وكالة وجريدة بيت العرب الاخباريه الدولية Alsco Software
netoops blog

rss
rss
zzwbaadiq@gmil.com
rss
rss
الأحصائيات
عدد زوار الحالي:33
عدد زوار اليوم:1857
عدد زوار الشهر:62305
عدد زوار السنة:1248597
عدد الزوار الأجمالي:3019696
القائمة الرئيسية
 ماهو دور الاعلام الرقمي في العراق
ممتاز
جيد جدا
جيد
لابأس



النتائــج
المزيد من الأستفتائات

عدد المصوتين: 82
مواقع إلكترونية
الاتحاد العربي للاعلام االالكتروني
موقع وزارة العلوم والتكنولوجيا
موقع وزارة النفط
موقع وزارة الصحة
موقع وزارة التربية
موقع وزارة النقل
موقع وزارة الصناعة
موقع وزارة العمل
موقع وزارة الزراعة
موقع وزارة الثقافة
موقع وزارة التجارة
موقع وزارة الكهرباء
المزيد من المواقع ...
وكالة وقناة بيت العرب الاخبارية الدولية

الوقت الان
البريد الالكتروني


الطقس
جميع المحافظات
الاخبار 1
اميلك في الموقع
 أسم البريد:  
 كلمة المرور:  
 نوع التصفح:  

تعليمات
كلمة الوكيل الاقدم لوزارة الثقافه  في مهرجان التكريم السنوي الخامس  في المسرح الوطني في بغداد  الذي اقامه الاتحاد العربي للاعلام الالكتروني

الشيطان الأكبر

كنت قد كتبت انسحبت امريكا ام انسلت لتدخل من نافذة أخرى .
الشيطان لن يعلن هزيمته .
هنالك خطر ما 
وكتبت يوما عن انتقال الحرب باتجاه العراق وهذا صار أكثر اقترابا ولكن في الشام عميل لم تنتهي مهمته عليه أن يسلم سلطة الشام لليهود وامريكا تسليما شرعيا بوثائق ومستندات وحزب الله والمقاومة زريعة وليس هدفا حتميا لا بد من إشعار الحروب البينية في المنطقة إرائيل لن تتراجع عن كل ما حصلت عليه بل تريد التوسع أكثر وتثبيت تواجدها من يسيطر على جبل الشيخ سيطر على المنطقة عسكريا وأمنيا ورقابيا . 
صالح الحموي وهو أحد مؤسسي الهيئة العامة للثورة السورية.
 يقول : 
#اس #الصراع #في #الشام 
صالح الحموي 
 قُدّم عرض للشرع بضم مناطق من لبنان من البقاع حتى طرابلس لسوريا مقابل إخراج القنيطرة ودرعا والسويداء تحصيل حاصل من حدود سوريا.
ويقول :
‏- نهاية شهر آب ستندلع شرارة الحرب ( حسب الخطط الموضوعة) ولا يهم سبب الحرب سواء دخول الشرع إلى لبنان أو دخول الحزب والفلول إلى سوريا ، أو دخول الحشد إلى دير الزور أو حدث داخلي معين ، 
فهذه كلها أسباب لاندلاع شرارة الحرب
‏- مجرد اندلعت شرارة الحرب كرة الثلج . ستتدحرج في سوريا ولبنان والعراق .
‏- أمريكا ستضرب إيران بسلاح خاص وسري سيسبب لإيران أذية كبيرة ، على إثرها ستنتقم إيران من دول المنطقة .
‏- سيجتاح الحرس الثوري الكويت والبحرين برياً وسيدخل الحشد العراقي سوريا والأردن وسيتمدد الحوثي داخل السعودية .
‏- أمريكا سحبت قواتها من معظم قواعدها في المنطقة وبقي بعض المنظومات والمعدات التقنية مجرد أتمت انسحابها ستتم ضربة إيران  بهذا السلاح .
‏- أمريكا ستظهر للحرس الثوري ضعفها وأنها اضطرت الانسحاب خوفاً من خسائر جنودها مما سيغري الحرس الثوري ويكرر خطأ صدام بالاجتياح البري لدول الخليج .
‏- قطر سيقومون بإنزال بري عليها والسيطرة على حقل الشمال والإمارات ستقصف كل أبراجها بالبنى التحتية فيها لكن لن يتم عمليات برية ضدها .
‏- غاية أمريكا الدولة العميقة من هذه الحرب هي :
‏١- حروب لاستنزاف الطرفين .
‏٢- جر تركيا وباكستان للمواجهة مع إيران .
‏٣-استنزاف دول الخليج مالياً حتى تطلب حماية اسرائيل وأمريكا .
‏٤- شرعنة تدخل اسرائيل في هذه الدول تحت غطاء حمايتها وتحريرها من الحرس الثوري .
‏٥- الهدف الغائب هو تغيير الخرائط ، هناك دول ستتوسع حدودها ودول ستتقلص حدودها .
‏٦- طبعاً على مستوى سوريا الهدف تقويض سلطة الشرع وإضعافها حيث مجرد اندلعت الحرب في سوريا سيتم ما يلي :
‏١- توسع وسيطرة الحرس الوطني على الريف الغربي للسويداء.
‏٢- قصف عنيف من إيران لمقرات جولاني بمدينة دمشق
‏٣- طرد قسد للمربعات الأمنية للسلطة في الحسكة والقامشلي وعين عرب
‏٤- تحرك ملفت ومفاجىء لداعش في وسط سوريا .
‏٥- دخول الحشد إلى دير الزور وانسحاب جيش الشرع منها .
‏٦- حسب مجريات الأحداث #قد يتحرك العلويين في الساحل بدعم روسي حيث القواعد العسكرية مازالت لهم و دعكم من كذب الشيباني .
‏هذا هو المخطط
‏هل هناك احتمال ألا يتم ؟
‏في إيران لا ، هناك قرار نهائي يجب أن يتم بالصورة التي ذكرتها .
‏في سوريا نعم هناك احتمال ضعيف أن لا يتم لكن إن رفض الشرع دخول لبنان هناك سيناريو سيء جداً جهزوه له  لشخص هو يعرفه جيداً .
‏- هذا المخطط منذ بدايته حتى نهايته يجب أن يتم وينتهي خلال أربعة أشهر .
اقول : 
هذا كلام الرجل الثاني فيما يسمى الثورة السورية .
صالح الحموي طبيب اسنان صاحب بعد فكري داخل ما يسمى بالثورة السورية مثقف متكلم بارع ولا بد من اعتبار وأخذ كلمه ودراسته ومعالجة ذلك المشروع الجديد بعد الحرب الإيطريكية الإيرانية . 
سيناريوهات متعددة تنتظر المنطقة حتما لن تنهي الحروب المعدة للمنطقة إلا بنتائج تغير وجه المنطقة سلبا أو إيجابا وهل يوجد نخب معينة تتمكن من الصمود اولا في وجه كل هذه المخططات وتنتج فكرا إبداعيا جديدا قادرا على التحكم بمجريات والفعا الإيجابي للحد أو لمنع هذه المخططات أو لا ستدول المنطقة بالكامل وتكون تحت حمايات تلك الدول . 
وهل سينتقم العالم من المنصرم في هذه الحرب ويفرض مشروعه خارج امريكا وإسرائيل بعد أن أنهم الجميع في حرب شرسة .
كلام صالح الحموي ممكن حصوله أو لا ومن اي خلفية يتكلم .
للعلم نكتب ونحذر ونبينا ونحتمل 
الشيخ: محمد علي درويش
كنت قد كتبت انسحبت امريكا ام انسلت لتدخل من نافذة أخرى .الشيطان لن يعلن هزيمته .هنالك خطر ما وكتبت يوما عن انتقال الحرب باتجاه العراق وهذا صار أكثر اقترابا ولكن في الشام عميل لم تنتهي مهمته عليه أن يسلم سلطة الشام لليهود وامريكا تسليما شرعيا بوثائق ومستندات وحزب الله والمقاومة زريعة وليس هدفا حتميا لا بد من إشعار الحروب البينية في المنطقة إرائيل لن تتراجع عن كل ما حصلت عليه بل تريد التوسع أكثر وتثبيت تواجدها من يسيطر على جبل الشيخ سيطر على المنطقة عسكريا وأمنيا ورقابيا . صالح الحموي وهو أحد مؤسسي الهيئة العامة للثورة السورية. يقول : #اس #الصراع #في #الشام صالح الحموي 
 قُدّم عرض للشرع بضم مناطق من لبنان من البقاع حتى طرابلس لسوريا مقابل إخراج القنيطرة ودرعا والسويداء تحصيل حاصل من حدود سوريا.ويقول :‏- نهاية شهر آب ستندلع شرارة الحرب ( حسب الخطط الموضوعة) ولا يهم سبب الحرب سواء دخول الشرع إلى لبنان أو دخول الحزب والفلول إلى سوريا ، أو دخول الحشد إلى دير الزور أو حدث داخلي معين ، فهذه كلها أسباب لاندلاع شرارة الحرب‏- مجرد اندلعت شرارة الحرب كرة الثلج . ستتدحرج في سوريا ولبنان والعراق .‏- أمريكا ستضرب إيران بسلاح خاص وسري سيسبب لإيران أذية كبيرة ، على إثرها ستنتقم إيران من دول المنطقة .‏- سيجتاح الحرس الثوري الكويت والبحرين برياً وسيدخل الحشد العراقي سوريا والأردن وسيتمدد الحوثي داخل السعودية .‏- أمريكا سحبت قواتها من معظم قواعدها في المنطقة وبقي بعض المنظومات والمعدات التقنية مجرد أتمت انسحابها ستتم ضربة إيران  بهذا السلاح .
‏- أمريكا ستظهر للحرس الثوري ضعفها وأنها اضطرت الانسحاب خوفاً من خسائر جنودها مما سيغري الحرس الثوري ويكرر خطأ صدام بالاجتياح البري لدول الخليج .‏- قطر سيقومون بإنزال بري عليها والسيطرة على حقل الشمال والإمارات ستقصف كل أبراجها بالبنى التحتية فيها لكن لن يتم عمليات برية ضدها .‏- غاية أمريكا الدولة العميقة من هذه الحرب هي :‏١- حروب لاستنزاف الطرفين .‏٢- جر تركيا وباكستان للمواجهة مع إيران .‏٣-استنزاف دول الخليج مالياً حتى تطلب حماية اسرائيل وأمريكا .‏٤- شرعنة تدخل اسرائيل في هذه الدول تحت غطاء حمايتها وتحريرها من الحرس الثوري .‏٥- الهدف الغائب هو تغيير الخرائط ، هناك دول ستتوسع حدودها ودول ستتقلص حدودها .‏٦- طبعاً على مستوى سوريا الهدف تقويض سلطة الشرع وإضعافها حيث مجرد اندلعت الحرب في سوريا سيتم ما يلي :‏١- توسع وسيطرة الحرس الوطني على الريف الغربي للسويداء.‏٢- قصف عنيف من إيران لمقرات جولاني بمدينة دمشق‏٣- طرد قسد للمربعات الأمنية للسلطة في الحسكة والقامشلي وعين عرب‏٤- تحرك ملفت ومفاجىء لداعش في وسط سوريا .‏٥- دخول الحشد إلى دير الزور وانسحاب جيش الشرع منها .‏٦- حسب مجريات الأحداث #قد يتحرك العلويين في الساحل بدعم روسي حيث القواعد العسكرية مازالت لهم و دعكم من كذب الشيباني .
‏هذا هو المخطط‏هل هناك احتمال ألا يتم ؟‏في إيران لا ، هناك قرار نهائي يجب أن يتم بالصورة التي ذكرتها .‏في سوريا نعم هناك احتمال ضعيف أن لا يتم لكن إن رفض الشرع دخول لبنان هناك سيناريو سيء جداً جهزوه له  لشخص هو يعرفه جيداً .‏- هذا المخطط منذ بدايته حتى نهايته يجب أن يتم وينتهي خلال أربعة أشهر .اقول : هذا كلام الرجل الثاني فيما يسمى الثورة السورية .صالح الحموي طبيب اسنان صاحب بعد فكري داخل ما يسمى بالثورة السورية مثقف متكلم بارع ولا بد من اعتبار وأخذ كلمه ودراسته ومعالجة ذلك المشروع الجديد بعد الحرب الإيطريكية الإيرانية . سيناريوهات متعددة تنتظر المنطقة حتما لن تنهي الحروب المعدة للمنطقة إلا بنتائج تغير وجه المنطقة سلبا أو إيجابا وهل يوجد نخب معينة تتمكن من الصمود اولا في وجه كل هذه المخططات وتنتج فكرا إبداعيا جديدا قادرا على التحكم بمجريات والفعا الإيجابي للحد أو لمنع هذه المخططات أو لا ستدول المنطقة بالكامل وتكون تحت حمايات تلك الدول . وهل سينتقم العالم من المنصرم في هذه الحرب ويفرض مشروعه خارج امريكا وإسرائيل بعد أن أنهم الجميع في حرب شرسة .كلام صالح الحموي ممكن حصوله أو لا ومن اي خلفية يتكلم .للعلم نكتب ونحذر ونبينا ونحتمل الشيخ: محمد علي درويش
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-08-2026 | الوقـت: 11:24:15 صباحا | قراءة: 2 | التعليقات

بَيْنَ البَصْمَةِ وَالوَصْمَةِ

كتب رياض الفرطوسي
يمر المشهد الإداري والمؤسسي العراقي اليوم بظاهرة يُمكن توصيفها سوسيولوجياً بـ "طغيان الرقابة الشكلية على الفاعلية المعرفية". لقد تحولت تقنية "البصمة الإلكترونية" من أداة تنظيمية محايدة لضبط أوقات العمل إلى عقيدة حاكمة تختزل الوجود الإنساني والفطنة الفكرية للموظف في مجرد إثبات كينونة جسدية في مكان وزمان محددين. إن هذا الاختزال الهيكلي ينتمي مباشرة إلى ما ناقشه الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو في تحليله لآليات "السلطة الانضباطية"؛ حيث يُعاد تشكيل المؤسسة لتصبح بيئة للمراقبة ومعاقبة الجسد بدلاً من احتضان الفكر، لتتحول الأداة ذاتها من وسيلة تنظيرية إلى "وصمة" تُلاحق الفكر وتُقلص مساحات الإبداع والتفكير الحر.
تتجلى الخطورة الكبرى لهذه المنظومة عندما يقترن غياب المعيار المعرفي بصعود شخصيات إلى مواقع إدارية وقيادية تتجاوز حجمها الذهني والتاريخي. في هذا السياق، يقدم علم النفس الاجتماعي تفكيكاً دقيقاً لهذه الفئة عبر مفهوم "عقدة النقص المؤسسي"؛ فالقائد الذي يعلم ضمنياً أنه يفتقر إلى الشرعية الفكرية أو الكفاءة الذاتية لإدارة عقول مرؤوسيه، يهرب تلقائياً نحو أدوات السيطرة المادية القابلة للقياس الكمي. ولأن الفكر لا يُقاس بالمسطرة، والابتكار لا يُؤطر بساعات الحضور، يصبح "جهاز البصمة" المعيار الوحيد الذي يملك هذا المسؤول صلاحية التحكم به وفهمه. إنها محاولة لتعويض العجز المعرفي بصرامة إدارية شكلية، تُظهر السلطة على الأجساد حين تغيب القدرة على التأثير في الأفكار.
هذا النمط من الإداريين يُجسد ما تُسميه الدراسات السلوكية الغربية بـ "النظام أحادي الإرسال". تتسم هذه الشخصيات ببنية نفسية مغلقة، تعمل كأجهزة إرسال مستمرة للتعليمات واللوائح والتهديدات الإدارية، بينما تفتقر تماماً إلى "لاقط الاستقبال". هذا الامتناع عن الإصغاء ليس مجرد غرور أو كبرياء فردي، بل هو ميكانيزم دفاعي( آلية عمل ) لحماية الذات من انكشاف الهشاشة. إن فتح باب الحوار أو الاستماع إلى الكفاءات والنقد التحليلي يتطلب مرونة ذهنية وثقة علمية يفتقر إليها المسؤول الطارئ، فيصبح الصمم الإداري والتجاهل وسيلته الوحيدة للحفاظ على هيبته المتخيلة ومنصبه الأكبر من قدراته.
إن الانشغال المفرط بالظواهر والهياكل الخارجية على حساب الجوهر والإنتاج المعرفي يُنتج بيئة عمل طاردة للذين يمتلكون رؤية أو أثراً فكرياً. في هذه البيئة، يُفضل النظام الموظف الخنوع الذي يحضر في الموعد المحدد ولا يقدم أي قيمة مضافة، على العقل المبتكر الذي يتجاوز حدوده الروتينية. وهكذا يُسهم أصحاب "البصمة الصماء" في صناعة بيئات مشلولة، تكتظ بالمكاتب الممتلئة أجساداً والمفرغة عقولاً. إن التاريخ المؤسسي لا يُدون بأسماء من ثبتوا حضورهم الآلي في سجلات الحضور والانصراف، بل بمن تركوا أثراً فكرياً وحضارياً متجاوزاً للزمن؛ وستظل محاولة تقييد العقل العراقي بآلات التتبع وصمةً في سجل كل من خلط بين إدارة المؤسسات الفكرية وقيادة المعسكرات الانضباطية.
كتب رياض الفرطوسي
يمر المشهد الإداري والمؤسسي العراقي اليوم بظاهرة يُمكن توصيفها سوسيولوجياً بـ "طغيان الرقابة الشكلية على الفاعلية المعرفية". لقد تحولت تقنية "البصمة الإلكترونية" من أداة تنظيمية محايدة لضبط أوقات العمل إلى عقيدة حاكمة تختزل الوجود الإنساني والفطنة الفكرية للموظف في مجرد إثبات كينونة جسدية في مكان وزمان محددين. إن هذا الاختزال الهيكلي ينتمي مباشرة إلى ما ناقشه الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو في تحليله لآليات "السلطة الانضباطية"؛ حيث يُعاد تشكيل المؤسسة لتصبح بيئة للمراقبة ومعاقبة الجسد بدلاً من احتضان الفكر، لتتحول الأداة ذاتها من وسيلة تنظيرية إلى "وصمة" تُلاحق الفكر وتُقلص مساحات الإبداع والتفكير الحر.
تتجلى الخطورة الكبرى لهذه المنظومة عندما يقترن غياب المعيار المعرفي بصعود شخصيات إلى مواقع إدارية وقيادية تتجاوز حجمها الذهني والتاريخي. في هذا السياق، يقدم علم النفس الاجتماعي تفكيكاً دقيقاً لهذه الفئة عبر مفهوم "عقدة النقص المؤسسي"؛ فالقائد الذي يعلم ضمنياً أنه يفتقر إلى الشرعية الفكرية أو الكفاءة الذاتية لإدارة عقول مرؤوسيه، يهرب تلقائياً نحو أدوات السيطرة المادية القابلة للقياس الكمي. ولأن الفكر لا يُقاس بالمسطرة، والابتكار لا يُؤطر بساعات الحضور، يصبح "جهاز البصمة" المعيار الوحيد الذي يملك هذا المسؤول صلاحية التحكم به وفهمه. إنها محاولة لتعويض العجز المعرفي بصرامة إدارية شكلية، تُظهر السلطة على الأجساد حين تغيب القدرة على التأثير في الأفكار.
هذا النمط من الإداريين يُجسد ما تُسميه الدراسات السلوكية الغربية بـ "النظام أحادي الإرسال". تتسم هذه الشخصيات ببنية نفسية مغلقة، تعمل كأجهزة إرسال مستمرة للتعليمات واللوائح والتهديدات الإدارية، بينما تفتقر تماماً إلى "لاقط الاستقبال". هذا الامتناع عن الإصغاء ليس مجرد غرور أو كبرياء فردي، بل هو ميكانيزم دفاعي( آلية عمل ) لحماية الذات من انكشاف الهشاشة. إن فتح باب الحوار أو الاستماع إلى الكفاءات والنقد التحليلي يتطلب مرونة ذهنية وثقة علمية يفتقر إليها المسؤول الطارئ، فيصبح الصمم الإداري والتجاهل وسيلته الوحيدة للحفاظ على هيبته المتخيلة ومنصبه الأكبر من قدراته.
إن الانشغال المفرط بالظواهر والهياكل الخارجية على حساب الجوهر والإنتاج المعرفي يُنتج بيئة عمل طاردة للذين يمتلكون رؤية أو أثراً فكرياً. في هذه البيئة، يُفضل النظام الموظف الخنوع الذي يحضر في الموعد المحدد ولا يقدم أي قيمة مضافة، على العقل المبتكر الذي يتجاوز حدوده الروتينية. وهكذا يُسهم أصحاب "البصمة الصماء" في صناعة بيئات مشلولة، تكتظ بالمكاتب الممتلئة أجساداً والمفرغة عقولاً. إن التاريخ المؤسسي لا يُدون بأسماء من ثبتوا حضورهم الآلي في سجلات الحضور والانصراف، بل بمن تركوا أثراً فكرياً وحضارياً متجاوزاً للزمن؛ وستظل محاولة تقييد العقل العراقي بآلات التتبع وصمةً في سجل كل من خلط بين إدارة المؤسسات الفكرية وقيادة المعسكرات الانضباطية.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-08-2026 | الوقـت: 11:21:53 صباحا | قراءة: 2 | التعليقات

من بقي منهم يحملون جنازة العمر

بقلم : الدكتور الصحافي عبدالقادربشيربابان
كركوك / 14 آب 2026
لو كان للزمن باب يعود بنا الى الوراء لاخترت الماضي بكل تفاصيله الجميلة ؛ وتركت هذا الحاضر بما فيه من ألم ؛ وهذا المستقبل بما فيه من غموض ؛ فقط لارى الاحباب والاصحاب مرة اخرى ؛ وأعيش معهم لحظة لاتنتهي تشعرني بودي في الحياة التي اتمناها ..
لم نكن نملك الكثير وقتها ؛ بيوتنا صغيرة ؛ وجيوبنا أفرغ ؛ لكن قلوبنا كانت ممتلئة ؛ كنا نجتمع على شاي واحد وضحكة واحدة ؛ نتقاسم الخبز والهم والحلم ؛ لم نكن نسأل عن الغد لان الغد كان مضمونا بوجودنا معا ؛ كان يكفي أن يمر أحدنا من الشارع ويصيح الآخر من النافذة : " تعال" فنترك كل شيء ونركض ..
آه .. اين ذهب كل ذلك ؟ كبرنا فتفرقنا ؛ منهم من سافر بحثا عن رزق فأبتلعته الغربة ؛ ومنهم من تزوج فسرقته المسؤولية ؛ ومنهم من رحل ولم يترك لنا الا صورة معلقة على الحائط وصوتا في تسجيل قديم نخاف ان نضغط عليه لئلا ينكسر ..
الحاضر صاخب ومزدحم ؛ لكنه موحش ؛ نتواصل ب " وصلت" ؟ و " تصبح على خير" ونغلق ؛ صرنا نلتقي في العزاء والمستشفى فقط ؛ حتى فرحنا صار منشورا نكتب تحته " مبارك " ثم ننسى ..
أما المستقبل فغامض ؛ كل يوم نسمع عن حرب جديدة ؛ وغلاء جديد ؛ وخبر سيء جديد ؛ نخطط ولا يحدث ؛ ونحلم ولا يتحقق ؛ صرنا نخاف من بكرة أكثر مما ننتظره ؛ لذلك أختار الماضي ؛ أختار تلك الجلسة على السطح في ليالي الصيف ؛ أختار مشاجرتنا التافهة التي كنا نتصالح بعدها بقطعة حلوى ؛ أختار حضن الاب ونصيحة الأم ؛ وصوت الصديق وهو يناديني بأسمي القديم الذي نسيته ..
لا أريد أن أغير التأريخ ؛ أريد فقط دقيقة واحدة ؛ دقيقة أجلس فيها معهم جميعا ؛ نضحك كما كنا ؛ بلا هواتف ولا أخبار ولا خوف ؛ دقيقة تشعرني أني حي ؛ وأن للحياة طعما ؛ فأن عاد الزمن سأدخل ذلك الباب جريا ؛ ولن اخرج منه أبدا ؛ ولكن هيهات .. هيات  .. وللحديث بقية حزينة .
بقلم : الدكتور الصحافي عبدالقادربشيربابانكركوك / 14 آب 2026لو كان للزمن باب يعود بنا الى الوراء لاخترت الماضي بكل تفاصيله الجميلة ؛ وتركت هذا الحاضر بما فيه من ألم ؛ وهذا المستقبل بما فيه من غموض ؛ فقط لارى الاحباب والاصحاب مرة اخرى ؛ وأعيش معهم لحظة لاتنتهي تشعرني بودي في الحياة التي اتمناها ..لم نكن نملك الكثير وقتها ؛ بيوتنا صغيرة ؛ وجيوبنا أفرغ ؛ لكن قلوبنا كانت ممتلئة ؛ كنا نجتمع على شاي واحد وضحكة واحدة ؛ نتقاسم الخبز والهم والحلم ؛ لم نكن نسأل عن الغد لان الغد كان مضمونا بوجودنا معا ؛ كان يكفي أن يمر أحدنا من الشارع ويصيح الآخر من النافذة : " تعال" فنترك كل شيء ونركض ..آه .. اين ذهب كل ذلك ؟ كبرنا فتفرقنا ؛ منهم من سافر بحثا عن رزق فأبتلعته الغربة ؛ ومنهم من تزوج فسرقته المسؤولية ؛ ومنهم من رحل ولم يترك لنا الا صورة معلقة على الحائط وصوتا في تسجيل قديم نخاف ان نضغط عليه لئلا ينكسر ..الحاضر صاخب ومزدحم ؛ لكنه موحش ؛ نتواصل ب " وصلت" ؟ و " تصبح على خير" ونغلق ؛ صرنا نلتقي في العزاء والمستشفى فقط ؛ حتى فرحنا صار منشورا نكتب تحته " مبارك " ثم ننسى ..أما المستقبل فغامض ؛ كل يوم نسمع عن حرب جديدة ؛ وغلاء جديد ؛ وخبر سيء جديد ؛ نخطط ولا يحدث ؛ ونحلم ولا يتحقق ؛ صرنا نخاف من بكرة أكثر مما ننتظره ؛ لذلك أختار الماضي ؛ أختار تلك الجلسة على السطح في ليالي الصيف ؛ أختار مشاجرتنا التافهة التي كنا نتصالح بعدها بقطعة حلوى ؛ أختار حضن الاب ونصيحة الأم ؛ وصوت الصديق وهو يناديني بأسمي القديم الذي نسيته ..لا أريد أن أغير التأريخ ؛ أريد فقط دقيقة واحدة ؛ دقيقة أجلس فيها معهم جميعا ؛ نضحك كما كنا ؛ بلا هواتف ولا أخبار ولا خوف ؛ دقيقة تشعرني أني حي ؛ وأن للحياة طعما ؛ فأن عاد الزمن سأدخل ذلك الباب جريا ؛ ولن اخرج منه أبدا ؛ ولكن هيهات .. هيات  .. وللحديث بقية حزينة .
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-08-2026 | الوقـت: 02:30:55 صباحا | قراءة: 13 | التعليقات

قراءة في الأمن القومي العراقي بين الثوابت الإسلامية ومتغيرات السياسة الدولية

بسم الله الرحمن الرحيم
دراسة استراتيجية في إشكالية حصر السلاح وثنائية المعايير: قراءة في الأمن القومي العراقي بين الثوابت الإسلامية ومتغيرات السياسة الدولية
إعداد الباحث والكاتب
حيدر الشبلاوي
أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني/ دراسات السياسة الإقليمية والدولية في المنطقة..
(قراءة في الأمن القومي العراقي بين الثوابت الإسلامية ومتغيرات السياسة الدولية)
رقم الإيداع القانوني: ش / 2026 / 144
تاريخ الإيداع: 15/ 08/ 2026م
مصدر التوثيق: مركز الإيداع القانوني 
تقديم أكاديمي
تُعدّ قضية "حصر السلاح بيد الدولة" من أخطر الإشكاليات الأمنية والسياسية التي تواجه العراق المعاصر، وذلك لما تحمله من تداعيات تمتد إلى صميم السيادة الوطنية والهوية الدينية والاستقرار الداخلي. غير أن التناول الإعلامي والسياسي لهذه القضية شابته -في الآونة الأخيرة- ازدواجية واضحة في المعايير، وانتقائية غير مبررة في التطبيق، الأمر الذي أثار تساؤلات جوهرية حول النوايا الحقيقية وراء هذا الطرح، خصوصاً في ظل تصاعد التهديدات الخارجية على الحدود الغربية والشمالية، واستمرار الوجود العسكري الأجنبي غير الشرعي في الأراضي العراقية.
إن هذه الدراسة، التي يقدمها الباحث والكاتب المتخصص حيدر الشبلاوي، تنطلق من إيمان راسخ بأن معالجة ملف السلاح لا يمكن أن تتم بمعزل عن السياق الاستراتيجي الإقليمي والدولي، ولا بمعزل عن الثوابت الإسلامية التي جعلها الدستور العراقي المصدر الأساسي للتشريع. فالعراق، بوصفه دولة إسلامية ذات سيادة، مضى قدماً في دستوره لعام 2005 على اعتبار الإسلام مصدراً رئيساً للتشريع، وهو ما يفرض على الدولة أن تكون أفعالها وسياساتها منسجمة مع هذا المبدأ الجوهري، خصوصاً في ما يتعلق بمسؤولية الدفاع عن الوطن والمقدسات.
وتأتي أهمية هذه الدراسة في توقيتها الدقيق، إذ يشهد العراق والمنطقة حالة من التصعيد الخطير، تتمثل في الاعتداءات المتكررة من القواعد الأمريكية على الأراضي العراقية والإيرانية، وصولاً إلى التهديدات الماثلة على حدود العراق الغربية الممتدة مع سوريا، حيث تنتشر فصائل مسلحة مدربة ومجهزة بأحدث الأسلحة والمدرعات، تدير معسكرات تدريب وسجوناً تضم عناصر إرهابية، دون أن تلقى هذه التهديدات الاهتمام الحكومي نفسه الذي يولى لسلاح المقاومة الوطنية المشروعة.
وتسعى هذه الدراسة إلى تقديم قراءة موضوعية وعلمية، تجمع بين التحليل السياسي والاستراتيجي والمنظور الفقهي والدستوري، من أجل تفكيك هذه الإشكالية بكشف ازدواجية المعايير، وإظهار التناقض بين سياسة الحكومة تجاه مقاومة الاحتلال وقوى التطرف من جهة، وتجاه الجهات المسلحة الأخرى التي تعمل خارج إطار الدولة أو تتبع لأجندات إقليمية ودولية من جهة مقابلة. كما تهدف الدراسة إلى بيان أن سلاح المقاومة في العراق ليس مجرد أداة عسكرية طارئة، بل هو امتداد لواجب ديني وثابت إسلامي، يرتبط بأمر الإمام الغائب (عجل الله فرجه الشريف)، ويستند إلى النص القرآني الحثيث: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)، وهو ما يجعل التفريط بهذا السلاح في ظل التهديدات الراهنة، مساساً بالثوابت الدينية والهوية الإسلامية للبلاد.
إن منهجية العمل في هذه الدراسة تعتمد على المعايير الأكاديمية الرصينة، مع الاستناد إلى المصادر الشرعية والدستورية والقانونية والتقارير الاستراتيجية الميدانية، بما يكفل تقديم رؤية متكاملة، خالية من الشوائب، ومتوافقة مع الوقائع والموضوعية، بعيداً عن المزايدات أو الازدواجية، في محاولة لتوجيه رسالة واضحة إلى صناع القرار في بغداد: إن حماية السيادة الوطنية لا تكون بتجريد المقاومة من سلاحها، بل بتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الحقيقية التي تهدد كيان الدولة واستقرار المنطقة بأسرها.
الملخص التنفيذي
تتناول هذه الدراسة الإشكالية المركبة التي تواجه الدولة العراقية في ملف الأمن القومي، وذلك من خلال تحليل التناقض الظاهري في تطبيق معيار "حصر السلاح بيد الدولة" بين فصائل المقاومة المشروعة من جهة، والجهات المسلحة الأخرى الخارجة عن السيطرة الحكومية أو الموالية لأجندات خارجية من جهة أخرى. وتستند الدراسة في تحليلها إلى ثوابت إسلامية ودستورية وقانونية، مع تقديم قراءة استراتيجية لخطورة الوضع الراهن في ظل التهديدات الإقليمية والدولية.
المبحث الأول: الإطار النظري والمنهجي
أولاً: المنظور الدستوري والقانوني
يقر الدستور العراقي النافذ لعام 2005 في المادة (2) منه بأن "الإسلام هو الدين الرسمي للدولة وهو مصدر أساسي للتشريع"، كما تنص المادة (9) على أن "العراق دولة ذات سيادة مستقلة، ونظام الحكم فيها جمهوري نيابي برلماني ديمقراطي، ويضمن هذا الدستور وحدة العراق وأرضه وسيادته واستقلاله". وهذا النص الدستوري يضع الدولة أمام مسؤولية مزدوجة: الأولى هي احترام الإسلام مصدراً أساسياً للتشريع، والثانية هي حماية السيادة الوطنية بكل الوسائل المشروعة.
من هنا، فإن أي سياسة تنتهجها الحكومة في ملف حصر السلاح، يجب أن تكون متوافقة مع روح الدستور ونصوصه، بحيث لا تتعارض مع حق الدولة في الدفاع عن نفسها، ولا تتناقض مع الثوابت الإسلامية التي صاغت هوية المجتمع العراقي. وتشير الدراسة إلى أن الدستور لم يمنح الحكومة سلطة مطلقة في نزع سلاح أي فصيل، دون النظر إلى طبيعة ذلك السلاح وعلاقته بالأمن القومي، بل إن المادة (9) من الدستور تؤكد على "تنظيم شؤون القوات المسلحة بما يكفل حماية العراق وشعبها"، ويُفهم من هذا النص أن وجود قوات مسلحة غير تابعة للدولة لا يمكن قبوله ما لم تكن جزءاً من المنظومة الدفاعية الوطنية المعتمدة من القائد العام للقوات المسلحة.
لكن الدراسة تشير إلى إشكالية دستورية تتمثل في أن الدستور ترك الباب مفتوحاً لتأويل نصوصه بما يتلاءم مع المتغيرات السياسية، مما أدى إلى ازدواجية في تطبيق المعايير، فبينما يتم الضغط على فصائل المقاومة لتسليم سلاحها، تجد الفصائل المسلحة في إقليم كردستان وقوات البشمركة، وكذلك الجهات المسلحة غير الشرعية في المناطق الغربية، تسهيلات وتمويلاً وتجهيزاً من الدولة دون أن تخضع لأمرة القائد العام.
ثانياً: المنظور الفقهي والعقدي
تستند الدراسة في هذا المنظور إلى الأصول الثابتة في الشريعة الإسلامية، والتي تؤكد على أن الدفاع عن النفس والدين والوطن هو واجب شرعي كفائي، يتأكد في حال تعرض البلاد للعدوان أو التهديد بالعدوان. وتستعرض الدراسة النص القرآني الحثيث: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (سورة الأنفال: 60)، وترى الدراسة أن هذا النص يمثل دستوراً إلهياً ثابتاً لا يمكن المساومة عليه، خصوصاً في ظل وجود أعداء متربصين بالعراق وأهله، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وحلفاؤهما من دول الخليج.
كما تستعرض الدراسة الرؤية الفقهية لمسألة السلاح في زمن الغيبة الكبرى، حيث يرى الفقهاء المعاصرون أن ولاية الفقيه تمنحه صلاحية إدارة شؤون المجتمع، بما في ذلك تنظيم شؤون الدفاع والأمن، غير أن هذه الصلاحية ليست مطلقة، بل يجب أن تتم في إطار الأصول الثابتة للشريعة، والتي تحرم التفريط بالقوة التي ترهب العدو. ومن هنا، فإن مطالب تسليم سلاح المقاومة، في ظل استمرار التهديدات الأمريكية والإسرائيلية وتزايد نشاط المجموعات الإرهابية المدعومة خارجياً، تثير إشكاليات فقهية عميقة، حيث لا يجوز شرعاً التخلي عن وسائل الردع المشروعة طالما أن العدو لم يتراجع عن عدوانه.
كما تشير الدراسة إلى فتاوى الجهاد الكفائي التي صدرت عن المرجعيات الدينية العليا في النجف الأشرف، والتي دعت إلى التعبئة العامة لمواجهة تنظيم "داعش" الإرهابي، واعتبرت أن السلاح الذي حملته فصائل المقاومة هو سلاح الدفاع المشروع، وقد كفلت الفتوى الشرعية وجوده واستمراريته. وبالتالي، فإن أي محاولة لنزع هذا السلاح دون إنجاز مهامه الدفاعية، تعني تجريد الأمة من وسيلة حمايتها في مواجهة التحديات المصيرية.
ثالثاً: المنظور الاستراتيجي
يعتمد المنظور الاستراتيجي في هذه الدراسة على تقييم دقيق للبيئة الأمنية الإقليمية والدولية المحيطة بالعراق. فقد شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة تحولات كبرى، تمثلت في تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار الوجود العسكري الأمريكي في العراق وسوريا، إلى جانب تمدد النفوذ التركي في الشمال السوري والعراقي، وبروز جماعات مسلحة جديدة على الحدود العراقية الغربية، مثل فصائل "الجولاني" التي سيطرت على مساحات شاسعة في سوريا وأصبحت تمتلك ترسانة عسكرية كبيرة تتضمن أكثر من ألف سيارة مصفحة ومعدات ثقيلة وأنظمة دفاعية متطورة، وكلها تهدد مباشرة المناطق الحدودية العراقية الممتدة من الأنبار إلى الموصل.
وتشير التقارير الاستراتيجية الميدانية إلى أن الحدود العراقية السورية البالغ طولها نحو 600 كيلومتر، تشهد حالة من الفوضى الأمنية، حيث تنتشر فصائل مسلحة مدربة من قبل أطراف خارجية (أمريكية وإقليمية)، وتدير معسكرات تدريب وسجوناً لعناصر إرهابية من جنسيات متعددة. ومع ذلك، يلاحظ أن الحكومة العراقية لم تتعامل مع هذه التهديدات بالجدية نفسها التي تتعامل بها مع سلاح المقاومة في الوسط والجنوب، مما يثير تساؤلات حول أولويات الأمن القومي، ويكشف عن ازدواجية واضحة في معايير السياسة الأمنية.
وفي هذا السياق، تحذر الدراسة من أن هذه الازدواجية في المعايير، التي تتجاهل التهديدات القادمة من الحدود الغربية والشمالية وتذهب إلى تضييق الخناق على المقاومة، إنما تخدم أجندات خارجية تسعى إلى تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، على حساب أمنه وسيادته واستقراره.
المبحث الثاني: تحليل الإشكالية الرئيسية (ثنائية المعايير في حصر السلاح)
أ. المعضلة الأمنية:
تشير الدراسة إلى وجود معضلة أمنية واضحة وملموسة في مقاربة الحكومة العراقية لملف السلاح. تتمثل هذه المعضلة في التركيز الأمني والإعلامي الكثيف والمستمر على سلاح فصائل المقاومة الشيعية (المرتبطة بالحشد الشعبي) في وسط وجنوب العراق، مع التغاضي شبه التام، بل والتجاهل المقصود أحياناً، عن وجود تهديدات استراتيجية أكثر خطورة على الحدود الغربية والشمالية، والتي تهدد كيان الدولة العراقية ذاتها. إن هذا التناقض في التعامل مع الملفات الأمنية لا يمكن تفسيره إلا في ضوء الضغوط الخارجية أو الرغبة في إرضاء أطراف إقليمية ودولية لها أجنداتها الخاصة في العراق.
ب. التهديدات غير المعالجة:
تكشف الدراسة عن حالة من الإهمال الرسمي أو القصور الاستراتيجي في التعامل مع كيانات مسلحة تشكل تهديداً وجودياً للسيادة العراقية، وهي:
1. الجهات الكردية السورية وفصائل "الجولاني":
تمتد الحدود العراقية السورية لمسافات طويلة، حيث تسيطر فصائل مسلحة مدربة ومجهزة بأحدث الأسلحة والمدرعات (يقدر عدد سياراتها المصفحة بأكثر من 1000 سيارة من نوعيات حديثة) على مناطق واسعة من الجانب السوري. وهذه الفصائل تدير معسكرات تدريب عسكرية متطورة وسجوناً يضم معظمها عناصر إرهابية من جنسيات متعددة، وتخضع هذه الفصائل لأجندات تخدم أطرافاً إقليمية ودولية معادية للعراق ومحور المقاومة. ومع ذلك، لم تتخذ الحكومة العراقية إجراءات حازمة لمواجهة هذا الخطر الاستراتيجي المباشر، واكتفت بتصريحات إعلامية غير كافية.
2. مناطق البشمركة وقوات إقليم كردستان:
تمتلك قوات البشمركة جهازاً تسليحياً متكاملاً، وتتلقى رواتب ومعدات وتجهيزات من الدولة العراقية (بموجب قرارات من رئاسة الوزراء)، دون أن تكون خاضعة بالكامل لأمرة القائد العام للقوات المسلحة الاتحادية. ويشكل هذا الوضع انفصاماً واضحاً في مفهوم الدولة الموحدة والسيادة الوطنية، حيث توجد قوة عسكرية موازية للجيش العراقي، تتلقى دعماً من الدولة وفي الوقت نفسه تتبع لإقليم شبه مستقل، وهذا ما يتعارض صراحةً مع روح الدستور التي تؤكد على وحدة القوات المسلحة وتابعيتها للقائد العام.
3. فلول الإرهاب والمصالحة الوطنية:
في المناطق الغربية من العراق (الأنبار، الموصل، كركوك، سنجار)، توجد تجمعات لعناصر سابقة من تنظيم "داعش" الإرهابي، أو ما يُعرف بـ "فلول البعث"، تم دمجهم ضمن ما يسمى بـ "المصالحة الوطنية"، ويتمتع هؤلاء بغطاء سياسي وإعلامي، ويمتلكون أسلحة وذخائر وهاونات ومعدات ثقيلة. وتشير مصادر ميدانية إلى أن هذه المجموعات تسيطر على مناطق واسعة، وتعتبر نفسها جهة فاعلة في المعادلة الأمنية، دون أي محاسبة أو نزع لسلاحها. وهذا يعدّ من أخطر التحديات التي تواجه الدولة العراقية، لأنه يكرس وجود جماعات مسلحة غير خاضعة للسيادة الوطنية، ويمثل تهديداً دائماً للأمن الداخلي والوحدة الوطنية.
المبحث الثالث: البعد الفقهي والتشريعي لسلاح المقاومة (المرتكزات الثابتة)
أ. النص القرآني والأصل التشريعي:
تستعرض الدراسة النص القرآني الحثيث في سورة الأنفال الآية (60): (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ). تُفسر الدراسة هذا النص على أنه "دستور إلهي ثابت لا يقبل المساومة"، خاصة في ظل وجود أعداء تاريخيين وحلفاء لهم (الولايات المتحدة، إسرائيل، وبعض الأنظمة الخليجية). إن هذا النص القرآني يضع على عاتق المؤمنين واجباً شرعياً مطلقاً لإعداد القوة اللازمة لردع الأعداء، ولا يمكن تجاهل هذا التكليف الإلهي بحجة الظروف السياسية أو الضغوط الدولية.
ب. الولاية الفقهية والإمام الغائب (عجل الله فرجه الشريف):
تنطلق الدراسة من تساؤل فقهي جوهري حول شرعية تسليم السلاح في زمن الغيبة الكبرى للإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشريف). ووفقاً للمنظور الفقهي المعتمد لدى المرجعيات الدينية الراسخة في النجف الأشرف، فإن سلاح المقاومة يمثل امتداداً لخط الدفاع عن الحوزات العلمية والمقدسات الإسلامية، ويعتبر من أهم مظاهر الجهاد الكفائي الذي لا يسقط بغياب الإمام، بل يظل واجباً قائماً على عواتق الفقهاء والمؤمنين حتى يقيموا الدولة العادلة المنشودة. لذلك، فإن أي مساس بهذا السلاح في هذه المرحلة الحساسة، ومع استمرار التهديدات، يُعد بمثابة المساس بالثوابت الدينية وهوية الأمة، وهو ما لا يمكن القبول به شرعاً أو قانوناً أو سياسياً.
ج. الدلالة السياسية لاستمرار المقاومة:
ترى الدراسة أن سلاح المقاومة في العراق لم ينشأ من فراغ، بل جاء كاستجابة لفعل الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، واستمر كرد فعل طبيعي على الوجود العسكري الأمريكي غير الشرعي في البلاد، وتزايد التهديدات الإرهابية التي تمثل امتداداً للفكر التكفيري المدعوم خارجياً. لذا، فإن استمرار هذا السلاح يمثل عامل ردع استراتيجياً مهماً في موازنة القوى مع الأعداء، ويجسد إرادة شعبية واسعة في رفض الهيمنة الأجنبية والدفاع عن السيادة الوطنية. وبالتالي، فإن التفريط به يعني إضعاف الموقف التفاوضي العراقي على المستويين الداخلي والدولي، وفقدان عنصر قوة هام في وجه الضغوط الخارجية.
المبحث الرابع: تحليل التحديات
أ. الهوية والمكانة الوطنية:
تشدّد الدراسة على أن التضحيات التي قدمها أبناء وسط وجنوب العراق (ومعظمهم من أبناء المذهب الشيعي) في تحرير المدن العراقية من براثن تنظيم "داعش" الإرهابي، بدءاً من جرف الصخر ووصولاً إلى سنجار ونينوى، تمنحهم حقاً وواجباً في الدفاع عن تلك المناطق التي روتها دماؤهم. وتلفت الدراسة إلى أنه لا يمكن تجاهل هذه التضحيات في أي معادلة سياسية، فالتاريخ يثبت أن من قدّم الدماء يملك أحقية الحماية والصون. كما تشير إلى أن الحكومة ملزمة دستورياً وأخلاقياً بحماية هذه التضحيات، وليس مقايضتها مقابل الرضى الدولي أو التنازلات السياسية التي قد تمس بسيادة العراق.
ب. ازدواجية الخطاب الرسمي:
ترصد الدراسة وجود خطاب مزدوج من قبل بعض المسؤولين الحكوميين والإعلاميين، يتمثل في الترويج لموضوع حصر السلاح بشكل حاد تجاه فصائل المقاومة في الجنوب، مع السكوت عن السلاح المنتشر في المناطق الغربية والشمالية، وعن وجود الفصائل المسلحة التي تديرها أطراف إقليمية ودولية. تُعتبر هذه الازدواجية مرفوضة وطنياً وأخلاقياً، لأنها تمس مبدأ العدالة والمساواة بين جميع المواطنين، وتُشعِر مكونات وفصائل معينة بأنها مستهدفة دون غيرها، مما يغذي الخطاب الطائفي ويهدد السلم الأهلي.
ج. الانبطاح السياسي وضعف الإرادة الوطنية:
تحذر الدراسة من المخاطرة بأن تتحول الحكومة العراقية أو بعض أجنحتها إلى أدوات تنفيذية للضغوط الأمريكية والأجندات الإقليمية (لا سيما إدارة ترامب وعدد من الأنظمة الخليجية)، مما يجعلها تتنازل عن السيادة الوطنية والإرادة المستقلة مقابل أوهام الاستقرار أو مكاسب سياسية آنية. وتشير الدراسة إلى أن استمرار تلك السياسة المتمثلة في الإصغاء المفرط للخارج، ومحاولة نزع سلاح المقاومة في الوقت الذي تغص فيه الحدود بالأخطار، ليس إلا دليلاً على ضعف الإرادة السياسية وغياب الرؤية الاستراتيجية للدولة.
د. الفساد المالي والإداري وارتباطه بالأمن:
لا تغفل الدراسة أن ملف السلاح يتشابك مع ملفات الفساد المالي والإداري المستشري في مؤسسات الدولة، فمناطق النفوذ المسلح غير الخاضعة للدولة غالباً ما تكون بؤراً للفساد وتهريب الأموال والمخدرات والأسلحة، وهذه الظواهر تتغذى من حالة الضعف الأمني والإداري، وتؤثر سلباً على جاهزية المؤسسات الأمنية وولائها الوطني. لذا، ترى الدراسة أن أي مقاربة جادة لحصر السلاح يجب أن تسبقها أو ترافقها عملية تطهير شاملة للمؤسسات الأمنية والإدارية من الفساد والمفسدين، وإلا فإن الحديث عن حصر السلاح سيبقى شعاراً إعلامياً لا طائل من ورائه.
المبحث الخامس: التوصيات الاستراتيجية
بناءً على التحليل والتقييم الدقيق للإشكاليات المطروحة، توصي الدراسة بما يلي:
1. حصر السلاح على قاعدة الشرعية الوطنية والأخلاقية:
يجب أن يكون حصر السلاح منصفاً وشاملاً، بحيث تكون الأولوية لنزع سلاح الجهات غير الخاضعة لسيادة الدولة، وعلى رأسها القوات الأجنبية غير الشرعية، وفصائل "الجولاني" والجهات الكردية السورية المسلحة على الحدود الغربية، وكذلك فلول البعث والإرهاب التي تنتشر في مناطق الغرب والشمال، قبل التفكير في سلاح المقاومة الوطنية المشروعة التي هي سند للدولة في مواجهة هذه التهديدات.
2. إحياء مبدأ "القوة الردعية":
مطالبة الحكومة العراقية بوقف التصريحات والتسريبات الطائفية والمحرضة ضد فصائل المقاومة، والعمل بدلاً من ذلك على توحيد الجهد العسكري والأمني لمواجهة الاحتلال الوجودي المتمثل في القواعد الأمريكية التي تهدد الأمن القومي وتشن هجمات متكررة على إيران والعراق، ومواجهة التنظيمات الإرهابية الناشطة على الحدود، وهذا يتطلب تعاوناً وثيقاً بين جميع الأطراف الوطنية والجيش والقوات الأمنية.
3. الالتزام بالثوابت الإسلامية في التشريع والسياسة:
ضرورة عدم تمرير أي تشريع أو قرار يلغي أو يقيد النص التشريعي الأساسي في الدستور (الإسلام مصدر التشريع)، والتراجع عن محاولات تجريد المقاومة من شرعيتها الدينية والوطنية، فالسلاح في سياق المقاومة ليس مجرد أداة عسكرية، بل هو جزء من الهوية الدينية والسياسية للكثير من أبناء الشعب العراقي.
4. معالجة التناقض الداخلي ومحاسبة المفسدين والمحرضين:
الدعوة إلى محاسبة المفسدين والمحرضين من النافذين الذين يثيرون الفتن على منصات التواصل الاجتماعي، ويتطاولون على الدماء الزكية للشهداء والمقاومة، مع العمل على فرض حالة من الانضباط الأخلاقي والمهني في المؤسسات الإعلامية والفضائيات التي تبث خطاباً طائفياً وتحريضياً، لما لذلك من تأثير في تقويض السلم الأهلي والوحدة الوطنية.
5. وحدة الصف الداخلي ورفض سياسة "أبناء المنطقة":
التركيز على وحدة الشعب العراقي بكل أطيافه ومكوناته، ورفض سياسة "أبناء المنطقة" المشبوهة التي تخدم الأجندة الأمريكية والإقليمية، وإعلاء صوت العقل والحكمة في إدارة الخلافات، مستندةً إلى الفقه الواقعي والقيم الإسلامية الأصيلة، وإلى مبادئ السيادة الوطنية.
6. تفعيل دور المؤسسات الدستورية والرقابية:
مطالبة مجلس النواب وهيئة النزاهة والأجهزة الرقابية بالقيام بواجباتها في متابعة ملفات الفساد المرتبطة بالسلاح وتوزيع المخصصات والرواتب على القوات غير الخاضعة للدولة، مع ضرورة شفافية الإنفاق على القوات المسلحة وتجهيزاتها، أسوةً بالدول ذات السيادة المستقلة.
7. إعداد استراتيجية أمنية متكاملة:
وضع خطة أمنية وعسكرية استراتيجية متكاملة لمواجهة التهديدات الخارجية، وخاصة على الحدود الغربية، بالتنسيق مع الحشد الشعبي والجيش، وأن تشمل هذه الاستراتيجية بناء تحصينات دفاعية، وتعزيز الاستخبارات، وتكثيف العمليات الاستباقية ضد أوكار الإرهاب والميليشيات الأجنبية التي تهدد سيادة العراق
 
الخلاصة
إن محاولة فرض سياسة "حصر السلاح" بشكل انتقائي، مع الإصرار على تغليب أجندات خارجية (غربية أو إقليمية) على المصلحة العليا للعراق، هي بمثابة اللعب بالنار على حدود الوطن ومستقبل شعبه. ستبقى المقاومة العراقية جاهزة للدفاع عن المقدسات والوطن، وتعتبر أي طلب لتسليم السلاح في ظل هذه الظروف المهددة، تحدياً للإرادة الإلهية والنصوص الدستورية التي تحكم هذا البلد، وتنكراً لتضحيات الشهداء الذين رووا تراب العراق الطهور بدمائهم الزكية.
إن وحدة الصف الداخلي ورفض سياسات الفتنة والتطرف، والالتزام بالثوابت الدينية والوطنية، هي السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في العراق. وعلى الحكومة العراقية، ممثلة برئيس الوزراء، أن تدرك أن سندها الحقيقي في مواجهة التحديات ليس التنازلات المشبوهة، بل هي أبناؤها المخلصون من المقاومة، والجيش، والحشد الشعبي، والأجهزة الأمنية الشريفة. وأن توقيت المطالبة بحصر السلاح في هذا التوقيت بالذات، وفي ظل هذا التصعيد الإقليمي والدولي، يعكس إما قصر نظر استراتيجي، أو انصياعاً لضغوط لا تخدم العراق وشعبه.
وختاماً:
(وَإِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [آل عمران: 160].
إعداد الباحث والكاتب
حيدر الشبلاوي
أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني/  دراسات السياسة الإقليمية والدولية في المنطقة
قراءة في الأمن القومي العراقي بين الثوابت الإسلامية ومتغيرات السياسة الدولية
بسم الله الرحمن الرحيم
دراسة استراتيجية في إشكالية حصر السلاح وثنائية المعايير: قراءة في الأمن القومي العراقي بين الثوابت الإسلامية ومتغيرات السياسة الدولية
إعداد الباحث والكاتبحيدر الشبلاويأكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني/ دراسات السياسة الإقليمية والدولية في المنطقة..(قراءة في الأمن القومي العراقي بين الثوابت الإسلامية ومتغيرات السياسة الدولية)
رقم الإيداع القانوني: ش / 2026 / 144تاريخ الإيداع: 15/ 08/ 2026ممصدر التوثيق: مركز الإيداع القانوني 
تقديم أكاديمي
تُعدّ قضية "حصر السلاح بيد الدولة" من أخطر الإشكاليات الأمنية والسياسية التي تواجه العراق المعاصر، وذلك لما تحمله من تداعيات تمتد إلى صميم السيادة الوطنية والهوية الدينية والاستقرار الداخلي. غير أن التناول الإعلامي والسياسي لهذه القضية شابته -في الآونة الأخيرة- ازدواجية واضحة في المعايير، وانتقائية غير مبررة في التطبيق، الأمر الذي أثار تساؤلات جوهرية حول النوايا الحقيقية وراء هذا الطرح، خصوصاً في ظل تصاعد التهديدات الخارجية على الحدود الغربية والشمالية، واستمرار الوجود العسكري الأجنبي غير الشرعي في الأراضي العراقية.
إن هذه الدراسة، التي يقدمها الباحث والكاتب المتخصص حيدر الشبلاوي، تنطلق من إيمان راسخ بأن معالجة ملف السلاح لا يمكن أن تتم بمعزل عن السياق الاستراتيجي الإقليمي والدولي، ولا بمعزل عن الثوابت الإسلامية التي جعلها الدستور العراقي المصدر الأساسي للتشريع. فالعراق، بوصفه دولة إسلامية ذات سيادة، مضى قدماً في دستوره لعام 2005 على اعتبار الإسلام مصدراً رئيساً للتشريع، وهو ما يفرض على الدولة أن تكون أفعالها وسياساتها منسجمة مع هذا المبدأ الجوهري، خصوصاً في ما يتعلق بمسؤولية الدفاع عن الوطن والمقدسات.
وتأتي أهمية هذه الدراسة في توقيتها الدقيق، إذ يشهد العراق والمنطقة حالة من التصعيد الخطير، تتمثل في الاعتداءات المتكررة من القواعد الأمريكية على الأراضي العراقية والإيرانية، وصولاً إلى التهديدات الماثلة على حدود العراق الغربية الممتدة مع سوريا، حيث تنتشر فصائل مسلحة مدربة ومجهزة بأحدث الأسلحة والمدرعات، تدير معسكرات تدريب وسجوناً تضم عناصر إرهابية، دون أن تلقى هذه التهديدات الاهتمام الحكومي نفسه الذي يولى لسلاح المقاومة الوطنية المشروعة.
وتسعى هذه الدراسة إلى تقديم قراءة موضوعية وعلمية، تجمع بين التحليل السياسي والاستراتيجي والمنظور الفقهي والدستوري، من أجل تفكيك هذه الإشكالية بكشف ازدواجية المعايير، وإظهار التناقض بين سياسة الحكومة تجاه مقاومة الاحتلال وقوى التطرف من جهة، وتجاه الجهات المسلحة الأخرى التي تعمل خارج إطار الدولة أو تتبع لأجندات إقليمية ودولية من جهة مقابلة. كما تهدف الدراسة إلى بيان أن سلاح المقاومة في العراق ليس مجرد أداة عسكرية طارئة، بل هو امتداد لواجب ديني وثابت إسلامي، يرتبط بأمر الإمام الغائب (عجل الله فرجه الشريف)، ويستند إلى النص القرآني الحثيث: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)، وهو ما يجعل التفريط بهذا السلاح في ظل التهديدات الراهنة، مساساً بالثوابت الدينية والهوية الإسلامية للبلاد.
إن منهجية العمل في هذه الدراسة تعتمد على المعايير الأكاديمية الرصينة، مع الاستناد إلى المصادر الشرعية والدستورية والقانونية والتقارير الاستراتيجية الميدانية، بما يكفل تقديم رؤية متكاملة، خالية من الشوائب، ومتوافقة مع الوقائع والموضوعية، بعيداً عن المزايدات أو الازدواجية، في محاولة لتوجيه رسالة واضحة إلى صناع القرار في بغداد: إن حماية السيادة الوطنية لا تكون بتجريد المقاومة من سلاحها، بل بتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الحقيقية التي تهدد كيان الدولة واستقرار المنطقة بأسرها.
الملخص التنفيذي
تتناول هذه الدراسة الإشكالية المركبة التي تواجه الدولة العراقية في ملف الأمن القومي، وذلك من خلال تحليل التناقض الظاهري في تطبيق معيار "حصر السلاح بيد الدولة" بين فصائل المقاومة المشروعة من جهة، والجهات المسلحة الأخرى الخارجة عن السيطرة الحكومية أو الموالية لأجندات خارجية من جهة أخرى. وتستند الدراسة في تحليلها إلى ثوابت إسلامية ودستورية وقانونية، مع تقديم قراءة استراتيجية لخطورة الوضع الراهن في ظل التهديدات الإقليمية والدولية.
المبحث الأول: الإطار النظري والمنهجي
أولاً: المنظور الدستوري والقانوني
يقر الدستور العراقي النافذ لعام 2005 في المادة (2) منه بأن "الإسلام هو الدين الرسمي للدولة وهو مصدر أساسي للتشريع"، كما تنص المادة (9) على أن "العراق دولة ذات سيادة مستقلة، ونظام الحكم فيها جمهوري نيابي برلماني ديمقراطي، ويضمن هذا الدستور وحدة العراق وأرضه وسيادته واستقلاله". وهذا النص الدستوري يضع الدولة أمام مسؤولية مزدوجة: الأولى هي احترام الإسلام مصدراً أساسياً للتشريع، والثانية هي حماية السيادة الوطنية بكل الوسائل المشروعة.
من هنا، فإن أي سياسة تنتهجها الحكومة في ملف حصر السلاح، يجب أن تكون متوافقة مع روح الدستور ونصوصه، بحيث لا تتعارض مع حق الدولة في الدفاع عن نفسها، ولا تتناقض مع الثوابت الإسلامية التي صاغت هوية المجتمع العراقي. وتشير الدراسة إلى أن الدستور لم يمنح الحكومة سلطة مطلقة في نزع سلاح أي فصيل، دون النظر إلى طبيعة ذلك السلاح وعلاقته بالأمن القومي، بل إن المادة (9) من الدستور تؤكد على "تنظيم شؤون القوات المسلحة بما يكفل حماية العراق وشعبها"، ويُفهم من هذا النص أن وجود قوات مسلحة غير تابعة للدولة لا يمكن قبوله ما لم تكن جزءاً من المنظومة الدفاعية الوطنية المعتمدة من القائد العام للقوات المسلحة.
لكن الدراسة تشير إلى إشكالية دستورية تتمثل في أن الدستور ترك الباب مفتوحاً لتأويل نصوصه بما يتلاءم مع المتغيرات السياسية، مما أدى إلى ازدواجية في تطبيق المعايير، فبينما يتم الضغط على فصائل المقاومة لتسليم سلاحها، تجد الفصائل المسلحة في إقليم كردستان وقوات البشمركة، وكذلك الجهات المسلحة غير الشرعية في المناطق الغربية، تسهيلات وتمويلاً وتجهيزاً من الدولة دون أن تخضع لأمرة القائد العام.
ثانياً: المنظور الفقهي والعقدي
تستند الدراسة في هذا المنظور إلى الأصول الثابتة في الشريعة الإسلامية، والتي تؤكد على أن الدفاع عن النفس والدين والوطن هو واجب شرعي كفائي، يتأكد في حال تعرض البلاد للعدوان أو التهديد بالعدوان. وتستعرض الدراسة النص القرآني الحثيث: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ) (سورة الأنفال: 60)، وترى الدراسة أن هذا النص يمثل دستوراً إلهياً ثابتاً لا يمكن المساومة عليه، خصوصاً في ظل وجود أعداء متربصين بالعراق وأهله، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وحلفاؤهما من دول الخليج.
كما تستعرض الدراسة الرؤية الفقهية لمسألة السلاح في زمن الغيبة الكبرى، حيث يرى الفقهاء المعاصرون أن ولاية الفقيه تمنحه صلاحية إدارة شؤون المجتمع، بما في ذلك تنظيم شؤون الدفاع والأمن، غير أن هذه الصلاحية ليست مطلقة، بل يجب أن تتم في إطار الأصول الثابتة للشريعة، والتي تحرم التفريط بالقوة التي ترهب العدو. ومن هنا، فإن مطالب تسليم سلاح المقاومة، في ظل استمرار التهديدات الأمريكية والإسرائيلية وتزايد نشاط المجموعات الإرهابية المدعومة خارجياً، تثير إشكاليات فقهية عميقة، حيث لا يجوز شرعاً التخلي عن وسائل الردع المشروعة طالما أن العدو لم يتراجع عن عدوانه.
كما تشير الدراسة إلى فتاوى الجهاد الكفائي التي صدرت عن المرجعيات الدينية العليا في النجف الأشرف، والتي دعت إلى التعبئة العامة لمواجهة تنظيم "داعش" الإرهابي، واعتبرت أن السلاح الذي حملته فصائل المقاومة هو سلاح الدفاع المشروع، وقد كفلت الفتوى الشرعية وجوده واستمراريته. وبالتالي، فإن أي محاولة لنزع هذا السلاح دون إنجاز مهامه الدفاعية، تعني تجريد الأمة من وسيلة حمايتها في مواجهة التحديات المصيرية.
ثالثاً: المنظور الاستراتيجي
يعتمد المنظور الاستراتيجي في هذه الدراسة على تقييم دقيق للبيئة الأمنية الإقليمية والدولية المحيطة بالعراق. فقد شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة تحولات كبرى، تمثلت في تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار الوجود العسكري الأمريكي في العراق وسوريا، إلى جانب تمدد النفوذ التركي في الشمال السوري والعراقي، وبروز جماعات مسلحة جديدة على الحدود العراقية الغربية، مثل فصائل "الجولاني" التي سيطرت على مساحات شاسعة في سوريا وأصبحت تمتلك ترسانة عسكرية كبيرة تتضمن أكثر من ألف سيارة مصفحة ومعدات ثقيلة وأنظمة دفاعية متطورة، وكلها تهدد مباشرة المناطق الحدودية العراقية الممتدة من الأنبار إلى الموصل.
وتشير التقارير الاستراتيجية الميدانية إلى أن الحدود العراقية السورية البالغ طولها نحو 600 كيلومتر، تشهد حالة من الفوضى الأمنية، حيث تنتشر فصائل مسلحة مدربة من قبل أطراف خارجية (أمريكية وإقليمية)، وتدير معسكرات تدريب وسجوناً لعناصر إرهابية من جنسيات متعددة. ومع ذلك، يلاحظ أن الحكومة العراقية لم تتعامل مع هذه التهديدات بالجدية نفسها التي تتعامل بها مع سلاح المقاومة في الوسط والجنوب، مما يثير تساؤلات حول أولويات الأمن القومي، ويكشف عن ازدواجية واضحة في معايير السياسة الأمنية.
وفي هذا السياق، تحذر الدراسة من أن هذه الازدواجية في المعايير، التي تتجاهل التهديدات القادمة من الحدود الغربية والشمالية وتذهب إلى تضييق الخناق على المقاومة، إنما تخدم أجندات خارجية تسعى إلى تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، على حساب أمنه وسيادته واستقراره.
المبحث الثاني: تحليل الإشكالية الرئيسية (ثنائية المعايير في حصر السلاح)
أ. المعضلة الأمنية:
تشير الدراسة إلى وجود معضلة أمنية واضحة وملموسة في مقاربة الحكومة العراقية لملف السلاح. تتمثل هذه المعضلة في التركيز الأمني والإعلامي الكثيف والمستمر على سلاح فصائل المقاومة الشيعية (المرتبطة بالحشد الشعبي) في وسط وجنوب العراق، مع التغاضي شبه التام، بل والتجاهل المقصود أحياناً، عن وجود تهديدات استراتيجية أكثر خطورة على الحدود الغربية والشمالية، والتي تهدد كيان الدولة العراقية ذاتها. إن هذا التناقض في التعامل مع الملفات الأمنية لا يمكن تفسيره إلا في ضوء الضغوط الخارجية أو الرغبة في إرضاء أطراف إقليمية ودولية لها أجنداتها الخاصة في العراق.
ب. التهديدات غير المعالجة:
تكشف الدراسة عن حالة من الإهمال الرسمي أو القصور الاستراتيجي في التعامل مع كيانات مسلحة تشكل تهديداً وجودياً للسيادة العراقية، وهي:
1. الجهات الكردية السورية وفصائل "الجولاني":تمتد الحدود العراقية السورية لمسافات طويلة، حيث تسيطر فصائل مسلحة مدربة ومجهزة بأحدث الأسلحة والمدرعات (يقدر عدد سياراتها المصفحة بأكثر من 1000 سيارة من نوعيات حديثة) على مناطق واسعة من الجانب السوري. وهذه الفصائل تدير معسكرات تدريب عسكرية متطورة وسجوناً يضم معظمها عناصر إرهابية من جنسيات متعددة، وتخضع هذه الفصائل لأجندات تخدم أطرافاً إقليمية ودولية معادية للعراق ومحور المقاومة. ومع ذلك، لم تتخذ الحكومة العراقية إجراءات حازمة لمواجهة هذا الخطر الاستراتيجي المباشر، واكتفت بتصريحات إعلامية غير كافية.
2. مناطق البشمركة وقوات إقليم كردستان:تمتلك قوات البشمركة جهازاً تسليحياً متكاملاً، وتتلقى رواتب ومعدات وتجهيزات من الدولة العراقية (بموجب قرارات من رئاسة الوزراء)، دون أن تكون خاضعة بالكامل لأمرة القائد العام للقوات المسلحة الاتحادية. ويشكل هذا الوضع انفصاماً واضحاً في مفهوم الدولة الموحدة والسيادة الوطنية، حيث توجد قوة عسكرية موازية للجيش العراقي، تتلقى دعماً من الدولة وفي الوقت نفسه تتبع لإقليم شبه مستقل، وهذا ما يتعارض صراحةً مع روح الدستور التي تؤكد على وحدة القوات المسلحة وتابعيتها للقائد العام.
3. فلول الإرهاب والمصالحة الوطنية:في المناطق الغربية من العراق (الأنبار، الموصل، كركوك، سنجار)، توجد تجمعات لعناصر سابقة من تنظيم "داعش" الإرهابي، أو ما يُعرف بـ "فلول البعث"، تم دمجهم ضمن ما يسمى بـ "المصالحة الوطنية"، ويتمتع هؤلاء بغطاء سياسي وإعلامي، ويمتلكون أسلحة وذخائر وهاونات ومعدات ثقيلة. وتشير مصادر ميدانية إلى أن هذه المجموعات تسيطر على مناطق واسعة، وتعتبر نفسها جهة فاعلة في المعادلة الأمنية، دون أي محاسبة أو نزع لسلاحها. وهذا يعدّ من أخطر التحديات التي تواجه الدولة العراقية، لأنه يكرس وجود جماعات مسلحة غير خاضعة للسيادة الوطنية، ويمثل تهديداً دائماً للأمن الداخلي والوحدة الوطنية.
المبحث الثالث: البعد الفقهي والتشريعي لسلاح المقاومة (المرتكزات الثابتة)
أ. النص القرآني والأصل التشريعي:
تستعرض الدراسة النص القرآني الحثيث في سورة الأنفال الآية (60): (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ). تُفسر الدراسة هذا النص على أنه "دستور إلهي ثابت لا يقبل المساومة"، خاصة في ظل وجود أعداء تاريخيين وحلفاء لهم (الولايات المتحدة، إسرائيل، وبعض الأنظمة الخليجية). إن هذا النص القرآني يضع على عاتق المؤمنين واجباً شرعياً مطلقاً لإعداد القوة اللازمة لردع الأعداء، ولا يمكن تجاهل هذا التكليف الإلهي بحجة الظروف السياسية أو الضغوط الدولية.
ب. الولاية الفقهية والإمام الغائب (عجل الله فرجه الشريف):
تنطلق الدراسة من تساؤل فقهي جوهري حول شرعية تسليم السلاح في زمن الغيبة الكبرى للإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشريف). ووفقاً للمنظور الفقهي المعتمد لدى المرجعيات الدينية الراسخة في النجف الأشرف، فإن سلاح المقاومة يمثل امتداداً لخط الدفاع عن الحوزات العلمية والمقدسات الإسلامية، ويعتبر من أهم مظاهر الجهاد الكفائي الذي لا يسقط بغياب الإمام، بل يظل واجباً قائماً على عواتق الفقهاء والمؤمنين حتى يقيموا الدولة العادلة المنشودة. لذلك، فإن أي مساس بهذا السلاح في هذه المرحلة الحساسة، ومع استمرار التهديدات، يُعد بمثابة المساس بالثوابت الدينية وهوية الأمة، وهو ما لا يمكن القبول به شرعاً أو قانوناً أو سياسياً.
ج. الدلالة السياسية لاستمرار المقاومة:
ترى الدراسة أن سلاح المقاومة في العراق لم ينشأ من فراغ، بل جاء كاستجابة لفعل الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، واستمر كرد فعل طبيعي على الوجود العسكري الأمريكي غير الشرعي في البلاد، وتزايد التهديدات الإرهابية التي تمثل امتداداً للفكر التكفيري المدعوم خارجياً. لذا، فإن استمرار هذا السلاح يمثل عامل ردع استراتيجياً مهماً في موازنة القوى مع الأعداء، ويجسد إرادة شعبية واسعة في رفض الهيمنة الأجنبية والدفاع عن السيادة الوطنية. وبالتالي، فإن التفريط به يعني إضعاف الموقف التفاوضي العراقي على المستويين الداخلي والدولي، وفقدان عنصر قوة هام في وجه الضغوط الخارجية.
المبحث الرابع: تحليل التحديات
أ. الهوية والمكانة الوطنية:
تشدّد الدراسة على أن التضحيات التي قدمها أبناء وسط وجنوب العراق (ومعظمهم من أبناء المذهب الشيعي) في تحرير المدن العراقية من براثن تنظيم "داعش" الإرهابي، بدءاً من جرف الصخر ووصولاً إلى سنجار ونينوى، تمنحهم حقاً وواجباً في الدفاع عن تلك المناطق التي روتها دماؤهم. وتلفت الدراسة إلى أنه لا يمكن تجاهل هذه التضحيات في أي معادلة سياسية، فالتاريخ يثبت أن من قدّم الدماء يملك أحقية الحماية والصون. كما تشير إلى أن الحكومة ملزمة دستورياً وأخلاقياً بحماية هذه التضحيات، وليس مقايضتها مقابل الرضى الدولي أو التنازلات السياسية التي قد تمس بسيادة العراق.
ب. ازدواجية الخطاب الرسمي:
ترصد الدراسة وجود خطاب مزدوج من قبل بعض المسؤولين الحكوميين والإعلاميين، يتمثل في الترويج لموضوع حصر السلاح بشكل حاد تجاه فصائل المقاومة في الجنوب، مع السكوت عن السلاح المنتشر في المناطق الغربية والشمالية، وعن وجود الفصائل المسلحة التي تديرها أطراف إقليمية ودولية. تُعتبر هذه الازدواجية مرفوضة وطنياً وأخلاقياً، لأنها تمس مبدأ العدالة والمساواة بين جميع المواطنين، وتُشعِر مكونات وفصائل معينة بأنها مستهدفة دون غيرها، مما يغذي الخطاب الطائفي ويهدد السلم الأهلي.
ج. الانبطاح السياسي وضعف الإرادة الوطنية:
تحذر الدراسة من المخاطرة بأن تتحول الحكومة العراقية أو بعض أجنحتها إلى أدوات تنفيذية للضغوط الأمريكية والأجندات الإقليمية (لا سيما إدارة ترامب وعدد من الأنظمة الخليجية)، مما يجعلها تتنازل عن السيادة الوطنية والإرادة المستقلة مقابل أوهام الاستقرار أو مكاسب سياسية آنية. وتشير الدراسة إلى أن استمرار تلك السياسة المتمثلة في الإصغاء المفرط للخارج، ومحاولة نزع سلاح المقاومة في الوقت الذي تغص فيه الحدود بالأخطار، ليس إلا دليلاً على ضعف الإرادة السياسية وغياب الرؤية الاستراتيجية للدولة.
د. الفساد المالي والإداري وارتباطه بالأمن:
لا تغفل الدراسة أن ملف السلاح يتشابك مع ملفات الفساد المالي والإداري المستشري في مؤسسات الدولة، فمناطق النفوذ المسلح غير الخاضعة للدولة غالباً ما تكون بؤراً للفساد وتهريب الأموال والمخدرات والأسلحة، وهذه الظواهر تتغذى من حالة الضعف الأمني والإداري، وتؤثر سلباً على جاهزية المؤسسات الأمنية وولائها الوطني. لذا، ترى الدراسة أن أي مقاربة جادة لحصر السلاح يجب أن تسبقها أو ترافقها عملية تطهير شاملة للمؤسسات الأمنية والإدارية من الفساد والمفسدين، وإلا فإن الحديث عن حصر السلاح سيبقى شعاراً إعلامياً لا طائل من ورائه.
المبحث الخامس: التوصيات الاستراتيجية
بناءً على التحليل والتقييم الدقيق للإشكاليات المطروحة، توصي الدراسة بما يلي:
1. حصر السلاح على قاعدة الشرعية الوطنية والأخلاقية:يجب أن يكون حصر السلاح منصفاً وشاملاً، بحيث تكون الأولوية لنزع سلاح الجهات غير الخاضعة لسيادة الدولة، وعلى رأسها القوات الأجنبية غير الشرعية، وفصائل "الجولاني" والجهات الكردية السورية المسلحة على الحدود الغربية، وكذلك فلول البعث والإرهاب التي تنتشر في مناطق الغرب والشمال، قبل التفكير في سلاح المقاومة الوطنية المشروعة التي هي سند للدولة في مواجهة هذه التهديدات.
2. إحياء مبدأ "القوة الردعية":مطالبة الحكومة العراقية بوقف التصريحات والتسريبات الطائفية والمحرضة ضد فصائل المقاومة، والعمل بدلاً من ذلك على توحيد الجهد العسكري والأمني لمواجهة الاحتلال الوجودي المتمثل في القواعد الأمريكية التي تهدد الأمن القومي وتشن هجمات متكررة على إيران والعراق، ومواجهة التنظيمات الإرهابية الناشطة على الحدود، وهذا يتطلب تعاوناً وثيقاً بين جميع الأطراف الوطنية والجيش والقوات الأمنية.
3. الالتزام بالثوابت الإسلامية في التشريع والسياسة:ضرورة عدم تمرير أي تشريع أو قرار يلغي أو يقيد النص التشريعي الأساسي في الدستور (الإسلام مصدر التشريع)، والتراجع عن محاولات تجريد المقاومة من شرعيتها الدينية والوطنية، فالسلاح في سياق المقاومة ليس مجرد أداة عسكرية، بل هو جزء من الهوية الدينية والسياسية للكثير من أبناء الشعب العراقي.
4. معالجة التناقض الداخلي ومحاسبة المفسدين والمحرضين:الدعوة إلى محاسبة المفسدين والمحرضين من النافذين الذين يثيرون الفتن على منصات التواصل الاجتماعي، ويتطاولون على الدماء الزكية للشهداء والمقاومة، مع العمل على فرض حالة من الانضباط الأخلاقي والمهني في المؤسسات الإعلامية والفضائيات التي تبث خطاباً طائفياً وتحريضياً، لما لذلك من تأثير في تقويض السلم الأهلي والوحدة الوطنية.
5. وحدة الصف الداخلي ورفض سياسة "أبناء المنطقة":التركيز على وحدة الشعب العراقي بكل أطيافه ومكوناته، ورفض سياسة "أبناء المنطقة" المشبوهة التي تخدم الأجندة الأمريكية والإقليمية، وإعلاء صوت العقل والحكمة في إدارة الخلافات، مستندةً إلى الفقه الواقعي والقيم الإسلامية الأصيلة، وإلى مبادئ السيادة الوطنية.
6. تفعيل دور المؤسسات الدستورية والرقابية:مطالبة مجلس النواب وهيئة النزاهة والأجهزة الرقابية بالقيام بواجباتها في متابعة ملفات الفساد المرتبطة بالسلاح وتوزيع المخصصات والرواتب على القوات غير الخاضعة للدولة، مع ضرورة شفافية الإنفاق على القوات المسلحة وتجهيزاتها، أسوةً بالدول ذات السيادة المستقلة.
7. إعداد استراتيجية أمنية متكاملة:وضع خطة أمنية وعسكرية استراتيجية متكاملة لمواجهة التهديدات الخارجية، وخاصة على الحدود الغربية، بالتنسيق مع الحشد الشعبي والجيش، وأن تشمل هذه الاستراتيجية بناء تحصينات دفاعية، وتعزيز الاستخبارات، وتكثيف العمليات الاستباقية ضد أوكار الإرهاب والميليشيات الأجنبية التي تهدد سيادة العراق الخلاصة
إن محاولة فرض سياسة "حصر السلاح" بشكل انتقائي، مع الإصرار على تغليب أجندات خارجية (غربية أو إقليمية) على المصلحة العليا للعراق، هي بمثابة اللعب بالنار على حدود الوطن ومستقبل شعبه. ستبقى المقاومة العراقية جاهزة للدفاع عن المقدسات والوطن، وتعتبر أي طلب لتسليم السلاح في ظل هذه الظروف المهددة، تحدياً للإرادة الإلهية والنصوص الدستورية التي تحكم هذا البلد، وتنكراً لتضحيات الشهداء الذين رووا تراب العراق الطهور بدمائهم الزكية.
إن وحدة الصف الداخلي ورفض سياسات الفتنة والتطرف، والالتزام بالثوابت الدينية والوطنية، هي السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في العراق. وعلى الحكومة العراقية، ممثلة برئيس الوزراء، أن تدرك أن سندها الحقيقي في مواجهة التحديات ليس التنازلات المشبوهة، بل هي أبناؤها المخلصون من المقاومة، والجيش، والحشد الشعبي، والأجهزة الأمنية الشريفة. وأن توقيت المطالبة بحصر السلاح في هذا التوقيت بالذات، وفي ظل هذا التصعيد الإقليمي والدولي، يعكس إما قصر نظر استراتيجي، أو انصياعاً لضغوط لا تخدم العراق وشعبه.
وختاماً:(وَإِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ ۖ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ۗ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [آل عمران: 160].
إعداد الباحث والكاتبحيدر الشبلاويأكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني/  دراسات السياسة الإقليمية والدولية في المنطقةقراءة في الأمن القومي العراقي بين الثوابت الإسلامية ومتغيرات السياسة الدولية
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-08-2026 | الوقـت: 02:25:34 صباحا | قراءة: 16 | التعليقات

أبناء انتفاضة الشعبانية.. حقوقٌ دستوريةٌ مسلوبة، وحملاتُ تشويهٍ ممنهجة

المقدمة: شهداءُ الأمة وحرّاسُ هويتها
إن أبناء انتفاضة الشعبانية هم خلاصةُ هذه الأمة، وشاهدُ العيانِ على جرائمِ النظامِ البائدِ الدكتاتوري، والقوةُ الفولاذيةُ المتبقيةُ من تراثِ المرجعيةِ الرشيدةِ والفتوى المباركة، التي سعت للحفاظ على بيضة الإسلام الصحيح من دنس النظام الدكتاتوري الذي أبادَ الخضراءَ واليابسةَ، وانتهكَ حرماتِ اللهِ والعباد.
لقد كانت هذه الانتفاضة المباركة في شهر شعبان من عام 1991م امتداداً طبيعياً لنهج المقاومة والثبات، حيث تصدّى لقيادتها المرجعُ الدينيّ الأكبر آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره)، الذي أصدر فتاواه الموجّهة، وشكّل لجنةً عليا من تسعة رجال دين لإدارة شؤون البلاد في المحافظات التسع المنتفضة، وكان نجله الشهيد السيد محمد تقي الخوئي في قلب الأحداث، يؤدي دوراً ريادياً في الحفاظ على الأرواح والممتلكات.
ولم تقتصر تضحيات أبناء الانتفاضة على الساحة الداخلية، بل كان لهم الدور الكبير في المحافل الدولية، وفي الأمم المتحدة، حيث تواصلت مسيرة النضال من مخيمات رفحاء إلى عواصم العالم، لتؤسس مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية التي أصبحت منظمة غير حكومية لها عضوية مشاركة بصفة مراقب عام في الأمم المتحدة، ومكتب في جنيف لحقوق الإنسان. لقد حمل أبناء الانتفاضة قضية العراق العادلة إلى المحافل الدولية، وفضحوا جرائم النظام البائد أمام العالم.
واليوم، وبعد كل هذه التضحيات، نجد أنفسنا نواجه حملات تشويهٍ وتجريحٍ ممنهجة من قوى سياسية انبطاحية، تخاف من الحقيقة أكثر مما تخاف من الفساد المستشري.
نحن أبناء انتفاضة الشعبانية، نحن الأساس الحقيقي والوجود الأكبر في العملية السياسية. لقد قدّمنا الدماء والتهجير والمعاناة في مخيمات اللجوء، بينما تتقاسمون أنتم المناصب والثروات. وحان الوقت لنقولها بوضوح وبصوتٍ لا يُرد: كفى تشهيراً، كفى اتهامات، كفى تلاعباً بدماء الشهداء.
نحن لسنا عبئاً على الموازنة، بل نحن أصحاب حقٍ دستوري وقانوني. والنهر الحقيقي بالمال العام ليس في مستحقاتنا المتواضعة، بل في عقود الفساد التي نهبت أكثر من 300 مليار دولار، وفي رواتب الآلاف من عناصر الأجهزة القمعية للنظام البائد الذين ما زالوا يتقاضون رواتبهم.
أولاً: الأساس الدستوري والقانوني الراسخ للتعويضات
لقد كفل الدستور العراقي لعام 2005 حق التعويض وجبر الضرر للمتضررين، حيث نصّت المادة 132 بوضوح على التزام الدولة بتعويض المتضررين من الجرائم التي تقع على الأموال والأشخاص. ورغم وضوح هذا النص الدستوري وصراحته، إلا أنه لم يُطبّق بالشكل الكافي حتى اليوم، بينما تُصرف مليارات الدولارات على عقود الفساد والمحاصصة.
أما قانونياً، فقد أقر مجلس النواب في عام 2006 قانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم (4)، وجاء التعديل الأول لهذا القانون في عام 2013 ليشمل صراحةً "محتجزي رفحاء" ، حيث عرّفهم القانون بأنهم: "مجاهدو الانتفاضة الشعبانية عام 1991 الذين اضطرتهم ظروف البطش والملاحقة مغادرة جمهورية العراق إلى المملكة العربية السعودية وعوائلهم ممن غادروا معهم والذين ولدوا داخل مخيمات الاحتجاز وفقاً للسجلات والبيانات الرسمية الموثقة دولياً". كما يستثني القانون بشكل قاطع كل من "عمل مع النظام البائد في أجهزته القمعية أو الحزبية"، مما يقطع الطريق على أي محاولة للمساواة بين الضحايا والجلادين.
ثانياً: رفحاء ليست قانوناً، بل مكانٌ للاحتجاز والمعاناة
نودّ أن نوضح أمراً في غاية الأهمية لمن يخلط عن عمد أو جهل: رفحاء ليست قانوناً ولا تشريعاً، بل هي مدينة سعودية حدودية ومخيم للاجئين العراقيين، أنشأته الحكومة السعودية عام 1991 لإيواء الهاربين من بطش النظام البائد بعد انتفاضة الشعبانية. ضم المخيم أكثر من 40 ألف لاجئ حتى عام 2003. إنها مكان الألم والمعاناة الذي تحوّل إلى رمزٍ للنضال، وليس اسماً لقانون كما يروج البعض. فلا يجوز لأي إعلامي أو مسؤول أن يخلط بين الاسم والمضمون، أو أن يتاجر بمعاناة الآلاف من أجل تمرير أجندات سياسية.
ثالثاً: التعويضات ليست رواتب امتيازية.. إنها جبر ضرر
ما نتقاضاه ليس رواتب وظيفية أو امتيازات حكومية، بل هو تعويضٌ عن جبر الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بنا بسبب معارضتنا للنظام الدكتاتوري. تتراوح هذه المستحقات بين 1,250,000 مليون ومائتان وخمسون ألف دينار عراقي كحد أعلى، وصولاً إلى   800,000   والى  400,000  أربعمائة ألف دينار كحد أدنى شهرياً. هذا المبلغ، رغم كونه تعويضاً جبرياً، لا يغطي حتى الاحتياجات الأساسية للحياة الكريمة في ظل الغلاء والتضخم.
فلا تُشبهوا تعويضاتنا الجبرية بالرواتب الحكومية، ولا تقارنوها بملايين الدولارات التي تُهدر في صفقات الفساد. إن المقارنة بين تعويضات ضحايا الدكتاتورية وبين رواتب الموظفين هي مغالطة كبيرة، بل هي محاولة لتبرير التمييز والإقصاء والتغطية على نهب المال العام.
رابعاً: لماذا يُستهدف أبناء انتفاضة الشعبانية؟ الأسباب الكامنة
لا تأتي حملات التشويه ضدنا عبثاً، بل لأسبابٍ عميقة وجوهرية، نوجزها فيما يلي:
أولاً: محاولة طمس الهوية الوطنية للانتفاضة. إن انتفاضة الشعبانية كانت أوسع حركة تحرر وطني في تاريخ العراق الحديث، شملت 14 محافظة. استهداف أبنائها هو محاولة لطمس هذه الهوية الوطنية وتصويرها على أنها حركة فئوية أو طائفية، بينما هي كانت انتفاضة كل العراقيين ضد الظلم.
ثانياً: التغطية على فساد الحكومات المتعاقبة. كلما زادت فضائح الفساد، تزداد الحملات ضد أبناء الانتفاضة، بهدف تحويل الأنظار عن نهب المال العام وإيجاد كبش فداء جديد. فبدلاً من محاسبة الفاسدين، يُصار إلى اتهام الضحايا بأنهم يستنزفون الميزانية.
ثالثاً: الخوف من المطالبة بالحقوق والمحاسبة. أبناء انتفاضة الشعبانية هم الذاكرة الحية للجرائم التي ارتكبت بحق الشعب العراقي. استهدافهم هو محاولة لإسكات هذه الذاكرة ومنع المطالبة بالحقوق والمحاسبة الدولية.
رابعاً: وجود نفوس ضعيفة وحاقدة ومأجورة. هناك من يعمل بأجندات خارجية، وهناك من يحمل حقداً دفيناً على أيقونات النضال الوطني. وهناك من يدفع له الثمن للتشهير بنا، سواء كانوا إعلاميين مأجورين أو مسؤولين يبحثون عن إرضاء جهات معينة على حساب كرامة الضحايا.
خامساً: الرد الحاسم على مغالطة استنزاف الرواتب
يُروّج البعض بأن تعويضاتنا هي سبب الأزمة المالية، متناسين أن هناك أكثر من 550 ألف شخص من عناصر الأجهزة القمعية والنظام البائد يتقاضون رواتبهم حتى اليوم، والكثير منهم يقيمون خارج العراق ويستلمون رواتبهم دون أي رقابة. أليس هذا هو استنزاف المال العام الحقيقي؟!
نحن نستنكر وبشدة ربط رواتب الموظفين بتعويضات أبناء انتفاضة الشعبانية. هذه المقارنة غير قانونية وغير أخلاقية، وتهدف إلى خلق حالة من العداء الشعبي ضد الضحايا، وتبرير التمييز والإقصاء. إن الحديث عن إلغاء رواتبنا تحت ذريعة "الإرهاب" أو "الفضائية" هو هراء قانوني وسخافة سياسية، فالقانون الذي شملنا هو نفسه الذي استثنى عملاء النظام السابق. فكيف يُعاد تصنيفنا اليوم؟!
سادساً: موقف أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني
إن أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني تُدين بشدة هذه الإثارات والتشويهات التي تطال حقوق المضحين من أبناء انتفاضة الشعبانية، وتُعدّها محاولةً مكشوفةً للنيل من رموز النضال الوطني والتغطية على جرائم الفساد.
إن الأكاديمية، التي تتبنى منهجاً أكاديمياً في دراسة سلسلة المواجهات المباركة، من ثورة العشرين إلى الانتفاضة الشعبانية ومحور المقاومة المعاصر بقيادة المرجعية الرشيدة، تضع انتفاضة الشعبانية في سياقها التاريخي والنضالي الصحيح، وتعتبر المساس بأبنائها مساساً بتراث الأمة وهويتها.
إن أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني تعلن تضامنها الكامل مع أبناء انتفاضة الشعبانية، وتدعو إلى:
1. ملاحقة كل من يشارك في حملات التشويه والتجريح بحق أبناء الانتفاضة، قانونياً وإعلامياً.
2. فضح الأجندات السياسية التي تقف وراء هذه الحملات، وكشف المتلاعبين بدماء الشهداء.
3. توعية الرأي العام بحقيقة انتفاضة الشعبانية ودورها المحوري في تاريخ العراق الحديث.
سابعاً: تحذير قانوني صارم لكل المشككين والمشوهين
نحن نوجّه تحذيراً واضحاً وحاسماً إلى كل من تسوّل له نفسه إطلاق صفات "إرهابيين" أو "فضائيين" على أبناء انتفاضة الشعبانية، أو الترويج لإلغاء رواتبهم أو وصفها بأنها "رواتب رفحاء" بطريقة تحقيرية. هذه التصريحات تشكل جريمة تشهير وازدراء، وسنقيم دعاوى قضائية رسمية ضد كل قناة إعلامية وكل مقدم برنامج يشارك في هذه الحملات المسيئة.
القانون واضح، والمادة 132 من الدستور وقانون السجناء السياسيين يحميان حقوقنا، وأي مساس بها سيكون له ثمنه القانوني. سنلاحق كل من تسوّل له نفسه المساس بكرامتنا أمام القضاء، ولن نتهاون مع أي كان.
ثامناً: نقد الإعلام المزيف وازدواجية المعايير
نستغرب وبشدّة استضافة القنوات الإعلامية لأصحاب الفساد، وأصحاب السهرات والملاهي، والمشبوهين في ملفاتهم، بينما تتجاهل استضافة أبناء الانتفاضة الشعبانية الذين قدّموا التضحيات الجسام. هذا إعلام مزيف يخدم أجندات الفساد ويتجاهل أصحاب الحقوق الحقيقيين. الإعلامي الذي يستضيف الفاسدين ويتجاهل الضحايا، أو يطلق عليهم التهم جزافاً، هو شريك في هذه الجريمة الأخلاقية والقانونية.
ندعو الإعلاميين إلى المهنية والموضوعية، وأن يكونوا صوتاً للحقيقة لا صوتاً للفساد والتشويه.
البيان الختامي: رسالة إلى البرلمان والحكومة
نحن أبناء انتفاضة الشعبانية، نحن من قدّم الدماء والتهجير، نحن من صمد في مخيمات اللجوء سنواتٍ طوالاً، نحن من آمن بالعراق الحرّ الديمقراطي. ولن نسمح لأحدٍ بأن يشوه تاريخنا أو ينتقص من تضحياتنا.
نطالب الحكومة والبرلمان بـ:
1. التنفيذ الفوري للمادة 132 من الدستور وقانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم (4) لسنة 2006 المعدل، وصرف كامل التعويضات المستحقة دون تأخير أو تمييز.
2. محاسبة كل من يطلق تصريحات مسيئة أو يحرض على أبناء الانتفاضة، ووقف حملات التشويه الإعلامي فوراً.
3. فتح تحقيق جاد في ملفات الفساد التي نهبت المال العام، ومراجعة رواتب عناصر الأجهزة القمعية السابقة بدلاً من استهداف الضحايا.
كفى تشهيراً، كفى اتهامات، كفى تلاعباً بدماء الشهداء. فإما أن تنفذوا الدستور والقانون، وإلا فسوف نلجأ إلى كل السبل القانونية والدولية لاستعادة حقوقنا.
العدالة هي أساس الملك، ومن دونها تبقى كل الحكومات شرعية فقط بأسمائها، لا بأفعالها.
الكاتب والباحث:
د. حيدر الشبلاوي
سياسي من أبناء انتفاضة الشعبانية لعام ١٩٩١

المقدمة: شهداءُ الأمة وحرّاسُ هويتها
إن أبناء انتفاضة الشعبانية هم خلاصةُ هذه الأمة، وشاهدُ العيانِ على جرائمِ النظامِ البائدِ الدكتاتوري، والقوةُ الفولاذيةُ المتبقيةُ من تراثِ المرجعيةِ الرشيدةِ والفتوى المباركة، التي سعت للحفاظ على بيضة الإسلام الصحيح من دنس النظام الدكتاتوري الذي أبادَ الخضراءَ واليابسةَ، وانتهكَ حرماتِ اللهِ والعباد.
لقد كانت هذه الانتفاضة المباركة في شهر شعبان من عام 1991م امتداداً طبيعياً لنهج المقاومة والثبات، حيث تصدّى لقيادتها المرجعُ الدينيّ الأكبر آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره)، الذي أصدر فتاواه الموجّهة، وشكّل لجنةً عليا من تسعة رجال دين لإدارة شؤون البلاد في المحافظات التسع المنتفضة، وكان نجله الشهيد السيد محمد تقي الخوئي في قلب الأحداث، يؤدي دوراً ريادياً في الحفاظ على الأرواح والممتلكات.
ولم تقتصر تضحيات أبناء الانتفاضة على الساحة الداخلية، بل كان لهم الدور الكبير في المحافل الدولية، وفي الأمم المتحدة، حيث تواصلت مسيرة النضال من مخيمات رفحاء إلى عواصم العالم، لتؤسس مؤسسة الإمام الخوئي الخيرية التي أصبحت منظمة غير حكومية لها عضوية مشاركة بصفة مراقب عام في الأمم المتحدة، ومكتب في جنيف لحقوق الإنسان. لقد حمل أبناء الانتفاضة قضية العراق العادلة إلى المحافل الدولية، وفضحوا جرائم النظام البائد أمام العالم.
واليوم، وبعد كل هذه التضحيات، نجد أنفسنا نواجه حملات تشويهٍ وتجريحٍ ممنهجة من قوى سياسية انبطاحية، تخاف من الحقيقة أكثر مما تخاف من الفساد المستشري.
نحن أبناء انتفاضة الشعبانية، نحن الأساس الحقيقي والوجود الأكبر في العملية السياسية. لقد قدّمنا الدماء والتهجير والمعاناة في مخيمات اللجوء، بينما تتقاسمون أنتم المناصب والثروات. وحان الوقت لنقولها بوضوح وبصوتٍ لا يُرد: كفى تشهيراً، كفى اتهامات، كفى تلاعباً بدماء الشهداء.
نحن لسنا عبئاً على الموازنة، بل نحن أصحاب حقٍ دستوري وقانوني. والنهر الحقيقي بالمال العام ليس في مستحقاتنا المتواضعة، بل في عقود الفساد التي نهبت أكثر من 300 مليار دولار، وفي رواتب الآلاف من عناصر الأجهزة القمعية للنظام البائد الذين ما زالوا يتقاضون رواتبهم.
أولاً: الأساس الدستوري والقانوني الراسخ للتعويضات
لقد كفل الدستور العراقي لعام 2005 حق التعويض وجبر الضرر للمتضررين، حيث نصّت المادة 132 بوضوح على التزام الدولة بتعويض المتضررين من الجرائم التي تقع على الأموال والأشخاص. ورغم وضوح هذا النص الدستوري وصراحته، إلا أنه لم يُطبّق بالشكل الكافي حتى اليوم، بينما تُصرف مليارات الدولارات على عقود الفساد والمحاصصة.
أما قانونياً، فقد أقر مجلس النواب في عام 2006 قانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم (4)، وجاء التعديل الأول لهذا القانون في عام 2013 ليشمل صراحةً "محتجزي رفحاء" ، حيث عرّفهم القانون بأنهم: "مجاهدو الانتفاضة الشعبانية عام 1991 الذين اضطرتهم ظروف البطش والملاحقة مغادرة جمهورية العراق إلى المملكة العربية السعودية وعوائلهم ممن غادروا معهم والذين ولدوا داخل مخيمات الاحتجاز وفقاً للسجلات والبيانات الرسمية الموثقة دولياً". كما يستثني القانون بشكل قاطع كل من "عمل مع النظام البائد في أجهزته القمعية أو الحزبية"، مما يقطع الطريق على أي محاولة للمساواة بين الضحايا والجلادين.
ثانياً: رفحاء ليست قانوناً، بل مكانٌ للاحتجاز والمعاناة
نودّ أن نوضح أمراً في غاية الأهمية لمن يخلط عن عمد أو جهل: رفحاء ليست قانوناً ولا تشريعاً، بل هي مدينة سعودية حدودية ومخيم للاجئين العراقيين، أنشأته الحكومة السعودية عام 1991 لإيواء الهاربين من بطش النظام البائد بعد انتفاضة الشعبانية. ضم المخيم أكثر من 40 ألف لاجئ حتى عام 2003. إنها مكان الألم والمعاناة الذي تحوّل إلى رمزٍ للنضال، وليس اسماً لقانون كما يروج البعض. فلا يجوز لأي إعلامي أو مسؤول أن يخلط بين الاسم والمضمون، أو أن يتاجر بمعاناة الآلاف من أجل تمرير أجندات سياسية.
ثالثاً: التعويضات ليست رواتب امتيازية.. إنها جبر ضرر
ما نتقاضاه ليس رواتب وظيفية أو امتيازات حكومية، بل هو تعويضٌ عن جبر الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بنا بسبب معارضتنا للنظام الدكتاتوري. تتراوح هذه المستحقات بين 1,250,000 مليون ومائتان وخمسون ألف دينار عراقي كحد أعلى، وصولاً إلى   800,000   والى  400,000  أربعمائة ألف دينار كحد أدنى شهرياً. هذا المبلغ، رغم كونه تعويضاً جبرياً، لا يغطي حتى الاحتياجات الأساسية للحياة الكريمة في ظل الغلاء والتضخم.
فلا تُشبهوا تعويضاتنا الجبرية بالرواتب الحكومية، ولا تقارنوها بملايين الدولارات التي تُهدر في صفقات الفساد. إن المقارنة بين تعويضات ضحايا الدكتاتورية وبين رواتب الموظفين هي مغالطة كبيرة، بل هي محاولة لتبرير التمييز والإقصاء والتغطية على نهب المال العام.
رابعاً: لماذا يُستهدف أبناء انتفاضة الشعبانية؟ الأسباب الكامنة
لا تأتي حملات التشويه ضدنا عبثاً، بل لأسبابٍ عميقة وجوهرية، نوجزها فيما يلي:
أولاً: محاولة طمس الهوية الوطنية للانتفاضة. إن انتفاضة الشعبانية كانت أوسع حركة تحرر وطني في تاريخ العراق الحديث، شملت 14 محافظة. استهداف أبنائها هو محاولة لطمس هذه الهوية الوطنية وتصويرها على أنها حركة فئوية أو طائفية، بينما هي كانت انتفاضة كل العراقيين ضد الظلم.
ثانياً: التغطية على فساد الحكومات المتعاقبة. كلما زادت فضائح الفساد، تزداد الحملات ضد أبناء الانتفاضة، بهدف تحويل الأنظار عن نهب المال العام وإيجاد كبش فداء جديد. فبدلاً من محاسبة الفاسدين، يُصار إلى اتهام الضحايا بأنهم يستنزفون الميزانية.
ثالثاً: الخوف من المطالبة بالحقوق والمحاسبة. أبناء انتفاضة الشعبانية هم الذاكرة الحية للجرائم التي ارتكبت بحق الشعب العراقي. استهدافهم هو محاولة لإسكات هذه الذاكرة ومنع المطالبة بالحقوق والمحاسبة الدولية.
رابعاً: وجود نفوس ضعيفة وحاقدة ومأجورة. هناك من يعمل بأجندات خارجية، وهناك من يحمل حقداً دفيناً على أيقونات النضال الوطني. وهناك من يدفع له الثمن للتشهير بنا، سواء كانوا إعلاميين مأجورين أو مسؤولين يبحثون عن إرضاء جهات معينة على حساب كرامة الضحايا.
خامساً: الرد الحاسم على مغالطة استنزاف الرواتب
يُروّج البعض بأن تعويضاتنا هي سبب الأزمة المالية، متناسين أن هناك أكثر من 550 ألف شخص من عناصر الأجهزة القمعية والنظام البائد يتقاضون رواتبهم حتى اليوم، والكثير منهم يقيمون خارج العراق ويستلمون رواتبهم دون أي رقابة. أليس هذا هو استنزاف المال العام الحقيقي؟!
نحن نستنكر وبشدة ربط رواتب الموظفين بتعويضات أبناء انتفاضة الشعبانية. هذه المقارنة غير قانونية وغير أخلاقية، وتهدف إلى خلق حالة من العداء الشعبي ضد الضحايا، وتبرير التمييز والإقصاء. إن الحديث عن إلغاء رواتبنا تحت ذريعة "الإرهاب" أو "الفضائية" هو هراء قانوني وسخافة سياسية، فالقانون الذي شملنا هو نفسه الذي استثنى عملاء النظام السابق. فكيف يُعاد تصنيفنا اليوم؟!
سادساً: موقف أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني
إن أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني تُدين بشدة هذه الإثارات والتشويهات التي تطال حقوق المضحين من أبناء انتفاضة الشعبانية، وتُعدّها محاولةً مكشوفةً للنيل من رموز النضال الوطني والتغطية على جرائم الفساد.
إن الأكاديمية، التي تتبنى منهجاً أكاديمياً في دراسة سلسلة المواجهات المباركة، من ثورة العشرين إلى الانتفاضة الشعبانية ومحور المقاومة المعاصر بقيادة المرجعية الرشيدة، تضع انتفاضة الشعبانية في سياقها التاريخي والنضالي الصحيح، وتعتبر المساس بأبنائها مساساً بتراث الأمة وهويتها.
إن أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني تعلن تضامنها الكامل مع أبناء انتفاضة الشعبانية، وتدعو إلى:
1. ملاحقة كل من يشارك في حملات التشويه والتجريح بحق أبناء الانتفاضة، قانونياً وإعلامياً.2. فضح الأجندات السياسية التي تقف وراء هذه الحملات، وكشف المتلاعبين بدماء الشهداء.3. توعية الرأي العام بحقيقة انتفاضة الشعبانية ودورها المحوري في تاريخ العراق الحديث.
سابعاً: تحذير قانوني صارم لكل المشككين والمشوهين
نحن نوجّه تحذيراً واضحاً وحاسماً إلى كل من تسوّل له نفسه إطلاق صفات "إرهابيين" أو "فضائيين" على أبناء انتفاضة الشعبانية، أو الترويج لإلغاء رواتبهم أو وصفها بأنها "رواتب رفحاء" بطريقة تحقيرية. هذه التصريحات تشكل جريمة تشهير وازدراء، وسنقيم دعاوى قضائية رسمية ضد كل قناة إعلامية وكل مقدم برنامج يشارك في هذه الحملات المسيئة.
القانون واضح، والمادة 132 من الدستور وقانون السجناء السياسيين يحميان حقوقنا، وأي مساس بها سيكون له ثمنه القانوني. سنلاحق كل من تسوّل له نفسه المساس بكرامتنا أمام القضاء، ولن نتهاون مع أي كان.
ثامناً: نقد الإعلام المزيف وازدواجية المعايير
نستغرب وبشدّة استضافة القنوات الإعلامية لأصحاب الفساد، وأصحاب السهرات والملاهي، والمشبوهين في ملفاتهم، بينما تتجاهل استضافة أبناء الانتفاضة الشعبانية الذين قدّموا التضحيات الجسام. هذا إعلام مزيف يخدم أجندات الفساد ويتجاهل أصحاب الحقوق الحقيقيين. الإعلامي الذي يستضيف الفاسدين ويتجاهل الضحايا، أو يطلق عليهم التهم جزافاً، هو شريك في هذه الجريمة الأخلاقية والقانونية.
ندعو الإعلاميين إلى المهنية والموضوعية، وأن يكونوا صوتاً للحقيقة لا صوتاً للفساد والتشويه.
البيان الختامي: رسالة إلى البرلمان والحكومة
نحن أبناء انتفاضة الشعبانية، نحن من قدّم الدماء والتهجير، نحن من صمد في مخيمات اللجوء سنواتٍ طوالاً، نحن من آمن بالعراق الحرّ الديمقراطي. ولن نسمح لأحدٍ بأن يشوه تاريخنا أو ينتقص من تضحياتنا.
نطالب الحكومة والبرلمان بـ:
1. التنفيذ الفوري للمادة 132 من الدستور وقانون مؤسسة السجناء السياسيين رقم (4) لسنة 2006 المعدل، وصرف كامل التعويضات المستحقة دون تأخير أو تمييز.2. محاسبة كل من يطلق تصريحات مسيئة أو يحرض على أبناء الانتفاضة، ووقف حملات التشويه الإعلامي فوراً.3. فتح تحقيق جاد في ملفات الفساد التي نهبت المال العام، ومراجعة رواتب عناصر الأجهزة القمعية السابقة بدلاً من استهداف الضحايا.
كفى تشهيراً، كفى اتهامات، كفى تلاعباً بدماء الشهداء. فإما أن تنفذوا الدستور والقانون، وإلا فسوف نلجأ إلى كل السبل القانونية والدولية لاستعادة حقوقنا.
العدالة هي أساس الملك، ومن دونها تبقى كل الحكومات شرعية فقط بأسمائها، لا بأفعالها.
الكاتب والباحث:د. حيدر الشبلاويسياسي من أبناء انتفاضة الشعبانية لعام ١٩٩١
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-08-2026 | الوقـت: 02:23:06 صباحا | قراءة: 14 | التعليقات

أخضر 16 عامًا يبدأ تحضيراته في معسكر قطر

د.منصور نظام الدين:جدة: – 
بدأ المنتخب السعودي تحت 16 عامًا، اليوم الجمعة، تحضيراته الميدانية في معسكره المقام بدولة قطر، الذي يمتد حتى 21 أغسطس الجاري، ضمن البرنامج الإعدادي للمنتخب.
وقاد المدرب البرتغالي تياغو فارينها الحصة التدريبية بمشاركة لاعبي المنتخب، حيث ركز الجهاز الفني في بداية المران على الجوانب اللياقية، قبل الانتقال إلى تدريبات الاستحواذ على الكرة، واختتمت الحصة بتطبيقات تكتيكية.
ويشارك في المعسكر 26 لاعبًا، هم: أحمد صويلح، يوسف بدر الدين، مشاري الشمري، مشاري الشهراني، يوسف موسى، ثامر العتيبي، فواز سفياني، نواف ناجي، حسن الصالح، عبدالرحمن العطاس، نواف البصاص، أحمد المزيعل، إياد القثامي، مروان المولد، أحمد الثقفي، زياد الدوسري، عبدالله الشبيب، ناصر الصقعبي، عبدالعزيز الناهض، خالد السبيعي، يحيى كليبي، حسن اليامي، فاضل السادة، سعد العيد، عبدالملك سفياني، وعلي السعود.
ويستأنف الأخضر تدريباته مساء غدٍ السبت، مواصلًا برنامجه الإعدادي خلال المعسكر.
د.منصور نظام الدين:جدة: – 
بدأ المنتخب السعودي تحت 16 عامًا، اليوم الجمعة، تحضيراته الميدانية في معسكره المقام بدولة قطر، الذي يمتد حتى 21 أغسطس الجاري، ضمن البرنامج الإعدادي للمنتخب.
وقاد المدرب البرتغالي تياغو فارينها الحصة التدريبية بمشاركة لاعبي المنتخب، حيث ركز الجهاز الفني في بداية المران على الجوانب اللياقية، قبل الانتقال إلى تدريبات الاستحواذ على الكرة، واختتمت الحصة بتطبيقات تكتيكية.
ويشارك في المعسكر 26 لاعبًا، هم: أحمد صويلح، يوسف بدر الدين، مشاري الشمري، مشاري الشهراني، يوسف موسى، ثامر العتيبي، فواز سفياني، نواف ناجي، حسن الصالح، عبدالرحمن العطاس، نواف البصاص، أحمد المزيعل، إياد القثامي، مروان المولد، أحمد الثقفي، زياد الدوسري، عبدالله الشبيب، ناصر الصقعبي، عبدالعزيز الناهض، خالد السبيعي، يحيى كليبي، حسن اليامي، فاضل السادة، سعد العيد، عبدالملك سفياني، وعلي السعود.
ويستأنف الأخضر تدريباته مساء غدٍ السبت، مواصلًا برنامجه الإعدادي خلال المعسكر.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-08-2026 | الوقـت: 02:02:53 صباحا | قراءة: 17 | التعليقات

إجراءات تنظيمية متكاملة تعزز شفافية صفقات المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور

د. منصور نظام الدين: الرياض:-
يطبق المركز الوطني للصقور منظومة متكاملة من الإجراءات التنظيمية والقانونية والمالية في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور، المقام في مقره بمَلهم شمال مدينة الرياض حتى 25 أغسطس الجاري، لضمان حقوق البائعين والمشترين، وتوثيق عمليات المبايعة، وتعزيز الشفافية في جميع مراحل انتقال ملكية الصقور.
 وأوضح المتحدث الرسمي بالمركز الوطني للصقور وليد الطويل أن المركز يبذل جهودًا كبيرة لضمان حقوق جميع الأطراف في صفقات البيع، مشيرًا إلى أن رحلة البيع تبدأ باتفاق صاحب المزرعة والمشتري على قيمة الصقر، ثم التوجه إلى قسم المبيعات لإتمام إجراءات المبايعة الرسمية، التي تمر بعدة مراحل تضمن دقة البيانات وسلامة عملية التعاقد.
 وقال الطويل: عقب الاتفاق ينقل الصقر إلى لجنة الفرز والعبث، التي تتولى التحقق من موقعه ضمن الفئة المناسبة وقياس مواصفاته بدقة بما يشمل الحجم والطول والعرض، للتأكد من مطابقة البيانات المسجلة للصقر المعروض.
 وأضاف: بعد ذلك تنتقل المعاملة إلى اللجنة القانونية، حيث تُستكمل إجراءات المبايعة بتوقيع الطرفين بما يثبت عملية البيع ويحفظ حقوق البائع والمشتري ثم تحول المعاملة إلى القسم المالي، الذي يتولى استكمال إجراءات السداد وضمان تسليم قيمة الصقر من المشتري إلى صاحب مزرعة الإنتاج.
 وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الإجراءات تتواصل بتركيب الحجل للصقر، ثم الانتقال إلى قسم التسجيل لإدراجه في نظام السباقات بالمركز، بما يتيح توثيق بياناته وربطها بسجلاته الرسمية، ثم يمنح المشتري في المرحلة الأخيرة ورقة خروج معتمدة، تخوله إخراج الصقر من بوابة المزاد، بعد اكتمال جميع الإجراءات النظامية، لتختتم بذلك رحلة البيع ضمن مسار متكامل يجمع بين التنظيم والدقة وحماية الحقوق.
 ويشكل المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور منصة متخصصة وآمنة وموثوقة تجمع مزارع إنتاج الصقور والصقارين والمشترين في بيئة تنظيمية متكاملة، تتيح للمزارع استعراض إنتاجها داخل أجنحة مهيأة، إلى جانب المشاركة في مزادات تنافسية مباشرة تمنح المشترين خيارات واسعة من السلالات

د. منصور نظام الدين: الرياض:-
يطبق المركز الوطني للصقور منظومة متكاملة من الإجراءات التنظيمية والقانونية والمالية في المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور، المقام في مقره بمَلهم شمال مدينة الرياض حتى 25 أغسطس الجاري، لضمان حقوق البائعين والمشترين، وتوثيق عمليات المبايعة، وتعزيز الشفافية في جميع مراحل انتقال ملكية الصقور. وأوضح المتحدث الرسمي بالمركز الوطني للصقور وليد الطويل أن المركز يبذل جهودًا كبيرة لضمان حقوق جميع الأطراف في صفقات البيع، مشيرًا إلى أن رحلة البيع تبدأ باتفاق صاحب المزرعة والمشتري على قيمة الصقر، ثم التوجه إلى قسم المبيعات لإتمام إجراءات المبايعة الرسمية، التي تمر بعدة مراحل تضمن دقة البيانات وسلامة عملية التعاقد. وقال الطويل: عقب الاتفاق ينقل الصقر إلى لجنة الفرز والعبث، التي تتولى التحقق من موقعه ضمن الفئة المناسبة وقياس مواصفاته بدقة بما يشمل الحجم والطول والعرض، للتأكد من مطابقة البيانات المسجلة للصقر المعروض. وأضاف: بعد ذلك تنتقل المعاملة إلى اللجنة القانونية، حيث تُستكمل إجراءات المبايعة بتوقيع الطرفين بما يثبت عملية البيع ويحفظ حقوق البائع والمشتري ثم تحول المعاملة إلى القسم المالي، الذي يتولى استكمال إجراءات السداد وضمان تسليم قيمة الصقر من المشتري إلى صاحب مزرعة الإنتاج. وأشار المتحدث الرسمي إلى أن الإجراءات تتواصل بتركيب الحجل للصقر، ثم الانتقال إلى قسم التسجيل لإدراجه في نظام السباقات بالمركز، بما يتيح توثيق بياناته وربطها بسجلاته الرسمية، ثم يمنح المشتري في المرحلة الأخيرة ورقة خروج معتمدة، تخوله إخراج الصقر من بوابة المزاد، بعد اكتمال جميع الإجراءات النظامية، لتختتم بذلك رحلة البيع ضمن مسار متكامل يجمع بين التنظيم والدقة وحماية الحقوق. ويشكل المزاد الدولي لمزارع إنتاج الصقور منصة متخصصة وآمنة وموثوقة تجمع مزارع إنتاج الصقور والصقارين والمشترين في بيئة تنظيمية متكاملة، تتيح للمزارع استعراض إنتاجها داخل أجنحة مهيأة، إلى جانب المشاركة في مزادات تنافسية مباشرة تمنح المشترين خيارات واسعة من السلالات
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-08-2026 | الوقـت: 02:01:16 صباحا | قراءة: 16 | التعليقات

مدير تعليم الطائف: حققنا أكثر من 500 منجز لطلابنا ومعلمينا ومدارسنا في عام 1447

د.منصور نظام الدين :الطائف:-
حصدت الإدارة العامة للتعليم بمحافظة الطائف أكثر من 500  منجزًا وجائزة وطنية ودولية  ومركزًا متقدمًا بمشاركة أكثر من 1000 طالب وطالبة ومعلم ومعلمة في أكثر من 50 مسابقة وطنية وإقليمية وعالمية خلال عام 2025 م وعدد من الميداليات ذهبية = 4 ، فضية = 23 ، برونزي = 48 ، مواهب استثنائية وواعدة ، 1063 طالب وطالبة ، 6 طلبة من ذوي الإعاقة فائزين بجوائز و 445 مشاركة محلية ودولية  إقامة 12معرض  مناسبة تعليمية للإدارة والشراكات المجتمعية مع القطاعات الحكومية والغير ربحية والخاصة  ؛ 257 برنامج وفعالية . 
وأعرب المدير العام للتعليم بمحافظة الطائف، الدكتور سعيد بن عبدالله الغامدي عن فخره وسعادته بالإنجازات المتميزة التي حققها الطلبة والمعلمون على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.
وأكد أن هذه الإنجازات والنجاحات، أثمرت جوائز وميداليات ومراكز  متقدمة ، تعكس الطموح وروح التميز السائد في المجتمع التعليمي.
وأوضح الدكتور الغامدي أن هذه النتائج المشرفة جاءت بفضل الدعم الكبير الذي تقدمه القيادة الرشيدة لقطاع التعليم، إلى جانب الجهود المخلصة التي تبذلها الكوادر التعليمية والإدارية في المدارس وبتعاون شركاء أولياء الأمور لرعاية المواهب وتنميتها، مؤكدًا أن الوطن يعقد آمالًا كبيرة على هذه الكفاءات المتميزة، لتحقيق المزيد من الإنجازات العالمية التي ترفع من مكانة الوطن، وتعزز ريادة قطاع التعليم، واختتم بالتأكيد على أهمية مواصلة العمل والاجتهاد لتحقيق المزيد من التميز والنجاحات في عام 2026م .
د.منصور نظام الدين :الطائف:-
حصدت الإدارة العامة للتعليم بمحافظة الطائف أكثر من 500  منجزًا وجائزة وطنية ودولية  ومركزًا متقدمًا بمشاركة أكثر من 1000 طالب وطالبة ومعلم ومعلمة في أكثر من 50 مسابقة وطنية وإقليمية وعالمية خلال عام 2025 م وعدد من الميداليات ذهبية = 4 ، فضية = 23 ، برونزي = 48 ، مواهب استثنائية وواعدة ، 1063 طالب وطالبة ، 6 طلبة من ذوي الإعاقة فائزين بجوائز و 445 مشاركة محلية ودولية  إقامة 12معرض  مناسبة تعليمية للإدارة والشراكات المجتمعية مع القطاعات الحكومية والغير ربحية والخاصة  ؛ 257 برنامج وفعالية . وأعرب المدير العام للتعليم بمحافظة الطائف، الدكتور سعيد بن عبدالله الغامدي عن فخره وسعادته بالإنجازات المتميزة التي حققها الطلبة والمعلمون على المستوى الوطني والإقليمي والدولي.وأكد أن هذه الإنجازات والنجاحات، أثمرت جوائز وميداليات ومراكز  متقدمة ، تعكس الطموح وروح التميز السائد في المجتمع التعليمي.وأوضح الدكتور الغامدي أن هذه النتائج المشرفة جاءت بفضل الدعم الكبير الذي تقدمه القيادة الرشيدة لقطاع التعليم، إلى جانب الجهود المخلصة التي تبذلها الكوادر التعليمية والإدارية في المدارس وبتعاون شركاء أولياء الأمور لرعاية المواهب وتنميتها، مؤكدًا أن الوطن يعقد آمالًا كبيرة على هذه الكفاءات المتميزة، لتحقيق المزيد من الإنجازات العالمية التي ترفع من مكانة الوطن، وتعزز ريادة قطاع التعليم، واختتم بالتأكيد على أهمية مواصلة العمل والاجتهاد لتحقيق المزيد من التميز والنجاحات في عام 2026م .
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-08-2026 | الوقـت: 01:58:41 صباحا | قراءة: 16 | التعليقات

وين راحوا المليون؟! أرقام الفعاليات بين الحقيقة والمبالغة

بقلم علي حسن المفتاح
هناك عادة جديدة بدأت تتسلل إلى أخبار بعض المهرجانات والفعاليات لدينا، وأصبحت تستحق التوقف عندها أكثر من مرة، وهي عادة الاحتفاء بأرقام الزوار الكبيرة جدًا، حتى باتت بعض الأخبار لا تكاد تخلو من رقم ضخم يعلن في نهاية الفعالية وكأنه شهادة النجاح الكبرى: عشرات الآلاف حضروا، مئات الآلاف زاروا، وأحيانًا نصل إلى أرقام تجعل القارئ يتخيل أن مدينة كاملة كانت قد انتقلت بكل سكانها إلى موقع المهرجان.
والحقيقة أنني لست ضد أن تحقق أي فعالية رقمًا كبيرًا، بل على العكس تمامًا، فالفعاليات التي تستقطب الجمهور وتنجح في جذب الناس تستحق الإشادة، والمنظمون الذين يعملون لأشهر وربما سنوات حتى تخرج فعالياتهم بصورة جيدة يستحقون التقدير. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الرقم نفسه هو الإنجاز، وعندما يتحول عدد الزوار من معلومة يفترض أن تكون دقيقة وقابلة للتفسير إلى رقم احتفالي يوضع في العنوان، ثم يعاد تداوله حتى يصبح حقيقة لا يناقشها أحد.
وهنا، وبكل صراحة، يحق لنا أن نسأل السؤال الذي قد لا يعجب البعض، لكنه سؤال مشروع تمامًا:
كيف حسبتم عدد الزوار؟
هذا السؤال ليس تشكيكًا في أحد، ولا هو محاولة لتقليل قيمة أي مهرجان أو فعالية، وإنما هو أبسط قواعد العمل الإعلامي والمهني. فعندما تقول جهة إن فعالية ما استقبلت مئة ألف زائر، فمن الطبيعي أن يسأل الصحفي: هل المئة ألف هم عدد الأشخاص الفعليين الذين دخلوا الموقع؟ أم عدد مرات الدخول؟ أم تقدير مبني على الطاقة الاستيعابية للمكان؟ أم على حركة المداخل؟ أم على أرقام المشاركين والعاملين والجمهور مجتمعين؟ وهل الشخص الذي دخل في العصر وغادر ثم عاد في المساء احتُسب زائرًا واحدًا أم اثنين؟
هذه الأسئلة ليست تعقيدًا للمشهد، بل هي التي تعطي الرقم معناه.
ولعل أكثر ما يثير الاستغراب أن بعض الأرقام المعلنة تجعل الإنسان في حيرة بين ما تقوله البيانات وما تراه عيناه.
تزور مهرجانًا أو فعالية، تنظر إلى مساحة الموقع، تتجول بين الأركان، تراقب المداخل والمخارج، تنظر إلى مواقف السيارات، ثم تلاحظ عدد العاملين والمنظمين والمتطوعين والمشاركين في الأجنحة، وقد تجد أن حضورهم في المكان أكثر وضوحًا من حضور الجمهور نفسه، وبعد ذلك تقرأ في اليوم التالي أن عدد الزوار تجاوز عشرات الآلاف أو مئات الآلاف.
هنا لا تستطيع إلا أن تتساءل: هل نحن أمام فعالية ضخمة فعلًا، أم أمام رقم ضخم فقط؟ فلنكن أكثر وضوحًا.
إذا كان الموقع لا يتسع لذلك العدد في الوقت نفسه، فهذا ليس دليلًا بمفرده على خطأ الرقم، لأن الزوار يدخلون ويخرجون على مدار ساعات وأيام، وهذه نقطة مهمة يجب ألا نتجاهلها. لكن عندما تكون المواقف محدودة، والمداخل محدودة، ومساحة الموقع معروفة، ولا توجد عملية تسجيل للزوار، ولا توجد تذاكر، ولا توجد أجهزة عد إلكترونية واضحة، ولا توجد أي آلية معلنة لاحتساب الحضور، يصبح من حق الجمهور أن يعرف من أين جاء الرقم.
فالأرقام لا تولد من الهواء. وإذا كانت تقديرية، فلتكن تقديرية، ولا عيب في ذلك.
المشكلة ليست في أن تقول إن الرقم تقديري؛ المشكلة أن تقدم الرقم التقديري للجمهور وكأنه إحصاء دقيق.
عندما يصبح «الزائر» أكثر من مرة
في عالم الفعاليات والمعارض الكبرى، مسألة قياس الحضور ليست أمرًا هامشيًا. هناك فعاليات تبدأ علاقتها بالزائر قبل أن يصل إلى البوابة أصلًا؛ تسجيل إلكتروني، تذكرة، رمز دخول، بطاقة تعريف، بيانات حضور، أجهزة قراءة عند المداخل، وأنظمة تستطيع معرفة حركة الدخول والخروج، وفي بعض الفعاليات يمكن معرفة عدد الزوار الفريدين وعدد مرات الدخول بصورة منفصلة.
لماذا كل هذا التعقيد؟
لأن المنظم المحترف يعرف أن هناك فرقًا بين عدد الأشخاص وعدد الزيارات.
شخص واحد قد يدخل المعرض صباحًا ثم يخرج للغداء ويعود بعد ساعتين. إذا كانت المنظومة تسجل حركة البوابات، فقد يكون لدينا عمليتا دخول، لكن لدينا شخص واحد فقط.
وهذا الفرق قد يكون بسيطًا عندما تتحدث عن ألف شخص، لكنه يصبح فارقًا هائلًا عندما تبدأ الأرقام في الحديث عن مئات الآلاف.
أما في بعض المهرجانات المفتوحة التي لا تحتاج إلى تذاكر ولا تسجيل، وتملك أكثر من مدخل، وتكون ساحاتها مفتوحة، وتوجد حولها مواقف عامة، فقد يكون احتساب الجمهور تحديًا حقيقيًا.
وهنا تحديدًا تظهر الحاجة إلى الشفافية.
لا أحد يطلب من منظمي هذه الفعاليات أن يتحولوا إلى هيئة إحصاء، ولكن من حقنا أن نعرف على الأقل: هل الرقم عدّ فعلي؟ أم تقدير؟
إذا كان تقديرًا، فما أساس التقدير؟
إذا كان بناءً على عدد السيارات، فكم متوسط عدد الأشخاص في السيارة؟
إذا كان بناءً على حركة المداخل، فكيف تم منع العد المزدوج؟
إذا كان بناءً على عدد الحضور في أوقات مختلفة، فكيف تم حساب إجمالي اليوم؟
إذا كان الرقم يجمع بين الزوار والمشاركين والعاملين، فلماذا يُعلن للجمهور على أنه «عدد الزوار»؟
هذه ليست أسئلة تعجيزية.
هذه أسئلة كان يفترض أن تسبق الرقم، لا أن تأتي بعده.
والمواقف أيضًا تقول شيئًا
هناك مؤشر آخر قد لا يكون علميًا بمفرده، لكنه يستحق أن ننتبه إليه، وهو مواقف السيارات.
حين تعلن فعالية عن أعداد هائلة من الزوار، بينما المواقف الرسمية لا تكاد تستوعب سوى العاملين والمشاركين، قد يسأل المواطن نفسه: أين أوقف كل هؤلاء؟
نعم، قد يأتي جزء من الجمهور بسيارات الأجرة أو النقل التشاركي، وقد يأتي آخرون مع عائلاتهم في سيارة واحدة، وقد توجد مواقف بعيدة وحافلات نقل، وقد يأتي بعض الجمهور مشيًا، وكل ذلك وارد.
لكن عندما لا تكون هناك بنية نقل واضحة تتناسب مع الرقم المعلن، يصبح السؤال منطقيًا، خصوصًا إذا كانت الفعالية تقع في موقع محدود الوصول أو في مساحة لا تسمح باستيعاب حركة بهذا الحجم.
ولا يعني هذا أن المواقف تستطيع وحدها إثبات عدد الزوار أو نفيه، لكنها بالتأكيد أحد المؤشرات التي تجعلنا نتساءل عن طريقة الحساب.
وهنا يجب أن نفرق بين النقد المهني والتشكيك.
النقد المهني يقول: أعطونا المنهجية.
أما التشكيك فيقول: أنتم تكذبون.
وأنا لا أدعو إلى الثانية، بل أطالب بالأولى.
لماذا نضخم الرقم أصلًا؟
السؤال الأهم من طريقة الحساب هو: لماذا أصبح الرقم الكبير مغريًا إلى هذه الدرجة؟
ربما لأننا، في عالم الفعاليات، اعتدنا أن نربط النجاح بالحجم؛ كلما زاد عدد الزوار بدا الإنجاز أكبر، وكلما ارتفع الرقم أصبحت فرصة الخبر في وسائل الإعلام أكبر، وأصبح من السهل أن تقول الجهة المنظمة للرعاة والشركاء وأصحاب القرار: انظروا إلى حجم الإقبال.
وهذا مفهوم من الناحية التسويقية.
لكن هناك خطًا رفيعًا بين التسويق للنجاح وتضخيم النجاح.
والجهة التي تثق في فعاليتها لا تحتاج إلى أن تجعل الرقم أكبر مما هو عليه.
بل إنني أعتقد أن الرقم الحقيقي، مهما كان، قد يكون أكثر قيمة من الرقم الضخم غير المفسر.
فعندما تقول: استقبلنا 17 ألف زائر وفق نظام إلكتروني موثق، فهذا رقم محترم جدًا إذا كانت الفعالية جديدة أو متخصصة أو محدودة المساحة.
وعندما تقول: استقبلنا 70 ألف زائر تقديريًا خلال خمسة أيام، بناءً على حركة المداخل ومؤشرات الحضور، فهذا أيضًا رقم مفهوم، حتى لو كان تقديريًا.
أما أن تقول: «أكثر من 300 ألف زائر»، ثم لا يعرف القارئ هل نتحدث عن 300 ألف شخص أم 300 ألف دخول أم تقدير بصري، فهنا يصبح الرقم أقرب إلى مادة دعائية منه إلى معلومة صحفية.
والإعلام ليس قسم تسويق مجانيًا لأي جهة.
احترام الجمهور يبدأ من احترام عقله
الجمهور السعودي اليوم ليس كما كان قبل سنوات.
الناس تصور كل شيء , الناس تقارن , الناس تعرف مساحة المكان , الناس تعرف عدد المداخل , الناس ترى المواقف.
الناس تعيش الفعالية بنفسها، ثم تقرأ البيان الذي يصدر في اليوم التالي.
ولهذا فإن الفجوة بين التجربة الواقعية والرقم المعلن لا تمر بسهولة.
وقد يكون أخطر ما يمكن أن يحدث للفعالية أن يبدأ الجمهور في التعامل مع أرقامها بابتسامة ساخرة.
لأنك عندما تفقد ثقة الجمهور في رقم واحد، فإنك تفتح الباب أمام الشك في أرقام أخرى، حتى تلك التي قد تكون صحيحة فعلًا.
وهذه خسارة لا تحتاجها أي جهة منظمة.
نحن نريد أن نفرح بنجاح فعالياتنا، ونريد أن نحتفي بالمهرجانات التي تجذب الناس، ونريد أن نقول إن مدننا ومناطقنا قادرة على تنظيم فعاليات كبيرة ومؤثرة.
لكننا في الوقت نفسه نريد أرقامًا يمكن أن نثق بها.
النجاح ليس في أن تقول «وصلنا إلى المليون»، وإنما في أن تستطيع عندما يسألك أحد: «كيف وصلتم إلى المليون؟» أن تقدم له جوابًا واضحًا.
هناك فرق بين «عدد الحضور» و«عدد الزوار»
وهذه نقطة أعتقد أن الجهات الإعلامية المنظمة للفعاليات تحتاج إلى الانتباه إليها أكثر.
في الأخبار، هناك عبارات تبدو متشابهة لكنها ليست متطابقة.
«شهدت الفعالية حضور 50 ألف شخص».
«استقبلت الفعالية 50 ألف زائر».
«سجلت الفعالية 50 ألف زيارة».
«بلغ عدد الحضور 50 ألفًا».
كل جملة من هذه الجمل قد تعني شيئًا مختلفًا.
والمشكلة أن البيانات الصحفية أحيانًا تستخدمها وكأنها شيء واحد.
وهنا يأتي دور الإعلامي.
الإعلامي المحترف لا يأخذ الرقم كما وصله، ثم يضعه في الخبر وينتهي الأمر. من حقه أن يسأل المصدر: ماذا تقصدون بـ«الزوار»؟
وهذا السؤال البسيط قد يجعل الخبر أكثر مهنية بكثير.
دعونا نضع معيارًا واضحًا
ربما حان الوقت لأن تصبح هناك ممارسة أكثر وضوحًا في بيانات الفعاليات والمهرجانات.
عندما تعلن الجهة عدد الزوار، تذكر معه آلية الاحتساب.
ليس مطلوبًا كشف بيانات شخصية للناس، وليس مطلوبًا نشر أسماء أو أرقام جوالات أو معلومات خاصة.
المطلوب فقط أن تقول:
طريقة احتساب الزوار: تسجيل إلكتروني، تذاكر، أجهزة عد، تقدير ميداني، أو غير ذلك.
وإذا كان الرقم تقديريًا، يُكتب بجواره «تقديري».
وإذا كان الرقم يمثل عدد مرات الدخول، يقال «عدد الزيارات» وليس «عدد الزوار».
وإذا كان الرقم يشمل العاملين والمشاركين، فلا يسمى «عدد الزوار».
وبذلك نغلق بابًا واسعًا من الالتباس، ونحمي الجهات المنظمة نفسها من النقد، ونمنح الإعلام مادة أكثر دقة، ونقدم للجمهور معلومة تستحق الثقة.
لا تجعلوا «المليون» هدفًا بحد ذاته
أنا شخصيًا لا أرى في الوصول إلى مليون زائر بطولة إذا لم نعرف ماذا يعني هذا المليون.
قد تكون فعالية استقطبت عشرة آلاف شخص، لكنها غيرت تجربة مدينة، أو دعمت عشرات الأسر المنتجة، أو قدمت برنامجًا ثقافيًا محترمًا، أو أعطت الشباب فرصة حقيقية، أو صنعت أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا ملموسًا.
هذا نجاح.
وقد تكون فعالية أعلنت عن مليون زائر، ثم لم يبق من أثرها بعد انتهاء أيامها إلا الرقم الذي نشرته في البيان الختامي.
وهذا ليس النجاح الذي نبحث عنه , يجب أن ننتقل من ثقافة الأرقام الكبيرة إلى ثقافة الأرقام الصحيحة.
ومن ثقافة «كم قلنا إن عدد الزوار؟» إلى «كم كان عدد الزوار فعلًا؟».
والفرق بين الاثنين ليس بسيطًا , إنه الفرق بين الدعاية والمعلومة.
رسالة أخيرة للمنظمين
يا أصحاب المهرجانات والفعاليات، لا تخافوا من الرقم الحقيقي.
لا تخافوا من أن تقولوا إن عدد الزوار كان أقل مما كنتم تتمنون.
ولا تجعلوا الضغط التسويقي يدفعكم إلى البحث عن أكبر رقم يمكن وضعه في البيان الصحفي.
الجمهور لا يطلب المستحيل.
هو يريد تجربة جيدة، وتنظيمًا جيدًا، وخدمة جيدة، ومعلومة صادقة.
وإذا كانت فعاليتكم قد استقبلت عشرة آلاف، فقولوا عشرة آلاف.
وإذا كانت عشرين ألفًا، فقولوا عشرين ألفًا.
وإذا كان العدد تقديريًا، قولوا إنه تقديري.
أما أن نضع رقمًا ضخمًا ثم نترك الجمهور يحاول حل لغز «من أين جاء هذا الرقم؟»، فهذه ليست الطريقة التي نبني بها الثقة.
اليوم هاتف المواطن أقوى من عشرات البيانات الصحفية، أصبح من الصعب إقناع الناس بأن الرقم أكبر من المكان الذي شاهدوه بأعينهم.
لذلك، قبل أن نحتفل بالـ«مليون زائر»، دعونا نسأل أولًا:
هل لدينا مليون زائر فعلًا؟ أم مليون زيارة؟ أم تقدير؟ أم مجرد رقم جميل يصلح للعنوان؟
لا مشكلة لدينا مع المهرجان الناجح، ولا مع الفعالية الجماهيرية، ولا مع الأرقام الكبيرة.
مشكلتنا فقط مع أن يصبح الرقم أكبر من الحقيقة.
والحقيقة، في النهاية، لا تحتاج إلى مبالغة حتى تكون جميلة.
احترموا الجمهور… واحترموا عقول الناس، فالسعودي اليوم يستطيع أن يرى بعينه، ويقارن بجواله، ويسأل عن الرقم الذي كان في الماضي يمر عليه مرور الكرام.
والفعالية التي تثق بنجاحها الحقيقي لا تحتاج إلى أن تكبّر عدد زوارها , يكفيها أن تقول الحقيقة.
بقلم علي حسن المفتاح
هناك عادة جديدة بدأت تتسلل إلى أخبار بعض المهرجانات والفعاليات لدينا، وأصبحت تستحق التوقف عندها أكثر من مرة، وهي عادة الاحتفاء بأرقام الزوار الكبيرة جدًا، حتى باتت بعض الأخبار لا تكاد تخلو من رقم ضخم يعلن في نهاية الفعالية وكأنه شهادة النجاح الكبرى: عشرات الآلاف حضروا، مئات الآلاف زاروا، وأحيانًا نصل إلى أرقام تجعل القارئ يتخيل أن مدينة كاملة كانت قد انتقلت بكل سكانها إلى موقع المهرجان.
والحقيقة أنني لست ضد أن تحقق أي فعالية رقمًا كبيرًا، بل على العكس تمامًا، فالفعاليات التي تستقطب الجمهور وتنجح في جذب الناس تستحق الإشادة، والمنظمون الذين يعملون لأشهر وربما سنوات حتى تخرج فعالياتهم بصورة جيدة يستحقون التقدير. لكن المشكلة تبدأ عندما يصبح الرقم نفسه هو الإنجاز، وعندما يتحول عدد الزوار من معلومة يفترض أن تكون دقيقة وقابلة للتفسير إلى رقم احتفالي يوضع في العنوان، ثم يعاد تداوله حتى يصبح حقيقة لا يناقشها أحد.
وهنا، وبكل صراحة، يحق لنا أن نسأل السؤال الذي قد لا يعجب البعض، لكنه سؤال مشروع تمامًا:
كيف حسبتم عدد الزوار؟
هذا السؤال ليس تشكيكًا في أحد، ولا هو محاولة لتقليل قيمة أي مهرجان أو فعالية، وإنما هو أبسط قواعد العمل الإعلامي والمهني. فعندما تقول جهة إن فعالية ما استقبلت مئة ألف زائر، فمن الطبيعي أن يسأل الصحفي: هل المئة ألف هم عدد الأشخاص الفعليين الذين دخلوا الموقع؟ أم عدد مرات الدخول؟ أم تقدير مبني على الطاقة الاستيعابية للمكان؟ أم على حركة المداخل؟ أم على أرقام المشاركين والعاملين والجمهور مجتمعين؟ وهل الشخص الذي دخل في العصر وغادر ثم عاد في المساء احتُسب زائرًا واحدًا أم اثنين؟
هذه الأسئلة ليست تعقيدًا للمشهد، بل هي التي تعطي الرقم معناه.
ولعل أكثر ما يثير الاستغراب أن بعض الأرقام المعلنة تجعل الإنسان في حيرة بين ما تقوله البيانات وما تراه عيناه.
تزور مهرجانًا أو فعالية، تنظر إلى مساحة الموقع، تتجول بين الأركان، تراقب المداخل والمخارج، تنظر إلى مواقف السيارات، ثم تلاحظ عدد العاملين والمنظمين والمتطوعين والمشاركين في الأجنحة، وقد تجد أن حضورهم في المكان أكثر وضوحًا من حضور الجمهور نفسه، وبعد ذلك تقرأ في اليوم التالي أن عدد الزوار تجاوز عشرات الآلاف أو مئات الآلاف.
هنا لا تستطيع إلا أن تتساءل: هل نحن أمام فعالية ضخمة فعلًا، أم أمام رقم ضخم فقط؟ فلنكن أكثر وضوحًا.
إذا كان الموقع لا يتسع لذلك العدد في الوقت نفسه، فهذا ليس دليلًا بمفرده على خطأ الرقم، لأن الزوار يدخلون ويخرجون على مدار ساعات وأيام، وهذه نقطة مهمة يجب ألا نتجاهلها. لكن عندما تكون المواقف محدودة، والمداخل محدودة، ومساحة الموقع معروفة، ولا توجد عملية تسجيل للزوار، ولا توجد تذاكر، ولا توجد أجهزة عد إلكترونية واضحة، ولا توجد أي آلية معلنة لاحتساب الحضور، يصبح من حق الجمهور أن يعرف من أين جاء الرقم.
فالأرقام لا تولد من الهواء. وإذا كانت تقديرية، فلتكن تقديرية، ولا عيب في ذلك.
المشكلة ليست في أن تقول إن الرقم تقديري؛ المشكلة أن تقدم الرقم التقديري للجمهور وكأنه إحصاء دقيق.
عندما يصبح «الزائر» أكثر من مرة
في عالم الفعاليات والمعارض الكبرى، مسألة قياس الحضور ليست أمرًا هامشيًا. هناك فعاليات تبدأ علاقتها بالزائر قبل أن يصل إلى البوابة أصلًا؛ تسجيل إلكتروني، تذكرة، رمز دخول، بطاقة تعريف، بيانات حضور، أجهزة قراءة عند المداخل، وأنظمة تستطيع معرفة حركة الدخول والخروج، وفي بعض الفعاليات يمكن معرفة عدد الزوار الفريدين وعدد مرات الدخول بصورة منفصلة.
لماذا كل هذا التعقيد؟
لأن المنظم المحترف يعرف أن هناك فرقًا بين عدد الأشخاص وعدد الزيارات.
شخص واحد قد يدخل المعرض صباحًا ثم يخرج للغداء ويعود بعد ساعتين. إذا كانت المنظومة تسجل حركة البوابات، فقد يكون لدينا عمليتا دخول، لكن لدينا شخص واحد فقط.
وهذا الفرق قد يكون بسيطًا عندما تتحدث عن ألف شخص، لكنه يصبح فارقًا هائلًا عندما تبدأ الأرقام في الحديث عن مئات الآلاف.
أما في بعض المهرجانات المفتوحة التي لا تحتاج إلى تذاكر ولا تسجيل، وتملك أكثر من مدخل، وتكون ساحاتها مفتوحة، وتوجد حولها مواقف عامة، فقد يكون احتساب الجمهور تحديًا حقيقيًا.
وهنا تحديدًا تظهر الحاجة إلى الشفافية.
لا أحد يطلب من منظمي هذه الفعاليات أن يتحولوا إلى هيئة إحصاء، ولكن من حقنا أن نعرف على الأقل: هل الرقم عدّ فعلي؟ أم تقدير؟
إذا كان تقديرًا، فما أساس التقدير؟
إذا كان بناءً على عدد السيارات، فكم متوسط عدد الأشخاص في السيارة؟
إذا كان بناءً على حركة المداخل، فكيف تم منع العد المزدوج؟
إذا كان بناءً على عدد الحضور في أوقات مختلفة، فكيف تم حساب إجمالي اليوم؟
إذا كان الرقم يجمع بين الزوار والمشاركين والعاملين، فلماذا يُعلن للجمهور على أنه «عدد الزوار»؟
هذه ليست أسئلة تعجيزية.
هذه أسئلة كان يفترض أن تسبق الرقم، لا أن تأتي بعده.
والمواقف أيضًا تقول شيئًا
هناك مؤشر آخر قد لا يكون علميًا بمفرده، لكنه يستحق أن ننتبه إليه، وهو مواقف السيارات.
حين تعلن فعالية عن أعداد هائلة من الزوار، بينما المواقف الرسمية لا تكاد تستوعب سوى العاملين والمشاركين، قد يسأل المواطن نفسه: أين أوقف كل هؤلاء؟
نعم، قد يأتي جزء من الجمهور بسيارات الأجرة أو النقل التشاركي، وقد يأتي آخرون مع عائلاتهم في سيارة واحدة، وقد توجد مواقف بعيدة وحافلات نقل، وقد يأتي بعض الجمهور مشيًا، وكل ذلك وارد.
لكن عندما لا تكون هناك بنية نقل واضحة تتناسب مع الرقم المعلن، يصبح السؤال منطقيًا، خصوصًا إذا كانت الفعالية تقع في موقع محدود الوصول أو في مساحة لا تسمح باستيعاب حركة بهذا الحجم.
ولا يعني هذا أن المواقف تستطيع وحدها إثبات عدد الزوار أو نفيه، لكنها بالتأكيد أحد المؤشرات التي تجعلنا نتساءل عن طريقة الحساب.
وهنا يجب أن نفرق بين النقد المهني والتشكيك.
النقد المهني يقول: أعطونا المنهجية.
أما التشكيك فيقول: أنتم تكذبون.
وأنا لا أدعو إلى الثانية، بل أطالب بالأولى.
لماذا نضخم الرقم أصلًا؟
السؤال الأهم من طريقة الحساب هو: لماذا أصبح الرقم الكبير مغريًا إلى هذه الدرجة؟
ربما لأننا، في عالم الفعاليات، اعتدنا أن نربط النجاح بالحجم؛ كلما زاد عدد الزوار بدا الإنجاز أكبر، وكلما ارتفع الرقم أصبحت فرصة الخبر في وسائل الإعلام أكبر، وأصبح من السهل أن تقول الجهة المنظمة للرعاة والشركاء وأصحاب القرار: انظروا إلى حجم الإقبال.
وهذا مفهوم من الناحية التسويقية.
لكن هناك خطًا رفيعًا بين التسويق للنجاح وتضخيم النجاح.
والجهة التي تثق في فعاليتها لا تحتاج إلى أن تجعل الرقم أكبر مما هو عليه.
بل إنني أعتقد أن الرقم الحقيقي، مهما كان، قد يكون أكثر قيمة من الرقم الضخم غير المفسر.
فعندما تقول: استقبلنا 17 ألف زائر وفق نظام إلكتروني موثق، فهذا رقم محترم جدًا إذا كانت الفعالية جديدة أو متخصصة أو محدودة المساحة.
وعندما تقول: استقبلنا 70 ألف زائر تقديريًا خلال خمسة أيام، بناءً على حركة المداخل ومؤشرات الحضور، فهذا أيضًا رقم مفهوم، حتى لو كان تقديريًا.
أما أن تقول: «أكثر من 300 ألف زائر»، ثم لا يعرف القارئ هل نتحدث عن 300 ألف شخص أم 300 ألف دخول أم تقدير بصري، فهنا يصبح الرقم أقرب إلى مادة دعائية منه إلى معلومة صحفية.
والإعلام ليس قسم تسويق مجانيًا لأي جهة.
احترام الجمهور يبدأ من احترام عقله
الجمهور السعودي اليوم ليس كما كان قبل سنوات.
الناس تصور كل شيء , الناس تقارن , الناس تعرف مساحة المكان , الناس تعرف عدد المداخل , الناس ترى المواقف.
الناس تعيش الفعالية بنفسها، ثم تقرأ البيان الذي يصدر في اليوم التالي.
ولهذا فإن الفجوة بين التجربة الواقعية والرقم المعلن لا تمر بسهولة.
وقد يكون أخطر ما يمكن أن يحدث للفعالية أن يبدأ الجمهور في التعامل مع أرقامها بابتسامة ساخرة.
لأنك عندما تفقد ثقة الجمهور في رقم واحد، فإنك تفتح الباب أمام الشك في أرقام أخرى، حتى تلك التي قد تكون صحيحة فعلًا.
وهذه خسارة لا تحتاجها أي جهة منظمة.
نحن نريد أن نفرح بنجاح فعالياتنا، ونريد أن نحتفي بالمهرجانات التي تجذب الناس، ونريد أن نقول إن مدننا ومناطقنا قادرة على تنظيم فعاليات كبيرة ومؤثرة.
لكننا في الوقت نفسه نريد أرقامًا يمكن أن نثق بها.
النجاح ليس في أن تقول «وصلنا إلى المليون»، وإنما في أن تستطيع عندما يسألك أحد: «كيف وصلتم إلى المليون؟» أن تقدم له جوابًا واضحًا.
هناك فرق بين «عدد الحضور» و«عدد الزوار»
وهذه نقطة أعتقد أن الجهات الإعلامية المنظمة للفعاليات تحتاج إلى الانتباه إليها أكثر.
في الأخبار، هناك عبارات تبدو متشابهة لكنها ليست متطابقة.
«شهدت الفعالية حضور 50 ألف شخص».
«استقبلت الفعالية 50 ألف زائر».
«سجلت الفعالية 50 ألف زيارة».
«بلغ عدد الحضور 50 ألفًا».
كل جملة من هذه الجمل قد تعني شيئًا مختلفًا.
والمشكلة أن البيانات الصحفية أحيانًا تستخدمها وكأنها شيء واحد.
وهنا يأتي دور الإعلامي.
الإعلامي المحترف لا يأخذ الرقم كما وصله، ثم يضعه في الخبر وينتهي الأمر. من حقه أن يسأل المصدر: ماذا تقصدون بـ«الزوار»؟
وهذا السؤال البسيط قد يجعل الخبر أكثر مهنية بكثير.
دعونا نضع معيارًا واضحًا
ربما حان الوقت لأن تصبح هناك ممارسة أكثر وضوحًا في بيانات الفعاليات والمهرجانات.
عندما تعلن الجهة عدد الزوار، تذكر معه آلية الاحتساب.
ليس مطلوبًا كشف بيانات شخصية للناس، وليس مطلوبًا نشر أسماء أو أرقام جوالات أو معلومات خاصة.
المطلوب فقط أن تقول:
طريقة احتساب الزوار: تسجيل إلكتروني، تذاكر، أجهزة عد، تقدير ميداني، أو غير ذلك.
وإذا كان الرقم تقديريًا، يُكتب بجواره «تقديري».
وإذا كان الرقم يمثل عدد مرات الدخول، يقال «عدد الزيارات» وليس «عدد الزوار».
وإذا كان الرقم يشمل العاملين والمشاركين، فلا يسمى «عدد الزوار».
وبذلك نغلق بابًا واسعًا من الالتباس، ونحمي الجهات المنظمة نفسها من النقد، ونمنح الإعلام مادة أكثر دقة، ونقدم للجمهور معلومة تستحق الثقة.
لا تجعلوا «المليون» هدفًا بحد ذاته
أنا شخصيًا لا أرى في الوصول إلى مليون زائر بطولة إذا لم نعرف ماذا يعني هذا المليون.
قد تكون فعالية استقطبت عشرة آلاف شخص، لكنها غيرت تجربة مدينة، أو دعمت عشرات الأسر المنتجة، أو قدمت برنامجًا ثقافيًا محترمًا، أو أعطت الشباب فرصة حقيقية، أو صنعت أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا ملموسًا.
هذا نجاح.
وقد تكون فعالية أعلنت عن مليون زائر، ثم لم يبق من أثرها بعد انتهاء أيامها إلا الرقم الذي نشرته في البيان الختامي.
وهذا ليس النجاح الذي نبحث عنه , يجب أن ننتقل من ثقافة الأرقام الكبيرة إلى ثقافة الأرقام الصحيحة.
ومن ثقافة «كم قلنا إن عدد الزوار؟» إلى «كم كان عدد الزوار فعلًا؟».
والفرق بين الاثنين ليس بسيطًا , إنه الفرق بين الدعاية والمعلومة.
رسالة أخيرة للمنظمين
يا أصحاب المهرجانات والفعاليات، لا تخافوا من الرقم الحقيقي.
لا تخافوا من أن تقولوا إن عدد الزوار كان أقل مما كنتم تتمنون.
ولا تجعلوا الضغط التسويقي يدفعكم إلى البحث عن أكبر رقم يمكن وضعه في البيان الصحفي.
الجمهور لا يطلب المستحيل.
هو يريد تجربة جيدة، وتنظيمًا جيدًا، وخدمة جيدة، ومعلومة صادقة.
وإذا كانت فعاليتكم قد استقبلت عشرة آلاف، فقولوا عشرة آلاف.
وإذا كانت عشرين ألفًا، فقولوا عشرين ألفًا.
وإذا كان العدد تقديريًا، قولوا إنه تقديري.
أما أن نضع رقمًا ضخمًا ثم نترك الجمهور يحاول حل لغز «من أين جاء هذا الرقم؟»، فهذه ليست الطريقة التي نبني بها الثقة.
اليوم هاتف المواطن أقوى من عشرات البيانات الصحفية، أصبح من الصعب إقناع الناس بأن الرقم أكبر من المكان الذي شاهدوه بأعينهم.
لذلك، قبل أن نحتفل بالـ«مليون زائر»، دعونا نسأل أولًا:
هل لدينا مليون زائر فعلًا؟ أم مليون زيارة؟ أم تقدير؟ أم مجرد رقم جميل يصلح للعنوان؟
لا مشكلة لدينا مع المهرجان الناجح، ولا مع الفعالية الجماهيرية، ولا مع الأرقام الكبيرة.
مشكلتنا فقط مع أن يصبح الرقم أكبر من الحقيقة.
والحقيقة، في النهاية، لا تحتاج إلى مبالغة حتى تكون جميلة.
احترموا الجمهور… واحترموا عقول الناس، فالسعودي اليوم يستطيع أن يرى بعينه، ويقارن بجواله، ويسأل عن الرقم الذي كان في الماضي يمر عليه مرور الكرام.
والفعالية التي تثق بنجاحها الحقيقي لا تحتاج إلى أن تكبّر عدد زوارها , يكفيها أن تقول الحقيقة.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-08-2026 | الوقـت: 01:52:37 صباحا | قراءة: 15 | التعليقات

رئيس الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني – فرع الديوانية يزور النائب الثاني لمحافظ الديوانية ويشيد بدوره في خدمة المواطنين

في إطار تعزيز التواصل المؤسسي ومدّ جسور التعاون بين المؤسسات الإعلامية والحكومة المحلية، أجرى رئيس الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني – فرع الديوانية، الأستاذ عباس غموس الجابري، زيارةً رسمية إلى النائب الثاني لمحافظ الديوانية، الأستاذ المهندس كاظم عبادي الجبوري، في ديوان محافظة الديوانية.
ورافق رئيس الاتحاد خلال الزيارة كلٌّ من مسؤولة العلاقات العامة الست نضال عبدالمحسن، والأستاذ سيف عماد الشگاگي، والأستاذ علي حسين كاظم.
وفي مستهل اللقاء، نقل الأستاذ عباس غموس الجابري تحيات وسلام رئيس الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني – المقر العام في بغداد، الدكتور صالح المياحي، متمنياً للحكومة المحلية وللنائب الثاني لمحافظ الديوانية دوام التوفيق والنجاح في أداء مهامهم وخدمة أبناء المحافظة.
وجرى خلال اللقاء بحث عدد من الملفات والموضوعات التي تهم المواطنين، والتأكيد على أهمية التعاون والتواصل المستمر بين الإعلام والمؤسسات الحكومية، بما يسهم في إيصال صوت المواطن وتسليط الضوء على احتياجاته ومطالبه.
من جانبه، أكد النائب الثاني لمحافظ الديوانية الأستاذ المهندس كاظم عبادي الجبوري أن أبواب مكتبه مفتوحة أمام جميع أبناء المحافظة، مشدداً على أن خدمة المواطنين مسؤولية وواجب، وأنه على استعداد تام لمتابعة قضاياهم والعمل على تذليل العقبات أمامهم، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
وقد لمس وفد الاتحاد خلال الزيارة حضوراً لافتاً للمواطنين داخل مكتب النائب الثاني للمحافظ، وهم يعرضون احتياجاتهم ومطالبهم، حيث كان الجبوري يتابعها بشكل مباشر، ويجري الاتصالات اللازمة مع الجهات المعنية من أجل إيجاد الحلول المناسبة لها، في صورة تعكس قرب المسؤول من المواطن وحرصه على أداء واجبه بعيداً عن التعقيد والروتين.
وأكد رئيس الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني – فرع الديوانية أن هذه الزيارة تمثل خطوة مهمة في تعزيز العلاقة بين الاتحاد والحكومة المحلية، وفتح آفاق جديدة للتعاون المشترك، بما يخدم المصلحة العامة وأبناء محافظة الديوانية، مشيداً في الوقت ذاته بالمواقف الإنسانية والوطنية للأستاذ المهندس كاظم عبادي الجبوري، وبما يتمتع به من أخلاق رفيعة وتواضع وقرب من الناس.
إن خدمة المواطن ليست منصباً يُشغل، بل مسؤولية تُحمل، والأستاذ المهندس كاظم عبادي الجبوري أثبت من خلال حضوره وتواصله المباشر مع أبناء المحافظة أن المسؤول الناجح هو من يجعل مكتبه قريباً من الناس، ويسعى بجدية إلى معالجة قضاياهم والاستماع إلى مطالبهم.
وفي ختام الزيارة، قدّم رئيس الاتحاد والوفد المرافق له الشكر والتقدير للأستاذ المهندس كاظم عبادي الجبوري على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، متمنين له دوام النجاح والتوفيق في خدمة الديوانية وأهلها.
المكتب الإعلامي
للاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني – فرع الديوانية
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-08-2026 | الوقـت: 12:48:02 صباحا | قراءة: 65 | التعليقات
في المجموع: 31837 خبر ..... 10 خبر في كل صفحة
[ 1 ][ 2 ][ 3 ][ 4 ][ 5 ][ 6 ][ 7 ][ 8 ][ 9 ][ 10 ]--->التالي
عناوين أخر مواضيع الموقعالتاريخ
الشيطان الأكبر 2026-08-15
بَيْنَ البَصْمَةِ وَالوَصْمَةِ 2026-08-15
من بقي منهم يحملون جنازة العمر 2026-08-15
قراءة في الأمن القومي العراقي بين الثوابت الإسلامية ومتغيرات السياسة ا... 2026-08-15
أبناء انتفاضة الشعبانية.. حقوقٌ دستوريةٌ مسلوبة، وحملاتُ تشويهٍ ممنهجة 2026-08-15
أخضر 16 عامًا يبدأ تحضيراته في معسكر قطر 2026-08-15
تاريخ أخر تحديث الموقع:- [ 2026-08-15 ]
أخر المواضيع المضافةأكثر المواضيع قراءة
الشيطان الأكبر
بَيْنَ البَصْمَةِ وَالوَصْمَةِ
من بقي منهم يحملون جنازة العمر
قراءة في الأمن القومي العراقي بين الثواب...
أبناء انتفاضة الشعبانية.. حقوقٌ دستوريةٌ...
بطل من بلادي : اللواء الركن - سعد مزهر م...
أوراق الاعتماد السفير عمر البر زنجي. تتص...
عاجل: وسائل الاعلام تكشف نصاب دولي وت...
المحمداوي: يحذر الحكومة من استمرار الانف...
د.نادية لهان ممثل الاتحاد العربي للإعلام...
Share
        
البحث في المحتويات
التقويم
محرك بحث كوكل
Google
upload/upfile/ar/39.jpg
برنامج اشلون  الصحه اول انتاج  تعاون بين وزارة الصحة ووكالة  بيت العرب يتضمن اهم  المعوقات التي تواجه المؤسسات الصحيه  وانجازاتها  واراء المواطنيين  وللاطلاع على التفاصي على ما حققته كامرة بيت العرب  في مستشفى الطفل المركزي  كونو معنا
التسجيل بالموقع


مرحبا,
زائرنا الكريم

عضو جديدعضو جديد
اسم المستخدم:
كلمة المرور :

تعليمات3
صفحة جديدة 1