
إعداد وتحليل أكاديمي
مركز الدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني
إشراف: حيدر الشبلاوي
آذار / مارس 2026.
مقدمة تحليلية: هل جاءت هذه الحكومة للقضاء على الفساد؟
يشهد العراق اليوم حملة واسعة لمكافحة الفساد، أطلقتها الحكومة الحالية تحت شعار استعادة ثقة المواطن ومحاسبة المتورطين في نهب المال العام. لكن المتأمل في مسار هذه الحملة يجد أنها اتخذت منحى انتقائياً واضحاً، حيث تركزت جهودها على الداخل العراقي بشكل شبه حصري، فيما ظلت الملفات الخارجية المرتبطة بتهريب الأموال والصفقات المشبوهة مع دول الجوار بعيدة عن أي تحقيق جاد، وكأنها محظورة أو مصونة من الملاحقة.
ما يثير الدهشة حقاً هو أن هذه الحملة التي تُقدم على أنها "ثورة على الفساد" تبدو وكأنها تستثني كبرى شبكات الفساد العابرة للحدود، تلك التي تمتد إلى الأردن وتركيا والإمارات وأبو ظبي، وصولاً إلى ملفات تهريب النفط عبر كردستان والوساطات غير الرسمية مع دول كأوكرانيا بموافقات أميركية فقط. وهذا يطرح سؤالاً جوهرياً: هل هذه الحكومة جاءت حقاً للقضاء على الفساد، أم أنها جاءت لتمرير صفقة أميركية أرادها الرئيس ترامب، تحت غطاء مكافحة الفساد، مع ضمانات أميركية بأخذ النفط، بينما تُترك ملفات الفساد الخارجية طي الكتمان؟
إن قراءة المشهد تشير بوضوح إلى أن الحملة الحالية ليست سوى جزء من مشروع أميركي – إقليمي يُعاد من خلاله تشكيل العراق وفق أجندات خارجية، حيث تُستخدم مكافحة الفساد كأداة لتصفية خصوم سياسيين وتقوية حلفاء، بينما تبقى المافيات الكبرى التي تنشط خارج الحدود في مأمن من المساءلة، مما يكشف عن ازدواجية معايير تضعف المصداقية وتعمق الأزمة.
أولاً: شخصية علي الزيدي بين التجارة والسلطة
يُعد علي الزيدي شخصية محورية في المشهد العراقي الراهن، بصفته رئيس وزراء مكلفاً، وصاحب خلفية تجارية واسعة تمتد إلى قيادة "مجموعة الأويس" التي تضم 15 شركة ومصرفاً. هذا المزيج بين النفوذ الاقتصادي والسلطة السياسية يثير تساؤلات حول تضارب المصالح، خاصة مع ظهور تقارير عن إدراج مصرف تابع له على قوائم عقوبات أميركية بتهم تتعلق بغسل الأموال.
وتؤكد التصريحات الرسمية لرئيس الوزراء المكلف على التزامه بـ"شراكة أمريكية-عراقية قوية ومتبادلة المنفعة"، مع إطلاق مفاوضات مع شركات نفطية أميركية كبرى لتطوير حقول استراتيجية، مما يعكس تحولاً في أولويات العراق نحو تعزيز النفوذ الأميركي في قطاع الطاقة.
ثانياً: الهيمنة على النفط بين التصريحات والسياسات
تكتسب تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب حول ضرورة "أخذ النفط العراقي" أهمية خاصة، إذ لم تبقَ مجرد خطابات عابرة، بل تجسدت في آليات عملية مستمرة. منذ عام 2003، تخضع عائدات النفط العراقية لإيداعها في حساب لدى البنك الفيدرالي في نيويورك، بموجب أمر تنفيذي يُجدد سنوياً، مما يمنح واشنطن سيطرة مباشرة على المورد الأهم للاقتصاد العراقي.
وفي سياق التنافس الدولي، أقدمت بغداد على توقيع اتفاقية "النفط مقابل الإعمار" مع الصين عام 2019، والتي وسعتها اتفاقية إطار عمل لاحقة. غير أن التحركات الأخيرة تشير إلى تراجع النفوذ الصيني لصالح الشركات الأميركية، مع منح عقود تطوير حقول استراتيجية لشركات مثل شلمبرجير وشيفرون، وإعادة فتح خط أنابيب كردستان تحت ضغوط أميركية.
ثالثاً: التدخلات الإقليمية وملفات الفساد العالقة
تشير المعطيات إلى أن ملفات الفساد في العراق لا تنفصل عن التدخلات الإقليمية، حيث تبرز زيارة رئيس المخابرات التركية الأخيرة ولقاءاته مع شخصيات سياسية سنية كدليل على دور إقليمي في توجيه مسار حملات الاعتقالات. وفُسرت هذه الزيارة في أوساط سياسية على أنها تدخل سريع لضبط إيقاع الحملة وحماية أطراف معينة، متجاوزةً بذلك السياقات الدبلوماسية الرسمية.
أما على صعيد تهريب الأموال، فتشير تقديرات رسمية إلى نزيف مالي غير مسبوق تجاوز حاجز التريليوني دولار منذ عام 2003، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف السياسية. وتتضمن هذه الاتهامات شبكات تهريب تعمل عبر منافذ حدودية وبنوك أردنية وخليجية، إضافة إلى تهريب النفط من كركوك إلى ميناء جيهان التركي، وهي ملفات ظلت عالقة رغم الإعلانات المتكررة عن مكافحة الفساد.
رابعاً: ازدواجية المعايير والمشروع الإقليمي
يبدو أن حملة مكافحة الفساد الحالية تُطبق بمعايير انتقائية، حيث تطال شخصيات سياسية وتتجاهل أخرى، وسط اتهامات باستخدامها كورقة لتمرير أجندات أوسع. ويبرز هنا البعد الإقليمي المرتبط بمشروع التطبيع مع إسرائيل، الذي تسعى إدارة ترامب لدفعه عبر تحويل العراق إلى ساحة مفتوحة للتنافس الإقليمي، في إطار استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل تحالفات المنطقة.
هذه الرؤية تجعل العراق حلقة وصل في مشروع إقليمي يخدم مصالح خارجية، على حساب سياقاته الوطنية، وتحت غطاء محاربة الفساد وتنظيم العلاقات الاقتصادية.
.......................
لماذا تبقى ملفات الفساد الإقليمية بعيدة عن الملاحقة؟
(الأردن، تركيا، إقليم كردستان، الإمارات، والعلاقة مع تل أبيب وملف أوكرانيا)
أولاً: العلاقات السياسية الراسخة بين بغداد وعمان
تتميز العلاقات العراقية - الأردنية بعمق تاريخي
واستراتيجي، يمتد إلى ما قبل عام 2003، واستمر بعد ذلك في إطار المصالح المشتركة. الأردن يعتبر أحد الممرات الحيوية للاقتصاد العراقي، سواء عبر التبادل التجاري، أو عبور البضائع، أو حتى تحويل الأموال. هذه المصالح تجعل كشف ملفات فساد تشمل أراضياً أردنية أو بنوكاً أردنية أمراً محفوفاً بالتكاليف السياسية والدبلوماسية الكبيرة، حيث تفضل الحكومة العراقية الإبقاء على العلاقة في إطار "الاستقرار" مقابل تمرير مصالح متبادلة، تتضمن أحياناً تسهيلات في مجالات الطاقة والاستيراد والتصدير.
كما أن البنك المركزي الأردني يخضع لمعايير مالية دولية مشددة، ويرتبط بعلاقات وثيقة مع المؤسسات المالية الأميركية والصندوق النقدي الدولي، فضلاً عن علاقته الوثيقة مع "تل أبيب"، حيث ترتبط عمان باتفاقيات سلام مع إسرائيل، وتعاون أمني واقتصادي متبادل. في هذا الإطار، غالباً ما تُستخدم البنوك الأردنية كقنوات لتمرير تحويلات مالية، أو كمراكز لغسيل الأموال، لكن الفساد الذي يتجاوز الحدود لا يُعالج إلا إذا كانت هناك إرادة دولية أو أميركية للضغط على الأردن، وهو ما لا يحدث عادةً لأن الولايات المتحدة ترى في الأردن حليفاً استراتيجياً في المنطقة.
ثانياً: العلاقة التركية – العراقية وشبكات الفساد
تشكل العلاقة مع تركيا بُعداً آخر معقداً في ملفات الفساد الإقليمية. تركيا هي ثاني أكبر شريك تجاري للعراق بعد الصين، ولها استثمارات ضخمة ومصالح اقتصادية واسعة، خاصة في قطاعي البناء والنفط. كما أن لتركيا حضوراً أمنياً واستخباراتياً متزايداً في العراق، تجلى في زيارة رئيس المخابرات التركية الأخيرة ولقاءاته مع شخصيات سياسية سنية، وهو ما فُسر على أنه تدخل سريع لضبط إيقاع حملات الاعتقالات وحماية أطراف معينة.
أما على صعيد صفقات البارزانيين، فقد أثيرت تساؤلات كبيرة حول تهريب النفط من كركوك وإقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي، دون أن تمر العائدات بالخزانة الاتحادية. تشير التقديرات إلى أن هذه الصفقات بلغت قيمتها مليارات الدولارات، وتمت بمعرفة السلطات في أربيل وبموافقة ضمنية من أنقرة، مما جعلها جزءاً من منظومة فساد عابرة للحدود. لكن كشف هذه الملفات يصطدم بعدة عوامل تتعلق بالمصالح المشتركة بين أنقرة وأربيل، حيث تعتبر تركيا إقليم كردستان منطقة نفوذ اقتصادي وسياسي، وتستثمر في قطاعات النفط والغاز والإنشاءات، مما يجعلها طرفاً معنيّاً بإبقاء الوضع القائم. كما أن أنقرة تستخدم ملفات الفساد والتهريب كورقة ضغط على بغداد، مقابل تسويات في ملفات أخرى، مثل مكافحة حزب العمال الكردستاني، أو ترسيم الحدود، أو ملف المياه. إضافة إلى ضعف الرقابة العراقية، إذ لا تملك هيئة النزاهة العراقية آليات فعالة لتتبع الأموال المهربة عبر الحدود الشمالية، وتفتقر إلى التعاون القضائي الكافي مع الجانب التركي، الذي يتحجج بالسرية التجارية أو الأمن القومي.
ثالثاً: الإمارات وأبو ظبي كمركز لغسيل الأموال
تُعد الإمارات، وخاصة إمارة أبو ظبي ودبي، من أبرز الوجهات العالمية لتمرير الأموال المهربة من العراق، نظراً لبيئتها المصرفية المتطورة وقوانينها المرنة في مجال السرية المصرفية، إضافة إلى سهولة تحويل الأموال واستثمارها في العقارات والشركات الوهمية. وقد كشفت العديد من التحقيقات الصحافية أن مئات الملايين من الدولارات العراقية جرى تهريبها إلى بنوك إماراتية عبر شركات مضاربة وعقود وهمية، دون أن تتعرض هذه البنوك لأي تحقيق جاد من قبل السلطات العراقية أو حتى الدولية، وذلك بفضل العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية الوثيقة بين بغداد وأبو ظبي، والتي تجعل كشف هذه الملفات أمراً غير مرغوب فيه سياسياً.
رابعاً: حلفاء تل أبيب وتمويل الفساد
أحد الأبعاد الأكثر إثارة للجدل هو العلاقة بين بعض الأطراف العراقية والإسرائيلية، خاصة في إقليم كردستان. فقد كشفت تقارير صحافية واستخباراتية عن وجود علاقات اقتصادية وأمنية بين أربيل و"تل أبيب"، تشمل التعاون في مجالات النفط والزراعة والتكنولوجيا العسكرية. هذه العلاقات تتيح تمرير صفقات مالية مشبوهة عبر قنوات غير رسمية، وتساعد في غسيل الأموال خارج الإطار المصرفي الرسمي.
وتعود أسباب عدم كشف هذه العلاقات إلى التوافق الأميركي – الإسرائيلي، حيث تدعم واشنطن هذه العلاقات ضمن استراتيجيتها لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي، وتعتبر إقليم كردستان جزءاً من هذه المعادلة. إضافة إلى الغطاء السياسي داخل العراق، حيث أن بعض القوى السياسية العراقية، خاصة ضمن التحالف الكردي، لديها مصالح مباشرة في استمرار هذه العلاقات، وتستخدم نفوذها في البرلمان والحكومة لمنع أي تحقيق جاد. كما أن حساسية الرأي العام تلعب دوراً مهماً، إذ أن ملف التطبيع مع إسرائيل حساس جداً في الشارع العراقي، لذا يتم التعامل مع هذه الملفات بسرية تامة، ويتم إخفاؤها تحت عناوين أخرى مثل "التعاون الاقتصادي" أو "الاستثمار الأجنبي".
خامساً: ملف أوكرانيا والوساطات غير الرسمية
في تطور لافت، كشفت مصادر عن قيام مسعود البارزاني ونجله مسرور بدور وساطة غير رسمي بين أطراف عراقية وأوكرانية خلال عهد رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، وذلك لتقديم مساعدات عراقية لأوكرانيا، دون أي موافقات برلمانية أو حكومية رسمية، وبناءً على طلب وتوجيه أميركي فقط. هذا الملف، الذي يمس السيادة الوطنية والإجراءات الدستورية، لم يجرِ فتحه أو التحقيق فيه من قبل أي جهة رقابية، مما يؤكد مجدداً أن حملة مكافحة الفساد ليست سوى غطاء لتمرير أجندات أميركية، وأن الملفات التي تمس العلاقات مع الولايات المتحدة أو حلفاءها مصونة من الملاحقة.
سادساً: غياب الإرادة السياسية في ظل المحاصصة
النظام السياسي العراقي القائم على المحاصصة الطائفية والعرقية يجعل أي تحرك جدي ضد فساد عابر للحدود مرتبطاً بمصالح الكتل السياسية المهيمنة. فالقوى التي تمسك بزمام الأمور في العراق غالباً ما تكون لها مصالح مشتركة مع أطراف إقليمية (أردنية، تركية، إماراتية، إسرائيلية)، سواء في مجالات الاستثمار، أو الصفقات التجارية، أو حتى أنشطة غير رسمية. بالتالي، فتح ملف مثل هذا يعني كشف شبكات فساد تمتد إلى داخل المؤسسات العراقية نفسها، وهو ما تفضل الكتل السياسية تجنبه للحفاظ على الاستقرار الهش فيما بينها.
سابعاً: التغطية الإعلامية الانتقائية وغياب الضغط الشعبي
وسائل الإعلام العراقية، رغم انتشارها، تفتقر إلى الاستقلالية الكافية، وتتأثر بالتمويلات السياسية والجهات الخارجية. كما أن التغطية الإعلامية لقضايا الفساد الخارجي تكون محدودة مقارنة بالفساد الداخلي، نظراً لتعقيد الأدلة وصعوبة تتبع الأموال في الخارج. كما أن الضغوط الدبلوماسية من الدول المعنية (تركيا، الأردن، الإمارات، إسرائيل) قد تساهم في إجهاض أي محاولة لكشف هذه الملفات. إضافة إلى ذلك، غياب حراك شعبي منظم ومستدام حول هذه القضايا يقلل من الضغط على المؤسسات الرسمية لاتخاذ إجراءات جادة.
ثامناً: غياب الآليات القانونية الفاعلة للتعاون القضائي
على المستوى الرسمي، توجد اتفاقيات تعاون قضائي بين العراق وكل من الأردن وتركيا والإمارات، لكن تنفيذها يواجه عقبات إدارية وسياسية. غالباً ما ترفض السلطات في هذه الدول تسليم مطلوبين أو كشف حسابات مصرفية لأسباب تتعلق بالسيادة أو السرية المصرفية أو الأمن القومي، مما يمنع الجهات العراقية من الوصول إلى المعلومات اللازمة. إضافة إلى ذلك، ضعف المؤسسات العراقية نفسها، سواء في هيئة النزاهة أو مكتب المفتش العام، يجعلها غير قادرة على متابعة هذه القضايا دولياً.
يبقى ملف الفساد الإقليمي (الأردني، التركي، الإماراتي، الكردي – الإسرائيلي، والأوكراني) أحد أكثر الملفات تعقيداً في العراق، لأنه ليس مجرد قضية اقتصادية أو قانونية، بل هو انعكاس لتداخل المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية بين العراق ودول الجوار والقوى الدولية. إن عدم كشف هذه الملفات لا يعود فقط إلى ضعف الأدوات الرقابية، بل إلى إرادة سياسية مفقودة، وغياب موقف دولي ضاغط، وتواطؤ إقليمي في كثير من الأحيان، إضافة إلى حساسية المواضيع المرتبطة بالعلاقة مع إسرائيل، التي تُدار في الخفاء.
ويبقى السؤال المطروح: هل يمكن للعراق أن ينفذ إصلاحاً جذرياً في هذا الملف دون أن يمسّ كيانات سياسية كبرى داخل النظام؟ والإجابة تكمن في قدرة المجتمع المدني والضغط الشعبي على كشف هذه الشبكات، وتعزيز استقلالية القضاء، وبناء علاقات دولية مبنية على الشفافية والمصالح المشتركة، بعيداً عن المحاور الإقليمية الضيقة.
المصادر والمراجع
1. تصريحات رسمية لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، آذار 2026.
2. تقارير البنك الفيدرالي الأميركي بشأن حساب عائدات النفط العراقي.
3. بيانات وزارة النفط العراقية بشأن عقود تطوير الحقول النفطية.
4. تحليلات صحفية حول زيارة رئيس المخابرات التركية إلى العراق، شباط 2026.
5. تقارير لجنة النزاهة النيابية العراقية حول ملفات الفساد والتهريب.
6. تقارير البنك الدولي بشأن غسل الأموال في الشرق الأوسط.
7. تصريحات رسمية لهيئة النزاهة العراقية ولجنة النفط والغاز النيابية.
8. دراسات أكاديمية حول نظام المحاصصة وأثرها على ملفات الفساد.
9. تقارير منظمات الشفافية الدولية حول مؤشرات الفساد في العراق والأردن وتركيا والإمارات.
10. تحقيقات استخباراتية وصحافية بشأن العلاقات بين إقليم كردستان و"تل أبيب" وملف الوساطة مع أوكرانيا.
الكاتب والباحث د. حيدر الشبلاوي
اكاديمية الامام الخوئي للدراسات الاستيراتيجية والإعلام الاكتروني/ دراسات في السياسة الخارجية لمكافحة الفساد وغسيل والاموال
إعداد وتحليل أكاديمي
مركز الدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني
إشراف: حيدر الشبلاوي
آذار / مارس 2026.
مقدمة تحليلية: هل جاءت هذه الحكومة للقضاء على الفساد؟
يشهد العراق اليوم حملة واسعة لمكافحة الفساد، أطلقتها الحكومة الحالية تحت شعار استعادة ثقة المواطن ومحاسبة المتورطين في نهب المال العام. لكن المتأمل في مسار هذه الحملة يجد أنها اتخذت منحى انتقائياً واضحاً، حيث تركزت جهودها على الداخل العراقي بشكل شبه حصري، فيما ظلت الملفات الخارجية المرتبطة بتهريب الأموال والصفقات المشبوهة مع دول الجوار بعيدة عن أي تحقيق جاد، وكأنها محظورة أو مصونة من الملاحقة.
ما يثير الدهشة حقاً هو أن هذه الحملة التي تُقدم على أنها "ثورة على الفساد" تبدو وكأنها تستثني كبرى شبكات الفساد العابرة للحدود، تلك التي تمتد إلى الأردن وتركيا والإمارات وأبو ظبي، وصولاً إلى ملفات تهريب النفط عبر كردستان والوساطات غير الرسمية مع دول كأوكرانيا بموافقات أميركية فقط. وهذا يطرح سؤالاً جوهرياً: هل هذه الحكومة جاءت حقاً للقضاء على الفساد، أم أنها جاءت لتمرير صفقة أميركية أرادها الرئيس ترامب، تحت غطاء مكافحة الفساد، مع ضمانات أميركية بأخذ النفط، بينما تُترك ملفات الفساد الخارجية طي الكتمان؟
إن قراءة المشهد تشير بوضوح إلى أن الحملة الحالية ليست سوى جزء من مشروع أميركي – إقليمي يُعاد من خلاله تشكيل العراق وفق أجندات خارجية، حيث تُستخدم مكافحة الفساد كأداة لتصفية خصوم سياسيين وتقوية حلفاء، بينما تبقى المافيات الكبرى التي تنشط خارج الحدود في مأمن من المساءلة، مما يكشف عن ازدواجية معايير تضعف المصداقية وتعمق الأزمة.
أولاً: شخصية علي الزيدي بين التجارة والسلطة
يُعد علي الزيدي شخصية محورية في المشهد العراقي الراهن، بصفته رئيس وزراء مكلفاً، وصاحب خلفية تجارية واسعة تمتد إلى قيادة "مجموعة الأويس" التي تضم 15 شركة ومصرفاً. هذا المزيج بين النفوذ الاقتصادي والسلطة السياسية يثير تساؤلات حول تضارب المصالح، خاصة مع ظهور تقارير عن إدراج مصرف تابع له على قوائم عقوبات أميركية بتهم تتعلق بغسل الأموال.
وتؤكد التصريحات الرسمية لرئيس الوزراء المكلف على التزامه بـ"شراكة أمريكية-عراقية قوية ومتبادلة المنفعة"، مع إطلاق مفاوضات مع شركات نفطية أميركية كبرى لتطوير حقول استراتيجية، مما يعكس تحولاً في أولويات العراق نحو تعزيز النفوذ الأميركي في قطاع الطاقة.
ثانياً: الهيمنة على النفط بين التصريحات والسياسات
تكتسب تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب حول ضرورة "أخذ النفط العراقي" أهمية خاصة، إذ لم تبقَ مجرد خطابات عابرة، بل تجسدت في آليات عملية مستمرة. منذ عام 2003، تخضع عائدات النفط العراقية لإيداعها في حساب لدى البنك الفيدرالي في نيويورك، بموجب أمر تنفيذي يُجدد سنوياً، مما يمنح واشنطن سيطرة مباشرة على المورد الأهم للاقتصاد العراقي.
وفي سياق التنافس الدولي، أقدمت بغداد على توقيع اتفاقية "النفط مقابل الإعمار" مع الصين عام 2019، والتي وسعتها اتفاقية إطار عمل لاحقة. غير أن التحركات الأخيرة تشير إلى تراجع النفوذ الصيني لصالح الشركات الأميركية، مع منح عقود تطوير حقول استراتيجية لشركات مثل شلمبرجير وشيفرون، وإعادة فتح خط أنابيب كردستان تحت ضغوط أميركية.
ثالثاً: التدخلات الإقليمية وملفات الفساد العالقة
تشير المعطيات إلى أن ملفات الفساد في العراق لا تنفصل عن التدخلات الإقليمية، حيث تبرز زيارة رئيس المخابرات التركية الأخيرة ولقاءاته مع شخصيات سياسية سنية كدليل على دور إقليمي في توجيه مسار حملات الاعتقالات. وفُسرت هذه الزيارة في أوساط سياسية على أنها تدخل سريع لضبط إيقاع الحملة وحماية أطراف معينة، متجاوزةً بذلك السياقات الدبلوماسية الرسمية.
أما على صعيد تهريب الأموال، فتشير تقديرات رسمية إلى نزيف مالي غير مسبوق تجاوز حاجز التريليوني دولار منذ عام 2003، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف السياسية. وتتضمن هذه الاتهامات شبكات تهريب تعمل عبر منافذ حدودية وبنوك أردنية وخليجية، إضافة إلى تهريب النفط من كركوك إلى ميناء جيهان التركي، وهي ملفات ظلت عالقة رغم الإعلانات المتكررة عن مكافحة الفساد.
رابعاً: ازدواجية المعايير والمشروع الإقليمي
يبدو أن حملة مكافحة الفساد الحالية تُطبق بمعايير انتقائية، حيث تطال شخصيات سياسية وتتجاهل أخرى، وسط اتهامات باستخدامها كورقة لتمرير أجندات أوسع. ويبرز هنا البعد الإقليمي المرتبط بمشروع التطبيع مع إسرائيل، الذي تسعى إدارة ترامب لدفعه عبر تحويل العراق إلى ساحة مفتوحة للتنافس الإقليمي، في إطار استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل تحالفات المنطقة.
هذه الرؤية تجعل العراق حلقة وصل في مشروع إقليمي يخدم مصالح خارجية، على حساب سياقاته الوطنية، وتحت غطاء محاربة الفساد وتنظيم العلاقات الاقتصادية........................ لماذا تبقى ملفات الفساد الإقليمية بعيدة عن الملاحقة؟
(الأردن، تركيا، إقليم كردستان، الإمارات، والعلاقة مع تل أبيب وملف أوكرانيا)
أولاً: العلاقات السياسية الراسخة بين بغداد وعمان
تتميز العلاقات العراقية - الأردنية بعمق تاريخي
واستراتيجي، يمتد إلى ما قبل عام 2003، واستمر بعد ذلك في إطار المصالح المشتركة. الأردن يعتبر أحد الممرات الحيوية للاقتصاد العراقي، سواء عبر التبادل التجاري، أو عبور البضائع، أو حتى تحويل الأموال. هذه المصالح تجعل كشف ملفات فساد تشمل أراضياً أردنية أو بنوكاً أردنية أمراً محفوفاً بالتكاليف السياسية والدبلوماسية الكبيرة، حيث تفضل الحكومة العراقية الإبقاء على العلاقة في إطار "الاستقرار" مقابل تمرير مصالح متبادلة، تتضمن أحياناً تسهيلات في مجالات الطاقة والاستيراد والتصدير.
كما أن البنك المركزي الأردني يخضع لمعايير مالية دولية مشددة، ويرتبط بعلاقات وثيقة مع المؤسسات المالية الأميركية والصندوق النقدي الدولي، فضلاً عن علاقته الوثيقة مع "تل أبيب"، حيث ترتبط عمان باتفاقيات سلام مع إسرائيل، وتعاون أمني واقتصادي متبادل. في هذا الإطار، غالباً ما تُستخدم البنوك الأردنية كقنوات لتمرير تحويلات مالية، أو كمراكز لغسيل الأموال، لكن الفساد الذي يتجاوز الحدود لا يُعالج إلا إذا كانت هناك إرادة دولية أو أميركية للضغط على الأردن، وهو ما لا يحدث عادةً لأن الولايات المتحدة ترى في الأردن حليفاً استراتيجياً في المنطقة.
ثانياً: العلاقة التركية – العراقية وشبكات الفساد
تشكل العلاقة مع تركيا بُعداً آخر معقداً في ملفات الفساد الإقليمية. تركيا هي ثاني أكبر شريك تجاري للعراق بعد الصين، ولها استثمارات ضخمة ومصالح اقتصادية واسعة، خاصة في قطاعي البناء والنفط. كما أن لتركيا حضوراً أمنياً واستخباراتياً متزايداً في العراق، تجلى في زيارة رئيس المخابرات التركية الأخيرة ولقاءاته مع شخصيات سياسية سنية، وهو ما فُسر على أنه تدخل سريع لضبط إيقاع حملات الاعتقالات وحماية أطراف معينة.
أما على صعيد صفقات البارزانيين، فقد أثيرت تساؤلات كبيرة حول تهريب النفط من كركوك وإقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي، دون أن تمر العائدات بالخزانة الاتحادية. تشير التقديرات إلى أن هذه الصفقات بلغت قيمتها مليارات الدولارات، وتمت بمعرفة السلطات في أربيل وبموافقة ضمنية من أنقرة، مما جعلها جزءاً من منظومة فساد عابرة للحدود. لكن كشف هذه الملفات يصطدم بعدة عوامل تتعلق بالمصالح المشتركة بين أنقرة وأربيل، حيث تعتبر تركيا إقليم كردستان منطقة نفوذ اقتصادي وسياسي، وتستثمر في قطاعات النفط والغاز والإنشاءات، مما يجعلها طرفاً معنيّاً بإبقاء الوضع القائم. كما أن أنقرة تستخدم ملفات الفساد والتهريب كورقة ضغط على بغداد، مقابل تسويات في ملفات أخرى، مثل مكافحة حزب العمال الكردستاني، أو ترسيم الحدود، أو ملف المياه. إضافة إلى ضعف الرقابة العراقية، إذ لا تملك هيئة النزاهة العراقية آليات فعالة لتتبع الأموال المهربة عبر الحدود الشمالية، وتفتقر إلى التعاون القضائي الكافي مع الجانب التركي، الذي يتحجج بالسرية التجارية أو الأمن القومي.
ثالثاً: الإمارات وأبو ظبي كمركز لغسيل الأموال
تُعد الإمارات، وخاصة إمارة أبو ظبي ودبي، من أبرز الوجهات العالمية لتمرير الأموال المهربة من العراق، نظراً لبيئتها المصرفية المتطورة وقوانينها المرنة في مجال السرية المصرفية، إضافة إلى سهولة تحويل الأموال واستثمارها في العقارات والشركات الوهمية. وقد كشفت العديد من التحقيقات الصحافية أن مئات الملايين من الدولارات العراقية جرى تهريبها إلى بنوك إماراتية عبر شركات مضاربة وعقود وهمية، دون أن تتعرض هذه البنوك لأي تحقيق جاد من قبل السلطات العراقية أو حتى الدولية، وذلك بفضل العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية الوثيقة بين بغداد وأبو ظبي، والتي تجعل كشف هذه الملفات أمراً غير مرغوب فيه سياسياً.
رابعاً: حلفاء تل أبيب وتمويل الفساد
أحد الأبعاد الأكثر إثارة للجدل هو العلاقة بين بعض الأطراف العراقية والإسرائيلية، خاصة في إقليم كردستان. فقد كشفت تقارير صحافية واستخباراتية عن وجود علاقات اقتصادية وأمنية بين أربيل و"تل أبيب"، تشمل التعاون في مجالات النفط والزراعة والتكنولوجيا العسكرية. هذه العلاقات تتيح تمرير صفقات مالية مشبوهة عبر قنوات غير رسمية، وتساعد في غسيل الأموال خارج الإطار المصرفي الرسمي.
وتعود أسباب عدم كشف هذه العلاقات إلى التوافق الأميركي – الإسرائيلي، حيث تدعم واشنطن هذه العلاقات ضمن استراتيجيتها لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي، وتعتبر إقليم كردستان جزءاً من هذه المعادلة. إضافة إلى الغطاء السياسي داخل العراق، حيث أن بعض القوى السياسية العراقية، خاصة ضمن التحالف الكردي، لديها مصالح مباشرة في استمرار هذه العلاقات، وتستخدم نفوذها في البرلمان والحكومة لمنع أي تحقيق جاد. كما أن حساسية الرأي العام تلعب دوراً مهماً، إذ أن ملف التطبيع مع إسرائيل حساس جداً في الشارع العراقي، لذا يتم التعامل مع هذه الملفات بسرية تامة، ويتم إخفاؤها تحت عناوين أخرى مثل "التعاون الاقتصادي" أو "الاستثمار الأجنبي".
خامساً: ملف أوكرانيا والوساطات غير الرسمية
في تطور لافت، كشفت مصادر عن قيام مسعود البارزاني ونجله مسرور بدور وساطة غير رسمي بين أطراف عراقية وأوكرانية خلال عهد رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، وذلك لتقديم مساعدات عراقية لأوكرانيا، دون أي موافقات برلمانية أو حكومية رسمية، وبناءً على طلب وتوجيه أميركي فقط. هذا الملف، الذي يمس السيادة الوطنية والإجراءات الدستورية، لم يجرِ فتحه أو التحقيق فيه من قبل أي جهة رقابية، مما يؤكد مجدداً أن حملة مكافحة الفساد ليست سوى غطاء لتمرير أجندات أميركية، وأن الملفات التي تمس العلاقات مع الولايات المتحدة أو حلفاءها مصونة من الملاحقة.
سادساً: غياب الإرادة السياسية في ظل المحاصصة
النظام السياسي العراقي القائم على المحاصصة الطائفية والعرقية يجعل أي تحرك جدي ضد فساد عابر للحدود مرتبطاً بمصالح الكتل السياسية المهيمنة. فالقوى التي تمسك بزمام الأمور في العراق غالباً ما تكون لها مصالح مشتركة مع أطراف إقليمية (أردنية، تركية، إماراتية، إسرائيلية)، سواء في مجالات الاستثمار، أو الصفقات التجارية، أو حتى أنشطة غير رسمية. بالتالي، فتح ملف مثل هذا يعني كشف شبكات فساد تمتد إلى داخل المؤسسات العراقية نفسها، وهو ما تفضل الكتل السياسية تجنبه للحفاظ على الاستقرار الهش فيما بينها.
سابعاً: التغطية الإعلامية الانتقائية وغياب الضغط الشعبي
وسائل الإعلام العراقية، رغم انتشارها، تفتقر إلى الاستقلالية الكافية، وتتأثر بالتمويلات السياسية والجهات الخارجية. كما أن التغطية الإعلامية لقضايا الفساد الخارجي تكون محدودة مقارنة بالفساد الداخلي، نظراً لتعقيد الأدلة وصعوبة تتبع الأموال في الخارج. كما أن الضغوط الدبلوماسية من الدول المعنية (تركيا، الأردن، الإمارات، إسرائيل) قد تساهم في إجهاض أي محاولة لكشف هذه الملفات. إضافة إلى ذلك، غياب حراك شعبي منظم ومستدام حول هذه القضايا يقلل من الضغط على المؤسسات الرسمية لاتخاذ إجراءات جادة.
ثامناً: غياب الآليات القانونية الفاعلة للتعاون القضائي
على المستوى الرسمي، توجد اتفاقيات تعاون قضائي بين العراق وكل من الأردن وتركيا والإمارات، لكن تنفيذها يواجه عقبات إدارية وسياسية. غالباً ما ترفض السلطات في هذه الدول تسليم مطلوبين أو كشف حسابات مصرفية لأسباب تتعلق بالسيادة أو السرية المصرفية أو الأمن القومي، مما يمنع الجهات العراقية من الوصول إلى المعلومات اللازمة. إضافة إلى ذلك، ضعف المؤسسات العراقية نفسها، سواء في هيئة النزاهة أو مكتب المفتش العام، يجعلها غير قادرة على متابعة هذه القضايا دولياً.
يبقى ملف الفساد الإقليمي (الأردني، التركي، الإماراتي، الكردي – الإسرائيلي، والأوكراني) أحد أكثر الملفات تعقيداً في العراق، لأنه ليس مجرد قضية اقتصادية أو قانونية، بل هو انعكاس لتداخل المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية بين العراق ودول الجوار والقوى الدولية. إن عدم كشف هذه الملفات لا يعود فقط إلى ضعف الأدوات الرقابية، بل إلى إرادة سياسية مفقودة، وغياب موقف دولي ضاغط، وتواطؤ إقليمي في كثير من الأحيان، إضافة إلى حساسية المواضيع المرتبطة بالعلاقة مع إسرائيل، التي تُدار في الخفاء.
ويبقى السؤال المطروح: هل يمكن للعراق أن ينفذ إصلاحاً جذرياً في هذا الملف دون أن يمسّ كيانات سياسية كبرى داخل النظام؟ والإجابة تكمن في قدرة المجتمع المدني والضغط الشعبي على كشف هذه الشبكات، وتعزيز استقلالية القضاء، وبناء علاقات دولية مبنية على الشفافية والمصالح المشتركة، بعيداً عن المحاور الإقليمية الضيقة.
المصادر والمراجع
1. تصريحات رسمية لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، آذار 2026.2. تقارير البنك الفيدرالي الأميركي بشأن حساب عائدات النفط العراقي.3. بيانات وزارة النفط العراقية بشأن عقود تطوير الحقول النفطية.4. تحليلات صحفية حول زيارة رئيس المخابرات التركية إلى العراق، شباط 2026.5. تقارير لجنة النزاهة النيابية العراقية حول ملفات الفساد والتهريب.6. تقارير البنك الدولي بشأن غسل الأموال في الشرق الأوسط.7. تصريحات رسمية لهيئة النزاهة العراقية ولجنة النفط والغاز النيابية.8. دراسات أكاديمية حول نظام المحاصصة وأثرها على ملفات الفساد.9. تقارير منظمات الشفافية الدولية حول مؤشرات الفساد في العراق والأردن وتركيا والإمارات.10. تحقيقات استخباراتية وصحافية بشأن العلاقات بين إقليم كردستان و"تل أبيب" وملف الوساطة مع أوكرانيا.
الكاتب والباحث د. حيدر الشبلاوي اكاديمية الامام الخوئي للدراسات الاستيراتيجية والإعلام الاكتروني/ دراسات في السياسة الخارجية لمكافحة الفساد وغسيل والاموال