في أن نعمل. ولا في أن نطمح.المشكلة في أن يتحوّل النجاح المهني إلى ذريعة لتأجيل مسؤولية أعمق: بناء الإنسان داخل البيت.
فالابن لا يحتاج إلى أبٍ حاضرٍ زمناً طويلاً بقدر ما يحتاج إلى أبٍ حاضرٍ معنىً وتأثيراً.لا يحتاج خطباً مطوّلة، بل نموذجاً يمشي أمامه.لا يحتاج مواعظ عن المسؤولية، بل أن يرى المسؤولية متجسّدة في سلوك يومي.
هنا يتغيّر تعريف النجاح.لم يعد النجاح أن تصل وحدك، بل أن تصل ومعك توازن يحفظ بيتك.لم يعد أن تكسب المال فقط، بل أن تكسب ثقة أبنائك، وأن تصنع فيهم قوةً تستمر بعدك.
ومن هذا المفترق يبدأ الطريق الحقيقي.طريق لا يسأل: كيف ننجح؟بل يسأل: أيُّ نجاحٍ نريد؟
ذلك السؤال هو المدخل الضروري لما سيأتي… لأن الحديث عن التوازن يقودنا إلى سؤال أعمق: ما الغاية من التربية أصلًا؟ وهل نحن نربي لنُبقي أبناءنا مرتبطين بنا، أم لنمنحهم القدرة على الوقوف وحدهم؟
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 10-02-2026 | الوقـت: 12:06:18 صباحا | قراءة: 3 | التعليقات

"العلم والمال "

في عالم مليء بصراعات المصالح على حساب المبادىء. وفي وقت تُسخَر التكنولوجيا والمال ، اللذان منّ بهما الخالق على البشر، للتدمير والغزو بدلا من  المعرفة والرقي والسعادة، يفرض سؤال نفسه: أيهما يستحق منّا إيلاء الأهتمام، العلم أم المال، أم كلاهما؟.
بلاشك الاثنان ضروريان في الحياة، وهما من نعم الله لتنظيم انسيابية سير المجتمعات وتقدمها بإستمرار نحو الأفضل لتحقيق حياة حرة كريمة آمنة. لكن آلية وهدف توجيهما يختلف حسب الخير والشر وحسب الصالح والطالح من قبل الانسان نفسه. والله تعالى يقول: "فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا"*
والعلم أسمى وأنبل من المال والأول لا حدود له بينما الثاني زائل .
ياترى ونحن نعيش عالماً اتصالياً مفتوحاً تقاربت فيه الثقافات والحضارات، لم لا نجنح للعلم, وتستفيد البشرية من بعضها البعض على أساس التكافؤ وتتطلع الى السلام؟. بدلا من النزاع والنزعات والأطماع تحت ذرائع مختلفة. 
هنا يبرز لنا دور الإعلام الحديث، وخطاب إعلامي رصين، وقائم بالإتصال ملتزم بمقومات التربية الاعلامية، ورأس مال مناسب وخبرات، حتى يتم تفعيل الرأي العام المحلي والإقليمي فينطلقا نحو الرأي العام الدولي الذي ينبغي أن يكون ظاهرا وفعالا في فرض ارادته على حكومات العالم وشعوبها، في الدعوة  للإهتمام بالعلم وإفشاء السلام. وسلام على سيد البلغاء الامام علي رضي الله عنه حينما سئل : 
 يا علي .. العلم أفضل أم المال ؟
فأجاب :  إن العلم أفضل 
 فقيل له وبأي دليل ؟
قال :لأن العلم ميراث الأنبياء ، والمال ميراث قارون وهامان وفرعون ، ولأن المال أنت تحرسه 
 والعلم يحرسك. 
ولأن لصاحب المال أعداءٌ كثيرة ، ولصاحب العلم أصدقاءٌ كثير. 
ولأن المال إذا تصرفت فيه ينقص والعلم إذا تصرفت فيه يزيد. 
ولأن صاحب المال يُدعى باسم البخل واللؤم ، وصاحب العلم يُدعى باسم الإكرام والإعظام. 
ولأن المال يخشى عليه من السارق ، والعلم لا يخشى عليه. 
 ولأن صاحب المال یحاسب علیه یوم القیامة ، وصاحب العلم يشفع لإخوانه يوم القيامة 
ولأن المال يندثر بطول المدة ومرور الزمان ، والعلم لا يندثر ولا يبلى.  
ولأن المال يُقسي القلب ، والعلم ينير القلب. 
*سورة الشمس آية١٥
في عالم مليء بصراعات المصالح على حساب المبادىء. وفي وقت تُسخَر التكنولوجيا والمال ، اللذان منّ بهما الخالق على البشر، للتدمير والغزو بدلا من  المعرفة والرقي والسعادة، يفرض سؤال نفسه: أيهما يستحق منّا إيلاء الأهتمام، العلم أم المال، أم كلاهما؟.بلاشك الاثنان ضروريان في الحياة، وهما من نعم الله لتنظيم انسيابية سير المجتمعات وتقدمها بإستمرار نحو الأفضل لتحقيق حياة حرة كريمة آمنة. لكن آلية وهدف توجيهما يختلف حسب الخير والشر وحسب الصالح والطالح من قبل الانسان نفسه. والله تعالى يقول: "فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا"*والعلم أسمى وأنبل من المال والأول لا حدود له بينما الثاني زائل .ياترى ونحن نعيش عالماً اتصالياً مفتوحاً تقاربت فيه الثقافات والحضارات، لم لا نجنح للعلم, وتستفيد البشرية من بعضها البعض على أساس التكافؤ وتتطلع الى السلام؟. بدلا من النزاع والنزعات والأطماع تحت ذرائع مختلفة. هنا يبرز لنا دور الإعلام الحديث، وخطاب إعلامي رصين، وقائم بالإتصال ملتزم بمقومات التربية الاعلامية، ورأس مال مناسب وخبرات، حتى يتم تفعيل الرأي العام المحلي والإقليمي فينطلقا نحو الرأي العام الدولي الذي ينبغي أن يكون ظاهرا وفعالا في فرض ارادته على حكومات العالم وشعوبها، في الدعوة  للإهتمام بالعلم وإفشاء السلام. وسلام على سيد البلغاء الامام علي رضي الله عنه حينما سئل :  يا علي .. العلم أفضل أم المال ؟فأجاب :  إن العلم أفضل  فقيل له وبأي دليل ؟قال :لأن العلم ميراث الأنبياء ، والمال ميراث قارون وهامان وفرعون ، ولأن المال أنت تحرسه  والعلم يحرسك. ولأن لصاحب المال أعداءٌ كثيرة ، ولصاحب العلم أصدقاءٌ كثير. ولأن المال إذا تصرفت فيه ينقص والعلم إذا تصرفت فيه يزيد. ولأن صاحب المال يُدعى باسم البخل واللؤم ، وصاحب العلم يُدعى باسم الإكرام والإعظام. ولأن المال يخشى عليه من السارق ، والعلم لا يخشى عليه.  ولأن صاحب المال یحاسب علیه یوم القیامة ، وصاحب العلم يشفع لإخوانه يوم القيامة ولأن المال يندثر بطول المدة ومرور الزمان ، والعلم لا يندثر ولا يبلى.  ولأن المال يُقسي القلب ، والعلم ينير القلب. *سورة الشمس آية١٥
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 09-02-2026 | الوقـت: 12:50:02 صباحا | قراءة: 78 | التعليقات

ايران قلعة الاسلام الصامدة ؛ والهام للاجيال القادمة

كتابة :  الدكتور الصحافي عبدالقادر بشير
كركوك / 4 شباط 2026
في ظل صمت العالم ؛ اختارت ايران الصمود في وجه الضغوط الامريكية ؛ رافضة المساومة على مبادئها الاسلامية ؛ لانها لم تخضع للتهديدات ؛ ولم تتنازل عن حقوقها وحقوق المسلمين اينما وجدوا ؛ مما جعلها رمزا للصمود والاباء ...
ايران لم تساوم على برنامجها النووي دفاعا عن الاسلام والمسلمين ؛ لذلك اختارت المواجهة والتحدي ؛ هذا الموقف الاكثر من نبيل جعل اعدائها يعجزون عن تحقيق أهدافهم ؛ وأظهر للعالم قوة الارادة الايرانية وصمودها بوجه اقوى سلام دمار تمتلكها امريكا لارهاب العالم ؛ دون ان يهتز شارب ..
 هذا الموقف المشرف ؛ اثار اعجاب الكثيرين  ؛ واظهر أن القوة الحقيقية تكمن في الايمان والمبادىء ؛ وليس في القوة العسكرية او الاقتصادية ؛ واثبتت انها قادرة على الدفاع عن نفسها ؛ وعن مبادئها الاسلامية رغم كل ضغوط اعداء الاسلام والانسانية ؛ وجاء في الاثر  (( لان ارعى مع الابل ؛ احب ان ارعى مع الخنازير )..
هذا الثبات اجبر اعدائها على اعادة النظر في استراتيجيتهم ؛ ليكون فيما بعد درسا في الصمود ؛ تسجلها ذاكرة التأريخ  كمصدر لالهام الشعوب التي تبحث عن الحرية والاستقلال  .. للحديث بقية استشرافية
كتابة :  الدكتور الصحافي عبدالقادر بشيركركوك / 4 شباط 2026في ظل صمت العالم ؛ اختارت ايران الصمود في وجه الضغوط الامريكية ؛ رافضة المساومة على مبادئها الاسلامية ؛ لانها لم تخضع للتهديدات ؛ ولم تتنازل عن حقوقها وحقوق المسلمين اينما وجدوا ؛ مما جعلها رمزا للصمود والاباء ...ايران لم تساوم على برنامجها النووي دفاعا عن الاسلام والمسلمين ؛ لذلك اختارت المواجهة والتحدي ؛ هذا الموقف الاكثر من نبيل جعل اعدائها يعجزون عن تحقيق أهدافهم ؛ وأظهر للعالم قوة الارادة الايرانية وصمودها بوجه اقوى سلام دمار تمتلكها امريكا لارهاب العالم ؛ دون ان يهتز شارب .. هذا الموقف المشرف ؛ اثار اعجاب الكثيرين  ؛ واظهر أن القوة الحقيقية تكمن في الايمان والمبادىء ؛ وليس في القوة العسكرية او الاقتصادية ؛ واثبتت انها قادرة على الدفاع عن نفسها ؛ وعن مبادئها الاسلامية رغم كل ضغوط اعداء الاسلام والانسانية ؛ وجاء في الاثر  (( لان ارعى مع الابل ؛ احب ان ارعى مع الخنازير )..هذا الثبات اجبر اعدائها على اعادة النظر في استراتيجيتهم ؛ ليكون فيما بعد درسا في الصمود ؛ تسجلها ذاكرة التأريخ  كمصدر لالهام الشعوب التي تبحث عن الحرية والاستقلال  .. للحديث بقية استشرافية
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 09-02-2026 | الوقـت: 12:44:30 صباحا | قراءة: 10 | التعليقات

العنوان: ذاكرة الحجر والدم: تأملات في نيويورك كسردية للهيمنة وسِيَر الأزمنة الجيو-سياسية

بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم: الباحث حيدر السيلاوي
أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية
في صيف عام 1998، وقفتُ عند حافة الماء حيث يلتقي نهر هدسون بالمحيط الأطلسي، أتأمل أفق منهاتن كسيمفونية هندسية تعلن انتصار القوة. كانت أبراج التجارة العالمية توأمين من الفولاذ والزجاج يختزنان في صعودهما نحو السحاب حكاية قرن كامل: قرن انتقلت فيه عروش الهيمنة من لندن إلى نيويورك، لكن جوهر المشروع بقي هو ذاته. كانت المدينة تتألق تحت الشمس كتاج مرصع، لكنني كنت أرى تحته أشلاء أمم مزقتها اتفاقية سايكس بيكو ووعود بلفور.
لم تكن تلك الأبنية الشاهقة مجرد مبانٍ، بل كانت نصوصاً حجرية في سفر الإمبراطورية الحديثة. كل خط عمودي فيها يرسم مسار أنابيب النفط من حقول العراق والجزيرة العربية إلى خزانات الاقتصاد الغربي. كل نافذة مضيئة كانت تشير إلى ثراء تراكم من خلال آليات السوق التي لا تعرف إلا لغة القوة. كنت أتجول بين أروقة وول ستريت كما يتجول المؤرخ في أرشيف مفتوح، أقرأ في زجاج ناطحات السحاب تاريخاً من التبعية الممنهجة، وأسمع في همسات المتراجعين أحاديث عن "الفوضى الخلاقة" قبل أن تُصاغ المصطلح نفسه.
لقد كانت نيويورك في تلك الأيام تمثل الذروة الجمالية القاتلة للعولمة. هنا، في قلب الوحش المالي، كان يُعاد تشكيل خرائط الشعوب على شاشات الحواسيب العملاقة. هنا، في مكاتب لا ترى الشمس، كان يُخطط لمصائر أمم بأكملها. لكن العبقرية الحقيقية للنظام المهيمن كانت في تحويل أدوات القهر إلى رموز للحرية، وتحويل السلب المنظم إلى قانون للسوق، وتحويل التفتيت الاستراتيجي للعالم العربي إلى "ديمقراطية تصديرية".
وأنا أتصفح مجلدات نادرة في مكتبة نيويورك العامة، كان يتجلى لي المنطق العميق للاستعمار الجديد. فسايكس بيكو لم تمت، بل تطورت. لقد تحولت الخطوط المرسومة بالمسطرة على الخرائط إلى دوائر نفوذ اقتصادي، وتحولت الدول القُطرية إلى كيانات وظيفية في آلة الهيمنة العالمية. وإسرائيل، بكل وضوح، كانت العقدة المركزية في هذه الشبكة، الصلة الواصلة بين المشروع الاستعماري القديم وأدوات الهيمنة الحديثة.
لكن المفارقة الأكثر إيلاماً التي كشفتها تلك الرحلة كانت في الأدوات المحلية التي يعتمد عليها النظام العالمي. ففي مكتبة الجامعة، بينما كنت أدرس تاريخ العراق المعاصر، رأيت كيف أن بعض الأنظمة التي رفعت شعارات التحرر القومي كانت في حقيقة أمرها سجوناً لأمتها. نظام البعث في العراق، بكل خطابه النضالي المتوهج، كان يخدم من حيث لا يدري، أو ربما يدري، الأجندة الكبرى لإبقاء المنطقة ممزقة. اغتيال عبد الكريم قاسم عام 1963 لم يكن مجرد انقلاب عسكري، بل كان علامة على طريق سيقود العراق إلى حروب عبثية وتمزيق اجتماعي، ليصبح في النهاية فريسة سهلة للغزو عام 2003.
عدت إلى الوطن وأنا أحمل يقيناً مراً: نيويورك كانت المرآة التي عكست حقيقة العالم. المركز هنا، والمحيط هناك. المال هنا، والمواد الخام هناك. القرار هنا، والتنفيذ هناك. لكن المرآة نفسها كانت تتحضّر للتحطم.
بعد ثلاث سنوات، في صباح ذلك الحادي عشر من سبتمبر المشؤوم، رأيت تلك الأبراج التي وقفت أمامها تنهار. وفي لحظة الانهيار تلك، فهمتُ أن الذريعة الكبرى قد اكتملت. لقد تحولت نيويورك من رمز للقوة إلى رمز للضعف المزعوم، ومن موقع الضحية تدفقت الجيوش نحو الشرق الأوسط. كانت الخطة واضحة: استخدام الصدمة لتبرير إعادة تشكيل المنطقة، لتحقيق ما فشلت سايكس بيكو في تحقيقه كاملاً، وجعل إسرائيل القطب الأوحد في شرق أوسط جديد.
اليوم، بعد ربع قرن من تلك الرحلة، أدرك أن نيويورك 1998 كانت لحظة تأسيسية في فهمي لجدلية الهيمنة. لقد رأيت كيف تُختزل ثروات الشعوب في أرقام على شاشات التداول، وكيف تُصاغ مصائر الأمم في مكاتب لا نعرف عناوينها. لكن هذه الرؤية لم تكن مصدر يأس، بل مصدر قوة. ففهم آلة الهيمنة هو أول خطوات تفكيكها.
إن تحدي الإمبراطورية لا يكون بالمواجهة المباشرة فحسب، بل بإعادة بناء الذات أولاً، بإعادة اكتشاف الروح الجمعية للأمة، بتجاوز الحدود المصطنعة، وبصياغة مشروع نهضوي حقيقي يعيد للإرادة العربية والإسلامية فعلها في التاريخ. نيويورك علمتني أن الحجر يبقى، ولكن الشعوب التي تعرف معنى وجودها، وتفهم خصومها، وتتسلح بصبر التاريخ وحكمته، هي التي تكتب النهاية الحقيقية لكل الإمبراطوريات.
بقلم : الكاتب حيدر الشبلاوي 
عميد أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية.
الإعلام الاكتروني

بسم الله الرحمن الرحيم
بقلم: الباحث حيدر السيلاويأكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية
في صيف عام 1998، وقفتُ عند حافة الماء حيث يلتقي نهر هدسون بالمحيط الأطلسي، أتأمل أفق منهاتن كسيمفونية هندسية تعلن انتصار القوة. كانت أبراج التجارة العالمية توأمين من الفولاذ والزجاج يختزنان في صعودهما نحو السحاب حكاية قرن كامل: قرن انتقلت فيه عروش الهيمنة من لندن إلى نيويورك، لكن جوهر المشروع بقي هو ذاته. كانت المدينة تتألق تحت الشمس كتاج مرصع، لكنني كنت أرى تحته أشلاء أمم مزقتها اتفاقية سايكس بيكو ووعود بلفور.
لم تكن تلك الأبنية الشاهقة مجرد مبانٍ، بل كانت نصوصاً حجرية في سفر الإمبراطورية الحديثة. كل خط عمودي فيها يرسم مسار أنابيب النفط من حقول العراق والجزيرة العربية إلى خزانات الاقتصاد الغربي. كل نافذة مضيئة كانت تشير إلى ثراء تراكم من خلال آليات السوق التي لا تعرف إلا لغة القوة. كنت أتجول بين أروقة وول ستريت كما يتجول المؤرخ في أرشيف مفتوح، أقرأ في زجاج ناطحات السحاب تاريخاً من التبعية الممنهجة، وأسمع في همسات المتراجعين أحاديث عن "الفوضى الخلاقة" قبل أن تُصاغ المصطلح نفسه.
لقد كانت نيويورك في تلك الأيام تمثل الذروة الجمالية القاتلة للعولمة. هنا، في قلب الوحش المالي، كان يُعاد تشكيل خرائط الشعوب على شاشات الحواسيب العملاقة. هنا، في مكاتب لا ترى الشمس، كان يُخطط لمصائر أمم بأكملها. لكن العبقرية الحقيقية للنظام المهيمن كانت في تحويل أدوات القهر إلى رموز للحرية، وتحويل السلب المنظم إلى قانون للسوق، وتحويل التفتيت الاستراتيجي للعالم العربي إلى "ديمقراطية تصديرية".
وأنا أتصفح مجلدات نادرة في مكتبة نيويورك العامة، كان يتجلى لي المنطق العميق للاستعمار الجديد. فسايكس بيكو لم تمت، بل تطورت. لقد تحولت الخطوط المرسومة بالمسطرة على الخرائط إلى دوائر نفوذ اقتصادي، وتحولت الدول القُطرية إلى كيانات وظيفية في آلة الهيمنة العالمية. وإسرائيل، بكل وضوح، كانت العقدة المركزية في هذه الشبكة، الصلة الواصلة بين المشروع الاستعماري القديم وأدوات الهيمنة الحديثة.
لكن المفارقة الأكثر إيلاماً التي كشفتها تلك الرحلة كانت في الأدوات المحلية التي يعتمد عليها النظام العالمي. ففي مكتبة الجامعة، بينما كنت أدرس تاريخ العراق المعاصر، رأيت كيف أن بعض الأنظمة التي رفعت شعارات التحرر القومي كانت في حقيقة أمرها سجوناً لأمتها. نظام البعث في العراق، بكل خطابه النضالي المتوهج، كان يخدم من حيث لا يدري، أو ربما يدري، الأجندة الكبرى لإبقاء المنطقة ممزقة. اغتيال عبد الكريم قاسم عام 1963 لم يكن مجرد انقلاب عسكري، بل كان علامة على طريق سيقود العراق إلى حروب عبثية وتمزيق اجتماعي، ليصبح في النهاية فريسة سهلة للغزو عام 2003.
عدت إلى الوطن وأنا أحمل يقيناً مراً: نيويورك كانت المرآة التي عكست حقيقة العالم. المركز هنا، والمحيط هناك. المال هنا، والمواد الخام هناك. القرار هنا، والتنفيذ هناك. لكن المرآة نفسها كانت تتحضّر للتحطم.
بعد ثلاث سنوات، في صباح ذلك الحادي عشر من سبتمبر المشؤوم، رأيت تلك الأبراج التي وقفت أمامها تنهار. وفي لحظة الانهيار تلك، فهمتُ أن الذريعة الكبرى قد اكتملت. لقد تحولت نيويورك من رمز للقوة إلى رمز للضعف المزعوم، ومن موقع الضحية تدفقت الجيوش نحو الشرق الأوسط. كانت الخطة واضحة: استخدام الصدمة لتبرير إعادة تشكيل المنطقة، لتحقيق ما فشلت سايكس بيكو في تحقيقه كاملاً، وجعل إسرائيل القطب الأوحد في شرق أوسط جديد.
اليوم، بعد ربع قرن من تلك الرحلة، أدرك أن نيويورك 1998 كانت لحظة تأسيسية في فهمي لجدلية الهيمنة. لقد رأيت كيف تُختزل ثروات الشعوب في أرقام على شاشات التداول، وكيف تُصاغ مصائر الأمم في مكاتب لا نعرف عناوينها. لكن هذه الرؤية لم تكن مصدر يأس، بل مصدر قوة. ففهم آلة الهيمنة هو أول خطوات تفكيكها.
إن تحدي الإمبراطورية لا يكون بالمواجهة المباشرة فحسب، بل بإعادة بناء الذات أولاً، بإعادة اكتشاف الروح الجمعية للأمة، بتجاوز الحدود المصطنعة، وبصياغة مشروع نهضوي حقيقي يعيد للإرادة العربية والإسلامية فعلها في التاريخ. نيويورك علمتني أن الحجر يبقى، ولكن الشعوب التي تعرف معنى وجودها، وتفهم خصومها، وتتسلح بصبر التاريخ وحكمته، هي التي تكتب النهاية الحقيقية لكل الإمبراطوريات.
بقلم : الكاتب حيدر الشبلاوي عميد أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية.الإعلام الاكتروني
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 09-02-2026 | الوقـت: 12:21:49 صباحا | قراءة: 16 | التعليقات

حين تتحوّل الشهادة إلى مسؤولية… والكلمة إلى تكليف

أ. محمد البحر المحضار
ليست الإشادة موقفًا شخصيًا، ولا الثناء غايةً بحدّ ذاته، بل إن أخطر ما في الكلمات الصادقة أنها تُحمِّل صاحبها ومن يلتف حولها مسؤوليةً مضاعفة. وما كُتب، وقيل، ونُشر بحق قضية الأبناء المظلومين من أعضاء فرقة الإمام الصادق (ع)، لم يكن مجرّد تعاطفٍ عاطفي، بل شهادة حقّ، خرجت من عمق الجرح، ولامست ضمير شريحةٍ واسعة شعرت طويلًا بأنها تُقصى وتُستهدف وتُترك وحيدة في مواجهة الظلم.
إنّ ما جرى لهؤلاء الأبناء لا يمكن اختزاله في إجراءٍ أمني، ولا تبريره تحت عناوين فضفاضة، لأن جوهر القضية يمسّ الهوية، ويطال الحق في الوجود الديني والثقافي، ويصطدم مباشرةً بمبدأ العدالة الذي قامت عليه كل الرسالات، وفي مقدّمتها مدرسة محمدٍ وآل محمد (ص).
وحين يخرج صوتٌ صادق، واضح، غير متلوّن، ليقول: هذا ظلم، فإن القضية لا تعود قضية شخصٍ بعينه، بل تتحوّل إلى مرآةٍ كاشفة لواقعٍ مأزوم، وإلى اختبارٍ أخلاقي للجميع: سلطةً، ونخبًا، ومجتمعًا، ومثقفين، ومجاهدين.
إن الكلمات التي كُتبت، والبيان الذي طُرح، لم يدّعِ بطولة، ولم يطلب وصاية، ولم يسعَ إلى تصعيدٍ عبثي، بل قدّم — بشهادة منصفين — خارطة طريق عقلانية، تؤمن بأن الحقوق لا تُنتزع بالفوضى، ولا تُصان بالصمت، بل تُحمى بالوعي، وتُطالب بالحكمة، وتُنتزع بالثبات المشروع.
غير أن المأساة الحقيقية ليست في غياب الأصوات، بل في كثرة الصامتين.
كما روي عن سيدي رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله:
«إذا رأيتَ أمّتي تهابُ أن تقولَ للظالمِ: يا ظالم، فقد تُوُدِّعَ منهم»
— مأثور عند الزيدية
وليست في قلّة الوعي، بل في تآكل الإرادة.
وليس في وضوح الظلم، بل في الاعتياد عليه.
وروي عن سيدي أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع):
«ما أُخذَ اللهُ على العلماء أن لا يُقارّوا على كِظَّةِ ظالمٍ ولا سَغَبِ مظلوم»
— نهج البلاغة، الحكمة رقم 89
لقد آن الأوان أن تُفهم الرسالة جيدًا:
أن الدفاع عن المظلومين لا يعني العداء لأحد،
فقد قال الله سبحانه وتعالى في محكم آياته:
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾
— سورة هود، الآية 113
وأن المطالبة بالعدل لا تعني الخروج على المسار،
وأن تصحيح الخطأ هو عين الوفاء للمشروع، لا خيانته.
كما آن الأوان أن يُقال بوضوحٍ ومسؤولية:
إن كرامة المؤمن خطّ أحمر،
فقد قال الله تعالى:
﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾
— الإسراء، الآية 70
وإن التنوع المذهبي داخل إطار الانتماء الإسلامي ليس تهمة،
وإن القمع باسم الدين أخطر على الدين من خصومه المعلنين.
ونؤكد هنا بوضوحٍ لا لبس فيه، أنّ المسيرة القرآنية كانت وستبقى مشروعًا إلهيًا تحرريًا نقيًا، لا نقبل أن تُشوَّه أو يُساء إليها بسبب تصرفات بعض المتنفذين الذين يدّعون الانتساب إليها زورًا، بينما أفعالهم تُسيء للمسيرة وتؤذي قائدها قبل أن تؤذي الناس.
وقال عز وجل:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾
— يونس، الآية 81
إن وقوفنا الصريح ضد هذه الممارسات الفردية والجماعية غير المقبولة ليس خروجًا عن النهج، بل هو عين الوفاء له، وتجسيد حقيقي لولائنا وتسليمنا لسماحة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، الذي لم يقبل يومًا بالظلم ولا رضي به، وسار على نهج محمدٍ وآل محمد (ص) في رفض الجور والانحراف مهما كان مصدره أو غطاؤه.
وإزاء ما رافق هذا الموقف من حملات تشويه واتهامات باطلة، فإن الواجب يقتضي التوضيح بلا مواربة:
لقد تعرّضنا، كما تعرّض غيرنا، لهجومٍ منظّم وممنهج، وُجّهت فيه اتهامات جاهزة من قبيل “الطابور الخامس”، و“دعاة الفتنة”، و“خدمة الأجندات الخارجية”، فقط لأننا قلنا: لا للظلم، نعم للحق.
بل إن بعض من كانوا بالأمس القريب يشيدون بالكلمة ويثنون على القلم، انقلبوا اليوم فجأة، لا لخللٍ في الموقف، بل لأن الموقف لم يُرضِ أهواءهم، فصار الحق عندهم خروجًا عن النص، وصارت النصيحة خيانة، وصار الإنكار فتنة، متناسين ما روي عن سيدي رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله:
«أفضلُ الجهادِ كلمةُ حقٍّ عند سلطانٍ جائر»
— البخاري ومسلم، ومعتبر عند الإمامية والزيدية
ونؤكد هنا بوضوحٍ لا يقبل الالتباس:
لم نغيّر خطابنا، ولم نبدّل بوصلتنا، ولم نساوم على ثوابتنا.
أقلامنا لم تكن يومًا مأجورة، ولم تُكتب لغير الحق، ولم تُسخَّر لخدمة عدوّ أو مشروعٍ خارجي، وقد أغلقنا — سلفًا — كل الأبواب أمام أي محاولة توظيف أو تأويل مغرض لما نكتب، ومع ذلك استمر بعضهم في ممارسة الغطرسة والتخوين، ظنًّا أن الصراخ أعلى من الحقيقة.
نقولها بهدوء وثبات:
نحن أمةٌ واحدة، وقضيتنا واحدة، وولاؤنا واحد، وطريقنا واحد، مهما اختلفت الاجتهادات أو تنوّعت المدارس.
وقد روي عن الإمام الشهيد زيد بن علي (ع):
«ليس منّا من رأى منكرًا فأنكره بلسانه، ولم ينكره بقلبه وسيفه إذا قَدِر»
— كتب الزيدية في الفقه والسياسة
لقد علّمنا قادتنا الشهداء والعظماء — كسماحة السيد الشهيد القائد حسين بن بدر الدين الحوثي، والرئيس الشهيد صالح الصماد، والشهيد القائد الغماري، واللواء المداني، ومن سار على دربهم — أن القيادة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون موقعًا، وأن الانحراف من الداخل أخطر من عدوان الخارج.
واليوم ونحن نشهد سماحة الإمام القائد المرشد الأعلى السيد علي الخامنئي (دام ظله) يقود معركة الأمة الكبرى في مواجهة قوى الشر الأمريكي والبريطاني والصهيوني من موقع قوة لا ضعف، ويُدير الصراع بحكمة القادة الكبار، نرى بوضوح كيف يمكن لبعض المتنفذين — باسم الحرس الثوري أو الحكومة أو الجمهورية الإسلامية — أن يسيئوا للمشروع من الداخل إن تُركوا دون محاسبة.
وكذلك الحال في يمننا العزيز؛ فبينما يخوض المجاهدون الصادقون من أنصار الله بقيادة سماحة السيد القائد عبد الملك الحوثي (يحفظه الله) معركة البر والبحر دفاعًا عن الأمة، يحاول مندسون ومتسلطون ومتتنفذون العبث باسم المسيرة القرآنية، وهذا أمر مرفوض جملةً وتفصيلًا.
المسيرة القرآنية خط أحمر، لا تقبل المساومة ولا النقاش، والجهاد عهد، ودماء الشهداء أمانة، وسماحة السيد القائد ليس اسمًا يُستقوى به الظالمون، بل رمز يُدافع عنه بالعدل، ويُصان نهجه برفض كل ما يؤذيه أو يُسيء إليه.
ونؤكد — بصدق ومسؤولية — تسليمنا وولاءنا لسماحة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، قائد مسار الجهاد اليماني العظيم، ونقول بملء الفم: إن كثيرًا من هذه المواقف الصادقة أقرب إلى روحه ونهجه من تصرّفات بعض المتنفذين الذين يؤذونه بأفعالهم، ويشوّهون المسيرة القرآنية بسلوكيات لا تمتّ للقرآن ولا للأخلاق ولا للجهاد بصلة.
لقد كنّا — وما زلنا — في ميادين السبعين، وفي ساحات العزة، وفي المسيرات المليونية، نصرةً لفلسطين، ووقوفًا مع غزة، ورفضًا للظلم، فكيف يُعقل أن نرفض الظلم خارجيًا ثم نصمت عنه داخليًا؟
وكيف نكون أنصار حق إن برّرنا الباطل لأنه خرج من الداخل؟
أنصار الله الحقيقيون رجال لا يعرفون الظلم، والجهاد كلمة عظيمة لا يمثلها إلا الصادقون، أمثال القادة الشهداء والمجاهدين المخلصين، أما المتنفذون الذين يسيئون للمسيرة، فالمسيرة بريئة منهم، والجهاد أشرف من أن يُختزل في سلوكياتهم.
ورغم التهديدات، ورغم حملات التخوين، نقولها بطمأنينة:
نحن ثابتون، راسخون، صامدون، لا ندعو إلى فتنة، ولا نبحث عن نزاع، وندعو — اليوم قبل الغد — إلى توحيد الصف والكلمة، والكفّ عن هذه الممارسات الحمقاء التي لا تخدم إلا أعداءنا.
إنّ الرسالة اليوم ليست موجّهة لفئةٍ بعينها، بل للجميع:
إلى من بيدهم القرار… راجعوا المسار قبل أن يتّسع الشرخ.
وإلى النخب… اصمتوا أقل، وقولوا أكثر حيث يجب القول.
وإلى المظلومين… اثبتوا، فصوت الحق قد يتأخر، لكنه لا يموت.
وإلى كل من لا يزال يؤمن أن هذه الأمة تستحق عدلًا لا انتقائية فيه… هذه لحظتكم.
لسنا دعاة فتنة، ولا طلاب صدام، ولا هواة شعارات.
نحن أبناء قضية، وأصحاب حق، وحملة أمانة.
ومن خان الأمانة أساء للجميع، ومن صانها حمى الجميع.
وفي ذكرى مولد الحجة بن الحسن (عج)، تتضاعف المسؤولية:
لأن الانتظار ليس صمتًا،
ولأن الولاء ليس تبريرًا،
ولأن نصرة المظلوم — كل مظلوم — هي أقرب الطرق إلى الله.
وروي عن سيدي الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع):
«من سرّه أن يكون من أصحاب القائم، فلينتظر، وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق.»
— كتب الإمامية والزيدية
والله من وراء القصد.
والله على ما نقول شهيد.
#البحر_المحضار ...
أ. محمد البحر المحضار
ليست الإشادة موقفًا شخصيًا، ولا الثناء غايةً بحدّ ذاته، بل إن أخطر ما في الكلمات الصادقة أنها تُحمِّل صاحبها ومن يلتف حولها مسؤوليةً مضاعفة. وما كُتب، وقيل، ونُشر بحق قضية الأبناء المظلومين من أعضاء فرقة الإمام الصادق (ع)، لم يكن مجرّد تعاطفٍ عاطفي، بل شهادة حقّ، خرجت من عمق الجرح، ولامست ضمير شريحةٍ واسعة شعرت طويلًا بأنها تُقصى وتُستهدف وتُترك وحيدة في مواجهة الظلم.
إنّ ما جرى لهؤلاء الأبناء لا يمكن اختزاله في إجراءٍ أمني، ولا تبريره تحت عناوين فضفاضة، لأن جوهر القضية يمسّ الهوية، ويطال الحق في الوجود الديني والثقافي، ويصطدم مباشرةً بمبدأ العدالة الذي قامت عليه كل الرسالات، وفي مقدّمتها مدرسة محمدٍ وآل محمد (ص).
وحين يخرج صوتٌ صادق، واضح، غير متلوّن، ليقول: هذا ظلم، فإن القضية لا تعود قضية شخصٍ بعينه، بل تتحوّل إلى مرآةٍ كاشفة لواقعٍ مأزوم، وإلى اختبارٍ أخلاقي للجميع: سلطةً، ونخبًا، ومجتمعًا، ومثقفين، ومجاهدين.
إن الكلمات التي كُتبت، والبيان الذي طُرح، لم يدّعِ بطولة، ولم يطلب وصاية، ولم يسعَ إلى تصعيدٍ عبثي، بل قدّم — بشهادة منصفين — خارطة طريق عقلانية، تؤمن بأن الحقوق لا تُنتزع بالفوضى، ولا تُصان بالصمت، بل تُحمى بالوعي، وتُطالب بالحكمة، وتُنتزع بالثبات المشروع.
غير أن المأساة الحقيقية ليست في غياب الأصوات، بل في كثرة الصامتين.كما روي عن سيدي رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله:«إذا رأيتَ أمّتي تهابُ أن تقولَ للظالمِ: يا ظالم، فقد تُوُدِّعَ منهم»— مأثور عند الزيدية
وليست في قلّة الوعي، بل في تآكل الإرادة.وليس في وضوح الظلم، بل في الاعتياد عليه.وروي عن سيدي أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع):«ما أُخذَ اللهُ على العلماء أن لا يُقارّوا على كِظَّةِ ظالمٍ ولا سَغَبِ مظلوم»— نهج البلاغة، الحكمة رقم 89
لقد آن الأوان أن تُفهم الرسالة جيدًا:أن الدفاع عن المظلومين لا يعني العداء لأحد،فقد قال الله سبحانه وتعالى في محكم آياته:﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾— سورة هود، الآية 113
وأن المطالبة بالعدل لا تعني الخروج على المسار،وأن تصحيح الخطأ هو عين الوفاء للمشروع، لا خيانته.
كما آن الأوان أن يُقال بوضوحٍ ومسؤولية:إن كرامة المؤمن خطّ أحمر،فقد قال الله تعالى:﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾— الإسراء، الآية 70
وإن التنوع المذهبي داخل إطار الانتماء الإسلامي ليس تهمة،وإن القمع باسم الدين أخطر على الدين من خصومه المعلنين.
ونؤكد هنا بوضوحٍ لا لبس فيه، أنّ المسيرة القرآنية كانت وستبقى مشروعًا إلهيًا تحرريًا نقيًا، لا نقبل أن تُشوَّه أو يُساء إليها بسبب تصرفات بعض المتنفذين الذين يدّعون الانتساب إليها زورًا، بينما أفعالهم تُسيء للمسيرة وتؤذي قائدها قبل أن تؤذي الناس.وقال عز وجل:﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾— يونس، الآية 81
إن وقوفنا الصريح ضد هذه الممارسات الفردية والجماعية غير المقبولة ليس خروجًا عن النهج، بل هو عين الوفاء له، وتجسيد حقيقي لولائنا وتسليمنا لسماحة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، الذي لم يقبل يومًا بالظلم ولا رضي به، وسار على نهج محمدٍ وآل محمد (ص) في رفض الجور والانحراف مهما كان مصدره أو غطاؤه.
وإزاء ما رافق هذا الموقف من حملات تشويه واتهامات باطلة، فإن الواجب يقتضي التوضيح بلا مواربة:لقد تعرّضنا، كما تعرّض غيرنا، لهجومٍ منظّم وممنهج، وُجّهت فيه اتهامات جاهزة من قبيل “الطابور الخامس”، و“دعاة الفتنة”، و“خدمة الأجندات الخارجية”، فقط لأننا قلنا: لا للظلم، نعم للحق.
بل إن بعض من كانوا بالأمس القريب يشيدون بالكلمة ويثنون على القلم، انقلبوا اليوم فجأة، لا لخللٍ في الموقف، بل لأن الموقف لم يُرضِ أهواءهم، فصار الحق عندهم خروجًا عن النص، وصارت النصيحة خيانة، وصار الإنكار فتنة، متناسين ما روي عن سيدي رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله:«أفضلُ الجهادِ كلمةُ حقٍّ عند سلطانٍ جائر»— البخاري ومسلم، ومعتبر عند الإمامية والزيدية
ونؤكد هنا بوضوحٍ لا يقبل الالتباس:لم نغيّر خطابنا، ولم نبدّل بوصلتنا، ولم نساوم على ثوابتنا.أقلامنا لم تكن يومًا مأجورة، ولم تُكتب لغير الحق، ولم تُسخَّر لخدمة عدوّ أو مشروعٍ خارجي، وقد أغلقنا — سلفًا — كل الأبواب أمام أي محاولة توظيف أو تأويل مغرض لما نكتب، ومع ذلك استمر بعضهم في ممارسة الغطرسة والتخوين، ظنًّا أن الصراخ أعلى من الحقيقة.
نقولها بهدوء وثبات:نحن أمةٌ واحدة، وقضيتنا واحدة، وولاؤنا واحد، وطريقنا واحد، مهما اختلفت الاجتهادات أو تنوّعت المدارس.وقد روي عن الإمام الشهيد زيد بن علي (ع):«ليس منّا من رأى منكرًا فأنكره بلسانه، ولم ينكره بقلبه وسيفه إذا قَدِر»— كتب الزيدية في الفقه والسياسة
لقد علّمنا قادتنا الشهداء والعظماء — كسماحة السيد الشهيد القائد حسين بن بدر الدين الحوثي، والرئيس الشهيد صالح الصماد، والشهيد القائد الغماري، واللواء المداني، ومن سار على دربهم — أن القيادة مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون موقعًا، وأن الانحراف من الداخل أخطر من عدوان الخارج.
واليوم ونحن نشهد سماحة الإمام القائد المرشد الأعلى السيد علي الخامنئي (دام ظله) يقود معركة الأمة الكبرى في مواجهة قوى الشر الأمريكي والبريطاني والصهيوني من موقع قوة لا ضعف، ويُدير الصراع بحكمة القادة الكبار، نرى بوضوح كيف يمكن لبعض المتنفذين — باسم الحرس الثوري أو الحكومة أو الجمهورية الإسلامية — أن يسيئوا للمشروع من الداخل إن تُركوا دون محاسبة.
وكذلك الحال في يمننا العزيز؛ فبينما يخوض المجاهدون الصادقون من أنصار الله بقيادة سماحة السيد القائد عبد الملك الحوثي (يحفظه الله) معركة البر والبحر دفاعًا عن الأمة، يحاول مندسون ومتسلطون ومتتنفذون العبث باسم المسيرة القرآنية، وهذا أمر مرفوض جملةً وتفصيلًا.
المسيرة القرآنية خط أحمر، لا تقبل المساومة ولا النقاش، والجهاد عهد، ودماء الشهداء أمانة، وسماحة السيد القائد ليس اسمًا يُستقوى به الظالمون، بل رمز يُدافع عنه بالعدل، ويُصان نهجه برفض كل ما يؤذيه أو يُسيء إليه.
ونؤكد — بصدق ومسؤولية — تسليمنا وولاءنا لسماحة السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، قائد مسار الجهاد اليماني العظيم، ونقول بملء الفم: إن كثيرًا من هذه المواقف الصادقة أقرب إلى روحه ونهجه من تصرّفات بعض المتنفذين الذين يؤذونه بأفعالهم، ويشوّهون المسيرة القرآنية بسلوكيات لا تمتّ للقرآن ولا للأخلاق ولا للجهاد بصلة.
لقد كنّا — وما زلنا — في ميادين السبعين، وفي ساحات العزة، وفي المسيرات المليونية، نصرةً لفلسطين، ووقوفًا مع غزة، ورفضًا للظلم، فكيف يُعقل أن نرفض الظلم خارجيًا ثم نصمت عنه داخليًا؟وكيف نكون أنصار حق إن برّرنا الباطل لأنه خرج من الداخل؟
أنصار الله الحقيقيون رجال لا يعرفون الظلم، والجهاد كلمة عظيمة لا يمثلها إلا الصادقون، أمثال القادة الشهداء والمجاهدين المخلصين، أما المتنفذون الذين يسيئون للمسيرة، فالمسيرة بريئة منهم، والجهاد أشرف من أن يُختزل في سلوكياتهم.
ورغم التهديدات، ورغم حملات التخوين، نقولها بطمأنينة:نحن ثابتون، راسخون، صامدون، لا ندعو إلى فتنة، ولا نبحث عن نزاع، وندعو — اليوم قبل الغد — إلى توحيد الصف والكلمة، والكفّ عن هذه الممارسات الحمقاء التي لا تخدم إلا أعداءنا.
إنّ الرسالة اليوم ليست موجّهة لفئةٍ بعينها، بل للجميع:إلى من بيدهم القرار… راجعوا المسار قبل أن يتّسع الشرخ.وإلى النخب… اصمتوا أقل، وقولوا أكثر حيث يجب القول.وإلى المظلومين… اثبتوا، فصوت الحق قد يتأخر، لكنه لا يموت.وإلى كل من لا يزال يؤمن أن هذه الأمة تستحق عدلًا لا انتقائية فيه… هذه لحظتكم.
لسنا دعاة فتنة، ولا طلاب صدام، ولا هواة شعارات.نحن أبناء قضية، وأصحاب حق، وحملة أمانة.ومن خان الأمانة أساء للجميع، ومن صانها حمى الجميع.
وفي ذكرى مولد الحجة بن الحسن (عج)، تتضاعف المسؤولية:لأن الانتظار ليس صمتًا،ولأن الولاء ليس تبريرًا،ولأن نصرة المظلوم — كل مظلوم — هي أقرب الطرق إلى الله.وروي عن سيدي الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع):«من سرّه أن يكون من أصحاب القائم، فلينتظر، وليعمل بالورع ومحاسن الأخلاق.»— كتب الإمامية والزيدية
والله من وراء القصد.والله على ما نقول شهيد.
#البحر_المحضار ...
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 09-02-2026 | الوقـت: 12:16:49 صباحا | قراءة: 13 | التعليقات
في المجموع: 26864 خبر ..... 10 خبر في كل صفحة
[ 1 ][ 2 ][ 3 ][ 4 ][ 5 ][ 6 ][ 7 ][ 8 ][ 9 ][ 10 ]--->التالي
عناوين أخر مواضيع الموقعالتاريخ
🔴قيادة عمليات بغداد تلقي القبض على متهم اقدم على رمي رمانة... 2026-02-10
مفارز الاستخبارات العسكرية تطيح ب أربعة ارهابيين في مناطق مختلفة 2026-02-10
‏استخبارات ومكافحة ارهـ.ـاب محافظة صلاح الدين تكتشف حادث قـ.ـتل 2026-02-10
أزمة القيادة ومستقبلها 2026-02-10
البعث حين حكم 2026-02-10
صناعة الأبناء 2026-02-10
تاريخ أخر تحديث الموقع:- [ 2026-02-10 ]
أخر المواضيع المضافةأكثر المواضيع قراءة
🔴قيادة عمليات بغداد تلقي الق...
مفارز الاستخبارات العسكرية تطيح ب أربعة ...
‏استخبارات ومكافحة ارهـ.ـاب محافظة صلاح ...
أزمة القيادة ومستقبلها
البعث حين حكم
بطل من بلادي : اللواء الركن - سعد مزهر م...
أوراق الاعتماد السفير عمر البر زنجي. تتص...
عاجل: وسائل الاعلام تكشف نصاب دولي وت...
المحمداوي: يحذر الحكومة من استمرار الانف...
د.نادية لهان ممثل الاتحاد العربي للإعلام...
Share
        
البحث في المحتويات
التقويم
محرك بحث كوكل
Google
upload/upfile/ar/39.jpg
برنامج اشلون  الصحه اول انتاج  تعاون بين وزارة الصحة ووكالة  بيت العرب يتضمن اهم  المعوقات التي تواجه المؤسسات الصحيه  وانجازاتها  واراء المواطنيين  وللاطلاع على التفاصي على ما حققته كامرة بيت العرب  في مستشفى الطفل المركزي  كونو معنا
التسجيل بالموقع


مرحبا,
زائرنا الكريم

عضو جديدعضو جديد
اسم المستخدم:
كلمة المرور :

تعليمات3
صفحة جديدة 1