وكالة وجريدة بيت العرب الاخباريه الدولية Alsco Software
netoops blog

rss
rss
zzwbaadiq@gmil.com
rss
rss
الأحصائيات
عدد زوار الحالي:24
عدد زوار اليوم:3943
عدد زوار الشهر:47188
عدد زوار السنة:392052
عدد الزوار الأجمالي:2163151
القائمة الرئيسية
 ماهو دور الاعلام الرقمي في العراق
ممتاز
جيد جدا
جيد
لابأس



النتائــج
المزيد من الأستفتائات

عدد المصوتين: 14
مواقع إلكترونية
الاتحاد العربي للاعلام االالكتروني
موقع وزارة العلوم والتكنولوجيا
موقع وزارة النفط
موقع وزارة الصحة
موقع وزارة التربية
موقع وزارة النقل
موقع وزارة الصناعة
موقع وزارة العمل
موقع وزارة الزراعة
موقع وزارة الثقافة
موقع وزارة التجارة
موقع وزارة الكهرباء
المزيد من المواقع ...
وكالة وقناة بيت العرب الاخبارية الدولية

الوقت الان
البريد الالكتروني


الطقس
جميع المحافظات
الاخبار 1
اميلك في الموقع
 أسم البريد:  
 كلمة المرور:  
 نوع التصفح:  

تعليمات
كلمة الوكيل الاقدم لوزارة الثقافه  في مهرجان التكريم السنوي الخامس  في المسرح الوطني في بغداد  الذي اقامه الاتحاد العربي للاعلام الالكتروني

‏بيئة العاصمة المقدسة والعرضيات تكثفان الجولات الرقابية على الأسواق والمسالخ استعدادًا للعيد

د. منصور نظام الدين :
مكة المكرمة:-
‏قام مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بالعاصمة المقدسة، ممثلاً بقسم الرقابة والامتثال، بتكثيف حملاته الرقابية ضمن مبادرة “أسواقنا عامرة بالخير”، وذلك في إطار الجهود الرامية لتعزيز سلامة الغذاء وضمان توفر المنتجات الغذائية للمواطنين والمقيمين وزوار العاصمة المقدسة خلال فترة العيد.
‏وشملت الحملة تنفيذ جولات تفقدية على أسواق الخضار والفواكه واللحوم والمسالخ، بهدف التأكد من وفرة المنتجات الزراعية واللحوم ومشتقاتها، والتحقق من التزام المنشآت بالاشتراطات الصحية والبيئية المعتمدة.
‏وأوضح مدير مكتب الوزارة بالعاصمة المقدسة الدكتور محمد بن عبدالله الحتيرشي، أن هذه الجولات الرقابية تأتي ضمن الجهود المستمرة لمتابعة وفرة السلع الغذائية وضمان جودتها، بما يسهم في حماية صحة المستهلكين وتلبية احتياجاتهم خلال المواسم التي تشهد إقبالًا متزايدًا.
‏كما واصل مكتب الوزارة بمحافظة العرضيات تنفيذ جولاته الرقابية الميدانية على الأسواق والمسالخ، للتأكد من الالتزام بالاشتراطات الصحية والبيئية، وضمان سلامة المنتجات المعروضة خلال فترة العيد، وتركزت الجولات على التحقق من سلامة اللحوم، والتأكد من تطبيق الإجراءات البيطرية في المسالخ قبل وبعد الذبح، إضافة إلى متابعة النظافة العامة وطرق الحفظ والتخزين، ورصد أي مخالفات صحية أو بيئية واتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة حيالها.
‏وتأتي هذه الجهود ضمن منظومة العمل الرقابي لوزارة البيئة والمياه والزراعة، الهادفة إلى تعزيز سلامة الغذاء ورفع مستوى الامتثال بالأنظمة والتعليمات في المنشآت المرتبطة بالقطاعين الزراعي والحيواني، بما يضمن توفير منتجات غذائية آمنة وصحية للمستهلكين

د. منصور نظام الدين :مكة المكرمة:-‏‏قام مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بالعاصمة المقدسة، ممثلاً بقسم الرقابة والامتثال، بتكثيف حملاته الرقابية ضمن مبادرة “أسواقنا عامرة بالخير”، وذلك في إطار الجهود الرامية لتعزيز سلامة الغذاء وضمان توفر المنتجات الغذائية للمواطنين والمقيمين وزوار العاصمة المقدسة خلال فترة العيد.‏وشملت الحملة تنفيذ جولات تفقدية على أسواق الخضار والفواكه واللحوم والمسالخ، بهدف التأكد من وفرة المنتجات الزراعية واللحوم ومشتقاتها، والتحقق من التزام المنشآت بالاشتراطات الصحية والبيئية المعتمدة.‏وأوضح مدير مكتب الوزارة بالعاصمة المقدسة الدكتور محمد بن عبدالله الحتيرشي، أن هذه الجولات الرقابية تأتي ضمن الجهود المستمرة لمتابعة وفرة السلع الغذائية وضمان جودتها، بما يسهم في حماية صحة المستهلكين وتلبية احتياجاتهم خلال المواسم التي تشهد إقبالًا متزايدًا.‏كما واصل مكتب الوزارة بمحافظة العرضيات تنفيذ جولاته الرقابية الميدانية على الأسواق والمسالخ، للتأكد من الالتزام بالاشتراطات الصحية والبيئية، وضمان سلامة المنتجات المعروضة خلال فترة العيد، وتركزت الجولات على التحقق من سلامة اللحوم، والتأكد من تطبيق الإجراءات البيطرية في المسالخ قبل وبعد الذبح، إضافة إلى متابعة النظافة العامة وطرق الحفظ والتخزين، ورصد أي مخالفات صحية أو بيئية واتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة حيالها.‏وتأتي هذه الجهود ضمن منظومة العمل الرقابي لوزارة البيئة والمياه والزراعة، الهادفة إلى تعزيز سلامة الغذاء ورفع مستوى الامتثال بالأنظمة والتعليمات في المنشآت المرتبطة بالقطاعين الزراعي والحيواني، بما يضمن توفير منتجات غذائية آمنة وصحية للمستهلكين
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 10-03-2026 | الوقـت: 10:56:48 مساءا | قراءة: 3 | التعليقات

‏بيئة مكة تنفذ مبادرة “فكة ريق” لتوزيع وجبات إفطار صائم في جدة

د. منصور نظام الدين :
مكة المكرمة:-
‏قام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، ممثّلًا بإدارة منظمات القطاع غير الربحي، وبالتعاون مع جمعية نماء بجدة ونادي الاتحاد السعودي، بتنفيذ مبادرة تطوعية لتوزيع وجبات إفطار للصائمين تحت شعار “فكة ريق”، وذلك خلف ممشى الصيرفي مول بمدينة جدة، في إطار تعزيز العمل التطوعي وخدمة المجتمع خلال شهر رمضان المبارك.
‏وشهدت المبادرة توزيع 500 وجبة إفطار على الصائمين، وسط أجواء يسودها التآلف والتكافل الاجتماعي، حيث شارك عدد من المتطوعين في تنظيم عملية التوزيع وتقديم الوجبات للمستفيدين قبيل موعد الإفطار، بما يعكس روح العطاء والتراحم التي يتميز بها المجتمع خلال الشهر الفضيل.
‏وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود فرع الوزارة لتعزيز الشراكة مع منظمات القطاع غير الربحي وتفعيل المبادرات المجتمعية، بما يسهم في ترسيخ قيم العمل التطوعي وخدمة أفراد المجتمع، إلى جانب دعم المبادرات الإنسانية التي تعزز روح التكافل والتعاون بين مختلف فئات المجتمع.
د. منصور نظام الدين :مكة المكرمة:-
‏قام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة، ممثّلًا بإدارة منظمات القطاع غير الربحي، وبالتعاون مع جمعية نماء بجدة ونادي الاتحاد السعودي، بتنفيذ مبادرة تطوعية لتوزيع وجبات إفطار للصائمين تحت شعار “فكة ريق”، وذلك خلف ممشى الصيرفي مول بمدينة جدة، في إطار تعزيز العمل التطوعي وخدمة المجتمع خلال شهر رمضان المبارك.‏وشهدت المبادرة توزيع 500 وجبة إفطار على الصائمين، وسط أجواء يسودها التآلف والتكافل الاجتماعي، حيث شارك عدد من المتطوعين في تنظيم عملية التوزيع وتقديم الوجبات للمستفيدين قبيل موعد الإفطار، بما يعكس روح العطاء والتراحم التي يتميز بها المجتمع خلال الشهر الفضيل.‏وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود فرع الوزارة لتعزيز الشراكة مع منظمات القطاع غير الربحي وتفعيل المبادرات المجتمعية، بما يسهم في ترسيخ قيم العمل التطوعي وخدمة أفراد المجتمع، إلى جانب دعم المبادرات الإنسانية التي تعزز روح التكافل والتعاون بين مختلف فئات المجتمع.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 10-03-2026 | الوقـت: 10:52:22 مساءا | قراءة: 3 | التعليقات

استشهاد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. بين المؤامرة والامتداد المهدوي

(قراءة تاريخية موضوعية في مسيرة دولة الحق من الاستشهاد إلى الظهور)
تقديم
يُشكّل استشهاد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) محطة فارقة في تاريخ الأمة الإسلامية. فهو ليس مجرد حادثة اغتيال عادية، بل هو تتويج لمسيرة حياة مفعمة بالجهاد والتضحية في سبيل إقامة دولة الحق والعدل. إنه حدث يجسّد الصراع الأزلي بين منطق السماء القائم على الإيمان والتضحية، ومنطق الأرض القائم على المال والسلطة والمكر. هذه القراءة التاريخية تسعى إلى تقديم شرح موضوعي متسلسل للأحداث، بعيداً عن العاطفة الجارفة، وقريباً من النصوص والمصادر المعتمدة، لفهم كيف انتقلت ولاية الحق من دولة ظاهرية إلى إمامة نورانية ممتدة حتى ظهور الحجة بن الحسن (عجل الله ~w×فرجه).
أولاً: تفاصيل المؤامرة وتوقيتها - بين علم الإمام (عليه السلام) وإرادة الله تعالى
لم يكن الإمام علي (عليه السلام) غافلاً عن المخطط الذي يحاك ضده، بل كان يعلم بمصيره من خلال إخبار النبي (صلى الله عليه وآله) له. تشير المصادر التاريخية إلى أن المؤامرة حُبكت في مكة بين ثلاثة من الخوارج هم: عبد الرحمن بن ملجم المرادي، والبرك بن عبد الله، وعمرو بن بكر التميمي. تعاهدوا على قتل علي (عليه السلام)، ومعاوية، وعمرو بن العاص في ليلة واحدة، وتكفل ابن ملجم بقتل الإمام.
أما الدافع المباشر لابن ملجم، فلم يكن سياسياً خالصاً، بل كان مزيجاً من الحمية العمياء والثأر الشخصي. بعد عودته إلى الكوفة، التقى بامرأة تُدعى قطام بنت الأخضر، وكان أخوها وأبوها قد قتلا في معركة النهروان مع الخوارج. اشترطت قطام الزواج منه مقابل مهر هو ثلاثة آلاف درهم وقتل الإمام علي (عليه السلام)، مما سهّل تنفيذ المخطط. وهنا تتجلى حقيقة "التخاذل" الذي أصاب بعض المحيطين بالإمام؛ فامرأة ثأرها أعمى قلبها كانت أحد أسباب تسهيل المهمة. كما تشير بعض الروايات إلى دور شخصيات كانت في ظاهرها مع الإمام، مثل الأشعث بن قيس، في التغطية على ابن ملجم ليلة التنفيذ.
وقع التنفيذ في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان سنة 40 للهجرة، داخل محراب مسجد الكوفة. كان الإمام (عليه السلام) يوقظ الناس للصلاة، وعندما سجد في صلاة الفجر، ضربه ابن ملجم على رأسه بالسيف المسموم. وهنا تحقق الوعد النبوي الذي أخبر به أصحابه: "أين أكون إذا خضبت هذه من هذه؟" مشيراً إلى لحية الإمام من دم رأسه. إن قول الإمام عند الضربة: "فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ" لم يكن مجرد رد فعل عابر، بل كان إعلاناً عن حقيقة إيمانية راسخة: أن الموت في سبيل الله وفي محراب العبادة هو الفوز الحقيقي، وأن الشهادة هي تتويج لمسيرة حياة قضاها في نصرة الدين.
ثانياً: لماذا تخاذل بعض أنصار علي (عليه السلام)؟ (تحليل خطبة الشقشقية)
ما ذكر عن "الأمة في إغراء ودفع الأموال" يجد تفسيره في سياق التحليل التاريخي لخطبة الإمام المعروفة بـ "الشقشقية" في نهج البلاغة. فالإمام هنا لا يتحدث فقط عن حقه المغتصب في الخلافة، بل يرسم صورة دقيقة لطبيعة الصراع الذي كان قائماً:
· صراع على السلطة لا على المبدأ: عندما يتحدث الإمام عن فترة خلفاء ما قبل خلافته، يستخدم استعارات قوية تشير إلى أن الأمر تحول من خلافة تقوم على الشورى والمبدأ إلى صراع على السلطة وكأنه جمل يتراكضون عليه.
· تخاذل أهل الكوفة: كانت الكوفة عاصمة دولته، لكنها كانت مدينة تعج بالتناقضات. أهلها كانوا بين مخلص متمسك بالولاية كمالك الأشتر، ومنافق أو ضعيف كالأشعث بن قيس. هؤلاء الضعفاء والمترددون هم من سهلوا الطريق لمعاوية؛ لأنهم مالوا إلى الدنيا وزينتها، مما يصدق عليه قول الإمام: "الناس عبيد الدنيا". وقد ورد عن الإمام (عليه السلام) توبيخه لهم بقوله: "يا أشباه الرجال ولا رجال، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال..."، مما يدل على حجم الإحباط من تخاذلهم.
ثالثاً: معاوية والدولة الأموية - تجسيد لمعسكر الباطل
التحليل حول طبيعة الصراع مع معاوية يتوافق مع ما تثبته المصادر التاريخية:
· الورقة اليهودية والإسرائيليات: لم يكن اليهود بعيدين عن بلاط معاوية. وجود شخصيات مثل كعب الأحبار في بلاط الخلفاء الأمويين لاحقاً أثرى المشهد بما يسمى "الإسرائيليات". الحديث عن مرحب اليهودي هو إشارة إلى أن العداء لبني هاشم يمتد جذوره إلى يهود خيبر الذين قاتلهم الإمام علي (عليه السلام) بنفسه.
· الإعلام الأموي وسب علي 80 سنة: السبب الذي جعل بني أمية يصرون على سب الإمام علي (عليه السلام) على المنابر طيلة حكمهم (من معاوية حتى عمر بن عبد العزيز) هو الإدراك العميق منهم بأنهم لا يستطيعون مواجهة الإمام بمنطق الدين أو الحرب المباشرة. فكان لا بد من تشويه صورته في وجدان الناس لتبرير حكمهم ولإطفاء نور حبه في القلوب. هذا هو الإعلام الفاسد الذي كان ينشر الفساد لتغطية انهيار دولتهم الأخلاقي والسياسي.
رابعاً: قضية القرآن بين التحريف والولاية (توضيح عقائدي)
تتطلب الإشارة إلى "مصحف فاطمة" تفريقاً دقيقاً بين المعتقد الرسمي للمذهب الشيعي وبين أقوال بعض الغلاة:
· عقيدة الشيعة الإمامية: جمهور علماء الشيعة (من القدماء كالشيخ الصدوق والمفيد والطوسي، وحتى المعاصرين) يعتقدون أن القرآن الموجود بين أيدينا هو نفس القرآن المنزل على محمد (صلى الله عليه وآله)، وهو محفوظ من الزيادة والنقصان.
· مصحف فاطمة (عليها السلام): أما بالنسبة لـ "مصحف فاطمة"، فهو بحسب الروايات المعتمدة ليس قرآناً مختلفاً، بل هو كتاب أملته فاطمة الزهراء (عليها السلام) وكتبه الإمام علي (عليه السلام) بيده، يحتوي على أخبار وأحداث ستقع في المستقبل، وليس فيه آية واحدة من القرآن الكريم. فهو من أسرار أهل البيت (عليهم السلام) ومواريثهم.
خامساً: الامتداد - من استشهاد الإمام علي (عليه السلام) إلى ظهور الحجة (عجل الله فرجه)
صلب الموضوع هو "الاستمرارية". كيف تستمر دولة الحق بعد استشهاد قائدها؟
· حديث الثقلين: عندما قال النبي (صلى الله عليه وآله): "إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض"، فإنه ضمن استمرار الهداية وعدم انقطاعها. دولة الحق ليست دولة مادية بحدود جغرافية كالكوفة أو دمشق، بل هي إمامة وولاية. هي وجود إمام معصوم يهدي الناس إلى الحق.
· الموت في سبيل الله عادة واللقاء به شوق: البيت الشعري المنسوب لأهل البيت (عليهم السلام) "إن الموت لنا عادة..." يجسد منطقهم. استشهاد الإمام علي (عليه السلام) هو تتويج لمسيرته، وليس فشلاً. انتقلت الولاية بعده إلى الإمام الحسن (عليه السلام).
· الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه): دولة علي (عليه السلام) بقيت وحياً وفكراً ومبدأً متوارثاً عبر الأئمة (عليهم السلام) حتى الإمام الثاني عشر، محمد بن الحسن المهدي (عجل الله فرجه). وجوده (حتى في الغيبة) هو حجة الله على الخلق، وهو الذي سيعيد دولة الحق في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن مُلئت ظلماً وجوراً.
سادساً: الإمام علي (عليه السلام) والسياسة والدولة المهدوية - التأسيس لامتداد الولاية
كانت سياسة الإمام علي (عليه السلام) ودولته قائمة على الحق المحض، وتطبيق الإسلام الصحيح كما أُنزل، وكانت تلك الدولة تمهيداً إلهياً لدور الأئمة (عليهم السلام) من بعده. إن المتتبع لمسيرة أهل البيت (عليهم السلام) يجد أن الظرف العصيب الذي عاشه الإمام (عليه السلام) وتكلل باستشهاده، لم يكن حدثاً منعزلاً، بل كان جزءاً من سلسلة متصلة من التحديات التي واجهها الأئمة (عليهم السلام) واحداً تلو الآخر.
فالإمام علي (عليه السلام) عاش في أصعب الفترات وأكثرها احتراقاً بالأحداث، حيث واجه ثلاثة تيارات رئيسية تمردت على دولته الفتية: الناكثين (أصحاب الجمل)، والقاسطين (معاوية وأهل الشام في صفين)، والمارقين (الخوارج في النهروان). هذا المثلث الخطير كان بمثابة حرب كونية شنت على دولة الإمام بهدف إضعافها من جميع الجهات. لقد كان الإرهاب الأموي يفتح الأبواب على مصراعيها لإضعاف دولة الإمام (عليه السلام) عبر استنزاف طاقاته في حروب داخلية متعددة الجبهات، مما أتاح للانحراف أن يتمدد.
سابعاً: من استشهاد الإمام علي (عليه السلام) إلى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) - مرحلة التغيير والإصلاح
بعد استشهاد الإمام علي (عليه السلام)، تسلم الراية أخوه الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام). وقد اتخذ سياسة حكيمة تقوم على عدم فسح المجال أمام الأمويين لزرع الفتنة وإنهاء الدين الإسلامي، فقبل بالصلح حقناً لدماء المسلمين. لقد كان هذا الصلح نوعاً من الثبات العظيم، وسياسة الصمت وعدم تحريك ساكن، ليست هزيمة، بل هي جزء من الإرادة الإلهية التي اختارت للإمام الحسن (عليه السلام) هذا الدور ليحافظ على كيان التشيع بعد أن تخاذل الكثيرون. ولم يكن هذا الصلح إلا جذراً من جذور الحرب النفسية التي مهدت لقيام الثورة الكبرى لاحقاً.
ثم جاءت واقعة الطف واستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) لتكون محطة فارقة في مسيرة الإصلاح. لقد كان واقع الأمة آنذاك يتمثل في العيش تحت الضيم والظلم، وتقويض الهوية الإسلامية، واستبدالها بهويات قبلية كانت تتصارع من أجل الوصول إلى السلطة. هنا كانت ثقافة الثورة عند الإمام الحسين (عليه السلام) ثقافة إصلاحية بامتياز، هدفها تثبيت الدين وإعادة الهوية الإسلامية إلى مسارها الصحيح. لقد كان خروجه (عليه السلام) لطلب الإصلاح في الأمة، فسيرته في النهضة والإصلاح منهج يُقتدى، وخطابه ومواقفه تشكل معالم هادية لكل حرّ غيور على مصلحة أمته ومجتمعه. إن واقعاً مريراً ممنهجاً بالعداوة والبغضاء من قبل معاوية واتباعه هو الذي استدعى هذه التضحية العظيمة، لتكون المنطلق الحقيقي لبناء الأمة وإصلاحها.
ثامناً: بعد الثورة الحسينية - مطالبة بالدم وتمهيد للظهور
إن إعادة بناء دولة الإمام علي (عليه السلام) من الانهيار الذي لحق بها بسبب تخاذل الكوفيين وانخداعهم بالإعلام الأموي وشراء الذمم، كان رهناً بالبقاء على الولاية واستمرار مسيرة الأئمة (عليهم السلام). وهنا تبرز أهمية الثورات والحركات التصحيحية التي قامت بعد ذلك، وفي مقدمتها ثورة المختار الثقفي التي كانت امتداداً طبيعياً لنهج أهل البيت (عليهم السلام).
لقد قامت ثورة المختار (رضوان الله عليه) وشعارها القصاص والثأر لدماء الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه الذين استشهدوا في كربلاء. والمهم في هذه الثورة أنها حظيت بتفويض وشرعية من الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام). فقد ورد أن الإمام السجاد (عليه السلام) قال: "يا عم (لمحمد بن الحنفية) لو أن عبداً زنجياً تعصب لنا أهل البيت لوجب على الناس موازرته"، بل إن الإمام (عليه السلام) أذن صراحة للمختار بالخروج للقصاص من قتلة الحسين (عليه السلام). وقد تحقق دعاء الإمام السجاد (عليه السلام) على قتلة جده، حيث أذاقهم الله حر الحديد وحر النار على يد المختار وإبراهيم بن مالك الأشتر، فقتلوا عبيد الله بن زياد، وعمر بن سعد، وشمر بن ذي الجوشن، وكل من تورط في تلك الجريمة النكراء.
تاسعاً: الامتداد المهدوي - استمرارية دولة الحق
إن هذه التحولات والتقلبات التي مر بها المجتمع الكوفي، من تخاذل في زمن الإمام علي (عليه السلام) إلى خذلان للإمام الحسين (عليه السلام) ثم استجابة لثورة المختار، كانت اختبارات متتالية للأمة. لكنها في النهاية تؤكد حقيقة واحدة: أن دولة الحق التي أسسها الإمام علي (عليه السلام) لم تنته باستشهاده، ولم تتوقف بصلح الإمام الحسن (عليه السلام)، ولم تمت بدماء الإمام الحسين (عليه السلام)، بل بقيت حية متوارثة عبر الأئمة (عليهم السلام) واحداً تلو الآخر.
فوجود الإمام المعصوم في كل عصر هو الضمان لبقاء هذه الدولة، حتى وإن كانت غائبة عن الأنظار ظاهرياً. ودولة الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) هي الإكمال الطبيعي لهذا المسار الإلهي، وهو الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً. إنها الامتداد الطبيعي لدولة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، القائمة على الحق، الثابتة على الولاية، الرافضة للظلم والطاغوت.
ما مر به الإمام علي (عليه السلام) هو سنة إلهية في ابتلاء الأنبياء والأوصياء. الاختلاف الجوهري بين معسكر الحق ومعسكر الباطل أن معسكر الباطل استخدم المال والإعلام والفساد ليشتري الذمم. تخاذل بعض أهل الكوفة لم ينهِ دولة الحق، بل حوّلها من خلافة ظاهرية إلى إمامة نورانية باطنية تمتد حتى اليوم. المؤامرة قتلت جسد الإمام، لكنها لم تقتل مبادئه وحقيقته، بل جعلت منه نموذجاً خالداً يقتدى به، وأثبتت أن منطق السماء ينتصر دائماً على منطق الأرض مهما طال الزمن.
لقد كانت سياسة الإمام علي (عليه السلام) ودولته تمهيداً إلهياً لمسيرة الأئمة (عليهم السلام) الطويلة. استشهاده لم يكن نهاية، بل كان بداية لمرحلة جديدة من الثبات على الدين. تخاذل الكوفيين وانخداعهم بالإعلام الأموي وشراء الذمم، كشف عن عمق المؤامرة وحجم التحدي. لكن إرادة الله اقتضت أن تبقى راية الولاية خفاقة، عبر تضحيات الأئمة المتتالية: من صلح الإمام الحسن (عليه السلام) الذي حقن الدماء، إلى ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) التي أحيت الدين، إلى ثورة المختار التي طالبت بالثأر، وصولاً إلى دولة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) التي ستعيد الحق إلى نصابه وتحقق وعد الله لعباده الصالحين.
وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن دولة الإمام علي (عليه السلام) كانت دولة الحق وتطبيق الإسلام الصحيح، بينما كان معاوية ومن لف لفه يمثلون الإسلام المنغلف بالباطل والدعايات المضللة.
السلام عليك يا أمين الله على وحيه ونبيه، يا باب مدينة رسول الله، يا أبا الحسنين، يا أمير المؤمنين، ويوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حياً. والسلام على الأئمة المعصومين من ذريتك، والحجة القائم منهم، إلى يوم الدين.
الكاتب والباحث: حيدر الشبلاوي
أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني
دراسات في تاريخ الأئمة المعصومين (عليهم السلام)
(قراءة تاريخية موضوعية في مسيرة دولة الحق من الاستشهاد إلى الظهور)
تقديم
يُشكّل استشهاد الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) محطة فارقة في تاريخ الأمة الإسلامية. فهو ليس مجرد حادثة اغتيال عادية، بل هو تتويج لمسيرة حياة مفعمة بالجهاد والتضحية في سبيل إقامة دولة الحق والعدل. إنه حدث يجسّد الصراع الأزلي بين منطق السماء القائم على الإيمان والتضحية، ومنطق الأرض القائم على المال والسلطة والمكر. هذه القراءة التاريخية تسعى إلى تقديم شرح موضوعي متسلسل للأحداث، بعيداً عن العاطفة الجارفة، وقريباً من النصوص والمصادر المعتمدة، لفهم كيف انتقلت ولاية الحق من دولة ظاهرية إلى إمامة نورانية ممتدة حتى ظهور الحجة بن الحسن (عجل الله ~w×فرجه).
أولاً: تفاصيل المؤامرة وتوقيتها - بين علم الإمام (عليه السلام) وإرادة الله تعالى
لم يكن الإمام علي (عليه السلام) غافلاً عن المخطط الذي يحاك ضده، بل كان يعلم بمصيره من خلال إخبار النبي (صلى الله عليه وآله) له. تشير المصادر التاريخية إلى أن المؤامرة حُبكت في مكة بين ثلاثة من الخوارج هم: عبد الرحمن بن ملجم المرادي، والبرك بن عبد الله، وعمرو بن بكر التميمي. تعاهدوا على قتل علي (عليه السلام)، ومعاوية، وعمرو بن العاص في ليلة واحدة، وتكفل ابن ملجم بقتل الإمام.
أما الدافع المباشر لابن ملجم، فلم يكن سياسياً خالصاً، بل كان مزيجاً من الحمية العمياء والثأر الشخصي. بعد عودته إلى الكوفة، التقى بامرأة تُدعى قطام بنت الأخضر، وكان أخوها وأبوها قد قتلا في معركة النهروان مع الخوارج. اشترطت قطام الزواج منه مقابل مهر هو ثلاثة آلاف درهم وقتل الإمام علي (عليه السلام)، مما سهّل تنفيذ المخطط. وهنا تتجلى حقيقة "التخاذل" الذي أصاب بعض المحيطين بالإمام؛ فامرأة ثأرها أعمى قلبها كانت أحد أسباب تسهيل المهمة. كما تشير بعض الروايات إلى دور شخصيات كانت في ظاهرها مع الإمام، مثل الأشعث بن قيس، في التغطية على ابن ملجم ليلة التنفيذ.
وقع التنفيذ في ليلة التاسع عشر من شهر رمضان سنة 40 للهجرة، داخل محراب مسجد الكوفة. كان الإمام (عليه السلام) يوقظ الناس للصلاة، وعندما سجد في صلاة الفجر، ضربه ابن ملجم على رأسه بالسيف المسموم. وهنا تحقق الوعد النبوي الذي أخبر به أصحابه: "أين أكون إذا خضبت هذه من هذه؟" مشيراً إلى لحية الإمام من دم رأسه. إن قول الإمام عند الضربة: "فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ" لم يكن مجرد رد فعل عابر، بل كان إعلاناً عن حقيقة إيمانية راسخة: أن الموت في سبيل الله وفي محراب العبادة هو الفوز الحقيقي، وأن الشهادة هي تتويج لمسيرة حياة قضاها في نصرة الدين.
ثانياً: لماذا تخاذل بعض أنصار علي (عليه السلام)؟ (تحليل خطبة الشقشقية)
ما ذكر عن "الأمة في إغراء ودفع الأموال" يجد تفسيره في سياق التحليل التاريخي لخطبة الإمام المعروفة بـ "الشقشقية" في نهج البلاغة. فالإمام هنا لا يتحدث فقط عن حقه المغتصب في الخلافة، بل يرسم صورة دقيقة لطبيعة الصراع الذي كان قائماً:
· صراع على السلطة لا على المبدأ: عندما يتحدث الإمام عن فترة خلفاء ما قبل خلافته، يستخدم استعارات قوية تشير إلى أن الأمر تحول من خلافة تقوم على الشورى والمبدأ إلى صراع على السلطة وكأنه جمل يتراكضون عليه.· تخاذل أهل الكوفة: كانت الكوفة عاصمة دولته، لكنها كانت مدينة تعج بالتناقضات. أهلها كانوا بين مخلص متمسك بالولاية كمالك الأشتر، ومنافق أو ضعيف كالأشعث بن قيس. هؤلاء الضعفاء والمترددون هم من سهلوا الطريق لمعاوية؛ لأنهم مالوا إلى الدنيا وزينتها، مما يصدق عليه قول الإمام: "الناس عبيد الدنيا". وقد ورد عن الإمام (عليه السلام) توبيخه لهم بقوله: "يا أشباه الرجال ولا رجال، حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال..."، مما يدل على حجم الإحباط من تخاذلهم.
ثالثاً: معاوية والدولة الأموية - تجسيد لمعسكر الباطل
التحليل حول طبيعة الصراع مع معاوية يتوافق مع ما تثبته المصادر التاريخية:
· الورقة اليهودية والإسرائيليات: لم يكن اليهود بعيدين عن بلاط معاوية. وجود شخصيات مثل كعب الأحبار في بلاط الخلفاء الأمويين لاحقاً أثرى المشهد بما يسمى "الإسرائيليات". الحديث عن مرحب اليهودي هو إشارة إلى أن العداء لبني هاشم يمتد جذوره إلى يهود خيبر الذين قاتلهم الإمام علي (عليه السلام) بنفسه.· الإعلام الأموي وسب علي 80 سنة: السبب الذي جعل بني أمية يصرون على سب الإمام علي (عليه السلام) على المنابر طيلة حكمهم (من معاوية حتى عمر بن عبد العزيز) هو الإدراك العميق منهم بأنهم لا يستطيعون مواجهة الإمام بمنطق الدين أو الحرب المباشرة. فكان لا بد من تشويه صورته في وجدان الناس لتبرير حكمهم ولإطفاء نور حبه في القلوب. هذا هو الإعلام الفاسد الذي كان ينشر الفساد لتغطية انهيار دولتهم الأخلاقي والسياسي.
رابعاً: قضية القرآن بين التحريف والولاية (توضيح عقائدي)
تتطلب الإشارة إلى "مصحف فاطمة" تفريقاً دقيقاً بين المعتقد الرسمي للمذهب الشيعي وبين أقوال بعض الغلاة:
· عقيدة الشيعة الإمامية: جمهور علماء الشيعة (من القدماء كالشيخ الصدوق والمفيد والطوسي، وحتى المعاصرين) يعتقدون أن القرآن الموجود بين أيدينا هو نفس القرآن المنزل على محمد (صلى الله عليه وآله)، وهو محفوظ من الزيادة والنقصان.· مصحف فاطمة (عليها السلام): أما بالنسبة لـ "مصحف فاطمة"، فهو بحسب الروايات المعتمدة ليس قرآناً مختلفاً، بل هو كتاب أملته فاطمة الزهراء (عليها السلام) وكتبه الإمام علي (عليه السلام) بيده، يحتوي على أخبار وأحداث ستقع في المستقبل، وليس فيه آية واحدة من القرآن الكريم. فهو من أسرار أهل البيت (عليهم السلام) ومواريثهم.
خامساً: الامتداد - من استشهاد الإمام علي (عليه السلام) إلى ظهور الحجة (عجل الله فرجه)
صلب الموضوع هو "الاستمرارية". كيف تستمر دولة الحق بعد استشهاد قائدها؟
· حديث الثقلين: عندما قال النبي (صلى الله عليه وآله): "إني تارك فيكم الثقلين: كتاب الله وعترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض"، فإنه ضمن استمرار الهداية وعدم انقطاعها. دولة الحق ليست دولة مادية بحدود جغرافية كالكوفة أو دمشق، بل هي إمامة وولاية. هي وجود إمام معصوم يهدي الناس إلى الحق.· الموت في سبيل الله عادة واللقاء به شوق: البيت الشعري المنسوب لأهل البيت (عليهم السلام) "إن الموت لنا عادة..." يجسد منطقهم. استشهاد الإمام علي (عليه السلام) هو تتويج لمسيرته، وليس فشلاً. انتقلت الولاية بعده إلى الإمام الحسن (عليه السلام).· الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه): دولة علي (عليه السلام) بقيت وحياً وفكراً ومبدأً متوارثاً عبر الأئمة (عليهم السلام) حتى الإمام الثاني عشر، محمد بن الحسن المهدي (عجل الله فرجه). وجوده (حتى في الغيبة) هو حجة الله على الخلق، وهو الذي سيعيد دولة الحق في آخر الزمان ليملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن مُلئت ظلماً وجوراً.
سادساً: الإمام علي (عليه السلام) والسياسة والدولة المهدوية - التأسيس لامتداد الولاية
كانت سياسة الإمام علي (عليه السلام) ودولته قائمة على الحق المحض، وتطبيق الإسلام الصحيح كما أُنزل، وكانت تلك الدولة تمهيداً إلهياً لدور الأئمة (عليهم السلام) من بعده. إن المتتبع لمسيرة أهل البيت (عليهم السلام) يجد أن الظرف العصيب الذي عاشه الإمام (عليه السلام) وتكلل باستشهاده، لم يكن حدثاً منعزلاً، بل كان جزءاً من سلسلة متصلة من التحديات التي واجهها الأئمة (عليهم السلام) واحداً تلو الآخر.
فالإمام علي (عليه السلام) عاش في أصعب الفترات وأكثرها احتراقاً بالأحداث، حيث واجه ثلاثة تيارات رئيسية تمردت على دولته الفتية: الناكثين (أصحاب الجمل)، والقاسطين (معاوية وأهل الشام في صفين)، والمارقين (الخوارج في النهروان). هذا المثلث الخطير كان بمثابة حرب كونية شنت على دولة الإمام بهدف إضعافها من جميع الجهات. لقد كان الإرهاب الأموي يفتح الأبواب على مصراعيها لإضعاف دولة الإمام (عليه السلام) عبر استنزاف طاقاته في حروب داخلية متعددة الجبهات، مما أتاح للانحراف أن يتمدد.
سابعاً: من استشهاد الإمام علي (عليه السلام) إلى استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) - مرحلة التغيير والإصلاح
بعد استشهاد الإمام علي (عليه السلام)، تسلم الراية أخوه الإمام الحسن المجتبى (عليه السلام). وقد اتخذ سياسة حكيمة تقوم على عدم فسح المجال أمام الأمويين لزرع الفتنة وإنهاء الدين الإسلامي، فقبل بالصلح حقناً لدماء المسلمين. لقد كان هذا الصلح نوعاً من الثبات العظيم، وسياسة الصمت وعدم تحريك ساكن، ليست هزيمة، بل هي جزء من الإرادة الإلهية التي اختارت للإمام الحسن (عليه السلام) هذا الدور ليحافظ على كيان التشيع بعد أن تخاذل الكثيرون. ولم يكن هذا الصلح إلا جذراً من جذور الحرب النفسية التي مهدت لقيام الثورة الكبرى لاحقاً.
ثم جاءت واقعة الطف واستشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) لتكون محطة فارقة في مسيرة الإصلاح. لقد كان واقع الأمة آنذاك يتمثل في العيش تحت الضيم والظلم، وتقويض الهوية الإسلامية، واستبدالها بهويات قبلية كانت تتصارع من أجل الوصول إلى السلطة. هنا كانت ثقافة الثورة عند الإمام الحسين (عليه السلام) ثقافة إصلاحية بامتياز، هدفها تثبيت الدين وإعادة الهوية الإسلامية إلى مسارها الصحيح. لقد كان خروجه (عليه السلام) لطلب الإصلاح في الأمة، فسيرته في النهضة والإصلاح منهج يُقتدى، وخطابه ومواقفه تشكل معالم هادية لكل حرّ غيور على مصلحة أمته ومجتمعه. إن واقعاً مريراً ممنهجاً بالعداوة والبغضاء من قبل معاوية واتباعه هو الذي استدعى هذه التضحية العظيمة، لتكون المنطلق الحقيقي لبناء الأمة وإصلاحها.
ثامناً: بعد الثورة الحسينية - مطالبة بالدم وتمهيد للظهور
إن إعادة بناء دولة الإمام علي (عليه السلام) من الانهيار الذي لحق بها بسبب تخاذل الكوفيين وانخداعهم بالإعلام الأموي وشراء الذمم، كان رهناً بالبقاء على الولاية واستمرار مسيرة الأئمة (عليهم السلام). وهنا تبرز أهمية الثورات والحركات التصحيحية التي قامت بعد ذلك، وفي مقدمتها ثورة المختار الثقفي التي كانت امتداداً طبيعياً لنهج أهل البيت (عليهم السلام).
لقد قامت ثورة المختار (رضوان الله عليه) وشعارها القصاص والثأر لدماء الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأصحابه الذين استشهدوا في كربلاء. والمهم في هذه الثورة أنها حظيت بتفويض وشرعية من الإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام). فقد ورد أن الإمام السجاد (عليه السلام) قال: "يا عم (لمحمد بن الحنفية) لو أن عبداً زنجياً تعصب لنا أهل البيت لوجب على الناس موازرته"، بل إن الإمام (عليه السلام) أذن صراحة للمختار بالخروج للقصاص من قتلة الحسين (عليه السلام). وقد تحقق دعاء الإمام السجاد (عليه السلام) على قتلة جده، حيث أذاقهم الله حر الحديد وحر النار على يد المختار وإبراهيم بن مالك الأشتر، فقتلوا عبيد الله بن زياد، وعمر بن سعد، وشمر بن ذي الجوشن، وكل من تورط في تلك الجريمة النكراء.
تاسعاً: الامتداد المهدوي - استمرارية دولة الحق
إن هذه التحولات والتقلبات التي مر بها المجتمع الكوفي، من تخاذل في زمن الإمام علي (عليه السلام) إلى خذلان للإمام الحسين (عليه السلام) ثم استجابة لثورة المختار، كانت اختبارات متتالية للأمة. لكنها في النهاية تؤكد حقيقة واحدة: أن دولة الحق التي أسسها الإمام علي (عليه السلام) لم تنته باستشهاده، ولم تتوقف بصلح الإمام الحسن (عليه السلام)، ولم تمت بدماء الإمام الحسين (عليه السلام)، بل بقيت حية متوارثة عبر الأئمة (عليهم السلام) واحداً تلو الآخر.
فوجود الإمام المعصوم في كل عصر هو الضمان لبقاء هذه الدولة، حتى وإن كانت غائبة عن الأنظار ظاهرياً. ودولة الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) هي الإكمال الطبيعي لهذا المسار الإلهي، وهو الذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملئت ظلماً وجوراً. إنها الامتداد الطبيعي لدولة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، القائمة على الحق، الثابتة على الولاية، الرافضة للظلم والطاغوت.
ما مر به الإمام علي (عليه السلام) هو سنة إلهية في ابتلاء الأنبياء والأوصياء. الاختلاف الجوهري بين معسكر الحق ومعسكر الباطل أن معسكر الباطل استخدم المال والإعلام والفساد ليشتري الذمم. تخاذل بعض أهل الكوفة لم ينهِ دولة الحق، بل حوّلها من خلافة ظاهرية إلى إمامة نورانية باطنية تمتد حتى اليوم. المؤامرة قتلت جسد الإمام، لكنها لم تقتل مبادئه وحقيقته، بل جعلت منه نموذجاً خالداً يقتدى به، وأثبتت أن منطق السماء ينتصر دائماً على منطق الأرض مهما طال الزمن.
لقد كانت سياسة الإمام علي (عليه السلام) ودولته تمهيداً إلهياً لمسيرة الأئمة (عليهم السلام) الطويلة. استشهاده لم يكن نهاية، بل كان بداية لمرحلة جديدة من الثبات على الدين. تخاذل الكوفيين وانخداعهم بالإعلام الأموي وشراء الذمم، كشف عن عمق المؤامرة وحجم التحدي. لكن إرادة الله اقتضت أن تبقى راية الولاية خفاقة، عبر تضحيات الأئمة المتتالية: من صلح الإمام الحسن (عليه السلام) الذي حقن الدماء، إلى ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) التي أحيت الدين، إلى ثورة المختار التي طالبت بالثأر، وصولاً إلى دولة الإمام المهدي (عجل الله فرجه) التي ستعيد الحق إلى نصابه وتحقق وعد الله لعباده الصالحين.
وإن دل هذا على شيء فإنما يدل على أن دولة الإمام علي (عليه السلام) كانت دولة الحق وتطبيق الإسلام الصحيح، بينما كان معاوية ومن لف لفه يمثلون الإسلام المنغلف بالباطل والدعايات المضللة.
السلام عليك يا أمين الله على وحيه ونبيه، يا باب مدينة رسول الله، يا أبا الحسنين، يا أمير المؤمنين، ويوم ولدت ويوم استشهدت ويوم تبعث حياً. والسلام على الأئمة المعصومين من ذريتك، والحجة القائم منهم، إلى يوم الدين.
الكاتب والباحث: حيدر الشبلاويأكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكترونيدراسات في تاريخ الأئمة المعصومين (عليهم السلام)
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 10-03-2026 | الوقـت: 10:34:59 مساءا | قراءة: 3 | التعليقات

‏بيئة الجموم تنفذ مبادرة لتوزيع وجبات إفطار على الصائمين

د. منصور نظام الدين: الجموم:-
‏نفّذ مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بمحافظة الجموم، ممثلاً بقسم القطاع غير الربحي والحلول الزراعية، مبادرة لتوزيع وجبات إفطار على الصائمين، ضمن برامجه المجتمعية خلال شهر رمضان المبارك، بمشاركة منسوبي المكتب وعدد (20) متطوعًا، وذلك في إطار تعزيز قيم التكافل والتراحم وخدمة المجتمع.
‏وشملت المبادرة توزيع (200) وجبة إفطار في عدد من المواقع بالمحافظة، استهدفت الصائمين من المواطنين والمقيمين وضيوف الرحمن.
‏وأوضح مدير المكتب بمحافظة الجموم الأستاذ صالح آل رغيب ، أن هذه المبادرة تأتي امتدادًا لدور المكتب المجتمعي والإنساني، وحرصه على تفعيل الشراكات مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والفرق التطوعية بالمحافظة، بما يسهم في تعزيز ثقافة العمل التطوعي وترسيخ قيم المسؤولية الاجتماعية.
‏وأكد أن تنفيذ مثل هذه المبادرات يعكس التزام المكتب بالمشاركة الفاعلة في الأعمال الخيرية والمناسبات الدينية، إلى جانب مواصلة جهوده في دعم وتنمية القطاع الزراعي بالمحافظة.
د. منصور نظام الدين: الجموم:-
‏نفّذ مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بمحافظة الجموم، ممثلاً بقسم القطاع غير الربحي والحلول الزراعية، مبادرة لتوزيع وجبات إفطار على الصائمين، ضمن برامجه المجتمعية خلال شهر رمضان المبارك، بمشاركة منسوبي المكتب وعدد (20) متطوعًا، وذلك في إطار تعزيز قيم التكافل والتراحم وخدمة المجتمع.‏وشملت المبادرة توزيع (200) وجبة إفطار في عدد من المواقع بالمحافظة، استهدفت الصائمين من المواطنين والمقيمين وضيوف الرحمن.‏وأوضح مدير المكتب بمحافظة الجموم الأستاذ صالح آل رغيب ، أن هذه المبادرة تأتي امتدادًا لدور المكتب المجتمعي والإنساني، وحرصه على تفعيل الشراكات مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والفرق التطوعية بالمحافظة، بما يسهم في تعزيز ثقافة العمل التطوعي وترسيخ قيم المسؤولية الاجتماعية.‏وأكد أن تنفيذ مثل هذه المبادرات يعكس التزام المكتب بالمشاركة الفاعلة في الأعمال الخيرية والمناسبات الدينية، إلى جانب مواصلة جهوده في دعم وتنمية القطاع الزراعي بالمحافظة.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 10-03-2026 | الوقـت: 10:21:06 مساءا | قراءة: 3 | التعليقات

جهود كبيرة للهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين الشريفين لخدمة المعتكفين والمعتفات

د. منصور نظام الدين :
مكة المكرمة:-
قامت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف بجهود كبيرة ومتواصلة لاستقبال المعتكفين والمعتكفات في الحرمين الشريفين مع بداية العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، ضمن بيئة إيمانية مُنظَّمة تعينهم على التفرغ للعبادة بيسر وطمأنينة.
 ومن أبرز الخدمات المقدمة للمعتكفين في الحرمين الشريفين:
تخصيص مداخل للمعتكفين، وتوفير خزانة خاصة لكل معتكف، ومستلزمات النوم والراحة والعناية الشخصية، إلى جانب تخصيص رمز مكاني لكل معتكف لتنظيم مواقع الاعتكاف، وتوفير الرعاية الصحية حيث تشمل عيادات ميدانية، وتقديم الاستشارات الطبية.
 ‏كما توفر خدمات الاعتكاف خدمة غسيل الملابس، وتوفير شواحن للهواتف المحمولة، وخدمة المفقودات للمعتكفين، إضافةً إلى تقديم وجبات الإفطار والسحور ووجبات الضيافة.
وذلك في ظل منظومة خدمات متكاملة تهيّئ أجواء الاعتكاف في الحرمين الشريفين بكوادر بشرية مؤهلة، ليعيش المعتكفون لحظاتٍ إيمانية عامرة بالسكينة والطمأنينة.
د. منصور نظام الدين :مكة المكرمة:-
قامت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف بجهود كبيرة ومتواصلة لاستقبال المعتكفين والمعتكفات في الحرمين الشريفين مع بداية العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، ضمن بيئة إيمانية مُنظَّمة تعينهم على التفرغ للعبادة بيسر وطمأنينة. ومن أبرز الخدمات المقدمة للمعتكفين في الحرمين الشريفين:تخصيص مداخل للمعتكفين، وتوفير خزانة خاصة لكل معتكف، ومستلزمات النوم والراحة والعناية الشخصية، إلى جانب تخصيص رمز مكاني لكل معتكف لتنظيم مواقع الاعتكاف، وتوفير الرعاية الصحية حيث تشمل عيادات ميدانية، وتقديم الاستشارات الطبية. ‏كما توفر خدمات الاعتكاف خدمة غسيل الملابس، وتوفير شواحن للهواتف المحمولة، وخدمة المفقودات للمعتكفين، إضافةً إلى تقديم وجبات الإفطار والسحور ووجبات الضيافة.وذلك في ظل منظومة خدمات متكاملة تهيّئ أجواء الاعتكاف في الحرمين الشريفين بكوادر بشرية مؤهلة، ليعيش المعتكفون لحظاتٍ إيمانية عامرة بالسكينة والطمأنينة.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 10-03-2026 | الوقـت: 10:19:01 مساءا | قراءة: 5 | التعليقات

‏بيئة القنفذة تنفّذ مبادرة “إفطار صائم” لتعزيز روح التكافل خلال شهر رمضان

د. منصور نظام الدين: 
القنفذة:-
‏نفّذ مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بمحافظة القنفذة مبادرة إفطار صائم، ضمن برامجه المجتمعية خلال شهر رمضان المبارك، في إطار جهوده لتعزيز قيم التكافل الاجتماعي وترسيخ دوره في خدمة المجتمع.
‏وشملت المبادرة توزيع وجبات إفطار للصائمين في عدد من المواقع بالمحافظة، بمشاركة منسوبي المكتب الذين أسهموا في تنظيم المبادرة وتقديم الوجبات للصائمين، وسط أجواء مفعمة بروح التعاون والعطاء الإنساني التي يتميز بها هذا الشهر الفضيل.
‏من جانبه أوضح مدير مكتب الوزارة بمحافظة القنفذة المهندس أحمد بن عبدالله القرني، أن هذه المبادرة تأتي امتدادًا لحرص الوزارة على تفعيل دورها المجتمعي والمشاركة في الأعمال الخيرية خلال شهر رمضان المبارك، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات تسهم في تعزيز قيم التراحم والتكاتف بين أفراد المجتمع، سائلاً الله أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال، وأن يديم على الوطن نعمة الأمن والرخاء.
د. منصور نظام الدين: القنفذة:-‏‏نفّذ مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بمحافظة القنفذة مبادرة إفطار صائم، ضمن برامجه المجتمعية خلال شهر رمضان المبارك، في إطار جهوده لتعزيز قيم التكافل الاجتماعي وترسيخ دوره في خدمة المجتمع.‏وشملت المبادرة توزيع وجبات إفطار للصائمين في عدد من المواقع بالمحافظة، بمشاركة منسوبي المكتب الذين أسهموا في تنظيم المبادرة وتقديم الوجبات للصائمين، وسط أجواء مفعمة بروح التعاون والعطاء الإنساني التي يتميز بها هذا الشهر الفضيل.‏من جانبه أوضح مدير مكتب الوزارة بمحافظة القنفذة المهندس أحمد بن عبدالله القرني، أن هذه المبادرة تأتي امتدادًا لحرص الوزارة على تفعيل دورها المجتمعي والمشاركة في الأعمال الخيرية خلال شهر رمضان المبارك، مؤكدًا أن مثل هذه المبادرات تسهم في تعزيز قيم التراحم والتكاتف بين أفراد المجتمع، سائلاً الله أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال، وأن يديم على الوطن نعمة الأمن والرخاء.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 10-03-2026 | الوقـت: 10:15:51 مساءا | قراءة: 5 | التعليقات

أسواقنا عامرة بالخير: المسالخ جاهزة لاستقبال عيد الفطر بكل أمان في مكة

د. منصور نظام الدين: 
مكة المكرمة:-
تتأهب مكة المكرمة لاستقبال عيد الفطر المبارك، حيث تشهد المنطقة حركة اقتصادية نشطة ومتنامية، تزامنًا مع زيادة عدد المعتمرين في النصف الثاني من شهر رمضان المبارك 1447هـ. وفي إطار الجهود لضمان أمن الغذاء وسلامة المستهلكين، أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة عن تكثيف الرقابة الميدانية على أسواق النفع العام والمسالخ والمواشي، خلال إجازة عيد الفطر المبارك.
وأوضح المهندس وليد بن إبراهيم آل دغيس، مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة: أن الوزارة كثفت جهودها الرقابية والتوعوية بكل مكاتبها في محافظات المنطقة مع قرب عيد الفطر المبارك، لضمان توفير بيئة صحية سليمة بأسواق النفع العام والمسالخ.
وأوضحت الوزارة عن تنفيذ خططها مع الجهات ذات العلاقة، وتشمل هذه الجولات الرقابية الميدانية أسواق المواشي، والخضار، والفواكه، واللحوم، حيث يتم تكثيف الرقابة على الأسعار والجودة. وتنفيذ حملة "أسواقنا عامرة بالخير" التي تهدف إلى ضمان وفرة السلع، التأكد من توفر السلع الأساسية بكميات تلبي احتياجات المستهلكين، والرقابة الصحية، التحقق من جودة وسلامة المنتجات الغذائية ومطابقتها للاشتراطات الصحية والمعايير المعتمدة.
وهيّئت المسالخ في منطقة مكة المكرمة لتقديم الخدمات لجميع المستفيدين. وفي التفاصيل، جهّزت إدارة الرقابة والامتثال بفرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرّمة مسالخها لاستقبال المواطنين والمقيمين خلال أيام عيد الفطر المبارك، وفق برامج وخدمات تهدف إلى التيسير عليهم في تسلُّم وتسليم الذبائح.
وأوضح أنه سيتم استقبال الأنعام في المسالخ صباح يوم العيد، حيث عملت الوزارة على تنفيذ خطتها للموسم من وجود كادر العاملين في جميع المسالخ من أطباء ومساعدين بيطريين ومشرفين وجزارين وعمال نظافة، استمراراً لتطبيق الإجراءات الحثيثة لاستقبال هذا الموسم من ناحية تكثيف الرقابة على مُشغلي المسالخ من قِبل لجان الإشراف التابعة للوزارة.
وتشمل الاستعدادات تشغيل المسالخ بطاقتها القصوى، مع توفير أطباء بيطريين لفحص الذبائح قبل وبعد الذبح للتأكد من سلامتها. وشددت الوزارة على أهمية تعاون المواطنين والمقيمين في الإبلاغ عن أي ملاحظات عبر قنواتها الرسمية، بما يسهم في تعزيز الرقابة المجتمعية، وتحقيق أعلى معايير السلامة والصحة العامة.
وأكدت الوزارة أن جولاتها الميدانية ستستمر من بداية إجازة عيد الفطر المبارك، مع استمرارية الأعمال الرقابية والحملات على مدار العام. وتأتي هذه الجهود لضمان سهولة الوصول إلى اللحوم الطازجة والسلع الغذائية خلال إيام العيد، حيث يُعد توفرها في المسالخ والأسواق جزءاً أساسياً من تقاليد العيد في المملكة.
ويعكس هذا الحراك الاقتصادي المتصاعد حيوية السوق المكي وقدرته على التفاعل مع المواسم الدينية الكبرى، بما يعزز مكانة مكة المكرمة مركزًا روحانيًا واقتصاديًا نابضًا بالحياة.

د. منصور نظام الدين: مكة المكرمة:-
تتأهب مكة المكرمة لاستقبال عيد الفطر المبارك، حيث تشهد المنطقة حركة اقتصادية نشطة ومتنامية، تزامنًا مع زيادة عدد المعتمرين في النصف الثاني من شهر رمضان المبارك 1447هـ. وفي إطار الجهود لضمان أمن الغذاء وسلامة المستهلكين، أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة عن تكثيف الرقابة الميدانية على أسواق النفع العام والمسالخ والمواشي، خلال إجازة عيد الفطر المبارك.وأوضح المهندس وليد بن إبراهيم آل دغيس، مدير عام فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرمة: أن الوزارة كثفت جهودها الرقابية والتوعوية بكل مكاتبها في محافظات المنطقة مع قرب عيد الفطر المبارك، لضمان توفير بيئة صحية سليمة بأسواق النفع العام والمسالخ.وأوضحت الوزارة عن تنفيذ خططها مع الجهات ذات العلاقة، وتشمل هذه الجولات الرقابية الميدانية أسواق المواشي، والخضار، والفواكه، واللحوم، حيث يتم تكثيف الرقابة على الأسعار والجودة. وتنفيذ حملة "أسواقنا عامرة بالخير" التي تهدف إلى ضمان وفرة السلع، التأكد من توفر السلع الأساسية بكميات تلبي احتياجات المستهلكين، والرقابة الصحية، التحقق من جودة وسلامة المنتجات الغذائية ومطابقتها للاشتراطات الصحية والمعايير المعتمدة.وهيّئت المسالخ في منطقة مكة المكرمة لتقديم الخدمات لجميع المستفيدين. وفي التفاصيل، جهّزت إدارة الرقابة والامتثال بفرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بمنطقة مكة المكرّمة مسالخها لاستقبال المواطنين والمقيمين خلال أيام عيد الفطر المبارك، وفق برامج وخدمات تهدف إلى التيسير عليهم في تسلُّم وتسليم الذبائح.وأوضح أنه سيتم استقبال الأنعام في المسالخ صباح يوم العيد، حيث عملت الوزارة على تنفيذ خطتها للموسم من وجود كادر العاملين في جميع المسالخ من أطباء ومساعدين بيطريين ومشرفين وجزارين وعمال نظافة، استمراراً لتطبيق الإجراءات الحثيثة لاستقبال هذا الموسم من ناحية تكثيف الرقابة على مُشغلي المسالخ من قِبل لجان الإشراف التابعة للوزارة.وتشمل الاستعدادات تشغيل المسالخ بطاقتها القصوى، مع توفير أطباء بيطريين لفحص الذبائح قبل وبعد الذبح للتأكد من سلامتها. وشددت الوزارة على أهمية تعاون المواطنين والمقيمين في الإبلاغ عن أي ملاحظات عبر قنواتها الرسمية، بما يسهم في تعزيز الرقابة المجتمعية، وتحقيق أعلى معايير السلامة والصحة العامة.وأكدت الوزارة أن جولاتها الميدانية ستستمر من بداية إجازة عيد الفطر المبارك، مع استمرارية الأعمال الرقابية والحملات على مدار العام. وتأتي هذه الجهود لضمان سهولة الوصول إلى اللحوم الطازجة والسلع الغذائية خلال إيام العيد، حيث يُعد توفرها في المسالخ والأسواق جزءاً أساسياً من تقاليد العيد في المملكة.ويعكس هذا الحراك الاقتصادي المتصاعد حيوية السوق المكي وقدرته على التفاعل مع المواسم الدينية الكبرى، بما يعزز مكانة مكة المكرمة مركزًا روحانيًا واقتصاديًا نابضًا بالحياة.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 10-03-2026 | الوقـت: 10:13:00 مساءا | قراءة: 3 | التعليقات

تنويه

تنفي خلية الإعلام الأمني ما تم تداوله في بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود جنود أو قوات غير عراقية ضمن الانتشار الأمني قرب مطار بغداد الدولي، وتؤكد أن جميع القوات الموجودة هي قوات أمنية عراقية خالصة تعمل وفق واجباتها الاعتيادية.
كما تؤكد الخلية أن ما يُشاهد من انتشار للقوات الأمنية أو إقامة بعض السيطرات يأتي ضمن الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك والأوضاع الأمنية الحالية، والتي تتضمن تكثيف الإجراءات في بعض المناطق الحيوية لتنظيم حركة العجلات وتعزيز الأمن خلال أوقات الذروة.
وتشير خلية الإعلام الأمني إلى أن الوضع الأمني مستقر وممتاز، ولا يوجد أي انتشار استثنائي خارج إطار الخطط الأمنية المعتمدة.
وتهيب الخلية بوسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي توخي الدقة في نقل المعلومات، واعتماد المصادر الرسمية.
الفريق سعد معن
قيادة العمليات المشتركة
تنفي خلية الإعلام الأمني ما تم تداوله في بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن وجود جنود أو قوات غير عراقية ضمن الانتشار الأمني قرب مطار بغداد الدولي، وتؤكد أن جميع القوات الموجودة هي قوات أمنية عراقية خالصة تعمل وفق واجباتها الاعتيادية.
كما تؤكد الخلية أن ما يُشاهد من انتشار للقوات الأمنية أو إقامة بعض السيطرات يأتي ضمن الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك والأوضاع الأمنية الحالية، والتي تتضمن تكثيف الإجراءات في بعض المناطق الحيوية لتنظيم حركة العجلات وتعزيز الأمن خلال أوقات الذروة.
وتشير خلية الإعلام الأمني إلى أن الوضع الأمني مستقر وممتاز، ولا يوجد أي انتشار استثنائي خارج إطار الخطط الأمنية المعتمدة.
وتهيب الخلية بوسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي توخي الدقة في نقل المعلومات، واعتماد المصادر الرسمية.
الفريق سعد معنقيادة العمليات المشتركة
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 10-03-2026 | الوقـت: 10:07:54 مساءا | قراءة: 40 | التعليقات

الشرق الاوسط يشتعل

كتب رياض الفرطوسي
 
في خريطة الشرق الأوسط الجديدة لم تعد الدول وحدها هي التي تحدد مسار الأحداث. خلال العقدين الأخيرين ظهرت قوى محلية استطاعت أن تتحول إلى عناصر مؤثرة في معادلة الصراع. هذه القوى خرجت من هوامش السياسة لتصبح جزءاً من توازنات الحرب والسلم في المنطقة.
اليمن يقدم أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول. فالحركة التي نشأت في جبال الشمال تحولت مع مرور الوقت إلى قوة عسكرية تمتلك قدرة واضحة على التأثير في البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. العمليات التي استهدفت السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إلى موانئها أحدثت اضطراباً في حركة التجارة الدولية، وأجبرت شركات الشحن الكبرى على تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأكثر كلفة.
هذه التطورات كشفت أن الصراع في الشرق الأوسط لم يعد محصوراً في حدود الدول. فالحرب أصبحت شبكة واسعة من المواجهات غير المباشرة، حيث تتحرك القوى الإقليمية عبر تحالفات مع أطراف محلية. وفي قلب هذه المعادلة تقف إيران التي تنظر إلى هذه الشبكة باعتبارها جزءاً من توازن استراتيجي في مواجهة التفوق العسكري الإسرائيلي والدعم الأمريكي الواسع له.
في المقابل ترى الولايات المتحدة وإسرائيل أن هذا النفوذ يمثل تحدياً مباشراً لمصالحهما في المنطقة. ومن هنا يتصاعد التوتر بين الطرفين في أكثر من ساحة، أحياناً عبر ضربات محدودة وأحياناً عبر رسائل عسكرية محسوبة.
وسط هذا المناخ المتوتر جاء هجوم السابع من أكتوبر، ففتح الباب أمام واحدة من أعنف الحروب التي شهدتها غزة في تاريخها. العملية قلبت كثيراً من الحسابات السياسية وأعادت القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الدولي بعد سنوات من التراجع. لكن الحرب التي تلتها كشفت أيضاً حجم الفجوة في موازين القوة، وحجم المعاناة التي تتحملها الشعوب حين تتحول أرضها إلى ساحة صراع.
هذه اللحظة أعادت طرح سؤال قديم حول طبيعة النظام الدولي. فالعالم اليوم يقوم على توازن بين قوى كبرى تمتلك القوة العسكرية والاقتصادية والإعلامية، وبين مناطق أخرى تتحول في كثير من الأحيان إلى مسارح للصراعات. الشرق الأوسط كان دائماً في قلب هذه المعادلة، ليس فقط بسبب ثرواته الطبيعية، بل أيضاً بسبب موقعه الجغرافي الذي يربط بين القارات.
التاريخ القريب يقدم مثالاً مختلفاً. في عام 1973 استخدمت الدول العربية سلاح النفط بطريقة قلبت الحسابات السياسية في الغرب، وأظهرت أن امتلاك أوراق القوة يمكن أن يغير موازين السياسة الدولية. تلك اللحظة بقيت في الذاكرة بوصفها دليلاً على أن ميزان القوة ليس ثابتاً دائماً.
اليوم تبدو المنطقة مرة أخرى أمام مرحلة انتقالية. إسرائيل تواجه ضغوطاً أمنية متزايدة على أكثر من جبهة، وإيران تحاول تثبيت موقعها الإقليمي رغم العقوبات والضغوط، بينما تحاول دول عربية كثيرة تجنب الانجرار إلى حرب شاملة قد تكون نتائجها مدمرة للجميع.
غير أن أخطر ما في اللحظة الراهنة هو أن خطوط التماس أصبحت كثيرة ومتداخلة. أي حادث صغير يمكن أن يفتح جبهة جديدة. ومع وجود أسلحة متطورة وقدرات صاروخية بعيدة المدى، تصبح إمكانية توسع الحرب احتمالاً قائماً في كل لحظة.
الشرق الأوسط يعيش الآن زمن التحولات الكبرى. الحرب التي بدأت في زاوية من المنطقة سرعان ما امتدت إلى زوايا أخرى، وكأن النار وجدت طريقها بين خرائط السياسة والجغرافيا. في مثل هذه اللحظات لا يكون السؤال متى تبدأ الحرب، بل إلى أين يمكن أن تصل.
والأيام القادمة وحدها ستكشف ما إذا كانت هذه النار ستبقى ضمن حدود الصراع القائم، أم أنها ستفتح فصلاً جديداً أكثر قسوة في تاريخ هذه المنطقة التي لم تعرف طويلاً معنى الهدوء الكامل.

كتب رياض الفرطوسي في خريطة الشرق الأوسط الجديدة لم تعد الدول وحدها هي التي تحدد مسار الأحداث. خلال العقدين الأخيرين ظهرت قوى محلية استطاعت أن تتحول إلى عناصر مؤثرة في معادلة الصراع. هذه القوى خرجت من هوامش السياسة لتصبح جزءاً من توازنات الحرب والسلم في المنطقة.
اليمن يقدم أحد أبرز الأمثلة على هذا التحول. فالحركة التي نشأت في جبال الشمال تحولت مع مرور الوقت إلى قوة عسكرية تمتلك قدرة واضحة على التأثير في البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. العمليات التي استهدفت السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إلى موانئها أحدثت اضطراباً في حركة التجارة الدولية، وأجبرت شركات الشحن الكبرى على تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأكثر كلفة.
هذه التطورات كشفت أن الصراع في الشرق الأوسط لم يعد محصوراً في حدود الدول. فالحرب أصبحت شبكة واسعة من المواجهات غير المباشرة، حيث تتحرك القوى الإقليمية عبر تحالفات مع أطراف محلية. وفي قلب هذه المعادلة تقف إيران التي تنظر إلى هذه الشبكة باعتبارها جزءاً من توازن استراتيجي في مواجهة التفوق العسكري الإسرائيلي والدعم الأمريكي الواسع له.
في المقابل ترى الولايات المتحدة وإسرائيل أن هذا النفوذ يمثل تحدياً مباشراً لمصالحهما في المنطقة. ومن هنا يتصاعد التوتر بين الطرفين في أكثر من ساحة، أحياناً عبر ضربات محدودة وأحياناً عبر رسائل عسكرية محسوبة.
وسط هذا المناخ المتوتر جاء هجوم السابع من أكتوبر، ففتح الباب أمام واحدة من أعنف الحروب التي شهدتها غزة في تاريخها. العملية قلبت كثيراً من الحسابات السياسية وأعادت القضية الفلسطينية إلى مركز الاهتمام الدولي بعد سنوات من التراجع. لكن الحرب التي تلتها كشفت أيضاً حجم الفجوة في موازين القوة، وحجم المعاناة التي تتحملها الشعوب حين تتحول أرضها إلى ساحة صراع.
هذه اللحظة أعادت طرح سؤال قديم حول طبيعة النظام الدولي. فالعالم اليوم يقوم على توازن بين قوى كبرى تمتلك القوة العسكرية والاقتصادية والإعلامية، وبين مناطق أخرى تتحول في كثير من الأحيان إلى مسارح للصراعات. الشرق الأوسط كان دائماً في قلب هذه المعادلة، ليس فقط بسبب ثرواته الطبيعية، بل أيضاً بسبب موقعه الجغرافي الذي يربط بين القارات.
التاريخ القريب يقدم مثالاً مختلفاً. في عام 1973 استخدمت الدول العربية سلاح النفط بطريقة قلبت الحسابات السياسية في الغرب، وأظهرت أن امتلاك أوراق القوة يمكن أن يغير موازين السياسة الدولية. تلك اللحظة بقيت في الذاكرة بوصفها دليلاً على أن ميزان القوة ليس ثابتاً دائماً.
اليوم تبدو المنطقة مرة أخرى أمام مرحلة انتقالية. إسرائيل تواجه ضغوطاً أمنية متزايدة على أكثر من جبهة، وإيران تحاول تثبيت موقعها الإقليمي رغم العقوبات والضغوط، بينما تحاول دول عربية كثيرة تجنب الانجرار إلى حرب شاملة قد تكون نتائجها مدمرة للجميع.
غير أن أخطر ما في اللحظة الراهنة هو أن خطوط التماس أصبحت كثيرة ومتداخلة. أي حادث صغير يمكن أن يفتح جبهة جديدة. ومع وجود أسلحة متطورة وقدرات صاروخية بعيدة المدى، تصبح إمكانية توسع الحرب احتمالاً قائماً في كل لحظة.
الشرق الأوسط يعيش الآن زمن التحولات الكبرى. الحرب التي بدأت في زاوية من المنطقة سرعان ما امتدت إلى زوايا أخرى، وكأن النار وجدت طريقها بين خرائط السياسة والجغرافيا. في مثل هذه اللحظات لا يكون السؤال متى تبدأ الحرب، بل إلى أين يمكن أن تصل.
والأيام القادمة وحدها ستكشف ما إذا كانت هذه النار ستبقى ضمن حدود الصراع القائم، أم أنها ستفتح فصلاً جديداً أكثر قسوة في تاريخ هذه المنطقة التي لم تعرف طويلاً معنى الهدوء الكامل.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 10-03-2026 | الوقـت: 10:03:01 مساءا | قراءة: 3 | التعليقات

الشرق الأوسط يشتعل

(الحلقة الأولى)
كتب رياض الفرطوسي
لم يعد الشرق الأوسط ينتظر الحرب. الحرب وقعت بالفعل. منذ أيام تتردد أصداء الصواريخ في أكثر من سماء، وتتحرك الأساطيل في البحار القريبة، وتتابع العواصم الكبرى المشهد بقلق ظاهر وحسابات خفية. المنطقة التي عاشت عقوداً طويلة وهي تتأرجح بين الهدنة والانفجار دخلت الآن طوراً مختلفاً تماماً. لم تعد المواجهة مجرد توتر سياسي أو حرب بالوكالة، بل صراع مفتوح تتقاطع فيه ضربات إيران مع القوة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في مشهد إقليمي شديد الخطورة. هكذا وجد الشرق الأوسط نفسه فجأة في قلب مواجهة مباشرة بين قوى كبرى، مواجهة لا تجري في بيان دبلوماسي أو مناورة سياسية، بل في السماء والبحر وعلى امتداد جغرافيا المنطقة.
ما يحدث اليوم ليس حادثاً مفاجئاً. إنه نتيجة سنوات طويلة من التراكم السياسي والاستراتيجي. فالشرق الأوسط ظل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية، ومكاناً تتقاطع فيه مصالح القوى الكبرى مع طموحات القوى الإقليمية. كل أزمة كانت تترك خلفها بذور أزمة أخرى، وكل هدنة كانت تخفي تحت سطحها ناراً لم تنطفئ.
في السنوات الأخيرة بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل. السياسة الأمريكية نفسها دخلت طوراً من الارتباك. واشنطن التي اعتادت إدارة العالم عبر شبكة من التحالفات المحكمة بدت أحياناً وكأنها تعيد التفكير في دورها الدولي. الانسحاب من بعض الساحات، ثم العودة المفاجئة إلى ساحات أخرى، خلق فراغات في التوازنات الإقليمية. في مثل هذه الفراغات تنمو الصراعات بسرعة.
في هذه المساحة المتغيرة برزت إيران لاعباً إقليمياً يصعب تجاهله. فالدولة التي عاشت عقوداً تحت العقوبات والضغوط استطاعت رغم ذلك أن تحافظ على موقعها في المعادلة الإقليمية. تاريخ طويل من الخبرة السياسية والدبلوماسية جعل طهران تتعامل مع السياسة بمنطق النفس الطويل. فهي قد تختلف مع الغرب وتتصادم معه، لكنها لا تغلق الباب أمام التفاهمات الممكنة.
قبل سنوات، بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق، طُرحت فكرة تفاهم شامل مع الولايات المتحدة حول ملفات المنطقة. كان ذلك مؤشراً على أن السياسة في الشرق الأوسط لا تقوم فقط على المواجهة، بل أيضاً على القدرة على التفاوض حين تتغير الظروف. لكن تلك الفرصة ضاعت في زحمة الحسابات الدولية، ومع مرور الوقت تحول التوتر إلى أحد أبرز ملامح العلاقة بين الطرفين.
هذا التوتر لم يبق محصوراً في إطار دبلوماسي. فقد امتد إلى أكثر من ساحة في المنطقة. العراق، سوريا، اليمن، ولبنان أصبحت مسارح مختلفة لصراع النفوذ. وفي كل ساحة تظهر تعقيدات جديدة تجعل المشهد أكثر تشابكاً.
لبنان يقدم مثالاً واضحاً على هذا التشابك المعقد في صراعات المنطقة. فهذا البلد الصغير الذي اعتاد العيش على توازنات دقيقة يقف منذ سنوات على خط تماس دائم بين قوى متعددة. غير أن التطورات الأخيرة أظهرت أن الساحة اللبنانية لم تعد مجرد مساحة ضغط سياسي، بل تحولت إلى جبهة فعلية في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. حزب الله، الذي يشكل ركناً أساسياً في الحياة السياسية اللبنانية، عاد اليوم ليؤكد حضوره العسكري بطريقة فاجأت خصومه قبل حلفائه. فالصواريخ التي انطلقت من جنوب لبنان في هذه الجولة وصلت إلى مديات أبعد بكثير مما عرفته المواجهات السابقة، حتى تلك التي سبقت استشهاد السيد حsن نصر الله. هذا التطور لم يكن تفصيلاً عسكرياً عابراً، بل حمل رسالة واضحة مفادها أن ميزان الردع في هذه الجبهة لم يعد كما كان.
المفاجأة بالنسبة لإسرائيل لم تكن فقط في المسافة التي قطعتها الصواريخ، بل في طبيعة القدرات التي ظهرت تدريجياً خلال المواجهات. فسنوات الهدوء النسبي التي أعقبت الحرب السابقة لم تكن سنوات ركود، بل فترة إعادة بناء وتطوير في بنية القوة الصاروخية والتقنية. ومع اتساع مدى الضربات أصبح العمق الإسرائيلي أكثر عرضة للضغط، وهو ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى حسابات الحرب. في هذه اللحظة يظهر لبنان مرة أخرى بوصفه عقدة أساسية في معادلة الصراع الإقليمي، حيث تختلط حسابات الداخل اللبناني بموازين القوة الإقليمية، وتتحول الحدود الجنوبية إلى ساحة اختبار حقيقية لقدرة الردع المتبادلة.
وفي خضم هذه التحولات تبدلت طبيعة الصراع في الشرق الأوسط بصورة واضحة. لم تعد الحروب تُحسم بين جيوش تقليدية تقف وجهاً لوجه على حدود مرسومة، بل تحولت المنطقة إلى شبكة متداخلة من الجبهات والقوى والتحالفات. دول كبرى، وقوى إقليمية، وتنظيمات محلية، جميعها تتحرك داخل مسرح واحد، بحيث يصبح من الصعب أحياناً التمييز بين الحرب المباشرة والحرب التي تُدار عبر مسافات وجبهات متعددة. إنها حرب ذات طبقات عديدة، تمتد من السماء إلى البحر، ومن الصواريخ البعيدة المدى إلى الضربات المحدودة التي تحمل رسائل سياسية بقدر ما تحمل أثراً عسكرياً.
وفي اللحظة الراهنة تبدو هذه الخيوط كلها وقد التقت في نقطة واحدة. غزة ما تزال تعيش تحت نار الحرب منذ أشهر طويلة، وجبهة لبنان لم تعد مجرد توتر متقطع بل تحولت إلى ساحة ضغط عسكري حقيقي يتبادل فيها الطرفان الضربات ويختبر كل منهما حدود الردع لدى الآخر. وفي البحر الأحمر ظهرت جبهة جديدة أربكت حركة التجارة العالمية، بعدما أصبحت السفن تمر تحت تهديد العمليات العسكرية، الأمر الذي دفع شركات الملاحة إلى تغيير طرقها البحرية.
لكن التطور الأبرز هو أن المواجهة لم تعد تدور في الظل كما كان يحدث في السنوات الماضية. فالصراع الذي كان يُدار غالباً عبر ساحات وسيطة أخذ يتجه نحو مواجهة أكثر وضوحاً بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. ومع اتساع دائرة الاشتباك بات الشرق الأوسط يعيش بالفعل داخل حرب متعددة الجبهات، حرب لا تجري في جبهة واحدة بل تمتد عبر خرائط المنطقة كلها، وتفرض نتائجها يوماً بعد يوم على الأرض وعلى موازين القوة في الإقليم.
الشرق الأوسط لم يعد يعيش أزمة عابرة. إنه يعيش تحولاً كاملاً في موازين القوة. وما يظهر اليوم قد لا يكون سوى بداية فصل أطول في تاريخ الصراعات التي عرفتها هذه المنطقة.
(الحلقة الأولى)
كتب رياض الفرطوسي
لم يعد الشرق الأوسط ينتظر الحرب. الحرب وقعت بالفعل. منذ أيام تتردد أصداء الصواريخ في أكثر من سماء، وتتحرك الأساطيل في البحار القريبة، وتتابع العواصم الكبرى المشهد بقلق ظاهر وحسابات خفية. المنطقة التي عاشت عقوداً طويلة وهي تتأرجح بين الهدنة والانفجار دخلت الآن طوراً مختلفاً تماماً. لم تعد المواجهة مجرد توتر سياسي أو حرب بالوكالة، بل صراع مفتوح تتقاطع فيه ضربات إيران مع القوة العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في مشهد إقليمي شديد الخطورة. هكذا وجد الشرق الأوسط نفسه فجأة في قلب مواجهة مباشرة بين قوى كبرى، مواجهة لا تجري في بيان دبلوماسي أو مناورة سياسية، بل في السماء والبحر وعلى امتداد جغرافيا المنطقة.
ما يحدث اليوم ليس حادثاً مفاجئاً. إنه نتيجة سنوات طويلة من التراكم السياسي والاستراتيجي. فالشرق الأوسط ظل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الدولية، ومكاناً تتقاطع فيه مصالح القوى الكبرى مع طموحات القوى الإقليمية. كل أزمة كانت تترك خلفها بذور أزمة أخرى، وكل هدنة كانت تخفي تحت سطحها ناراً لم تنطفئ.
في السنوات الأخيرة بدأت ملامح مرحلة جديدة تتشكل. السياسة الأمريكية نفسها دخلت طوراً من الارتباك. واشنطن التي اعتادت إدارة العالم عبر شبكة من التحالفات المحكمة بدت أحياناً وكأنها تعيد التفكير في دورها الدولي. الانسحاب من بعض الساحات، ثم العودة المفاجئة إلى ساحات أخرى، خلق فراغات في التوازنات الإقليمية. في مثل هذه الفراغات تنمو الصراعات بسرعة.
في هذه المساحة المتغيرة برزت إيران لاعباً إقليمياً يصعب تجاهله. فالدولة التي عاشت عقوداً تحت العقوبات والضغوط استطاعت رغم ذلك أن تحافظ على موقعها في المعادلة الإقليمية. تاريخ طويل من الخبرة السياسية والدبلوماسية جعل طهران تتعامل مع السياسة بمنطق النفس الطويل. فهي قد تختلف مع الغرب وتتصادم معه، لكنها لا تغلق الباب أمام التفاهمات الممكنة.
قبل سنوات، بعد سقوط نظام صدام حسين في العراق، طُرحت فكرة تفاهم شامل مع الولايات المتحدة حول ملفات المنطقة. كان ذلك مؤشراً على أن السياسة في الشرق الأوسط لا تقوم فقط على المواجهة، بل أيضاً على القدرة على التفاوض حين تتغير الظروف. لكن تلك الفرصة ضاعت في زحمة الحسابات الدولية، ومع مرور الوقت تحول التوتر إلى أحد أبرز ملامح العلاقة بين الطرفين.
هذا التوتر لم يبق محصوراً في إطار دبلوماسي. فقد امتد إلى أكثر من ساحة في المنطقة. العراق، سوريا، اليمن، ولبنان أصبحت مسارح مختلفة لصراع النفوذ. وفي كل ساحة تظهر تعقيدات جديدة تجعل المشهد أكثر تشابكاً.
لبنان يقدم مثالاً واضحاً على هذا التشابك المعقد في صراعات المنطقة. فهذا البلد الصغير الذي اعتاد العيش على توازنات دقيقة يقف منذ سنوات على خط تماس دائم بين قوى متعددة. غير أن التطورات الأخيرة أظهرت أن الساحة اللبنانية لم تعد مجرد مساحة ضغط سياسي، بل تحولت إلى جبهة فعلية في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط. حزب الله، الذي يشكل ركناً أساسياً في الحياة السياسية اللبنانية، عاد اليوم ليؤكد حضوره العسكري بطريقة فاجأت خصومه قبل حلفائه. فالصواريخ التي انطلقت من جنوب لبنان في هذه الجولة وصلت إلى مديات أبعد بكثير مما عرفته المواجهات السابقة، حتى تلك التي سبقت استشهاد السيد حsن نصر الله. هذا التطور لم يكن تفصيلاً عسكرياً عابراً، بل حمل رسالة واضحة مفادها أن ميزان الردع في هذه الجبهة لم يعد كما كان.
المفاجأة بالنسبة لإسرائيل لم تكن فقط في المسافة التي قطعتها الصواريخ، بل في طبيعة القدرات التي ظهرت تدريجياً خلال المواجهات. فسنوات الهدوء النسبي التي أعقبت الحرب السابقة لم تكن سنوات ركود، بل فترة إعادة بناء وتطوير في بنية القوة الصاروخية والتقنية. ومع اتساع مدى الضربات أصبح العمق الإسرائيلي أكثر عرضة للضغط، وهو ما يضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى حسابات الحرب. في هذه اللحظة يظهر لبنان مرة أخرى بوصفه عقدة أساسية في معادلة الصراع الإقليمي، حيث تختلط حسابات الداخل اللبناني بموازين القوة الإقليمية، وتتحول الحدود الجنوبية إلى ساحة اختبار حقيقية لقدرة الردع المتبادلة.
وفي خضم هذه التحولات تبدلت طبيعة الصراع في الشرق الأوسط بصورة واضحة. لم تعد الحروب تُحسم بين جيوش تقليدية تقف وجهاً لوجه على حدود مرسومة، بل تحولت المنطقة إلى شبكة متداخلة من الجبهات والقوى والتحالفات. دول كبرى، وقوى إقليمية، وتنظيمات محلية، جميعها تتحرك داخل مسرح واحد، بحيث يصبح من الصعب أحياناً التمييز بين الحرب المباشرة والحرب التي تُدار عبر مسافات وجبهات متعددة. إنها حرب ذات طبقات عديدة، تمتد من السماء إلى البحر، ومن الصواريخ البعيدة المدى إلى الضربات المحدودة التي تحمل رسائل سياسية بقدر ما تحمل أثراً عسكرياً.
وفي اللحظة الراهنة تبدو هذه الخيوط كلها وقد التقت في نقطة واحدة. غزة ما تزال تعيش تحت نار الحرب منذ أشهر طويلة، وجبهة لبنان لم تعد مجرد توتر متقطع بل تحولت إلى ساحة ضغط عسكري حقيقي يتبادل فيها الطرفان الضربات ويختبر كل منهما حدود الردع لدى الآخر. وفي البحر الأحمر ظهرت جبهة جديدة أربكت حركة التجارة العالمية، بعدما أصبحت السفن تمر تحت تهديد العمليات العسكرية، الأمر الذي دفع شركات الملاحة إلى تغيير طرقها البحرية.
لكن التطور الأبرز هو أن المواجهة لم تعد تدور في الظل كما كان يحدث في السنوات الماضية. فالصراع الذي كان يُدار غالباً عبر ساحات وسيطة أخذ يتجه نحو مواجهة أكثر وضوحاً بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. ومع اتساع دائرة الاشتباك بات الشرق الأوسط يعيش بالفعل داخل حرب متعددة الجبهات، حرب لا تجري في جبهة واحدة بل تمتد عبر خرائط المنطقة كلها، وتفرض نتائجها يوماً بعد يوم على الأرض وعلى موازين القوة في الإقليم.
الشرق الأوسط لم يعد يعيش أزمة عابرة. إنه يعيش تحولاً كاملاً في موازين القوة. وما يظهر اليوم قد لا يكون سوى بداية فصل أطول في تاريخ الصراعات التي عرفتها هذه المنطقة.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 10-03-2026 | الوقـت: 10:02:09 مساءا | قراءة: 1 | التعليقات
في المجموع: 27853 خبر ..... 10 خبر في كل صفحة
[ 1 ][ 2 ][ 3 ][ 4 ][ 5 ][ 6 ][ 7 ][ 8 ][ 9 ][ 10 ]--->التالي
عناوين أخر مواضيع الموقعالتاريخ
‏بيئة العاصمة المقدسة والعرضيات تكثفان الجولات الرقابية على الأسواق وا... 2026-03-10
‏بيئة مكة تنفذ مبادرة “فكة ريق” لتوزيع وجبات إفطار صائم في جدة 2026-03-10
استشهاد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. بين المؤامرة والامتداد ... 2026-03-10
‏بيئة الجموم تنفذ مبادرة لتوزيع وجبات إفطار على الصائمين 2026-03-10
جهود كبيرة للهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين الشريفين لخدمة المعتكفي... 2026-03-10
‏بيئة القنفذة تنفّذ مبادرة “إفطار صائم” لتعزيز روح التكافل خلال شهر رم... 2026-03-10
تاريخ أخر تحديث الموقع:- [ 2026-03-10 ]
أخر المواضيع المضافةأكثر المواضيع قراءة
‏بيئة العاصمة المقدسة والعرضيات تكثفان ا...
‏بيئة مكة تنفذ مبادرة “فكة ريق” لتوزيع و...
استشهاد الإمام علي بن أبي طالب (عليه الس...
‏بيئة الجموم تنفذ مبادرة لتوزيع وجبات إف...
جهود كبيرة للهيئة العامة للعناية بشؤون ا...
بطل من بلادي : اللواء الركن - سعد مزهر م...
أوراق الاعتماد السفير عمر البر زنجي. تتص...
عاجل: وسائل الاعلام تكشف نصاب دولي وت...
المحمداوي: يحذر الحكومة من استمرار الانف...
د.نادية لهان ممثل الاتحاد العربي للإعلام...
Share
        
البحث في المحتويات
التقويم
محرك بحث كوكل
Google
upload/upfile/ar/39.jpg
برنامج اشلون  الصحه اول انتاج  تعاون بين وزارة الصحة ووكالة  بيت العرب يتضمن اهم  المعوقات التي تواجه المؤسسات الصحيه  وانجازاتها  واراء المواطنيين  وللاطلاع على التفاصي على ما حققته كامرة بيت العرب  في مستشفى الطفل المركزي  كونو معنا
التسجيل بالموقع


مرحبا,
زائرنا الكريم

عضو جديدعضو جديد
اسم المستخدم:
كلمة المرور :

تعليمات3
صفحة جديدة 1