
توثيق تاريخي للانتهاكات الإسرائيلية الأمريكية وفقاً لاتفاقيات جنيف وميثاق الأمم المتحدة
في الساعات الأولى من صباح يوم السبت 28 فبراير 2026، وتحديداً في تمام الساعة الثانية والنصف فجراً، شنّت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عدواناً عسكرياً مشتركاً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في عملية وصفتها الإدارة الأمريكية بأنها "عمليات قتالية كبرى" . هذا العدوان، الذي جاء في شهر رمضان المبارك، لم يسبقه تفويض من مجلس الأمن الدولي، ولا حصل على موافقة الكونغرس الأمريكي كما يقتضي الدستور، بل أُعلن عبر مقطع فيديو مدته ثماني دقائق نشره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصته الخاصة "تروث سوشيال" في منتصف الليل، مرتدياً قبعة بيضاء تحمل شعار "الولايات المتحدة الأمريكية" . بهذا الإعلان، وضعت واشنطن وتل أبيب المنطقة والعالم أمام حرب جديدة، استهدفت في ساعاتها الأولى قيادة دولة ذات سيادة، وقتلت مئات المدنيين بينهم أطفال في مدارسهم ونساء في منازلهن، في مشاهد تعيد إلى الأذهان أبشع جرائم الحرب التي عرفها القرن العشرون.
هذا العدوان ليس حدثاً منفصلاً عن سياقه الإقليمي والدولي، بل هو حلقة في سلسلة ممتدة من الانتهاكات الإسرائيلية الأمريكية للمنطقة، والتي شملت حرب الإبادة في غزة التي راح ضحيتها أكثر من سبعين ألف فلسطيني، والعدوان على لبنان وسوريا واليمن، والحصار الجائر المفروض على الشعب الإيراني منذ عقود. غير أن ما يميز هذا العدوان أنه استهدف بشكل مباشر ومتعمد المدنيين والمناطق السكنية والمنشآت المدنية، في انتهاك صارخ لكل المواثيق والأعراف الدولية التي جرى العمل عليها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
الإطار القانوني: ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف كمرجعية للحكم على العدوان
يشكل ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولات الإضافية الملحقة بها الإطار القانوني الأساسي الذي يحكم العلاقات الدولية ويحمي المدنيين في أوقات النزاعات المسلحة. وقد صادقت على هذه الاتفاقيات 196 دولة، بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يلزمهما قانونياً وأخلاقياً باحترام أحكامها.
تنص المادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة على حظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة . ولا يسمح الميثاق باستخدام القوة العسكرية إلا في حالتين محددتين بوضوح: الأولى هي الدفاع عن النفس بموجب المادة 51، بشرط وجود هجوم مسلح فعلي أو خطر وشيك يبرر الضربة الاستباقية، والثانية هي الحصول على تفويض من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع. في العدوان الحالي على إيران، لم تحصل الولايات المتحدة ولا إسرائيل على أي تفويض من مجلس الأمن، كما أن الادعاء بوجود تهديد وشيك من الجانب الإيراني يفتقر إلى أي أساس واقعي أو استخباراتي.
فقد أكد البروفيسور بن سول، أستاذ القانون الدولي بجامعة سيدني والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان، أن هذه الضربات تمثل "هجمات مسلحة غير قانونية ترقى إلى مستوى جريمة العدوان الدولية"، موضحاً أن "ميثاق الأمم المتحدة يحظر استخدام القوة ضد الدول الأخرى ما لم تكن قد تعرضت لهجوم، أو كانت على وشك التعرض لهجوم"، وأن إيران "لم تكن تهاجم أي أحد" . وأضاف أن إيران لم تتخذ قراراً ببناء سلاح نووي ناهيك عن التلويح باستخدامه، وأن "العالم يعيش في واقع توجد فيه دول كثيرة تمتلك أسلحة متطورة ولديها خصوم، لكن ذلك لا يبرر أبداً شن هجمات استباقية ضدها" .
أما اتفاقيات جنيف الأربع، ولا سيما المادة الثالثة المشتركة بينها والتي تُعرف باسم "الاتفاقية المصغرة"، فتنص على حماية غير المقاتلين وأفراد القوات المسلحة الذين أصبحوا عاجزين عن القتال، وتحظر صراحة الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب، كما تحظر أخذ الرهائن والاعتداء على الكرامة الشخصية وإصدار الأحكام دون محاكمة عادلة. وتضيف المادة 32 من اتفاقية جنيف الرابعة حظراً صريحاً للتسبب في معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين، وتشمل القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه، فيما تحظر المادة 33 العقوبات الجماعية، وتنص على أنه لا يجوز معاقبة الأشخاص لارتكابهم جريمة لم يرتكبوها شخصياً، كما تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص وممتلكاتهم.
وتؤكد القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني أن على أطراف النزاع التمييز في كافة الأوقات بين السكان المدنيين والمقاتلين، وتوجيه الاعتداءات ضد الأهداف العسكرية فقط، مع حظر الهجمات التي يُتوقع منها أن تسبب خسائر عارضة في أرواح المدنيين تكون مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة المتوقعة. هذه المبادئ تمثل حجر الزاوية في القانون الدولي الإنساني، وهي مبادئ آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها أو تعطيلها.
جريمة العدوان: شن حرب دون سند قانوني في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة
يُعرّف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية جريمة العدوان بأنها "تخطيط أو إعداد أو شروع أو تنفيذ عمل عدواني من قبل دولة ذات سيادة ضد دولة أخرى". وقد صنفت محكمة نورمبرغ بعد الحرب العالمية الثانية جرائم ضد السلام بأنها "تخطيط أو إعداد أو بدء أو إشعال حرب عدوانية"، واعتبرتها أخطر الجرائم الدولية لأنها تشمل جميع الجرائم الأخرى وتتسبب في إشعال فتيل الحروب والدمار.
في العدوان الحالي على إيران، تتوفر جميع عناصر جريمة العدوان وفقاً للتعريف الدولي. فقد شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً واسع النطاق على إيران دون أي مبرر قانوني، وبينما كانت المفاوضات لا تزال جارية بين الجانبين بوساطة سلطنة عمان. وقد أكدت منظمة المحامين الديمقراطيين الدولية في بيان لها أن "الهجمات المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تمثل مثالاً آخر على جريمة العدوان، في انتهاك صارخ للمادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ السيادة والسلامة الإقليمية للدول وحسن الجوار وتسوية المنازعات بالوسائل السلمية" .
وأشار البيان إلى أن "الافتقار المستمر للمساءلة أو أي عواقب ذات مغزى لمن ارتكبوا هذه الجرائم لم يمكن فقط من المزيد من التحريض على الحرب والدمار، بل رسّخ ثقافة الإفلات من العقاب التي ترقى في الواقع إلى مستوى التواطؤ" . وأضافت المنظمة أن "المسؤولين الإسرائيليين صرحوا علناً بأنهم خططوا لهذا الهجوم على مدى شهور وأسابيع، وهي فترة زمنية أطول من أي جولة من جولات المفاوضات، مما يؤكد سوء نية الولايات المتحدة وإسرائيل ويحبط المشاركة في محادثات السلام" .
وفي جلسة مجلس الأمن الطارئة التي عقدت لبحث التصعيد، جدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إدانته للضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ووصفها بأنها "انتهاك للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة" . ودعا غوتيريش إلى وقف فوري للتصعيد والعودة إلى المفاوضات "لسحب المنطقة وعالمنا من حافة الهاوية"، محذراً من أن البديل هو "صراع أوسع نطاقاً بعواقب وخيمة على المدنيين والاستقرار الإقليمي" .
من جهتها، أكدت البروفيسور إميلي كروفورد، أستاذة القانون الدولي بجامعة سيدني، أن تصرفات الولايات المتحدة وإسرائيل "لا تقترب حتى من الامتثال للقانون الدولي"، مشيرة إلى أن "كل الأدلة تشير إلى عدم وجود أي مبرر للهجوم الأمريكي على إيران" . وأضافت أن "الاستخبارات الأمريكية نفسها أكدت في تقييمات سابقة أن إيران لا تزال على بعد سنوات من تطوير سلاح نووي، إن لم يكن عقداً من الزمان" .
الضحايا المدنيون: استهداف المدارس والمستشفيات والمنازل في انتهاك صارخ للقانون الإنساني
أسفر العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران عن سقوط مئات الضحايا المدنيين، في مشاهد تتناقض مع كل القيم الإنسانية والمواثيق الدولية. ففي مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان جنوب إيران، استهدف القصف مدرسة البنات الابتدائية "شجرة طيبة" ثلاث مرات في يوم واحد، مما أسفر عن استشهاد 165 طالبة وإصابة 96 أخريات . هؤلاء الطفلات كن يدرسن في فصولهن عندما تحولت المدرسة الآمنة إلى كومة من الأنقاض والأشلاء، في جريمة حرب واضحة لا يمكن تبريرها بأي مبرر عسكري.
وأعلن السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني في رسالة إلى مجلس الأمن أن إجمالي عدد القتلى المدنيين في الأيام الأولى للعدوان بلغ 1100 شخص، بينهم 132 امرأة و45 طفلاً، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 5750 آخرين . وأكد إيرواني أن "الاستهداف المتعمد للمناطق السكنية والمستشفيات والمراكز الطبية وسيارات الإسعاف والمدنيين والبنية التحتية للطاقة والعلماء والمنشآت النووية السلمية الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ويرقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية" .
وفي العاصمة طهران، استهدف القصف ميدان نيلوفر شمال العاصمة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً بينهم نساء وأطفال، وتدمير واسع في المباني السكنية المحيطة. كما تعرض ميدان أرگ في وسط طهران لقصف مماثل، أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وتدمير عدد كبير من المنازل. واستهدف العدوان أيضاً مستشفى غاندي في العاصمة طهران، حيث سمع دوي انفجارات في محيط المستشفى أعقبها تصاعد أعمدة الدخان من المنطقة، وتعرضت أجزاء من المبنى لأضرار، ما استدعى إعلان حالة الطوارئ داخل المستشفى الذي كان يفترض أن يكون مكاناً آمناً محمياً بموجب القانون الدولي.
وفي واحدة من أكثر الهجمات إثارة للصدمة، تعرضت صالة ألعاب رياضية في مدينة لامرد بمحافظة فارس لقصف صاروخي مباشر أثناء وجود عدد من الرياضيين والمدنيين داخلها، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 16 لاعبة كرة طائرة وإصابة العديد من الأشخاص. وأعلن الهلال الأحمر الإيراني أن أكثر من 130 مدينة وقرية تعرضت للقصف خلال الأيام الأولى من الحرب، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى من المدنيين، إضافة إلى أضرار جسيمة في الأحياء السكنية والمرافق الخدمية .
وقد وثق تقرير رسمي صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية استشهاد 32 رياضياً إيرانياً، تراوحت أعمارهم بين الأطفال والمراهقين والشباب، جراء القصف الإسرائيلي العشوائي . هؤلاء الرياضيون كانوا يمارسون حقهم المشروع في الحياة والرياضة، فإذا بهم يتحولون إلى أرقام في سجلات الموت، في جريمة لا يمكن وصفها إلا بأنها إرهاب دولة منظم.
اغتيال القادة: تصفية جسدية خارج نطاق القضاء في انتهاك للقانون الدولي
في صباح السبت 28 فبراير 2026، استهدف العدوان الأمريكي الإسرائيلي اجتماعاً كان يضم قائد الثورة الإيراني آية الله علي الخامنئي وقادة مجلس الدفاع الإيراني وقيادات عسكرية أخرى، ما أسفر عن استشهادهم جميعاً . وقد أعلنت طهران رسمياً استشهاد المرشد علي الخامنئي، ومقتل 4 من كبار القادة العسكريين، وهم رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة اللواء عبد الرحيم موسوي، ووزير الدفاع العميد عزيز نصير زاده، والقائد العام للحرس الثوري اللواء محمد باكبور، ومستشار المرشد وأمين عام مجلس الدفاع علي شمخاني، ورئيس مركز استخبارات الشرطة الإيرانية العميد غلام رضا رضائيان .
كما أكدت التقارير استشهاد ابنة الخامنئي وحفيده وكنته وصهره في هذه الغارات . هذا الاستهداف المباشر لشخصية دينية وسياسية بهذا المستوى الرفيع، في منزله العادي وليس في ميدان معركة، يمثل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الدولية التي تحمي حتى القادة في أوقات النزاعات المسلحة، ما لم يكونوا مشاركين مباشرة في الأعمال العدائية.
وتثير عمليات الاغتيال هذه إشكالية قانونية كبرى، فاللجنة الدولية للصليب الأحمر تعرّف "القتل المستهدف" بأنه "الاستخدام المتعمد والمخطط مسبقاً للقوة المميتة ضد فرد معين خارج نطاق الاحتجاز"، وتشير إلى أن هذه الممارسة "إشكالية" لأن المستهدفين غالباً ما يكونون بعيدين جغرافياً عن ساحة المعركة، أو لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية وقت استهدافهم. وفي حالة اغتيال القادة الإيرانيين، فإن استهداف شخصيات دينية وسياسية لا تتولى مسؤوليات عسكرية مباشرة وقت الاستهداف يشكل "جريمة اغتيال" وجريمة حرب وفقاً للقانون الدولي.
المسؤولية الجنائية الفردية: بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب كمجرمي حرب
في ضوء الوقائع المذكورة والأحكام القانونية المستقرة في القانون الدولي، تبرز المسؤولية الجنائية الفردية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في العدوان على إيران.
فبنيامين نتنياهو، المطلوب أصلاً للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في فلسطين المحتلة، يضيف اليوم جرائم جديدة إلى سجله الأسود عبر التحريض على العدوان على إيران والمشاركة فيه. وقد أظهرت تصريحاته المتكررة نية واضحة في استهداف القيادة الإيرانية وزعزعة استقرار البلاد، حيث دعا الإيرانيين صراحة إلى "تحديد مصيرهم" في إشارة واضحة إلى السعي لتغيير النظام. هذا السلوك يندرج تحت مفهوم "التحريض على العدوان" الذي يعد جريمة دولية بموجب مبادئ نورمبرغ.
أما دونالد ترامب، فقد تجاوز في قراره شن الحرب على إيران صلاحياته الدستورية، حيث لم يحصل على موافقة الكونغرس الأمريكي كما يقتضي الدستور، كما لم يقدم مبرراً قانونياً مقنعاً لشن هذه الحرب. وقد واجه انتقادات داخلية حادة بسبب هذا التجاوز، حيث أكدت استطلاعات الرأي أن 74% من الأمريكيين يرون أن ترامب كان بحاجة إلى موافقة الكونغرس التي لم يسعَ للحصول عليها قط .
والأخطر من ذلك، أن تبريراته للحرب تناقضت وتضاربت، فبعد أن أعلن في خطاب حالة الاتحاد قبل أيام قليلة من العدوان أن الضربات السابقة "قضت" على البرنامج النووي الإيراني، عاد ليدّعي بعد أربعة أيام فقط أن إيران تشكل "تهديداً وشيكاً" للولايات المتحدة. وكشفت مصادر استخباراتية لشبكة سي إن إن أن ادعاء ترامب لم يكن مدعوماً بأي معلومات استخباراتية ، بل إن تقييم وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية كان يشير إلى أن إيران لا تزال على بعد سنوات، إن لم يكن عقداً من الزمان، من تطوير قدرات صاروخية عابرة للقارات .
وبصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، يتحمل ترامب المسؤولية الجنائية الكاملة عن جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الأمريكية في إيران، بما في ذلك استهداف المدنيين والقصف العشوائي للمناطق السكنية والمدارس والمستشفيات. فالقائد الأعلى يتحمل مسؤولية الأمر أو الإذن بارتكاب هذه الجرائم، أو التقصير في منعها أو معاقبة مرتكبيها.
ووفقاً للقانون الدولي، لا تقتصر المسؤولية الجنائية على منفذي الجرائم، بل تمتد إلى المخططين والآمرين وكل من خطط أو أمر بارتكاب الجرائم، وإلى المساهمين والمحرضين وكل من ساهم أو حرض على ارتكابها، وإلى المتواطئين وكل من قدم دعماً أو غطاءً سياسياً للجرائم مع علمه بطبيعتها. وهذا يشمل الإدارة الأمريكية بأكملها والقيادة الإسرائيلية، وكل من ساهم في التخطيط لهذا العدوان أو تنفيذه أو تبريره.
ازدواجية المعايير وصمت المجتمع الدولي
في جلسة مجلس الأمن الطارئة التي عقدت لمناقشة التصعيد، اتهم السفير الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل بارتكاب "جرائم حرب" نتيجة مقتل مدنيين بينهم أطفال جراء الضربات، منتقداً ما وصفه بازدواجية المعايير في المجلس . وأظهرت الجلسة انقساماً واضحاً في مجلس الأمن، إذ دانت دول مثل الصين وروسيا الضربات الأمريكية الإسرائيلية، بينما ركزت دول أخرى على إدانة الهجمات الإيرانية .
وقال السفير الإيراني في كلمته أمام المجلس: "القضية المطروحة أمام المجلس بسيطة ومباشرة: هل يجوز لأي دولة عضو، بما في ذلك دولة دائمة العضوية في هذا المجلس، أن تحدد من خلال استخدام القوة أو الإكراه أو العدوان، المستقبل السياسي أو نظام أي دولة أخرى أو أن تفرض سيطرتها على شؤونها؟" .
وفي بيان مشترك، أدان قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا "الهجمات الإيرانية في المنطقة" وليس الضربات الأمريكية الإسرائيلية، داعين إلى استئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني . هذا الموقف الأوروبي وصفته منظمة المحامين الديمقراطيين الدولية بأنه "تواطؤ صارخ مع العدوان"، خاصة في ضوء تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس الذي اعترف علناً بأن إسرائيل تقوم اليوم بـ"العمل القذر نيابة عنا" .
كما أصدرت مجموعة الدول الصناعية السبع بياناً وصفت فيه الهجمات الإسرائيلية على إيران بأنها "دفاع عن النفس"، متجاهلة تماماً استهداف المدنيين والمدارس والمستشفيات . هذا الموقف وصفه الكاتب جمال قنج في صحيفة نيوبيج بأنه "يمثل تطبيعاً للعدوان وتغطية دبلوماسية للانتهاكات الإسرائيلية المتسلسلة للقانون الدولي" .
التواطؤ الدولي والإفلات من العقاب
صمت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية على جرائم الحرب في غزة واليمن ولبنان وإيران يعكس فشلاً ذريعاً في أداء المهام المنوطة بهذه المنظمات، ويشكل تواطؤاً مع مرتكبي الجرائم، ويعزز ثقافة الإفلات من العقاب التي تشجع على ارتكاب المزيد من الجرائم.
فمنذ حرب الإبادة في غزة التي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودماراً طال 90 بالمئة من البنية التحتية، مروراً بعدوان "عاصفة الحزم" على اليمن الذي استهدف المدنيين والبنية التحتية وأدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وصولاً إلى الغارات الإسرائيلية المستمرة على جنوب لبنان وسوريا، لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل جاد لوقف هذه الجرائم أو محاسبة مرتكبيها.
وفي هذا السياق، انتقد تقرير لمنظمة العفو الدولية الدور المريع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي أصدرت قراراً ضد إيران قبل ساعات فقط من بدء العدوان في يونيو 2025، متجاهلة كل الأدلة المتاحة . وتكرر السيناريو نفسه في فبراير 2026، حيث أصدرت الوكالة بياناً زعمت فيه أنها "غير قادرة على التحقق" من استمرار إيران في التخصيب، مطالبة بالسماح لمفتشيها بدخول منشآت مغلقة، في توقيت مثالي يخدم العدوان الأمريكي الإسرائيلي .
حق إيران في الدفاع عن النفس ومستقبل المنطقة
رغم الحصار الجائر المفروض على إيران منذ عقود، والحرب الاقتصادية الشرسة التي تهدف إلى إخضاع الشعب الإيراني، ورغم التهديدات العسكرية المستمرة منذ انتصار الثورة الإسلامية، تزداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية قوة وصموداً في وجه أعداء الإنسانية. فالضربات التي استهدفت القادة والمدنيين لن تزيد الشعب الإيراني إلا إصراراً على المقاومة والدفاع عن وطنه وقيمه.
وقد أكد السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أن "رد إيران على الهجوم الأمريكي يستهدف حصرياً القواعد والمنشآت الحكومية الأمريكية"، مشدداً على أن إيران تعتبر "جميع قواعد ومنشآت وأصول القوات المعادية في المنطقة أهدافاً عسكرية مشروعة، وستواصل إيران ممارسة حقها في الدفاع عن النفس بحزم حتى يتوقف العدوان تماماً" .
إن الحرب الحالية، التي تشنها إدارة ترامب ونتنياهو، هي حرب عدوانية بكل المقاييس، وكل ما يحدث في المنطقة من دمار وخراب تتحمل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤوليته كاملة. فالشعب الإيراني، الذي صمد أمام أقسى الحروب والتهديدات طيلة عقود، سيثبت مرة أخرى أن الإرهاب الدولي والعدوان لن يكسروا إرادته أو يثنوه عن طريق الحق والعدالة.
الخاتمة: نحو محاكمة مجرمي الحرب وإنصاف الضحايا
إن الجرائم المرتكبة في العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، من استهداف مباشر للمدنيين في منازلهم ومدارسهم، إلى اغتيال القادة السياسيين والدينيين، إلى شن حرب عدوانية دون سند قانوني، تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي واتفاقيات جنيف تستوجب المحاكمة والعقاب.
ووفقاً لاتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية لعام 1968، فإن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، مما يعني إمكانية بدء المحاكمات الجنائية ضد مرتكبيها في أي وقت، حتى بعد مرور عقود على ارتكابها. كما تمنح اتفاقيات جنيف الدول حق ممارسة الاختصاص القضائي العالمي، أي محاكمة مرتكبي جرائم الحرب أمام محاكمها الوطنية، حتى لو ارتكبت الجرائم في بلدان أخرى.
لقد حان الوقت للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية لتحمل مسؤولياتهم في محاكمة مجرمي الحرب أمثال بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب، وإنصاف الضحايا من أمثال الطفلة زهراء و165 طالبة مدرسة ميناب و16 لاعبة كرة الطائرة وجميع الشهداء الأبرياء الذين سقطوا جراء هذا العدوان الغاشم. آن الأوان أن يعم الأمن والسلام كل دولة، وأن تضع الحرب أوزارها، وأن يتحمل المسؤولون عن جرائمها عواقب أفعالهم.
فالجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تعرضت لأبشع أنواع الحروب والتهديدات، تثبت كل يوم أنها قوية بشعبها ومبادئها، وأن جرائم ترامب ونتنياهو لن تزيدها إلا إيماناً بعدالة قضيتها وإصراراً على مواصلة طريق المقاومة حتى النصر. وكما قال السفير الإيراني في مجلس الأمن، فإن "المطلوب الآن هو ضمانات ملزمة بأن تتحمل الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الدولية الكاملة عن جميع الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالبنية التحتية والمرافق الإيرانية، وأن تُلزما بتعويض كامل" .
---
الباحث: حيدر الشبلاوي
أكاديمية الإمام الخوئي والدراسات الإستراتيجية والإعلام الإلكتروني
3 مارس 2026
---
قائمة المصادر والمراجع
1. وزارة الخارجية الإيرانية، تقرير رسمي حول ضحايا العدوان الإسرائيلي على إيران، 28 فبراير 2026
2. رسالة السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن، 10 يوليو 2025
3. منظمة المحامين الديمقراطيين الدولية، بيان إدانة العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، 27 فبراير 2026
4. كلمة السفير الإيراني أمام مجلس الأمن، 1 مارس 2026
5. منظمة التضامن الشعبي للمشاركة الديمقراطية (PSPD)، بيان إدانة العدوان، 1 مارس 2026
6. خبراء القانون الدولي الأستراليون، تصريحات لوكالة شينخوا وهيئة الإذاعة الأسترالية، 3 مارس 2026
7. موقع اللجنة الدولية للرابعة (WSWS)، تقرير حول العدوان على إيران، 2 مارس 2026
8. صحيفة نيوبيج، مقال تحليلي حول العدوان على إيران، 23 فبراير 2026
9. موقع بولاتلات، تقرير حول انتهاكات القانون الدولي في العدوان على إيران، 3 مارس 2026
10. شبكة PBS الأمريكية، تغطية جلسة مجلس الأمن الطارئة، 28 فبراير 2026
توثيق تاريخي للانتهاكات الإسرائيلية الأمريكية وفقاً لاتفاقيات جنيف وميثاق الأمم المتحدة
في الساعات الأولى من صباح يوم السبت 28 فبراير 2026، وتحديداً في تمام الساعة الثانية والنصف فجراً، شنّت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل عدواناً عسكرياً مشتركاً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في عملية وصفتها الإدارة الأمريكية بأنها "عمليات قتالية كبرى" . هذا العدوان، الذي جاء في شهر رمضان المبارك، لم يسبقه تفويض من مجلس الأمن الدولي، ولا حصل على موافقة الكونغرس الأمريكي كما يقتضي الدستور، بل أُعلن عبر مقطع فيديو مدته ثماني دقائق نشره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصته الخاصة "تروث سوشيال" في منتصف الليل، مرتدياً قبعة بيضاء تحمل شعار "الولايات المتحدة الأمريكية" . بهذا الإعلان، وضعت واشنطن وتل أبيب المنطقة والعالم أمام حرب جديدة، استهدفت في ساعاتها الأولى قيادة دولة ذات سيادة، وقتلت مئات المدنيين بينهم أطفال في مدارسهم ونساء في منازلهن، في مشاهد تعيد إلى الأذهان أبشع جرائم الحرب التي عرفها القرن العشرون.
هذا العدوان ليس حدثاً منفصلاً عن سياقه الإقليمي والدولي، بل هو حلقة في سلسلة ممتدة من الانتهاكات الإسرائيلية الأمريكية للمنطقة، والتي شملت حرب الإبادة في غزة التي راح ضحيتها أكثر من سبعين ألف فلسطيني، والعدوان على لبنان وسوريا واليمن، والحصار الجائر المفروض على الشعب الإيراني منذ عقود. غير أن ما يميز هذا العدوان أنه استهدف بشكل مباشر ومتعمد المدنيين والمناطق السكنية والمنشآت المدنية، في انتهاك صارخ لكل المواثيق والأعراف الدولية التي جرى العمل عليها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
الإطار القانوني: ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف كمرجعية للحكم على العدوان
يشكل ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولات الإضافية الملحقة بها الإطار القانوني الأساسي الذي يحكم العلاقات الدولية ويحمي المدنيين في أوقات النزاعات المسلحة. وقد صادقت على هذه الاتفاقيات 196 دولة، بما فيها الولايات المتحدة وإسرائيل، مما يلزمهما قانونياً وأخلاقياً باحترام أحكامها.
تنص المادة الثانية الفقرة الرابعة من ميثاق الأمم المتحدة على حظر استخدام القوة أو التهديد بها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة . ولا يسمح الميثاق باستخدام القوة العسكرية إلا في حالتين محددتين بوضوح: الأولى هي الدفاع عن النفس بموجب المادة 51، بشرط وجود هجوم مسلح فعلي أو خطر وشيك يبرر الضربة الاستباقية، والثانية هي الحصول على تفويض من مجلس الأمن بموجب الفصل السابع. في العدوان الحالي على إيران، لم تحصل الولايات المتحدة ولا إسرائيل على أي تفويض من مجلس الأمن، كما أن الادعاء بوجود تهديد وشيك من الجانب الإيراني يفتقر إلى أي أساس واقعي أو استخباراتي.
فقد أكد البروفيسور بن سول، أستاذ القانون الدولي بجامعة سيدني والمقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان، أن هذه الضربات تمثل "هجمات مسلحة غير قانونية ترقى إلى مستوى جريمة العدوان الدولية"، موضحاً أن "ميثاق الأمم المتحدة يحظر استخدام القوة ضد الدول الأخرى ما لم تكن قد تعرضت لهجوم، أو كانت على وشك التعرض لهجوم"، وأن إيران "لم تكن تهاجم أي أحد" . وأضاف أن إيران لم تتخذ قراراً ببناء سلاح نووي ناهيك عن التلويح باستخدامه، وأن "العالم يعيش في واقع توجد فيه دول كثيرة تمتلك أسلحة متطورة ولديها خصوم، لكن ذلك لا يبرر أبداً شن هجمات استباقية ضدها" .
أما اتفاقيات جنيف الأربع، ولا سيما المادة الثالثة المشتركة بينها والتي تُعرف باسم "الاتفاقية المصغرة"، فتنص على حماية غير المقاتلين وأفراد القوات المسلحة الذين أصبحوا عاجزين عن القتال، وتحظر صراحة الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله والتشويه والمعاملة القاسية والتعذيب، كما تحظر أخذ الرهائن والاعتداء على الكرامة الشخصية وإصدار الأحكام دون محاكمة عادلة. وتضيف المادة 32 من اتفاقية جنيف الرابعة حظراً صريحاً للتسبب في معاناة بدنية أو إبادة للأشخاص المحميين، وتشمل القتل والتعذيب والعقوبات البدنية والتشويه، فيما تحظر المادة 33 العقوبات الجماعية، وتنص على أنه لا يجوز معاقبة الأشخاص لارتكابهم جريمة لم يرتكبوها شخصياً، كما تحظر تدابير الاقتصاص من الأشخاص وممتلكاتهم.
وتؤكد القواعد الأساسية للقانون الدولي الإنساني أن على أطراف النزاع التمييز في كافة الأوقات بين السكان المدنيين والمقاتلين، وتوجيه الاعتداءات ضد الأهداف العسكرية فقط، مع حظر الهجمات التي يُتوقع منها أن تسبب خسائر عارضة في أرواح المدنيين تكون مفرطة مقارنة بالميزة العسكرية المباشرة المتوقعة. هذه المبادئ تمثل حجر الزاوية في القانون الدولي الإنساني، وهي مبادئ آمرة لا يجوز الاتفاق على مخالفتها أو تعطيلها.
جريمة العدوان: شن حرب دون سند قانوني في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة
يُعرّف نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية جريمة العدوان بأنها "تخطيط أو إعداد أو شروع أو تنفيذ عمل عدواني من قبل دولة ذات سيادة ضد دولة أخرى". وقد صنفت محكمة نورمبرغ بعد الحرب العالمية الثانية جرائم ضد السلام بأنها "تخطيط أو إعداد أو بدء أو إشعال حرب عدوانية"، واعتبرتها أخطر الجرائم الدولية لأنها تشمل جميع الجرائم الأخرى وتتسبب في إشعال فتيل الحروب والدمار.
في العدوان الحالي على إيران، تتوفر جميع عناصر جريمة العدوان وفقاً للتعريف الدولي. فقد شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً عسكرياً واسع النطاق على إيران دون أي مبرر قانوني، وبينما كانت المفاوضات لا تزال جارية بين الجانبين بوساطة سلطنة عمان. وقد أكدت منظمة المحامين الديمقراطيين الدولية في بيان لها أن "الهجمات المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران تمثل مثالاً آخر على جريمة العدوان، في انتهاك صارخ للمادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ السيادة والسلامة الإقليمية للدول وحسن الجوار وتسوية المنازعات بالوسائل السلمية" .
وأشار البيان إلى أن "الافتقار المستمر للمساءلة أو أي عواقب ذات مغزى لمن ارتكبوا هذه الجرائم لم يمكن فقط من المزيد من التحريض على الحرب والدمار، بل رسّخ ثقافة الإفلات من العقاب التي ترقى في الواقع إلى مستوى التواطؤ" . وأضافت المنظمة أن "المسؤولين الإسرائيليين صرحوا علناً بأنهم خططوا لهذا الهجوم على مدى شهور وأسابيع، وهي فترة زمنية أطول من أي جولة من جولات المفاوضات، مما يؤكد سوء نية الولايات المتحدة وإسرائيل ويحبط المشاركة في محادثات السلام" .
وفي جلسة مجلس الأمن الطارئة التي عقدت لبحث التصعيد، جدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إدانته للضربات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ووصفها بأنها "انتهاك للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة" . ودعا غوتيريش إلى وقف فوري للتصعيد والعودة إلى المفاوضات "لسحب المنطقة وعالمنا من حافة الهاوية"، محذراً من أن البديل هو "صراع أوسع نطاقاً بعواقب وخيمة على المدنيين والاستقرار الإقليمي" .
من جهتها، أكدت البروفيسور إميلي كروفورد، أستاذة القانون الدولي بجامعة سيدني، أن تصرفات الولايات المتحدة وإسرائيل "لا تقترب حتى من الامتثال للقانون الدولي"، مشيرة إلى أن "كل الأدلة تشير إلى عدم وجود أي مبرر للهجوم الأمريكي على إيران" . وأضافت أن "الاستخبارات الأمريكية نفسها أكدت في تقييمات سابقة أن إيران لا تزال على بعد سنوات من تطوير سلاح نووي، إن لم يكن عقداً من الزمان" .
الضحايا المدنيون: استهداف المدارس والمستشفيات والمنازل في انتهاك صارخ للقانون الإنساني
أسفر العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران عن سقوط مئات الضحايا المدنيين، في مشاهد تتناقض مع كل القيم الإنسانية والمواثيق الدولية. ففي مدينة ميناب بمحافظة هرمزغان جنوب إيران، استهدف القصف مدرسة البنات الابتدائية "شجرة طيبة" ثلاث مرات في يوم واحد، مما أسفر عن استشهاد 165 طالبة وإصابة 96 أخريات . هؤلاء الطفلات كن يدرسن في فصولهن عندما تحولت المدرسة الآمنة إلى كومة من الأنقاض والأشلاء، في جريمة حرب واضحة لا يمكن تبريرها بأي مبرر عسكري.
وأعلن السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني في رسالة إلى مجلس الأمن أن إجمالي عدد القتلى المدنيين في الأيام الأولى للعدوان بلغ 1100 شخص، بينهم 132 امرأة و45 طفلاً، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 5750 آخرين . وأكد إيرواني أن "الاستهداف المتعمد للمناطق السكنية والمستشفيات والمراكز الطبية وسيارات الإسعاف والمدنيين والبنية التحتية للطاقة والعلماء والمنشآت النووية السلمية الخاضعة لضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ويرقى إلى مستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية" .
وفي العاصمة طهران، استهدف القصف ميدان نيلوفر شمال العاصمة، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 20 شخصاً بينهم نساء وأطفال، وتدمير واسع في المباني السكنية المحيطة. كما تعرض ميدان أرگ في وسط طهران لقصف مماثل، أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى، وتدمير عدد كبير من المنازل. واستهدف العدوان أيضاً مستشفى غاندي في العاصمة طهران، حيث سمع دوي انفجارات في محيط المستشفى أعقبها تصاعد أعمدة الدخان من المنطقة، وتعرضت أجزاء من المبنى لأضرار، ما استدعى إعلان حالة الطوارئ داخل المستشفى الذي كان يفترض أن يكون مكاناً آمناً محمياً بموجب القانون الدولي.
وفي واحدة من أكثر الهجمات إثارة للصدمة، تعرضت صالة ألعاب رياضية في مدينة لامرد بمحافظة فارس لقصف صاروخي مباشر أثناء وجود عدد من الرياضيين والمدنيين داخلها، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 16 لاعبة كرة طائرة وإصابة العديد من الأشخاص. وأعلن الهلال الأحمر الإيراني أن أكثر من 130 مدينة وقرية تعرضت للقصف خلال الأيام الأولى من الحرب، ما أسفر عن مئات القتلى والجرحى من المدنيين، إضافة إلى أضرار جسيمة في الأحياء السكنية والمرافق الخدمية .
وقد وثق تقرير رسمي صادر عن وزارة الخارجية الإيرانية استشهاد 32 رياضياً إيرانياً، تراوحت أعمارهم بين الأطفال والمراهقين والشباب، جراء القصف الإسرائيلي العشوائي . هؤلاء الرياضيون كانوا يمارسون حقهم المشروع في الحياة والرياضة، فإذا بهم يتحولون إلى أرقام في سجلات الموت، في جريمة لا يمكن وصفها إلا بأنها إرهاب دولة منظم.
اغتيال القادة: تصفية جسدية خارج نطاق القضاء في انتهاك للقانون الدولي
في صباح السبت 28 فبراير 2026، استهدف العدوان الأمريكي الإسرائيلي اجتماعاً كان يضم قائد الثورة الإيراني آية الله علي الخامنئي وقادة مجلس الدفاع الإيراني وقيادات عسكرية أخرى، ما أسفر عن استشهادهم جميعاً . وقد أعلنت طهران رسمياً استشهاد المرشد علي الخامنئي، ومقتل 4 من كبار القادة العسكريين، وهم رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة اللواء عبد الرحيم موسوي، ووزير الدفاع العميد عزيز نصير زاده، والقائد العام للحرس الثوري اللواء محمد باكبور، ومستشار المرشد وأمين عام مجلس الدفاع علي شمخاني، ورئيس مركز استخبارات الشرطة الإيرانية العميد غلام رضا رضائيان .
كما أكدت التقارير استشهاد ابنة الخامنئي وحفيده وكنته وصهره في هذه الغارات . هذا الاستهداف المباشر لشخصية دينية وسياسية بهذا المستوى الرفيع، في منزله العادي وليس في ميدان معركة، يمثل انتهاكاً صارخاً لكل القوانين والأعراف الدولية التي تحمي حتى القادة في أوقات النزاعات المسلحة، ما لم يكونوا مشاركين مباشرة في الأعمال العدائية.
وتثير عمليات الاغتيال هذه إشكالية قانونية كبرى، فاللجنة الدولية للصليب الأحمر تعرّف "القتل المستهدف" بأنه "الاستخدام المتعمد والمخطط مسبقاً للقوة المميتة ضد فرد معين خارج نطاق الاحتجاز"، وتشير إلى أن هذه الممارسة "إشكالية" لأن المستهدفين غالباً ما يكونون بعيدين جغرافياً عن ساحة المعركة، أو لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية وقت استهدافهم. وفي حالة اغتيال القادة الإيرانيين، فإن استهداف شخصيات دينية وسياسية لا تتولى مسؤوليات عسكرية مباشرة وقت الاستهداف يشكل "جريمة اغتيال" وجريمة حرب وفقاً للقانون الدولي.
المسؤولية الجنائية الفردية: بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب كمجرمي حرب
في ضوء الوقائع المذكورة والأحكام القانونية المستقرة في القانون الدولي، تبرز المسؤولية الجنائية الفردية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في العدوان على إيران.
فبنيامين نتنياهو، المطلوب أصلاً للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في فلسطين المحتلة، يضيف اليوم جرائم جديدة إلى سجله الأسود عبر التحريض على العدوان على إيران والمشاركة فيه. وقد أظهرت تصريحاته المتكررة نية واضحة في استهداف القيادة الإيرانية وزعزعة استقرار البلاد، حيث دعا الإيرانيين صراحة إلى "تحديد مصيرهم" في إشارة واضحة إلى السعي لتغيير النظام. هذا السلوك يندرج تحت مفهوم "التحريض على العدوان" الذي يعد جريمة دولية بموجب مبادئ نورمبرغ.
أما دونالد ترامب، فقد تجاوز في قراره شن الحرب على إيران صلاحياته الدستورية، حيث لم يحصل على موافقة الكونغرس الأمريكي كما يقتضي الدستور، كما لم يقدم مبرراً قانونياً مقنعاً لشن هذه الحرب. وقد واجه انتقادات داخلية حادة بسبب هذا التجاوز، حيث أكدت استطلاعات الرأي أن 74% من الأمريكيين يرون أن ترامب كان بحاجة إلى موافقة الكونغرس التي لم يسعَ للحصول عليها قط .
والأخطر من ذلك، أن تبريراته للحرب تناقضت وتضاربت، فبعد أن أعلن في خطاب حالة الاتحاد قبل أيام قليلة من العدوان أن الضربات السابقة "قضت" على البرنامج النووي الإيراني، عاد ليدّعي بعد أربعة أيام فقط أن إيران تشكل "تهديداً وشيكاً" للولايات المتحدة. وكشفت مصادر استخباراتية لشبكة سي إن إن أن ادعاء ترامب لم يكن مدعوماً بأي معلومات استخباراتية ، بل إن تقييم وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية كان يشير إلى أن إيران لا تزال على بعد سنوات، إن لم يكن عقداً من الزمان، من تطوير قدرات صاروخية عابرة للقارات .
وبصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية، يتحمل ترامب المسؤولية الجنائية الكاملة عن جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الأمريكية في إيران، بما في ذلك استهداف المدنيين والقصف العشوائي للمناطق السكنية والمدارس والمستشفيات. فالقائد الأعلى يتحمل مسؤولية الأمر أو الإذن بارتكاب هذه الجرائم، أو التقصير في منعها أو معاقبة مرتكبيها.
ووفقاً للقانون الدولي، لا تقتصر المسؤولية الجنائية على منفذي الجرائم، بل تمتد إلى المخططين والآمرين وكل من خطط أو أمر بارتكاب الجرائم، وإلى المساهمين والمحرضين وكل من ساهم أو حرض على ارتكابها، وإلى المتواطئين وكل من قدم دعماً أو غطاءً سياسياً للجرائم مع علمه بطبيعتها. وهذا يشمل الإدارة الأمريكية بأكملها والقيادة الإسرائيلية، وكل من ساهم في التخطيط لهذا العدوان أو تنفيذه أو تبريره.
ازدواجية المعايير وصمت المجتمع الدولي
في جلسة مجلس الأمن الطارئة التي عقدت لمناقشة التصعيد، اتهم السفير الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل بارتكاب "جرائم حرب" نتيجة مقتل مدنيين بينهم أطفال جراء الضربات، منتقداً ما وصفه بازدواجية المعايير في المجلس . وأظهرت الجلسة انقساماً واضحاً في مجلس الأمن، إذ دانت دول مثل الصين وروسيا الضربات الأمريكية الإسرائيلية، بينما ركزت دول أخرى على إدانة الهجمات الإيرانية .
وقال السفير الإيراني في كلمته أمام المجلس: "القضية المطروحة أمام المجلس بسيطة ومباشرة: هل يجوز لأي دولة عضو، بما في ذلك دولة دائمة العضوية في هذا المجلس، أن تحدد من خلال استخدام القوة أو الإكراه أو العدوان، المستقبل السياسي أو نظام أي دولة أخرى أو أن تفرض سيطرتها على شؤونها؟" .
وفي بيان مشترك، أدان قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا "الهجمات الإيرانية في المنطقة" وليس الضربات الأمريكية الإسرائيلية، داعين إلى استئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني . هذا الموقف الأوروبي وصفته منظمة المحامين الديمقراطيين الدولية بأنه "تواطؤ صارخ مع العدوان"، خاصة في ضوء تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس الذي اعترف علناً بأن إسرائيل تقوم اليوم بـ"العمل القذر نيابة عنا" .
كما أصدرت مجموعة الدول الصناعية السبع بياناً وصفت فيه الهجمات الإسرائيلية على إيران بأنها "دفاع عن النفس"، متجاهلة تماماً استهداف المدنيين والمدارس والمستشفيات . هذا الموقف وصفه الكاتب جمال قنج في صحيفة نيوبيج بأنه "يمثل تطبيعاً للعدوان وتغطية دبلوماسية للانتهاكات الإسرائيلية المتسلسلة للقانون الدولي" .
التواطؤ الدولي والإفلات من العقاب
صمت الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية على جرائم الحرب في غزة واليمن ولبنان وإيران يعكس فشلاً ذريعاً في أداء المهام المنوطة بهذه المنظمات، ويشكل تواطؤاً مع مرتكبي الجرائم، ويعزز ثقافة الإفلات من العقاب التي تشجع على ارتكاب المزيد من الجرائم.
فمنذ حرب الإبادة في غزة التي خلفت أكثر من 72 ألف شهيد فلسطيني، معظمهم أطفال ونساء، ودماراً طال 90 بالمئة من البنية التحتية، مروراً بعدوان "عاصفة الحزم" على اليمن الذي استهدف المدنيين والبنية التحتية وأدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وصولاً إلى الغارات الإسرائيلية المستمرة على جنوب لبنان وسوريا، لم يتحرك المجتمع الدولي بشكل جاد لوقف هذه الجرائم أو محاسبة مرتكبيها.
وفي هذا السياق، انتقد تقرير لمنظمة العفو الدولية الدور المريع للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي أصدرت قراراً ضد إيران قبل ساعات فقط من بدء العدوان في يونيو 2025، متجاهلة كل الأدلة المتاحة . وتكرر السيناريو نفسه في فبراير 2026، حيث أصدرت الوكالة بياناً زعمت فيه أنها "غير قادرة على التحقق" من استمرار إيران في التخصيب، مطالبة بالسماح لمفتشيها بدخول منشآت مغلقة، في توقيت مثالي يخدم العدوان الأمريكي الإسرائيلي .
حق إيران في الدفاع عن النفس ومستقبل المنطقة
رغم الحصار الجائر المفروض على إيران منذ عقود، والحرب الاقتصادية الشرسة التي تهدف إلى إخضاع الشعب الإيراني، ورغم التهديدات العسكرية المستمرة منذ انتصار الثورة الإسلامية، تزداد الجمهورية الإسلامية الإيرانية قوة وصموداً في وجه أعداء الإنسانية. فالضربات التي استهدفت القادة والمدنيين لن تزيد الشعب الإيراني إلا إصراراً على المقاومة والدفاع عن وطنه وقيمه.
وقد أكد السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أن "رد إيران على الهجوم الأمريكي يستهدف حصرياً القواعد والمنشآت الحكومية الأمريكية"، مشدداً على أن إيران تعتبر "جميع قواعد ومنشآت وأصول القوات المعادية في المنطقة أهدافاً عسكرية مشروعة، وستواصل إيران ممارسة حقها في الدفاع عن النفس بحزم حتى يتوقف العدوان تماماً" .
إن الحرب الحالية، التي تشنها إدارة ترامب ونتنياهو، هي حرب عدوانية بكل المقاييس، وكل ما يحدث في المنطقة من دمار وخراب تتحمل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤوليته كاملة. فالشعب الإيراني، الذي صمد أمام أقسى الحروب والتهديدات طيلة عقود، سيثبت مرة أخرى أن الإرهاب الدولي والعدوان لن يكسروا إرادته أو يثنوه عن طريق الحق والعدالة.
الخاتمة: نحو محاكمة مجرمي الحرب وإنصاف الضحايا
إن الجرائم المرتكبة في العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، من استهداف مباشر للمدنيين في منازلهم ومدارسهم، إلى اغتيال القادة السياسيين والدينيين، إلى شن حرب عدوانية دون سند قانوني، تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي واتفاقيات جنيف تستوجب المحاكمة والعقاب.
ووفقاً لاتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية لعام 1968، فإن هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم، مما يعني إمكانية بدء المحاكمات الجنائية ضد مرتكبيها في أي وقت، حتى بعد مرور عقود على ارتكابها. كما تمنح اتفاقيات جنيف الدول حق ممارسة الاختصاص القضائي العالمي، أي محاكمة مرتكبي جرائم الحرب أمام محاكمها الوطنية، حتى لو ارتكبت الجرائم في بلدان أخرى.
لقد حان الوقت للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية لتحمل مسؤولياتهم في محاكمة مجرمي الحرب أمثال بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب، وإنصاف الضحايا من أمثال الطفلة زهراء و165 طالبة مدرسة ميناب و16 لاعبة كرة الطائرة وجميع الشهداء الأبرياء الذين سقطوا جراء هذا العدوان الغاشم. آن الأوان أن يعم الأمن والسلام كل دولة، وأن تضع الحرب أوزارها، وأن يتحمل المسؤولون عن جرائمها عواقب أفعالهم.
فالجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي تعرضت لأبشع أنواع الحروب والتهديدات، تثبت كل يوم أنها قوية بشعبها ومبادئها، وأن جرائم ترامب ونتنياهو لن تزيدها إلا إيماناً بعدالة قضيتها وإصراراً على مواصلة طريق المقاومة حتى النصر. وكما قال السفير الإيراني في مجلس الأمن، فإن "المطلوب الآن هو ضمانات ملزمة بأن تتحمل الولايات المتحدة وإسرائيل المسؤولية الدولية الكاملة عن جميع الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالبنية التحتية والمرافق الإيرانية، وأن تُلزما بتعويض كامل" .
---
الباحث: حيدر الشبلاويأكاديمية الإمام الخوئي والدراسات الإستراتيجية والإعلام الإلكتروني3 مارس 2026
---
قائمة المصادر والمراجع
1. وزارة الخارجية الإيرانية، تقرير رسمي حول ضحايا العدوان الإسرائيلي على إيران، 28 فبراير 2026 2. رسالة السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة إلى مجلس الأمن، 10 يوليو 2025 3. منظمة المحامين الديمقراطيين الدولية، بيان إدانة العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، 27 فبراير 2026 4. كلمة السفير الإيراني أمام مجلس الأمن، 1 مارس 2026 5. منظمة التضامن الشعبي للمشاركة الديمقراطية (PSPD)، بيان إدانة العدوان، 1 مارس 2026 6. خبراء القانون الدولي الأستراليون، تصريحات لوكالة شينخوا وهيئة الإذاعة الأسترالية، 3 مارس 2026 7. موقع اللجنة الدولية للرابعة (WSWS)، تقرير حول العدوان على إيران، 2 مارس 2026 8. صحيفة نيوبيج، مقال تحليلي حول العدوان على إيران، 23 فبراير 2026 9. موقع بولاتلات، تقرير حول انتهاكات القانون الدولي في العدوان على إيران، 3 مارس 2026 10. شبكة PBS الأمريكية، تغطية جلسة مجلس الأمن الطارئة، 28 فبراير 2026