وكالة وجريدة بيت العرب الاخباريه الدولية Alsco Software
netoops blog

rss
rss
zzwbaadiq@gmil.com
rss
rss
الأحصائيات
عدد زوار الحالي:32
عدد زوار اليوم:81
عدد زوار الشهر:86227
عدد زوار السنة:262590
عدد الزوار الأجمالي:2033689
القائمة الرئيسية
 ماهو دور الاعلام الرقمي في العراق
ممتاز
جيد جدا
جيد
لابأس



النتائــج
المزيد من الأستفتائات

عدد المصوتين: 0
مواقع إلكترونية
الاتحاد العربي للاعلام االالكتروني
موقع وزارة العلوم والتكنولوجيا
موقع وزارة النفط
موقع وزارة الصحة
موقع وزارة التربية
موقع وزارة النقل
موقع وزارة الصناعة
موقع وزارة العمل
موقع وزارة الزراعة
موقع وزارة الثقافة
موقع وزارة التجارة
موقع وزارة الكهرباء
المزيد من المواقع ...
وكالة وقناة بيت العرب الاخبارية الدولية

الوقت الان
البريد الالكتروني


الطقس
جميع المحافظات
الاخبار 1
اميلك في الموقع
 أسم البريد:  
 كلمة المرور:  
 نوع التصفح:  

تعليمات
كلمة الوكيل الاقدم لوزارة الثقافه  في مهرجان التكريم السنوي الخامس  في المسرح الوطني في بغداد  الذي اقامه الاتحاد العربي للاعلام الالكتروني

السديس يُشيد بموافقة خادم الحرمين الشريفين على إطلاق الحملة الوطنية للعمل الخيري عبر منصة "إحسان"

د. منصور نظام الدين :
مكة المكرمة:-
أشاد معالي رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، بالموافقة الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – على إقامة الحملة الوطنية للعمل الخيري في نسختها السادسة عبر المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان».
وأكد معاليه أن هذه الموافقة الكريمة تجسّد العناية الفائقة والدعم المتواصل من القيادة الرشيدة – أيدها الله – للعمل الخيري وتعظيم أثره، ولا سيما مع ما يشهده شهر رمضان المبارك من إقبال واسع على أعمال البر والإحسان، وحرص المجتمع على مضاعفة العطاء في موسم تتضاعف فيه الأجور والحسنات.
ونوّه معالي رئيس الشؤون الدينية بما تحظى به منصة «إحسان» من رعاية واهتمام كبيرين من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظهما الله –، بما يعكس مكانة العمل الخيري في رؤية المملكة، ويعزز قيم التكافل والتراحم المجتمعي، وفق إطار حوكمة متكامل يضمن موثوقية التبرعات وسرعة وصولها إلى مستحقيها.
وأشار معاليه إلى أن ما حققته المنصة من نجاحات متراكمة يعكس وعي المجتمع السعودي، وريادة المملكة في ترسيخ ثقافة العطاء المؤسسي المستدام، داعيًا الله أن يديم على هذه البلاد أمنها وقيادتها، وأن يجعل ذلك في ميزان حسنات قيادتها الرشيدة.

د. منصور نظام الدين :مكة المكرمة:-
أشاد معالي رئيس الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي، الشيخ الأستاذ الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السديس، بالموافقة الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظه الله – على إقامة الحملة الوطنية للعمل الخيري في نسختها السادسة عبر المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان».وأكد معاليه أن هذه الموافقة الكريمة تجسّد العناية الفائقة والدعم المتواصل من القيادة الرشيدة – أيدها الله – للعمل الخيري وتعظيم أثره، ولا سيما مع ما يشهده شهر رمضان المبارك من إقبال واسع على أعمال البر والإحسان، وحرص المجتمع على مضاعفة العطاء في موسم تتضاعف فيه الأجور والحسنات.ونوّه معالي رئيس الشؤون الدينية بما تحظى به منصة «إحسان» من رعاية واهتمام كبيرين من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود – حفظهما الله –، بما يعكس مكانة العمل الخيري في رؤية المملكة، ويعزز قيم التكافل والتراحم المجتمعي، وفق إطار حوكمة متكامل يضمن موثوقية التبرعات وسرعة وصولها إلى مستحقيها.وأشار معاليه إلى أن ما حققته المنصة من نجاحات متراكمة يعكس وعي المجتمع السعودي، وريادة المملكة في ترسيخ ثقافة العطاء المؤسسي المستدام، داعيًا الله أن يديم على هذه البلاد أمنها وقيادتها، وأن يجعل ذلك في ميزان حسنات قيادتها الرشيدة.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 16-02-2026 | الوقـت: 12:13:04 صباحا | قراءة: 2 | التعليقات

رئاسة الشؤون الدينية تُوضح اكتمال جاهزيتها واستعداداتها لاستقبال شهر رمضان المبارك؛

د. منصور نظام الدين: مكة المكرمة:-
أوضحت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي اكتمال جاهزيتها وكامل استعداداتها لاستقبال شهر رمضان المبارك، من خلال تنفيذ خطتها التشغيلية للشهر الكريم، التي ترتكز على عشرة مسارات رئيسة، وتتضمن أكثر من مئة مبادرة، وعشرات البرامج النوعية العلمية والتوجيهية والإرشادية والتوعوية الشاملة.
وأوضحت الرئاسة أن الخطة الرمضانية تأتي امتدادًا لرسالتها في تعظيم رسالة الحرمين الشريفين العلمية والدعوية، وإثراء التجربة الإيمانية للقاصدين والمعتمرين والزائرين، عبر حزمة متكاملة من البرامج والمبادرات التي تراعي كثافة الموسم وعالميته، وتستثمر أحدث التقنيات والوسائل الرقمية، إلى جانب التوسع في خدمات اللغات والترجمة، بما يواكب التنوع الثقافي واللغوي لضيوف الرحمن.
وتشمل الخطة تعزيز الدروس العلمية وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، وتكثيف برامج التوجيه والإرشاد، وإجابة السائلين والسائلات، إضافة إلى إطلاق مبادرات نوعية في مجالات التوعية الشرعية والفكرية، وتوزيع المصاحف والكتيبات الإثرائية والرسائل التوعوية على المعتمرين والقاصدين والزائرين، بما يسهم في تعميق الوعي الشرعي، وإثراء رحلتهم الإيمانية.
كما أكدت الرئاسة جاهزية كوادرها البشرية ومنظومتها التشغيلية والتقنية لتقديم خدماتها بجودة عالية، وتهيئة البيئة التعبدية في المسجد الحرام والمسجد النبوي، لتمكين ضيوف الرحمن من أداء شعائرهم وعباداتهم بكل يسر وسهولة، في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة والخشوع.
وبيّنت أن خطتها الرمضانية تنطلق من منهج الوسطية والاعتدال، وتجسّد ريادة المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وتعكس التميز المؤسسي في تقديم الخدمات الدينية النوعية، تحقيقًا لتطلعات القيادة الرشيدة – أيدها الله – في العناية بضيوف الرحمن وتعظيم شرف خدمة الحرمين الشريفين.

د. منصور نظام الدين: مكة المكرمة:-
أوضحت رئاسة الشؤون الدينية بالمسجد الحرام والمسجد النبوي اكتمال جاهزيتها وكامل استعداداتها لاستقبال شهر رمضان المبارك، من خلال تنفيذ خطتها التشغيلية للشهر الكريم، التي ترتكز على عشرة مسارات رئيسة، وتتضمن أكثر من مئة مبادرة، وعشرات البرامج النوعية العلمية والتوجيهية والإرشادية والتوعوية الشاملة.وأوضحت الرئاسة أن الخطة الرمضانية تأتي امتدادًا لرسالتها في تعظيم رسالة الحرمين الشريفين العلمية والدعوية، وإثراء التجربة الإيمانية للقاصدين والمعتمرين والزائرين، عبر حزمة متكاملة من البرامج والمبادرات التي تراعي كثافة الموسم وعالميته، وتستثمر أحدث التقنيات والوسائل الرقمية، إلى جانب التوسع في خدمات اللغات والترجمة، بما يواكب التنوع الثقافي واللغوي لضيوف الرحمن.وتشمل الخطة تعزيز الدروس العلمية وحلقات تحفيظ القرآن الكريم، وتكثيف برامج التوجيه والإرشاد، وإجابة السائلين والسائلات، إضافة إلى إطلاق مبادرات نوعية في مجالات التوعية الشرعية والفكرية، وتوزيع المصاحف والكتيبات الإثرائية والرسائل التوعوية على المعتمرين والقاصدين والزائرين، بما يسهم في تعميق الوعي الشرعي، وإثراء رحلتهم الإيمانية.كما أكدت الرئاسة جاهزية كوادرها البشرية ومنظومتها التشغيلية والتقنية لتقديم خدماتها بجودة عالية، وتهيئة البيئة التعبدية في المسجد الحرام والمسجد النبوي، لتمكين ضيوف الرحمن من أداء شعائرهم وعباداتهم بكل يسر وسهولة، في أجواء يسودها الأمن والطمأنينة والخشوع.وبيّنت أن خطتها الرمضانية تنطلق من منهج الوسطية والاعتدال، وتجسّد ريادة المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وتعكس التميز المؤسسي في تقديم الخدمات الدينية النوعية، تحقيقًا لتطلعات القيادة الرشيدة – أيدها الله – في العناية بضيوف الرحمن وتعظيم شرف خدمة الحرمين الشريفين.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 16-02-2026 | الوقـت: 12:07:15 صباحا | قراءة: 2 | التعليقات

منظومة تنظيمية وخدمية متكاملة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة استعدادًا لرمضان

د. منصور نظام الدين:
مكة المكرمة: -
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تدخل مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة مرحلة متقدمة من الجاهزية لاستقبال ملايين الزوار والمعتمرين في مشهدٍ يعكس تناغمًا واضحًا بين التنظيم والخدمات، لتؤدي كل مدينة دورها الطبيعي ضمن رحلة العمرة بطابعٍ خاص يكمّل الأخرى خلال الشهر الفضيل.
في مكة المكرمة، تتصدر الاستعدادات المرتبطة مباشرةً بمناسك العمرة على المشهد، ضمن منظومة تنظيمية متكاملة تشمل إدارة الحشود، وتسهيل حركة المعتمرين، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة داخل المسجد الحرام ومحيطه، كما تبرز الجهود في تنظيم مسارات الدخول والخروج، وتوفير وسائل النقل، وتعزيز الخدمات الصحية والإرشادية؛ بما يضمن أداء المناسك بسلاسة وطمأنينة، خاصةً مع الارتفاع الملحوظ في أعداد الزوّار خلال العشر الأواخر من الشهر الكريم.
ويأتي افتتاح فندق روتانا جبل عمر ضمن هذا الإطار؛ ليعزز الطاقة الاستيعابية للإقامة في المنطقة المركزية القريبة من الحرم، ويوفر خيارات إضافية للزوار الباحثين عن إقامةٍ مريحةٍ تسهّل عليهم الوصول وأداء المناسك، بما ينسجم مع توجه تطوير البنية الفندقية المحيطة بالحرم الشريف استعدادًا لموسم رمضان.
أما المدينة المنورة، فتحافظ على طابعها الروحاني الهادئ الذي يميزها خلال رمضان، وسط استعدادات تركز على تهيئة الأجواء الإيمانية في محيط المسجد النبوي، وتنظيم مرن لحركة المصلين والزوار، مع توفير بيئة تعزز السكينة والتأمل، واهتمامٍ واضحٍ بانسيابية الخدمات وهدوء التنظيم، بما ينسجم مع خصوصية المدينة كمحطةٍ إيمانيةٍ رئيسةٍ بعد أداء العمرة.
ويعزز هذا المشهد افتتاح عدد من الفنادق الجديدة في المدينة المنورة خلال فترة الرحلة، من أبرزها: فندق راديسون المدينة المنورة، وفندق مكارم برج المدينة، وفندق ديار عجوة، وفندق بننسولا وورث المدينة المنورة، بما يدعم الطاقة الاستيعابية ويوفر خيارات إقامةٍ إضافيةٍ تواكب كثافة الحركة خلال الشهر الكريم.
أما في جدة، بوابة الحرمين الشريفين، فتتجلى الاستعدادات من زاوية مختلفة؛ حيث تقوم المدينة بدورٍ محوريٍّ في استقبال القادمين من الخارج وتنظيم رحلتهم قبل العمرة وبعدها، وتشهد المرافق السياحية والفندقية جاهزية عالية، إلى جانب تكثيف الخدمات في المطار، ورفع كفاءة منظومة النقل، وتوسيع الخيارات الترفيهية والمطاعم بما يلبي احتياجات الزوار خلال الشهر الفضيل.
ويبرز ضمن استعدادات العيد افتتاح منتجع ريكسوس مرجانة في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، كإضافة نوعية تعزز البنية الفندقية الفاخرة، وتدعم استمرارية الزخم السياحي لما بعد شهر رمضان ضمن منظومة متكاملة تجمع بين التنظيم الحديث وجودة الضيافة.
وبين هذه المدن الثلاث، تتكامل الأدوار لتشكل تجربة رمضانية متكاملة للزائر، تبدأ من لحظة الوصول إلى جدة مرورًا بأداء العمرة في مكة المكرمة، ثم التوجه إلى المدينة المنورة في إطار منظومة واحدة تهدف إلى خدمة ضيوف الرحمن، وتقديم نموذجٍ متقدمٍ في التنظيم  والضيافة خلال أحد أكثر مواسم العام كثافةً وروحانيةً

د. منصور نظام الدين:مكة المكرمة: -
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تدخل مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة مرحلة متقدمة من الجاهزية لاستقبال ملايين الزوار والمعتمرين في مشهدٍ يعكس تناغمًا واضحًا بين التنظيم والخدمات، لتؤدي كل مدينة دورها الطبيعي ضمن رحلة العمرة بطابعٍ خاص يكمّل الأخرى خلال الشهر الفضيل.في مكة المكرمة، تتصدر الاستعدادات المرتبطة مباشرةً بمناسك العمرة على المشهد، ضمن منظومة تنظيمية متكاملة تشمل إدارة الحشود، وتسهيل حركة المعتمرين، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة داخل المسجد الحرام ومحيطه، كما تبرز الجهود في تنظيم مسارات الدخول والخروج، وتوفير وسائل النقل، وتعزيز الخدمات الصحية والإرشادية؛ بما يضمن أداء المناسك بسلاسة وطمأنينة، خاصةً مع الارتفاع الملحوظ في أعداد الزوّار خلال العشر الأواخر من الشهر الكريم.ويأتي افتتاح فندق روتانا جبل عمر ضمن هذا الإطار؛ ليعزز الطاقة الاستيعابية للإقامة في المنطقة المركزية القريبة من الحرم، ويوفر خيارات إضافية للزوار الباحثين عن إقامةٍ مريحةٍ تسهّل عليهم الوصول وأداء المناسك، بما ينسجم مع توجه تطوير البنية الفندقية المحيطة بالحرم الشريف استعدادًا لموسم رمضان.أما المدينة المنورة، فتحافظ على طابعها الروحاني الهادئ الذي يميزها خلال رمضان، وسط استعدادات تركز على تهيئة الأجواء الإيمانية في محيط المسجد النبوي، وتنظيم مرن لحركة المصلين والزوار، مع توفير بيئة تعزز السكينة والتأمل، واهتمامٍ واضحٍ بانسيابية الخدمات وهدوء التنظيم، بما ينسجم مع خصوصية المدينة كمحطةٍ إيمانيةٍ رئيسةٍ بعد أداء العمرة.ويعزز هذا المشهد افتتاح عدد من الفنادق الجديدة في المدينة المنورة خلال فترة الرحلة، من أبرزها: فندق راديسون المدينة المنورة، وفندق مكارم برج المدينة، وفندق ديار عجوة، وفندق بننسولا وورث المدينة المنورة، بما يدعم الطاقة الاستيعابية ويوفر خيارات إقامةٍ إضافيةٍ تواكب كثافة الحركة خلال الشهر الكريم.أما في جدة، بوابة الحرمين الشريفين، فتتجلى الاستعدادات من زاوية مختلفة؛ حيث تقوم المدينة بدورٍ محوريٍّ في استقبال القادمين من الخارج وتنظيم رحلتهم قبل العمرة وبعدها، وتشهد المرافق السياحية والفندقية جاهزية عالية، إلى جانب تكثيف الخدمات في المطار، ورفع كفاءة منظومة النقل، وتوسيع الخيارات الترفيهية والمطاعم بما يلبي احتياجات الزوار خلال الشهر الفضيل.ويبرز ضمن استعدادات العيد افتتاح منتجع ريكسوس مرجانة في مدينة الملك عبدالله الاقتصادية، كإضافة نوعية تعزز البنية الفندقية الفاخرة، وتدعم استمرارية الزخم السياحي لما بعد شهر رمضان ضمن منظومة متكاملة تجمع بين التنظيم الحديث وجودة الضيافة.وبين هذه المدن الثلاث، تتكامل الأدوار لتشكل تجربة رمضانية متكاملة للزائر، تبدأ من لحظة الوصول إلى جدة مرورًا بأداء العمرة في مكة المكرمة، ثم التوجه إلى المدينة المنورة في إطار منظومة واحدة تهدف إلى خدمة ضيوف الرحمن، وتقديم نموذجٍ متقدمٍ في التنظيم  والضيافة خلال أحد أكثر مواسم العام كثافةً وروحانيةً
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 16-02-2026 | الوقـت: 12:02:23 صباحا | قراءة: 3 | التعليقات

طلاب وطالبات تعليم الطائف يحتفلون بيوم التأسيس

د. منصور نظام الدين -
نوال مسلم :الطائف:-
 أنطلقت فعاليات الاحتفاء بـ”يوم التأسيس” 2026 م  في مدارس تعليم الطائف “العامة والخاصة” بمختلف المراحل الدراسية، بمشاركة واسعة من الطلبة والكوادر التعليمية والإدارية، وبمشاركة من أولياء الأمور، وبمتابعة من قبل مديري ومديرات المدارس، بهدف تعزيز الوعي بتاريخ المملكة العربية السعودية وترسيخ القيم الوطنية في نفوس الطلاب والطالبات ومنسوبي القطاع التعليمي.
وتأتي هذه الاحتفالات تأكيدًا على العمق التاريخي الذي تستند إليه الدولة السعودية منذ تأسيسها قبل أكثر من ثلاثة قرون، وشملت فعاليات تاريخية وتراثية عبر أنشطة تفاعلية تشمل المسابقات التثقيفية والمنافسات الفنية التي تبرز الموروث الثقافي الوطني.
إضافة لمعارض تعريفية بالأزياء التراثية، وعروض تفاعلية للحرف التقليدية والألعاب الشعبية. كما تتيح الفعاليات للطلاب فرصة استكشاف المأكولات التقليدية والتعرف على مظاهر الحياة في تلك الحقبة التاريخية.
واكد المدير العام للتعليم في الطائف، الدكتور سعيد بن عبدالله الغامدي : إن تنفيذ هذه الفعاليات يجري وفق الهوية المعتمدة، لضمان تحقيق أهداف الاحتفاء، وتعزيز مشاعر الفخر والانتماء بتاريخ المملكة لدى الأجيال الناشئة.
بدءً الفعاليات من اليوم في جميع المدارس والبالغ عددها أكثر من. 1700 مدرسة وبمشاركة أكثر من 270 ألف طالب وطالبة وأكثر من 30 ألف  من الهيئتين الإدارية والتعليمية  لمدة أسبوعين، ضمن خطة اتصالية متكاملة تهدف إلى ترسيخ القيم الوطنية، وتعزيز الوعي بتاريخ المملكة بين الطلاب ومنسوبي التعليم
د. منصور نظام الدين -نوال مسلم :الطائف:-
 أنطلقت فعاليات الاحتفاء بـ”يوم التأسيس” 2026 م  في مدارس تعليم الطائف “العامة والخاصة” بمختلف المراحل الدراسية، بمشاركة واسعة من الطلبة والكوادر التعليمية والإدارية، وبمشاركة من أولياء الأمور، وبمتابعة من قبل مديري ومديرات المدارس، بهدف تعزيز الوعي بتاريخ المملكة العربية السعودية وترسيخ القيم الوطنية في نفوس الطلاب والطالبات ومنسوبي القطاع التعليمي.وتأتي هذه الاحتفالات تأكيدًا على العمق التاريخي الذي تستند إليه الدولة السعودية منذ تأسيسها قبل أكثر من ثلاثة قرون، وشملت فعاليات تاريخية وتراثية عبر أنشطة تفاعلية تشمل المسابقات التثقيفية والمنافسات الفنية التي تبرز الموروث الثقافي الوطني.إضافة لمعارض تعريفية بالأزياء التراثية، وعروض تفاعلية للحرف التقليدية والألعاب الشعبية. كما تتيح الفعاليات للطلاب فرصة استكشاف المأكولات التقليدية والتعرف على مظاهر الحياة في تلك الحقبة التاريخية.واكد المدير العام للتعليم في الطائف، الدكتور سعيد بن عبدالله الغامدي : إن تنفيذ هذه الفعاليات يجري وفق الهوية المعتمدة، لضمان تحقيق أهداف الاحتفاء، وتعزيز مشاعر الفخر والانتماء بتاريخ المملكة لدى الأجيال الناشئة.بدءً الفعاليات من اليوم في جميع المدارس والبالغ عددها أكثر من. 1700 مدرسة وبمشاركة أكثر من 270 ألف طالب وطالبة وأكثر من 30 ألف  من الهيئتين الإدارية والتعليمية  لمدة أسبوعين، ضمن خطة اتصالية متكاملة تهدف إلى ترسيخ القيم الوطنية، وتعزيز الوعي بتاريخ المملكة بين الطلاب ومنسوبي التعليم
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 16-02-2026 | الوقـت: 11:59:13 مساءا | قراءة: 3 | التعليقات

‏بيئة رابغ تواصل أعمالها في جمع عينات من الأسواق لمتبقيات المبيدات وإرسالها للمختبر

د. منصور نظام الدين:
رابغ:-
‏قام مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بمحافظة رابغ، بمواصلة جهوده الرقابية المكثفة على أسواق النفع العام، من خلال تنفيذ جولات ميدانية دورية لسحب عينات من الخضار والفواكه، بهدف التأكد من مستوى متبقيات المبيدات ومدى مطابقتها للاشتراطات والمعايير المعتمدة.
‏وتأتي هذه الجهود في إطار دعم منظومة السلامة الغذائية، والتأكيد على الالتزام بالاشتراطات داخل الأسواق، بما يضمن توفير منتجات زراعية سليمة وآمنة للمستهلكين، ويسهم في رفع جودة المعروض وتعزيز الثقة بالمنتج المحلي في أسواق المحافظة.
‏وأوضح نائب مدير مكتب الوزارة بمحافظة رابغ الأستاذ حسام الجريب، أن الجولات تأتي ضمن خطة رقابية مستمرة بالتنسيق مع فرع الوزارة بمنطقة مكة المكرمة، حيث تُسحب العينات وفق الإجراءات المعتمدة وتُحلَّل في المختبرات للتأكد من سلامتها، وأضاف أن المكتب يواصل برامجه الرقابية والتوعوية، داعياً الباعة والموردين للالتزام بالاشتراطات الصحية والاستخدام الآمن للمبيدات، مؤكداً تطبيق الأنظمة بحق المخالفين حفاظاً على صحة المجتمع وتعزيز الأمن الغذائي والاستدامة.

د. منصور نظام الدين:رابغ:-‏‏قام مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بمحافظة رابغ، بمواصلة جهوده الرقابية المكثفة على أسواق النفع العام، من خلال تنفيذ جولات ميدانية دورية لسحب عينات من الخضار والفواكه، بهدف التأكد من مستوى متبقيات المبيدات ومدى مطابقتها للاشتراطات والمعايير المعتمدة.‏وتأتي هذه الجهود في إطار دعم منظومة السلامة الغذائية، والتأكيد على الالتزام بالاشتراطات داخل الأسواق، بما يضمن توفير منتجات زراعية سليمة وآمنة للمستهلكين، ويسهم في رفع جودة المعروض وتعزيز الثقة بالمنتج المحلي في أسواق المحافظة.‏وأوضح نائب مدير مكتب الوزارة بمحافظة رابغ الأستاذ حسام الجريب، أن الجولات تأتي ضمن خطة رقابية مستمرة بالتنسيق مع فرع الوزارة بمنطقة مكة المكرمة، حيث تُسحب العينات وفق الإجراءات المعتمدة وتُحلَّل في المختبرات للتأكد من سلامتها، وأضاف أن المكتب يواصل برامجه الرقابية والتوعوية، داعياً الباعة والموردين للالتزام بالاشتراطات الصحية والاستخدام الآمن للمبيدات، مؤكداً تطبيق الأنظمة بحق المخالفين حفاظاً على صحة المجتمع وتعزيز الأمن الغذائي والاستدامة.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-02-2026 | الوقـت: 11:55:39 مساءا | قراءة: 3 | التعليقات

جمعية يسر للتنمية الأسرية بمكة المكرمة تنظم لقاء مساء اليوم بعنوان (متحدون ننتصر: قوتنا في تكاتفنا لمواجهة السرطان )

د. منصور نظام الدين: مكة المكرمة:`
ضمن الأنشطة والبرامج والفعاليات التوعوية والتثقيفية التي تنظمها جمعية يسر للتنمية الأسرية بمكة المكرمة 
وتزامنًا مع ⁧‫اليوم العالمي للسرطان وضمن مبادرة هندسة الأسرة‬⁩ تنظم الجمعية  لقاء بعنوان:
"متحدون ننتصر: قوتنا في تكاتفنا لمواجهة السرطان."
أوضحت ذلك الأستاذة الدكتورة هيفاء عثمان فدا - رئيسة مجلس إدارة الجمعية 
وأشارت بأن اللقاء من 
تقديم: الدكتورة أروى فاضل فلمبان -
(أستاذ مشارك تخصص اورام جزيئية بقسم علم الامراض كلية الطب بجامعة أم القرى).  
وتدير الحوار: 
الدكتورة مرام بنت عباس جمل الليل -
(دكتوراة علم النّفس التّربوي، مدربة معتمدة من المؤسسة العامّة للتّدريب التّقني والمهني).
ويقام اللقاء مساء اليوم الأحد ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ،  الموافق ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م. 
‏ ٦:٣٠ مساءً -٨:٠٠ مساءً
‏🔗رابط الحضور على الزوم:
https://us06web.zoom.us/j/84574326843
ندعوك للانضمام إلى قناتنا الرسمية على الواتساب لتصلك خدماتنا :
https://whatsapp.com/channel/0029VbC9BtfDeONBtrPj5m21
د. منصور نظام الدين: مكة المكرمة:`
ضمن الأنشطة والبرامج والفعاليات التوعوية والتثقيفية التي تنظمها جمعية يسر للتنمية الأسرية بمكة المكرمة وتزامنًا مع ⁧‫اليوم العالمي للسرطان وضمن مبادرة هندسة الأسرة‬⁩ تنظم الجمعية  لقاء بعنوان:"متحدون ننتصر: قوتنا في تكاتفنا لمواجهة السرطان."أوضحت ذلك الأستاذة الدكتورة هيفاء عثمان فدا - رئيسة مجلس إدارة الجمعية وأشارت بأن اللقاء من تقديم: الدكتورة أروى فاضل فلمبان -(أستاذ مشارك تخصص اورام جزيئية بقسم علم الامراض كلية الطب بجامعة أم القرى).  وتدير الحوار: الدكتورة مرام بنت عباس جمل الليل -(دكتوراة علم النّفس التّربوي، مدربة معتمدة من المؤسسة العامّة للتّدريب التّقني والمهني).ويقام اللقاء مساء اليوم الأحد ٢٧ شعبان ١٤٤٧ هـ،  الموافق ١٥ فبراير ٢٠٢٦ م. ‏ ٦:٣٠ مساءً -٨:٠٠ مساءً
‏🔗رابط الحضور على الزوم:https://us06web.zoom.us/j/84574326843
ندعوك للانضمام إلى قناتنا الرسمية على الواتساب لتصلك خدماتنا :https://whatsapp.com/channel/0029VbC9BtfDeONBtrPj5m21
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-02-2026 | الوقـت: 11:48:53 مساءا | قراءة: 3 | التعليقات

أزمة القيادة ومستقبلها

كتب رياض الفرطوسي
حين نفكر في مستقبل القيادة، نجد أنفسنا عند مفترق طرق حاسم: بين عجز الباحث ويقين المؤمن. الباحث يعتمد على أدوات التحليل والدراسات، يقيس الاحتمالات ويستشرف الاتجاهات، بينما المؤمن يتعامل باليقين، يقرأ الأحداث بعين الثقة المطلقة ويعيش على الوعد. الخلط بين هذين العالمين قد يربك الفكر، لكن إدراك الفرق بينهما يفتح آفاقاً واسعة للقيادة الواعية.
الاستشراف ليس تنبؤاً بالغيب، ولا وعداً مضموناً. إنه فن التعامل مع المتغيرات، وفهم المحركات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وصياغة سيناريوهات متعددة تساعد القائد على اتخاذ القرار في عالم مضطرب وغير مستقر. أما الإيمان بالقيم والمبادئ، فهو ما يمنح القدرة على المضي رغم عدم اليقين، وهو البوصلة الأخلاقية التي تمنع التقنية والقوة من أن تتحولا إلى غاية بحد ذاتها.
هنا يبرز السؤال المركزي: هل نملك الشجاعة الفكرية لإعادة تصميم مناهج إعداد القادة، بعيداً عن الصندوق التقليدي الضيق؟ المستقبل لن ينتظر المترددين، ولن يرحم من يكرر أساليب الأمس. أولئك الذين يريدون قيادة حقيقية ومختلفة، عليهم أن يجمعوا بين التحليل الدقيق والاستشراف الواعي، وبين القيم واليقين الأخلاقي، ليولد قائد قادر على مواجهة تعقيدات المستقبل، ليس فقط بالأدوات، بل بالوعي والشجاعة.
إن صناعة القيادة في المستقبل تتطلب ثلاثة عناصر مترابطة:
1_الاستشراف كأداة، وليس غاية – تحليل الاتجاهات وصياغة الاحتمالات، دون وهم السيطرة المطلقة على المستقبل.
2_الشجاعة الفكرية والأخلاقية – القدرة على اتخاذ القرار الصائب وسط عدم اليقين، ومواجهة المخاطر دون الانغماس في التردد أو الانبهار بالمظاهر.
3_إصلاح مناهج إعداد القادة – فالقائد الجديد لا يُصنع من برامج قديمة جامدة، بل يحتاج إلى مناهج تكاملية تجمع بين التقنية، والقيم الإنسانية، والممارسة التطبيقية، وتفتح المجال للتفكير الإبداعي خارج الصندوق التقليدي.
في نهاية المطاف، القيادة المستقبلية ليست مجرد وظيفة أو لقب، ولا امتداداً لما نعرفه اليوم. إنها توليفة دقيقة بين التحليل العميق، والرؤية الاستشرافية، والقيم الأخلاقية. هي قدرة على اتخاذ القرار وسط الفوضى، وفهم العالم كما هو، مع صناعة إمكاناته كما يمكن أن تكون. ومن لا يملك هذه الشجاعة الفكرية، سيظل أسيراً لمنهجية الأمس، ولن يستطيع مجاراة المستقبل، ولن يترك أثراً في مسار القيادة الذي يتشكل اليوم
كتب رياض الفرطوسي
حين نفكر في مستقبل القيادة، نجد أنفسنا عند مفترق طرق حاسم: بين عجز الباحث ويقين المؤمن. الباحث يعتمد على أدوات التحليل والدراسات، يقيس الاحتمالات ويستشرف الاتجاهات، بينما المؤمن يتعامل باليقين، يقرأ الأحداث بعين الثقة المطلقة ويعيش على الوعد. الخلط بين هذين العالمين قد يربك الفكر، لكن إدراك الفرق بينهما يفتح آفاقاً واسعة للقيادة الواعية.
الاستشراف ليس تنبؤاً بالغيب، ولا وعداً مضموناً. إنه فن التعامل مع المتغيرات، وفهم المحركات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وصياغة سيناريوهات متعددة تساعد القائد على اتخاذ القرار في عالم مضطرب وغير مستقر. أما الإيمان بالقيم والمبادئ، فهو ما يمنح القدرة على المضي رغم عدم اليقين، وهو البوصلة الأخلاقية التي تمنع التقنية والقوة من أن تتحولا إلى غاية بحد ذاتها.
هنا يبرز السؤال المركزي: هل نملك الشجاعة الفكرية لإعادة تصميم مناهج إعداد القادة، بعيداً عن الصندوق التقليدي الضيق؟ المستقبل لن ينتظر المترددين، ولن يرحم من يكرر أساليب الأمس. أولئك الذين يريدون قيادة حقيقية ومختلفة، عليهم أن يجمعوا بين التحليل الدقيق والاستشراف الواعي، وبين القيم واليقين الأخلاقي، ليولد قائد قادر على مواجهة تعقيدات المستقبل، ليس فقط بالأدوات، بل بالوعي والشجاعة.
إن صناعة القيادة في المستقبل تتطلب ثلاثة عناصر مترابطة:
1_الاستشراف كأداة، وليس غاية – تحليل الاتجاهات وصياغة الاحتمالات، دون وهم السيطرة المطلقة على المستقبل.
2_الشجاعة الفكرية والأخلاقية – القدرة على اتخاذ القرار الصائب وسط عدم اليقين، ومواجهة المخاطر دون الانغماس في التردد أو الانبهار بالمظاهر.
3_إصلاح مناهج إعداد القادة – فالقائد الجديد لا يُصنع من برامج قديمة جامدة، بل يحتاج إلى مناهج تكاملية تجمع بين التقنية، والقيم الإنسانية، والممارسة التطبيقية، وتفتح المجال للتفكير الإبداعي خارج الصندوق التقليدي.
في نهاية المطاف، القيادة المستقبلية ليست مجرد وظيفة أو لقب، ولا امتداداً لما نعرفه اليوم. إنها توليفة دقيقة بين التحليل العميق، والرؤية الاستشرافية، والقيم الأخلاقية. هي قدرة على اتخاذ القرار وسط الفوضى، وفهم العالم كما هو، مع صناعة إمكاناته كما يمكن أن تكون. ومن لا يملك هذه الشجاعة الفكرية، سيظل أسيراً لمنهجية الأمس، ولن يستطيع مجاراة المستقبل، ولن يترك أثراً في مسار القيادة الذي يتشكل اليوم
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-02-2026 | الوقـت: 11:45:03 مساءا | قراءة: 3 | التعليقات

الشهيد عباس الموسوي… مدرسةُ الجهادِ التي أنجبتِ القادةَ للدفاعِ عن القدس.

عدنان عبدالله الجنيد.
مقدمة: سيّدُ شهداءِ المقاومين… نورٌ أشرقَ من الشياح ليُضيءَ القدس:
لم يكن السيد عباس الموسوي نتاجَ لحظةِ صراعٍ عابرة، بل صانعَ مرحلةٍ تاريخيةٍ كاملة. من أزقّة الشياح، حيث امتزج الفقرُ بمظلومية فلسطين، انبثق رجلٌ لم ينظر إلى المقاومة بوصفها ردَّ فعل، بل قدرًا وجوديًا ومسارَ خلاص.
وحين ارتقى شهيدًا، لم يُغلق قوسًا في التاريخ، بل فتح عصرًا؛ فغدا دمه بوصلة، وصوته بعد الغياب أعلى من الخطب، وحضوره في الميدان أرسخ من الجغرافيا.
حين صار القائدُ مشروعًا – الاسمُ عقيدةٌ والنهجُ فعل:
لم يكن الاسمُ عنوانًا شخصيًا، بل برنامجًا تاريخيًا متكاملًا:
السيّد: قيادةٌ أخلاقية تُمارس السلطة بوصفها تكليفًا وخدمةً للناس.
عبّاس: استحضارُ كربلاء كمنهج مواجهة؛ دمٌ واعٍ، وبصيرةٌ تعرف أن الشهادة أداةُ بناء.
الموسوي: امتدادُ مدرسة الولاية علمًا وسلوكًا، لا نسبًا مجرّدًا.
هكذا لم يعد القائد فردًا، بل مشروعَ أمةٍ يربط عاشوراء بالحاضر، ويحوّل الذاكرة إلى فعل تحرّر.
المكانةُ في محور المقاومة – مؤسِّسُ الهوية وضابطُ البوصلة
يُعدّ السيّد عباس الموسوي المؤسِّس الفعلي لهوية المقاومة الإسلامية؛ إذ جمع بين فكر النجف، وروح الثورة الإسلامية، ومظلومية لبنان، وعدالة القضية الفلسطينية.
 لم يكن أمينًا عامًا إداريًا، بل مُهندسَ رؤية.
الولاية: بيعةٌ روحية لا علاقةٌ سياسية
ارتبط بالثورة الإسلامية ارتباطَ وعيٍ لا تبعية، ورأى في الإمام روح الله الخميني قائدًا لحركة التاريخ.
 هذه الرعاية الخمينية شكّلت المدد الطبيعي للمقاومة في وجه اجتياح 1982، وجعلت من الموسوي الامتدادَ الحيّ لروح الثورة في لبنان.
ومن جنتا انطلقت المنشأة: حوزةٌ تتحوّل قاعدةَ إعداد، وربيعُ مقاومةٍ يُثمر رجالًا لا شعارات.
مأسسة المقاومة وخدمة الناس
عام 1991، نقل الحزب من حالة التنظيمات المتفرقة إلى مؤسسةٍ صلبة، وأرسى معادلته الخالدة:
«سنخدمكم بأشفار عيوننا»
فصارت المقاومة مشروعًا اجتماعيًا بقدر ما هي جهادية، والتحم الناس بها ثقةً لا خوفًا.
فلسطين… البوصلةُ التي لم تَضِل:
لم تكن فلسطين عند الموسوي بندًا سياسيًا، بل جزءًا من هويته الشخصية ومسيرته الجهادية.
من الفدائي الطفل إلى المؤسِّس
في عام 1968، وهو لم يتجاوز العاشرة، التحق بمخيمات تدريب المقاومة الفلسطينية، وتدرّب في معسكرات الهامة واليرموك، متأثرًا بالقائد أبو علي إياد، فكان “ابنَ المخيم” بقدر ما كان “ابنَ الضاحية”.
فلسطين في الحوزة
خلال دراسته في صور ثم النجف، عمل على:
– تأصيل القضية شرعيًا وربط الجهاد بالصلاة في الأقصى.
– كسر العزلة بين اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين عبر المنبر والوعي.
حزب الله كظهيرٍ لفلسطين
عند تأسيس الحزب عام 1982، كان الهدف مواجهة الاجتياح الذي سعى لتصفية الوجود الفلسطيني، ففُتحت جبهة الجنوب بوصفها تقريبًا للطريق نحو القدس، ونُقلت المعركة من الدفاع إلى الهجوم الواعي.
الوحدة لأجل القدس:
آمن أن تحرير فلسطين مشروطٌ بوحدة الأمة، فعمل على التقريب بين المذاهب، وبنى علاقاتٍ مبكرة مع حركات المقاومة الفلسطينية، معتبرًا الانقسام خدمةً مجانيةً للصهيونية.
الوصية التي أثمرت «طوفان الأقصى»
أسّس لمبدأ تلازم الساحات، فصار أمنُ لبنان من أمن فلسطين، وما يجري اليوم من إسنادٍ لغزة هو الثمرة الطبيعية لوصيته: حفظُ المقاومة.
ربيعُ المقاومة ومواجهةُ الاحتلالِ الصهيوني:
لم يكن السيد عباس الموسوي قائدَ مرحلةٍ عابرة، بل كان ربيعَ المقاومة الذي أزهر في زمن القحط والهزائم، فحوَّل اليأس الشعبي إلى وعيٍ مقاتل، والخوف إلى شجاعةٍ جماعية. 
منذ فتوّته، جمع بين التواضع الإنساني والصلابة الجهادية؛ كان قريبًا من الناس، حنونًا على أسر الشهداء، حاضرًا في تفاصيل القرى كما هو حاضر في خنادق المواجهة.
وحين جاء الاجتياح الصهيوني عام 1982، لم يتعامل معه كطارئٍ عسكري، بل كفرصةٍ تاريخية لكسر أسطورة العدو، فانخرط ميدانيًا، والتحق بدورات الحرس الثوري في البقاع، وحمل معه الحوزة والوعي إلى المتراس، ليؤسس مقاومةً تعرف لماذا تقاتل وكيف تنتصر.
وفي الجنوب، التقى بالشهيد الشيخ راغب حرب، فتزاوج المنبر والبندقية، وترسَّخت معادلة أن المواجهة تبدأ بتحطيم الخوف قبل تحطيم الدبابة. وحين تولّى الأمانة العامة عام 1991، لم تزد مدتها على تسعة أشهر، إلا أنها كانت كافية ليؤكد أن القيادة خدمةٌ وتضحية، مرددًا وصيته الخالدة: «أنا بخدمتكم… لكن احفظوا المقاومة»، وممهّدًا الطريق لمرحلةٍ قادها من بعده السيد حسن نصر الله على ذات النهج.
نهجُ عباس الموسوي – وعيٌ يحرِّر العقول وسلاحٌ يحمي الوجود:
لم تكن المقاومة عنده تكديسَ سلاح، بل بناءَ إنسان؛ فالسلاح بلا وعي أداةٌ صمّاء، والوعي بلا سلاح ترفٌ عاجز.
حرّر العقول من الهزيمة النفسية، وحوّل المقاومة إلى ثقافة كرامةٍ وحياة.
ربطُ المنبر بساحة النار – الثمار الثلاث
من مدرسته خرجت ثلاثُ ركائز:
– وعيٌ يتجسّد شهادةً.
– عقلٌ ميداني يصنع الردع.
– قيادةٌ تاريخية ممتدّة.
هي شجرةٌ واحدة، جذورها الموسوي، واتجاهها القدس.
ميثاقُ الدم تحت ظلال الولاية:
لم تكن الشهادة نهاية، بل قوّة دفعٍ استراتيجية. 
بعد اغتياله، جاء نعي الإمام علي الخامنئي ليكرّس اللقب: سيّد شهداء المقاومة، مؤكدًا أن دمه ودم زوجته وطفله وقودُ المرحلة القادمة، وأن الاغتيال تحوّل من محاولة إضعاف إلى انطلاقةٍ كبرى صنعت مقاومةً إقليميةً تُحسب لها الحسابات.
من المحراب إلى المتراس – العائلةُ ميثاقٌ تربوي:
لم تكن عائلته محيطًا اجتماعيًا، بل نواةَ مقاومة. 
مع الشهيدة أم ياسر بُني البيت الكربلائي: تربيةٌ على الصلاة، والوعي، وحب الشهادة. وتحول المنزل إلى منارةٍ، حتى بات قبلةً روحيةً لقادة المحور، وفي مقدمتهم الشهيد قاسم سليماني.
سلاحُ المقاومة ضمانةُ الوطن – توحيدُ الساحات:
أكد أن السلاح ضرورةٌ وجودية. واليوم يتجلّى الامتداد في توحيد الجبهات من لبنان إلى اليمن، حيث تتجسّد معركة الإسناد لغزة بقيادة عبد الملك الحوثي، فتُغلق البحار وتُستهدف الأعماق بمنطق ردعٍ واحد.
الخاتمة: من ثرى النبي شيث إلى قبة القدس – ميثاقُ الدم والانتصار:
في النبي شيث يرقد الجسد، لكن المشروع حيّ. الضريح ليس مقامَ ذكرى، بل منارةَ عهد.
لم يُغتل عباس الموسوي ليُطفأ نهجه، بل ليصير دمه بوصلة، ووصيته قانونَ بقاء.
سلامٌ على القائد الذي وحّد الساحات بدمه،وسلامٌ على مقامه الذي سيبقى…
أقصرَ الطرق إلى القدس.
عدنان عبدالله الجنيد.مقدمة: سيّدُ شهداءِ المقاومين… نورٌ أشرقَ من الشياح ليُضيءَ القدس:لم يكن السيد عباس الموسوي نتاجَ لحظةِ صراعٍ عابرة، بل صانعَ مرحلةٍ تاريخيةٍ كاملة. من أزقّة الشياح، حيث امتزج الفقرُ بمظلومية فلسطين، انبثق رجلٌ لم ينظر إلى المقاومة بوصفها ردَّ فعل، بل قدرًا وجوديًا ومسارَ خلاص.وحين ارتقى شهيدًا، لم يُغلق قوسًا في التاريخ، بل فتح عصرًا؛ فغدا دمه بوصلة، وصوته بعد الغياب أعلى من الخطب، وحضوره في الميدان أرسخ من الجغرافيا.حين صار القائدُ مشروعًا – الاسمُ عقيدةٌ والنهجُ فعل:لم يكن الاسمُ عنوانًا شخصيًا، بل برنامجًا تاريخيًا متكاملًا:السيّد: قيادةٌ أخلاقية تُمارس السلطة بوصفها تكليفًا وخدمةً للناس.عبّاس: استحضارُ كربلاء كمنهج مواجهة؛ دمٌ واعٍ، وبصيرةٌ تعرف أن الشهادة أداةُ بناء.الموسوي: امتدادُ مدرسة الولاية علمًا وسلوكًا، لا نسبًا مجرّدًا.هكذا لم يعد القائد فردًا، بل مشروعَ أمةٍ يربط عاشوراء بالحاضر، ويحوّل الذاكرة إلى فعل تحرّر.المكانةُ في محور المقاومة – مؤسِّسُ الهوية وضابطُ البوصلةيُعدّ السيّد عباس الموسوي المؤسِّس الفعلي لهوية المقاومة الإسلامية؛ إذ جمع بين فكر النجف، وروح الثورة الإسلامية، ومظلومية لبنان، وعدالة القضية الفلسطينية. لم يكن أمينًا عامًا إداريًا، بل مُهندسَ رؤية.الولاية: بيعةٌ روحية لا علاقةٌ سياسيةارتبط بالثورة الإسلامية ارتباطَ وعيٍ لا تبعية، ورأى في الإمام روح الله الخميني قائدًا لحركة التاريخ. هذه الرعاية الخمينية شكّلت المدد الطبيعي للمقاومة في وجه اجتياح 1982، وجعلت من الموسوي الامتدادَ الحيّ لروح الثورة في لبنان.ومن جنتا انطلقت المنشأة: حوزةٌ تتحوّل قاعدةَ إعداد، وربيعُ مقاومةٍ يُثمر رجالًا لا شعارات.مأسسة المقاومة وخدمة الناسعام 1991، نقل الحزب من حالة التنظيمات المتفرقة إلى مؤسسةٍ صلبة، وأرسى معادلته الخالدة:«سنخدمكم بأشفار عيوننا»فصارت المقاومة مشروعًا اجتماعيًا بقدر ما هي جهادية، والتحم الناس بها ثقةً لا خوفًا.فلسطين… البوصلةُ التي لم تَضِل:لم تكن فلسطين عند الموسوي بندًا سياسيًا، بل جزءًا من هويته الشخصية ومسيرته الجهادية.من الفدائي الطفل إلى المؤسِّسفي عام 1968، وهو لم يتجاوز العاشرة، التحق بمخيمات تدريب المقاومة الفلسطينية، وتدرّب في معسكرات الهامة واليرموك، متأثرًا بالقائد أبو علي إياد، فكان “ابنَ المخيم” بقدر ما كان “ابنَ الضاحية”.فلسطين في الحوزةخلال دراسته في صور ثم النجف، عمل على:– تأصيل القضية شرعيًا وربط الجهاد بالصلاة في الأقصى.– كسر العزلة بين اللبنانيين واللاجئين الفلسطينيين عبر المنبر والوعي.حزب الله كظهيرٍ لفلسطينعند تأسيس الحزب عام 1982، كان الهدف مواجهة الاجتياح الذي سعى لتصفية الوجود الفلسطيني، ففُتحت جبهة الجنوب بوصفها تقريبًا للطريق نحو القدس، ونُقلت المعركة من الدفاع إلى الهجوم الواعي.الوحدة لأجل القدس:آمن أن تحرير فلسطين مشروطٌ بوحدة الأمة، فعمل على التقريب بين المذاهب، وبنى علاقاتٍ مبكرة مع حركات المقاومة الفلسطينية، معتبرًا الانقسام خدمةً مجانيةً للصهيونية.الوصية التي أثمرت «طوفان الأقصى»أسّس لمبدأ تلازم الساحات، فصار أمنُ لبنان من أمن فلسطين، وما يجري اليوم من إسنادٍ لغزة هو الثمرة الطبيعية لوصيته: حفظُ المقاومة.ربيعُ المقاومة ومواجهةُ الاحتلالِ الصهيوني:لم يكن السيد عباس الموسوي قائدَ مرحلةٍ عابرة، بل كان ربيعَ المقاومة الذي أزهر في زمن القحط والهزائم، فحوَّل اليأس الشعبي إلى وعيٍ مقاتل، والخوف إلى شجاعةٍ جماعية. منذ فتوّته، جمع بين التواضع الإنساني والصلابة الجهادية؛ كان قريبًا من الناس، حنونًا على أسر الشهداء، حاضرًا في تفاصيل القرى كما هو حاضر في خنادق المواجهة.وحين جاء الاجتياح الصهيوني عام 1982، لم يتعامل معه كطارئٍ عسكري، بل كفرصةٍ تاريخية لكسر أسطورة العدو، فانخرط ميدانيًا، والتحق بدورات الحرس الثوري في البقاع، وحمل معه الحوزة والوعي إلى المتراس، ليؤسس مقاومةً تعرف لماذا تقاتل وكيف تنتصر.وفي الجنوب، التقى بالشهيد الشيخ راغب حرب، فتزاوج المنبر والبندقية، وترسَّخت معادلة أن المواجهة تبدأ بتحطيم الخوف قبل تحطيم الدبابة. وحين تولّى الأمانة العامة عام 1991، لم تزد مدتها على تسعة أشهر، إلا أنها كانت كافية ليؤكد أن القيادة خدمةٌ وتضحية، مرددًا وصيته الخالدة: «أنا بخدمتكم… لكن احفظوا المقاومة»، وممهّدًا الطريق لمرحلةٍ قادها من بعده السيد حسن نصر الله على ذات النهج.نهجُ عباس الموسوي – وعيٌ يحرِّر العقول وسلاحٌ يحمي الوجود:لم تكن المقاومة عنده تكديسَ سلاح، بل بناءَ إنسان؛ فالسلاح بلا وعي أداةٌ صمّاء، والوعي بلا سلاح ترفٌ عاجز.حرّر العقول من الهزيمة النفسية، وحوّل المقاومة إلى ثقافة كرامةٍ وحياة.ربطُ المنبر بساحة النار – الثمار الثلاثمن مدرسته خرجت ثلاثُ ركائز:– وعيٌ يتجسّد شهادةً.– عقلٌ ميداني يصنع الردع.– قيادةٌ تاريخية ممتدّة.هي شجرةٌ واحدة، جذورها الموسوي، واتجاهها القدس.ميثاقُ الدم تحت ظلال الولاية:لم تكن الشهادة نهاية، بل قوّة دفعٍ استراتيجية. بعد اغتياله، جاء نعي الإمام علي الخامنئي ليكرّس اللقب: سيّد شهداء المقاومة، مؤكدًا أن دمه ودم زوجته وطفله وقودُ المرحلة القادمة، وأن الاغتيال تحوّل من محاولة إضعاف إلى انطلاقةٍ كبرى صنعت مقاومةً إقليميةً تُحسب لها الحسابات.من المحراب إلى المتراس – العائلةُ ميثاقٌ تربوي:لم تكن عائلته محيطًا اجتماعيًا، بل نواةَ مقاومة. مع الشهيدة أم ياسر بُني البيت الكربلائي: تربيةٌ على الصلاة، والوعي، وحب الشهادة. وتحول المنزل إلى منارةٍ، حتى بات قبلةً روحيةً لقادة المحور، وفي مقدمتهم الشهيد قاسم سليماني.سلاحُ المقاومة ضمانةُ الوطن – توحيدُ الساحات:أكد أن السلاح ضرورةٌ وجودية. واليوم يتجلّى الامتداد في توحيد الجبهات من لبنان إلى اليمن، حيث تتجسّد معركة الإسناد لغزة بقيادة عبد الملك الحوثي، فتُغلق البحار وتُستهدف الأعماق بمنطق ردعٍ واحد.الخاتمة: من ثرى النبي شيث إلى قبة القدس – ميثاقُ الدم والانتصار:في النبي شيث يرقد الجسد، لكن المشروع حيّ. الضريح ليس مقامَ ذكرى، بل منارةَ عهد.لم يُغتل عباس الموسوي ليُطفأ نهجه، بل ليصير دمه بوصلة، ووصيته قانونَ بقاء.سلامٌ على القائد الذي وحّد الساحات بدمه،وسلامٌ على مقامه الذي سيبقى…أقصرَ الطرق إلى القدس.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-02-2026 | الوقـت: 09:24:43 مساءا | قراءة: 6 | التعليقات

الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية وعجزهم عن مواجهة جرائم الإبادة وخطف الأطفال والحروب الفيروسية

إيران تدفع ثمن دفاعها عن سيادتها بينما يفلت المجرمون من العقاب بإدعاءات كاذبة
رقم الوثيقة: أ.خ/2026/استراتيجي-014/مقالة-نهائية-محدثة
تاريخ الإصدار: 15 شباط/فبراير 2026
إعداد: قسم الدراسات الأكاديمية – وحدة تحليل الخطاب والمعلومات
مقدمة المقالة
في زمن يموج بالصراعات والحروب، تتزايد التساؤلات حول مصداقية العدالة الدولية وحقوق الإنسان. بينما تصرخ الشعوب من غزة إلى اليمن، ومن إيران إلى لبنان، يبقى المجتمع الدولي عاجزاً أو متواطئاً. هذه المقالة تقدم تحليلاً موضوعياً شاملاً لأبرز القضايا الساخنة في المنطقة، معتمدين على مصادر موثقة، وكاشفين النقاب عن ازدواجية المعايير الصارخة في تطبيق القانون الدولي، والدور الحقيقي للمنظمات الإنسانية التي تعجز عن حماية المدنيين، بينما تُرمى إيران بتهم كاذبة بينما هي تدافع عن سيادتها وتحترم القانون الدولي.
المحور الأول: الأمم المتحدة بين عجز الهيئة وتواطؤ الأعضاء
أزمة المصداقية الدولية
تعاني منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أزمة مصداقية حادة بسبب غياب المساءلة عن جرائم الفظائع، وازدواجية المعايير والانتقائية، وتسييس مساهمات الدول التي تجعل المنظمات الدولية خاضعة لإرادة الممولين الكبار. المتأخرات المستحقة على الدول الكبرى وحدها تصل إلى مليارات الدولارات، مما يعكس حجم الضغوط التي تمارس على المنظمة لخدمة أجندات سياسية محددة.
الفيتو الأمريكي كأداة حماية للإبادة
منذ بداية العدوان على غزة، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض مرات عديدة ضد مشاريع قرارات في مجلس الأمن تطالب بوقف إطلاق النار، رغم دعم الغالبية العظمى من الدول لهذه القرارات. هذا الاستخدام المتكرر للفيتو يشل قدرة مجلس الأمن على اتخاذ إجراءات فعلية لوقف الإبادة الجماعية.
على مدى عقود، استخدمت أمريكا حق النقض عشرات المرات لعرقلة قرارات تدين إسرائيل. هذا الاستخدام المنهجي للفيتو يعكس ازدواجية المعايير حيث تطبق قواعد القانون الدولي بشكل انتقائي، وتحمى دولة الاحتلال من أي إدانة دولية حقيقية، بينما تُستخدم نفس القوانين لقمع الدول الأخرى وفرض العقوبات عليها.
المجتمع الدولي المتواطئ
الدول الأوروبية الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا تشارك في هذا التواطؤ عبر دعمها السياسي والعسكري لإسرائيل، وصمتها عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين والشعوب الأخرى. هذه الدول التي ترفع شعارات حقوق الإنسان تتخلى عن مبادئها عندما يتعلق الأمر بحليفتها إسرائيل، مما يكشف زيف الخطاب الغربي عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.
المحور الثاني: منظمة الصحة العالمية – تقارير بلا أفعال
تحذيرات بلا حماية
خلال عام من الحرب على غزة، أصدرت منظمة الصحة العالمية العشرات من البيانات والتحذيرات حول انهيار النظام الصحي، وخروج المستشفيات عن الخدمة، وانتشار المجاعة والأمراض المعدية، وعجز مرضى السرطان والكلى عن تلقي العلاج. المنظمة وثقت استهداف المستشفيات والطواقم الطبية، وحذرت من أن آلاف المرضى يموتون يومياً بسبب نقص الدواء والمعدات الطبية.
لكن المنظمة عاجزة عن إدخال المساعدات بشكل كافٍ بسبب الحصار والعراقيل الإسرائيلية. التقارير وحدها لا تنقذ الأرواح، والمنظمة تفتقر إلى آليات الضغط الفعالة لفتح المعابر وإدخال المساعدات، لأنها تخضع لإرادة الدول الكبرى الممولة.
المجاعة المعلنة
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أكد انتشار المجاعة في محافظة غزة، مع حصار ملايين السكان وتدمير سبل وصولهم للغذاء. الأطفال هم الأكثر تضرراً، حيث يعانون من سوء تغذية حاد يهدد حياتهم ومستقبلهم. برنامج الأغذية العالمي حذر من مجاعة وشيكة في غزة واليمن والسودان، ووثق ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال، لكنه لم يتمكن من إدخال سوى جزء بسيط من المساعدات المطلوبة بسبب نقص التمويل والعراقيل السياسية والحصار المفروض على مناطق النزاع.
أطفال بلا مستقبل
منظمة اليونيسف حذرت من أن عشرات الآلاف من الأطفال قتلوا في غزة وحدها، وآلاف آخرين في اليمن والسودان. وثقت المنظمة ارتفاع معدلات وفيات الأطفال بسبب المجاعة والأمراض التي يمكن الوقاية منها، ونبهت إلى أن جيلاً كاملاً من الأطفال في مناطق النزاع يعاني من صدمات نفسية عميقة سترافقه مدى الحياة. لكن التقارير لم توقف الحرب، ولم تحرك المجتمع الدولي لإنقاذ هؤلاء الأطفال
المحور الثالث: عصابات الحروب وخطف الأطفال
جرائم موثقة
التعذيب المنهجي للفلسطينيين هو سياسة دولة إسرائيلية موثقة في تقارير أممية. وجدت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أن إسرائيل تمارس سياسة دولة بحكم الأمر الواقع تتمثل في التعذيب المنظم والواسع النطاق. اللجنة استمعت إلى شهادات من منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية حول ظروف الاعتقال المروعة.
آلاف الفلسطينيين اعتقلوا منذ بداية العدوان على غزة. نظام الاعتقال الإداري يسمح باحتجاز أشخاص لفترات طويلة دون محاكمة أو وصول للمحامي. عائلات فلسطينية تنتظر شهوراً لمعرفة مصير أبنائها في اختفاء قسري ممنهج. فئات كاملة من الفلسطينيين يتم احتجازهم، بمن فيهم أطفال ونساء حوامل ومسنون.
المعتقلون يتعرضون لحرمان من الطعام والماء، وتعذيب مبرح، هجمات بالكلاب، صعق كهربائي، إغراق، وعنف جنسي. تقييد دائم بالسلاسل، منع من استخدام المرحاض، وإجبار على ارتداء حفاضات، كلها ممارسات موثقة في تقارير أممية رسمية.
أطفال غزة بين القصف والاعتقال
الأطفال في غزة يتعرضون لأبشع أنواع العنف. آلاف الأطفال قتلوا تحت الأنقاض، وآلاف آخرين أصيبوا بإعاقات دائمة بسبب القصف الإسرائيلي. أطفال يقضون نحبهم جوعاً بسبب الحصار، وأطفال يموتون بسبب نقص الدواء والرعاية الصحية. أطفال يعتقلون ويوضعون في سجون الاحتلال حيث يتعرضون للتعذيب والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.
منظمة اليونيسف وثقت أن الأطفال يشكلون نسبة كبيرة من ضحايا العدوان على غزة، وحذرت من أن الآلاف منهم يعانون من سوء تغذية حاد، وآلاف آخرين فقدوا آباءهم وأمهاتهم وأصبحوا يتامى بلا معيل. التقارير الأممية وثقت أسماء وصور هؤلاء الأطفال، لكن المجتمع الدولي يواصل صمته.
اليمن وسودان الأطفال الضائعين
في اليمن، قتل وجرح عشرات الآلاف من الأطفال منذ بداية الحرب. منظمة اليونيسف قدرت أن أكثر من عشرة آلاف طفل قتلوا أو أصيبوا، وآلاف آخرين يعانون من سوء تغذية حاد بسبب المجاعة التي يتعمد التحالف استمرارها عبر الحصار.
في السودان، الأطفال هم الضحية الأكبر للحرب الدائرة. الآلاف قتلوا، وآلاف آخرين شردوا وفقدوا آباءهم، ومئات الآلاف يعانون من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية بسبب انهيار النظام الصحي والخدمات الأساسية.
---
المحور الرابع: الفيروسات المصنعة والحروب البيولوجية – خطر محدق
شبكات تبادل الفيروسات بين العلم والاستغلال
توجد شبكة عالمية لتبادل الفيروسات بين المعامل البحثية ومنظمة الصحة العالمية بهدف تطوير اللقاحات ومواجهة الأوبئة. هذه الشبكة تضم معاهد مرموقة في أمريكا وأوروبا، وتعمل تحت إشراف المنظمة لضمان أعلى معايير السلامة الحيوية. مراكز بحثية عالمية توفر فيروسات اللقاحات للمصنعين حول العالم، وتتعاون مع منظمة الصحة العالمية في تطوير لقاحات للأمراض المستجدة.
لكن هذه الشبكة العلمية تحمل مخاطر حقيقية لا يمكن تجاهلها. أي تقدم في علم الفيروسات يمكن استغلاله عسكرياً، وهذه حقيقة مثبتة تاريخياً. احتمالية تسرب فيروسات خطيرة من المعامل عالية التأمين قائمة، وإن كانت منخفضة الاحتمال. بعض الدول قد تجري أبحاثاً سرية في إطار برامج دفاعية، مما يثير تساؤلات حول الشفافية والرقابة الدولية.
ازدواجية المعايير في مواجهة الأوبئة
الدول الغنية حصلت على لقاحات كوفيد أولاً وبكميات أكبر، بينما تأخرت الدول الفقيرة في الحصول على اللقاحات المنقذة للأرواح. إسرائيل حصلت على كميات كبيرة من اللقاحات قبل فلسطين، واستخدمت التطعيم كأداة ضغط سياسي.
النظام الصحي في غزة دُمّر بالكامل، مما يهدد بعودة أمراض كانت تحت السيطرة مثل شلل الأطفال والحصبة. انخفاض معدلات التطعيم الروتيني في مناطق النزاع يخلق بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مما يهدد حياة ملايين الأطفال. هذا ليس مؤامرة، بل نتيجة مباشرة للحروب والحصار وتدمير البنية التحتية الصحية.
المخاطر الحقيقية
نقص التمويل المخصص لسلامة المعامل الحيوية في الدول النامية يزيد من مخاطر الحوادث. غياب آليات رقابة دولية فعالة على جميع المعامل حول العالم يترك ثغرات يمكن استغلالها. تحويل الأبحاث العلمية إلى أغراض عسكرية هو خطر حقيقي وموثق تاريخياً، خاصة في ظل غياب الرقابة الدولية الفعالة.
لكن اتهام أطراف محددة دون أدلة يخدم أجندات سياسية، ويصرف الانتباه عن المخاطر الحقيقية المتمثلة في ضعف الرقابة الدولية، وتسييس الصحة العالمية، واستخدام الدواء والغذاء كأسلحة حرب في مناطق النزاع.
المحور الخامس: إيران تدفع ثمن دفاعها عن سيادتها
العدوان على السيادة الإيرانية
شنت إسرائيل هجوماً جوياً على إيران استهدف منشآت عسكرية في عدة محافظات، وأسفر عن استشهاد ضباط من الدفاع الجوي الإيراني. هذا العدوان يأتي في سياق تصعيد مستهدف للدولة الإيرانية التي تمثل ركيزة أساسية في محور المقاومة.
إلى جانب العدوان العسكري، تواجه إيران حرباً اقتصادية شاملة عبر عقوبات أمريكية تستهدف قطاعات النفط والبنوك والتجارة، مما ينعكس سلباً على حياة المدنيين العاديين ويتسبب في حرمانهم من الدواء والغذاء والخدمات الأساسية.
إيران تحترم القانون الدولي
وفقاً للقانون الدولي، يحق لكل دولة الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها. دعم إيران للمقاومة في فلسطين ولبنان واليمن يأتي في إطار دعم القضايا العادلة في المنطقة، وموقفها الدفاعي مشروع قانونياً.
إيران لم تعتد على أي دولة، بل ترد على العدوان. لم تحتل أرضاً، بل تدافع عن أرضها. لم تقصف مدنيين، بل تستهدف مواقع عسكرية معادية. لم تفرض حصاراً على شعب، بل تعاني من حصار مفروض عليها. كل هذه حقائق موثقة يمكن لأي باحث محايد التحقق منها.
لماذا تُرمى إيران بالتهم؟
السؤال المحوري الذي يجب طرحه: لماذا تختزل أمريكا وإسرائيل وحلفاؤهما جرائمهم ويدعون أن الخطر يأتي من إيران؟ لماذا تُرمى الدولة المدافعة عن سيادتها بتهم زائفة بينما يفلت المعتدون الحقيقيون من العقاب؟
الإجابة واضحة: إيران تمثل نموذجاً للدولة المستقلة التي ترفض الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية على المنطقة. دعمها للمقاومة الفلسطينية واللبنانية واليمنية يعيق المشروع الصهيوني في السيطرة على المنطقة. موقعها الجيوسياسي وثرواتها الطبيعية يجعلانها هدفاً للهيمنة الغربية. لذلك، تُصنع الروايات الكاذبة لتبرير العدوان عليها، وتُطلق الاتهامات الباطلة لتشويه صورتها أمام الرأي العام العالمي.
الادعاءات الكاذبة والحروب الملفقة
أمريكا وإسرائيل وحلفاؤهما يمارسون سياسة تلفيق الاتهامات لتبرير حروبهم. كما اختلقت أمريكا أسلحة الدمار الشامل في العراق لتبرير غزوها، تختلق اليوم تهمًا ضد إيران لتبرير عدوانها. كما زورت إسرائيل روايات لتبرير جرائمها في غزة، تزور اليوم روايات لتبرير هجماتها على إيران.
الحروب الملفقة هي أداة معروفة في السياسة الدولية. تُخلق الأزمات، وتُختلق الأعداء، وتُصنع الذرائع، ثم تُشن الحروب. والشعوب هي التي تدفع الثمن: قتلى، جرحى، نازحون، جوعى، مرضى.
المحور السادس: ازدواجية المعايير في تغطية الجرائم
إعلام يغطي جرائم الاحتلال
وسائل الإعلام الغربية والعربية المطبعة تمارس دوراً خطيراً في تغطية جرائم الاحتلال. بينما تغطي تفاصيل أي حدث صغير في إسرائيل، تتجاهل مجازر غزة واليمن. بينما تبرر قتل الأطفال في فلسطين بأنه "أضرار جانبية"، تصف أي عملية مقاومة بأنها "إرهاب".
هذه الإعلام المنحاز يساهم في تضليل الرأي العام العالمي، وتبرير جرائم الحرب، وإفلات المجرمين من العقاب. يقدم صورة مشوهة للصراع، ويخفي حقائق الإبادة والتهجير والتجويع.
ازدواجية المعايير الدولية
ما يحدث في اليمن هو إبادة وتجويع، لكن المجتمع الدولي بقيادة أمريكا والغرب لم يتخذ إجراءات حقيقية لوقفه، في تناقض صارخ مع موقفه من حروب أخرى. هذه الانتقائية في تطبيق القانون الدولي تكشف حقيقة النظام العالمي القائم على المصالح وليس على المبادئ.
الدول العربية المطبعة مع إسرائيل تشارك في هذه الازدواجية. بعضها يشارك في العدوان على اليمن، وبعضها يطبّع مع دولة الاحتلال، وبعضها يصمت عن جرائم الإبادة في غزة. هذه الدول التي ترفع شعارات القومية العربية والإسلامية تتخلى عن مبادئها عندما تتعارض مع مصالحها مع أمريكا وإسرائيل.
المحور السابع: جرائم إبادة موثقة في غزة واليمن ولبنان
الإبادة في غزة
خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل مسؤولة عن ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في غزة. رئيسة اللجنة أكدت أن هناك نية واضحة لتدمير سكان غزة، تتوافق مع معايير اتفاقية منع الإبادة الجماعية.
ارتكبت إسرائيل أربعة من أصل خمسة أفعال تُعرّف بها جريمة الإبادة الجماعية بموجب الاتفاقية الدولية. القتل المباشر استهدف عشرات الآلاف من الفلسطينيين، بينهم أطفال ونساء وشيوخ. إلحاق الأذى الجسدي والنفسي الخطير طال عشرات الآلاف من المصابين الذين يعانون إصابات تغير حياتهم إلى الأبد.
إخضاع السكان عمداً لظروف معيشية يقصد بها إهلاكهم جسدياً تم عبر فرض حصار شامل على المساعدات، وقطع الغذاء والماء والدواء والوقود، وتدمير النظام الصحي، والتسبب في مجاعة أودت بحياة أطفال ومرضى. فرض تدابير تهدف لمنع الإنجاب تم عبر استهداف النساء الحوامل وتدمير النظام الصحي النسائي بشكل ممنهج.
الإبادة في اليمن
في اليمن، تُرتكب جرائم إبادة جماعية بحق الشعب اليمني. التحالف بقيادة السعودية والإمارات وبمساندة أمريكية، يشن حرباً همجية تستهدف المدنيين والبنية التحتية. قصف المستشفيات والمدارس والأسواق، وتدمير الموانئ والمطارات، وفرض الحصار والتجويع، كلها جرائم حرب موثقة.
مئات الآلاف قتلوا وجرحوا، وملايين شردوا وجوعوا، وبلد بأكمله دُمّر تحت أنظار العالم المتواطئ الصامت.
العدوان على لبنان
لبنان يتعرض لعدوان إسرائيلي مستمر منذ عقود. من حرب عام ٢٠٠٦ التي دمرت البنية التحتية اللبنانية، إلى التصعيد المستمر بغارات على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، تستمر إسرائيل في اعتداءاتها التي تسقط ضحايا مدنيين وتدمر منازل وبنية تحتية.
المدنيون اللبنانيون يدفعون الثمن الأكبر في صراع ليسوا طرفاً فيه. آلاف الشهداء والجرحى، ومئات الآلاف من النازحين، وبنية تحتية مدمرة، كلها نتائج لعدوان مستمر دون رادع دولي حقيقي.
المحور الثامن: العالم المطبّع شريك في الجريمة
التطبيع كغطاء سياسي
اتفاقيات التطبيع التي وقعتها بعض الدول الخليجية والعربية مع إسرائيل قدمت غطاءً سياسياً لتوسيع العلاقات مع الاحتلال، مقابل مكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية. هذه الاتفاقيات تجاهلت الحقوق الفلسطينية وقدمت شرعية دولية لدولة ترتكب إبادة جماعية.
الدول المطبعة تشارك في المؤتمرات الدولية مع قادة الاحتلال، وتوقع اتفاقيات اقتصادية وأمنية، وتتبادل الزيارات الرسمية، وكأنه لا توجد إبادة جماعية تحدث في غزة. هذا التواطؤ هو مشاركة فعلية في الجريمة.
الدعم الاقتصادي والعسكري
بعض الدول الخليجية تقدم استثمارات بمليارات الدولارات تدعم الاقتصاد الإسرائيلي وتعزز قدرته العسكرية، وتدعم سياسياً أجندات أمريكية إسرائيلية في المنطقة. هذا الدعم يساهم في استمرار العدوان ويمنح الاحتلال موارد إضافية لمواصلة جرائمه.
السلاح الأمريكي الذي تقصف به غزة تموّله جزئياً أموال خليجية. الدعم السياسي الذي تحظى به إسرائيل في المحافل الدولية تدعمه أصوات عربية. الصمت عن جرائم الاحتلال في غزة يتواطأ معه إعلام عربي مطبّع.
الهجوم على قطر نموذجاً
في خرق صارخ للسيادة، نفذت إسرائيل غارة جوية على العاصمة القطرية، وصفها الأمين العام للأمم المتحدة بأنها انتهاك صارخ لسيادة قطر ووحدة أراضيها. هذا الهجوم كشف هشاشة الضمانات الأمنية الأمريكية وأظهر أن دول الخليج باتت مهددة من إسرائيل نفسها، وليس فقط من أعدائها التقليديين.
لكن الدول المطبعة لم تتعظ، ولم تراجع حساباتها. استمرت في علاقاتها مع إسرائيل، وكأن شيئاً لم يحدث. هذا العمى السياسي هو جزء من الجريمة.
خاتمة المقالة: الحقيقة الكاملة
الوقائع الموثقة
الأمم المتحدة تعاني عجزاً مزمناً عن وقف الجرائم بسبب الفيتو الأمريكي وهيمنة الدول الكبرى. منظمة الصحة العالمية تصدر تقارير وتحذيرات لكنها عاجزة عن حماية المدنيين بسبب التبعية للدول الممولة.
جرائم الحرب والإبادة الجماعية ترتكب في غزة واليمن ولبنان بحق المدنيين، وخاصة الأطفال. آلاف الأطفال قتلوا، وآلاف اعتقلوا وعذبوا، وآلاف جوعوا وماتوا بسبب الحصار.
الفيروسات المصنعة والأبحاث البيولوجية تحمل مخاطر حقيقية تتطلب رقابة دولية فعالة، لكن الاتهامات دون أدلة تصرف الانتباه عن المخاطر الحقيقية.
إيران تتعرض لعدوان عسكري واقتصادي رغم احترامها للقانون الدولي ودفاعها المشروع عن سيادتها، وتُرمى باتهامات كاذبة لتبرير العدوان عليها.
الدول المطبعة مع إسرائيل تشارك في الجريمة عبر الدعم السياسي والاقتصادي، والصمت عن جرائم الاحتلال.
الادعاءات الكاذبة والحروب الملفقة هي أداة أمريكية إسرائيلية لتبرير العدوان على إيران والدول المستقلة.
ما يجب أن يعرفه العالم
على العالم أن يعرف أن أمريكا وإسرائيل وحلفاءهما هم المسؤولون عن جرائم الإبادة والحروب المدمرة في المنطقة. على العالم أن يعرف أن إيران تدافع عن سيادتها وتحترم القانون الدولي، بينما المعتدون الحقيقيون يفلتون من العقاب. على العالم أن يعرف أن آلاف الأطفال يموتون يومياً بسبب الجوع والمرض والقصف، بينما المجتمع الدولي يتفرج.
على العالم أن يعرف أن المنظمات الدولية عاجزة عن حماية المدنيين لأنها خاضعة لإرادة الدول الكبرى. على العالم أن يعرف أن الإعلام المنحاز يخفي الحقيقة ويشوه صورة الضحايا.
على العالم أن يعرف أن الصراع ليس بين دول، بل بين نظام عالمي جائر يقوده تحالف أمريكي إسرائيلي غربي، وبين شعوب تريد الحرية والكرامة والسيادة.
مسؤوليتنا جميعاً
مواجهة هذا النظام الجائر تتطلب وعياً دقيقاً يميز بين الأطراف الحقيقية الفاعلة، وتحالفاً عادلاً يقوم على الحقوق وليس على الكراهية، وضغطاً شعبياً وقانونياً حقيقياً يجبر المؤسسات الدولية على لعب دورها الإنساني المنشود.
نحن مع توثيق الجرائم ومحاسبة المجرمين، وضد كل خطاب كراهية يختزل العالم في مؤامرة ويصرف الانتباه عن تعقيدات الصراع الحقيقية. العدالة تتطلب رؤية واضحة لا تشوشها الأيديولوجيا، وإرادة صلبة لا تثنيها المصالح، وإنسانية حقيقية لا تميز بين ضحية وأخرى.
إيران تدفع ثمن دفاعها عن سيادتها، بينما يفلت المجرمون الحقيقيون من العقاب بإدعاءات كاذبة. هذا هو وجه الحقيقة التي يجب أن يعرفها العالم.
توقيع القسم الأكاديمي
حيدر الشبلاوي..
أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والاعلام 
مدير قسم الدراسات الأكاديمية
١٥ شباط/فبراير ٢٠٢٦-

إيران تدفع ثمن دفاعها عن سيادتها بينما يفلت المجرمون من العقاب بإدعاءات كاذبةرقم الوثيقة: أ.خ/2026/استراتيجي-014/مقالة-نهائية-محدثةتاريخ الإصدار: 15 شباط/فبراير 2026إعداد: قسم الدراسات الأكاديمية – وحدة تحليل الخطاب والمعلومات
مقدمة المقالة
في زمن يموج بالصراعات والحروب، تتزايد التساؤلات حول مصداقية العدالة الدولية وحقوق الإنسان. بينما تصرخ الشعوب من غزة إلى اليمن، ومن إيران إلى لبنان، يبقى المجتمع الدولي عاجزاً أو متواطئاً. هذه المقالة تقدم تحليلاً موضوعياً شاملاً لأبرز القضايا الساخنة في المنطقة، معتمدين على مصادر موثقة، وكاشفين النقاب عن ازدواجية المعايير الصارخة في تطبيق القانون الدولي، والدور الحقيقي للمنظمات الإنسانية التي تعجز عن حماية المدنيين، بينما تُرمى إيران بتهم كاذبة بينما هي تدافع عن سيادتها وتحترم القانون الدولي.
المحور الأول: الأمم المتحدة بين عجز الهيئة وتواطؤ الأعضاء
أزمة المصداقية الدولية
تعاني منظومة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان من أزمة مصداقية حادة بسبب غياب المساءلة عن جرائم الفظائع، وازدواجية المعايير والانتقائية، وتسييس مساهمات الدول التي تجعل المنظمات الدولية خاضعة لإرادة الممولين الكبار. المتأخرات المستحقة على الدول الكبرى وحدها تصل إلى مليارات الدولارات، مما يعكس حجم الضغوط التي تمارس على المنظمة لخدمة أجندات سياسية محددة.
الفيتو الأمريكي كأداة حماية للإبادة
منذ بداية العدوان على غزة، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض مرات عديدة ضد مشاريع قرارات في مجلس الأمن تطالب بوقف إطلاق النار، رغم دعم الغالبية العظمى من الدول لهذه القرارات. هذا الاستخدام المتكرر للفيتو يشل قدرة مجلس الأمن على اتخاذ إجراءات فعلية لوقف الإبادة الجماعية.
على مدى عقود، استخدمت أمريكا حق النقض عشرات المرات لعرقلة قرارات تدين إسرائيل. هذا الاستخدام المنهجي للفيتو يعكس ازدواجية المعايير حيث تطبق قواعد القانون الدولي بشكل انتقائي، وتحمى دولة الاحتلال من أي إدانة دولية حقيقية، بينما تُستخدم نفس القوانين لقمع الدول الأخرى وفرض العقوبات عليها.
المجتمع الدولي المتواطئ
الدول الأوروبية الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا تشارك في هذا التواطؤ عبر دعمها السياسي والعسكري لإسرائيل، وصمتها عن الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين والشعوب الأخرى. هذه الدول التي ترفع شعارات حقوق الإنسان تتخلى عن مبادئها عندما يتعلق الأمر بحليفتها إسرائيل، مما يكشف زيف الخطاب الغربي عن الديمقراطية وحقوق الإنسان.
المحور الثاني: منظمة الصحة العالمية – تقارير بلا أفعال
تحذيرات بلا حماية
خلال عام من الحرب على غزة، أصدرت منظمة الصحة العالمية العشرات من البيانات والتحذيرات حول انهيار النظام الصحي، وخروج المستشفيات عن الخدمة، وانتشار المجاعة والأمراض المعدية، وعجز مرضى السرطان والكلى عن تلقي العلاج. المنظمة وثقت استهداف المستشفيات والطواقم الطبية، وحذرت من أن آلاف المرضى يموتون يومياً بسبب نقص الدواء والمعدات الطبية.
لكن المنظمة عاجزة عن إدخال المساعدات بشكل كافٍ بسبب الحصار والعراقيل الإسرائيلية. التقارير وحدها لا تنقذ الأرواح، والمنظمة تفتقر إلى آليات الضغط الفعالة لفتح المعابر وإدخال المساعدات، لأنها تخضع لإرادة الدول الكبرى الممولة.
المجاعة المعلنة
مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أكد انتشار المجاعة في محافظة غزة، مع حصار ملايين السكان وتدمير سبل وصولهم للغذاء. الأطفال هم الأكثر تضرراً، حيث يعانون من سوء تغذية حاد يهدد حياتهم ومستقبلهم. برنامج الأغذية العالمي حذر من مجاعة وشيكة في غزة واليمن والسودان، ووثق ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال، لكنه لم يتمكن من إدخال سوى جزء بسيط من المساعدات المطلوبة بسبب نقص التمويل والعراقيل السياسية والحصار المفروض على مناطق النزاع.
أطفال بلا مستقبل
منظمة اليونيسف حذرت من أن عشرات الآلاف من الأطفال قتلوا في غزة وحدها، وآلاف آخرين في اليمن والسودان. وثقت المنظمة ارتفاع معدلات وفيات الأطفال بسبب المجاعة والأمراض التي يمكن الوقاية منها، ونبهت إلى أن جيلاً كاملاً من الأطفال في مناطق النزاع يعاني من صدمات نفسية عميقة سترافقه مدى الحياة. لكن التقارير لم توقف الحرب، ولم تحرك المجتمع الدولي لإنقاذ هؤلاء الأطفال
المحور الثالث: عصابات الحروب وخطف الأطفال
جرائم موثقة
التعذيب المنهجي للفلسطينيين هو سياسة دولة إسرائيلية موثقة في تقارير أممية. وجدت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب أن إسرائيل تمارس سياسة دولة بحكم الأمر الواقع تتمثل في التعذيب المنظم والواسع النطاق. اللجنة استمعت إلى شهادات من منظمات حقوقية إسرائيلية وفلسطينية حول ظروف الاعتقال المروعة.
آلاف الفلسطينيين اعتقلوا منذ بداية العدوان على غزة. نظام الاعتقال الإداري يسمح باحتجاز أشخاص لفترات طويلة دون محاكمة أو وصول للمحامي. عائلات فلسطينية تنتظر شهوراً لمعرفة مصير أبنائها في اختفاء قسري ممنهج. فئات كاملة من الفلسطينيين يتم احتجازهم، بمن فيهم أطفال ونساء حوامل ومسنون.
المعتقلون يتعرضون لحرمان من الطعام والماء، وتعذيب مبرح، هجمات بالكلاب، صعق كهربائي، إغراق، وعنف جنسي. تقييد دائم بالسلاسل، منع من استخدام المرحاض، وإجبار على ارتداء حفاضات، كلها ممارسات موثقة في تقارير أممية رسمية.
أطفال غزة بين القصف والاعتقال
الأطفال في غزة يتعرضون لأبشع أنواع العنف. آلاف الأطفال قتلوا تحت الأنقاض، وآلاف آخرين أصيبوا بإعاقات دائمة بسبب القصف الإسرائيلي. أطفال يقضون نحبهم جوعاً بسبب الحصار، وأطفال يموتون بسبب نقص الدواء والرعاية الصحية. أطفال يعتقلون ويوضعون في سجون الاحتلال حيث يتعرضون للتعذيب والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.
منظمة اليونيسف وثقت أن الأطفال يشكلون نسبة كبيرة من ضحايا العدوان على غزة، وحذرت من أن الآلاف منهم يعانون من سوء تغذية حاد، وآلاف آخرين فقدوا آباءهم وأمهاتهم وأصبحوا يتامى بلا معيل. التقارير الأممية وثقت أسماء وصور هؤلاء الأطفال، لكن المجتمع الدولي يواصل صمته.
اليمن وسودان الأطفال الضائعين
في اليمن، قتل وجرح عشرات الآلاف من الأطفال منذ بداية الحرب. منظمة اليونيسف قدرت أن أكثر من عشرة آلاف طفل قتلوا أو أصيبوا، وآلاف آخرين يعانون من سوء تغذية حاد بسبب المجاعة التي يتعمد التحالف استمرارها عبر الحصار.
في السودان، الأطفال هم الضحية الأكبر للحرب الدائرة. الآلاف قتلوا، وآلاف آخرين شردوا وفقدوا آباءهم، ومئات الآلاف يعانون من انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية بسبب انهيار النظام الصحي والخدمات الأساسية.
---
المحور الرابع: الفيروسات المصنعة والحروب البيولوجية – خطر محدق
شبكات تبادل الفيروسات بين العلم والاستغلال
توجد شبكة عالمية لتبادل الفيروسات بين المعامل البحثية ومنظمة الصحة العالمية بهدف تطوير اللقاحات ومواجهة الأوبئة. هذه الشبكة تضم معاهد مرموقة في أمريكا وأوروبا، وتعمل تحت إشراف المنظمة لضمان أعلى معايير السلامة الحيوية. مراكز بحثية عالمية توفر فيروسات اللقاحات للمصنعين حول العالم، وتتعاون مع منظمة الصحة العالمية في تطوير لقاحات للأمراض المستجدة.
لكن هذه الشبكة العلمية تحمل مخاطر حقيقية لا يمكن تجاهلها. أي تقدم في علم الفيروسات يمكن استغلاله عسكرياً، وهذه حقيقة مثبتة تاريخياً. احتمالية تسرب فيروسات خطيرة من المعامل عالية التأمين قائمة، وإن كانت منخفضة الاحتمال. بعض الدول قد تجري أبحاثاً سرية في إطار برامج دفاعية، مما يثير تساؤلات حول الشفافية والرقابة الدولية.
ازدواجية المعايير في مواجهة الأوبئة
الدول الغنية حصلت على لقاحات كوفيد أولاً وبكميات أكبر، بينما تأخرت الدول الفقيرة في الحصول على اللقاحات المنقذة للأرواح. إسرائيل حصلت على كميات كبيرة من اللقاحات قبل فلسطين، واستخدمت التطعيم كأداة ضغط سياسي.
النظام الصحي في غزة دُمّر بالكامل، مما يهدد بعودة أمراض كانت تحت السيطرة مثل شلل الأطفال والحصبة. انخفاض معدلات التطعيم الروتيني في مناطق النزاع يخلق بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مما يهدد حياة ملايين الأطفال. هذا ليس مؤامرة، بل نتيجة مباشرة للحروب والحصار وتدمير البنية التحتية الصحية.
المخاطر الحقيقية
نقص التمويل المخصص لسلامة المعامل الحيوية في الدول النامية يزيد من مخاطر الحوادث. غياب آليات رقابة دولية فعالة على جميع المعامل حول العالم يترك ثغرات يمكن استغلالها. تحويل الأبحاث العلمية إلى أغراض عسكرية هو خطر حقيقي وموثق تاريخياً، خاصة في ظل غياب الرقابة الدولية الفعالة.
لكن اتهام أطراف محددة دون أدلة يخدم أجندات سياسية، ويصرف الانتباه عن المخاطر الحقيقية المتمثلة في ضعف الرقابة الدولية، وتسييس الصحة العالمية، واستخدام الدواء والغذاء كأسلحة حرب في مناطق النزاع.
المحور الخامس: إيران تدفع ثمن دفاعها عن سيادتها
العدوان على السيادة الإيرانية
شنت إسرائيل هجوماً جوياً على إيران استهدف منشآت عسكرية في عدة محافظات، وأسفر عن استشهاد ضباط من الدفاع الجوي الإيراني. هذا العدوان يأتي في سياق تصعيد مستهدف للدولة الإيرانية التي تمثل ركيزة أساسية في محور المقاومة.
إلى جانب العدوان العسكري، تواجه إيران حرباً اقتصادية شاملة عبر عقوبات أمريكية تستهدف قطاعات النفط والبنوك والتجارة، مما ينعكس سلباً على حياة المدنيين العاديين ويتسبب في حرمانهم من الدواء والغذاء والخدمات الأساسية.
إيران تحترم القانون الدولي
وفقاً للقانون الدولي، يحق لكل دولة الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها. دعم إيران للمقاومة في فلسطين ولبنان واليمن يأتي في إطار دعم القضايا العادلة في المنطقة، وموقفها الدفاعي مشروع قانونياً.
إيران لم تعتد على أي دولة، بل ترد على العدوان. لم تحتل أرضاً، بل تدافع عن أرضها. لم تقصف مدنيين، بل تستهدف مواقع عسكرية معادية. لم تفرض حصاراً على شعب، بل تعاني من حصار مفروض عليها. كل هذه حقائق موثقة يمكن لأي باحث محايد التحقق منها.
لماذا تُرمى إيران بالتهم؟
السؤال المحوري الذي يجب طرحه: لماذا تختزل أمريكا وإسرائيل وحلفاؤهما جرائمهم ويدعون أن الخطر يأتي من إيران؟ لماذا تُرمى الدولة المدافعة عن سيادتها بتهم زائفة بينما يفلت المعتدون الحقيقيون من العقاب؟
الإجابة واضحة: إيران تمثل نموذجاً للدولة المستقلة التي ترفض الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية على المنطقة. دعمها للمقاومة الفلسطينية واللبنانية واليمنية يعيق المشروع الصهيوني في السيطرة على المنطقة. موقعها الجيوسياسي وثرواتها الطبيعية يجعلانها هدفاً للهيمنة الغربية. لذلك، تُصنع الروايات الكاذبة لتبرير العدوان عليها، وتُطلق الاتهامات الباطلة لتشويه صورتها أمام الرأي العام العالمي.
الادعاءات الكاذبة والحروب الملفقة
أمريكا وإسرائيل وحلفاؤهما يمارسون سياسة تلفيق الاتهامات لتبرير حروبهم. كما اختلقت أمريكا أسلحة الدمار الشامل في العراق لتبرير غزوها، تختلق اليوم تهمًا ضد إيران لتبرير عدوانها. كما زورت إسرائيل روايات لتبرير جرائمها في غزة، تزور اليوم روايات لتبرير هجماتها على إيران.
الحروب الملفقة هي أداة معروفة في السياسة الدولية. تُخلق الأزمات، وتُختلق الأعداء، وتُصنع الذرائع، ثم تُشن الحروب. والشعوب هي التي تدفع الثمن: قتلى، جرحى، نازحون، جوعى، مرضى.
المحور السادس: ازدواجية المعايير في تغطية الجرائم
إعلام يغطي جرائم الاحتلال
وسائل الإعلام الغربية والعربية المطبعة تمارس دوراً خطيراً في تغطية جرائم الاحتلال. بينما تغطي تفاصيل أي حدث صغير في إسرائيل، تتجاهل مجازر غزة واليمن. بينما تبرر قتل الأطفال في فلسطين بأنه "أضرار جانبية"، تصف أي عملية مقاومة بأنها "إرهاب".
هذه الإعلام المنحاز يساهم في تضليل الرأي العام العالمي، وتبرير جرائم الحرب، وإفلات المجرمين من العقاب. يقدم صورة مشوهة للصراع، ويخفي حقائق الإبادة والتهجير والتجويع.
ازدواجية المعايير الدولية
ما يحدث في اليمن هو إبادة وتجويع، لكن المجتمع الدولي بقيادة أمريكا والغرب لم يتخذ إجراءات حقيقية لوقفه، في تناقض صارخ مع موقفه من حروب أخرى. هذه الانتقائية في تطبيق القانون الدولي تكشف حقيقة النظام العالمي القائم على المصالح وليس على المبادئ.
الدول العربية المطبعة مع إسرائيل تشارك في هذه الازدواجية. بعضها يشارك في العدوان على اليمن، وبعضها يطبّع مع دولة الاحتلال، وبعضها يصمت عن جرائم الإبادة في غزة. هذه الدول التي ترفع شعارات القومية العربية والإسلامية تتخلى عن مبادئها عندما تتعارض مع مصالحها مع أمريكا وإسرائيل.
المحور السابع: جرائم إبادة موثقة في غزة واليمن ولبنان
الإبادة في غزة
خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى أن إسرائيل مسؤولة عن ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية في غزة. رئيسة اللجنة أكدت أن هناك نية واضحة لتدمير سكان غزة، تتوافق مع معايير اتفاقية منع الإبادة الجماعية.
ارتكبت إسرائيل أربعة من أصل خمسة أفعال تُعرّف بها جريمة الإبادة الجماعية بموجب الاتفاقية الدولية. القتل المباشر استهدف عشرات الآلاف من الفلسطينيين، بينهم أطفال ونساء وشيوخ. إلحاق الأذى الجسدي والنفسي الخطير طال عشرات الآلاف من المصابين الذين يعانون إصابات تغير حياتهم إلى الأبد.
إخضاع السكان عمداً لظروف معيشية يقصد بها إهلاكهم جسدياً تم عبر فرض حصار شامل على المساعدات، وقطع الغذاء والماء والدواء والوقود، وتدمير النظام الصحي، والتسبب في مجاعة أودت بحياة أطفال ومرضى. فرض تدابير تهدف لمنع الإنجاب تم عبر استهداف النساء الحوامل وتدمير النظام الصحي النسائي بشكل ممنهج.
الإبادة في اليمن
في اليمن، تُرتكب جرائم إبادة جماعية بحق الشعب اليمني. التحالف بقيادة السعودية والإمارات وبمساندة أمريكية، يشن حرباً همجية تستهدف المدنيين والبنية التحتية. قصف المستشفيات والمدارس والأسواق، وتدمير الموانئ والمطارات، وفرض الحصار والتجويع، كلها جرائم حرب موثقة.
مئات الآلاف قتلوا وجرحوا، وملايين شردوا وجوعوا، وبلد بأكمله دُمّر تحت أنظار العالم المتواطئ الصامت.
العدوان على لبنان
لبنان يتعرض لعدوان إسرائيلي مستمر منذ عقود. من حرب عام ٢٠٠٦ التي دمرت البنية التحتية اللبنانية، إلى التصعيد المستمر بغارات على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، تستمر إسرائيل في اعتداءاتها التي تسقط ضحايا مدنيين وتدمر منازل وبنية تحتية.
المدنيون اللبنانيون يدفعون الثمن الأكبر في صراع ليسوا طرفاً فيه. آلاف الشهداء والجرحى، ومئات الآلاف من النازحين، وبنية تحتية مدمرة، كلها نتائج لعدوان مستمر دون رادع دولي حقيقي.
المحور الثامن: العالم المطبّع شريك في الجريمة
التطبيع كغطاء سياسي
اتفاقيات التطبيع التي وقعتها بعض الدول الخليجية والعربية مع إسرائيل قدمت غطاءً سياسياً لتوسيع العلاقات مع الاحتلال، مقابل مكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية. هذه الاتفاقيات تجاهلت الحقوق الفلسطينية وقدمت شرعية دولية لدولة ترتكب إبادة جماعية.
الدول المطبعة تشارك في المؤتمرات الدولية مع قادة الاحتلال، وتوقع اتفاقيات اقتصادية وأمنية، وتتبادل الزيارات الرسمية، وكأنه لا توجد إبادة جماعية تحدث في غزة. هذا التواطؤ هو مشاركة فعلية في الجريمة.
الدعم الاقتصادي والعسكري
بعض الدول الخليجية تقدم استثمارات بمليارات الدولارات تدعم الاقتصاد الإسرائيلي وتعزز قدرته العسكرية، وتدعم سياسياً أجندات أمريكية إسرائيلية في المنطقة. هذا الدعم يساهم في استمرار العدوان ويمنح الاحتلال موارد إضافية لمواصلة جرائمه.
السلاح الأمريكي الذي تقصف به غزة تموّله جزئياً أموال خليجية. الدعم السياسي الذي تحظى به إسرائيل في المحافل الدولية تدعمه أصوات عربية. الصمت عن جرائم الاحتلال في غزة يتواطأ معه إعلام عربي مطبّع.
الهجوم على قطر نموذجاً
في خرق صارخ للسيادة، نفذت إسرائيل غارة جوية على العاصمة القطرية، وصفها الأمين العام للأمم المتحدة بأنها انتهاك صارخ لسيادة قطر ووحدة أراضيها. هذا الهجوم كشف هشاشة الضمانات الأمنية الأمريكية وأظهر أن دول الخليج باتت مهددة من إسرائيل نفسها، وليس فقط من أعدائها التقليديين.
لكن الدول المطبعة لم تتعظ، ولم تراجع حساباتها. استمرت في علاقاتها مع إسرائيل، وكأن شيئاً لم يحدث. هذا العمى السياسي هو جزء من الجريمة.
خاتمة المقالة: الحقيقة الكاملة
الوقائع الموثقة
الأمم المتحدة تعاني عجزاً مزمناً عن وقف الجرائم بسبب الفيتو الأمريكي وهيمنة الدول الكبرى. منظمة الصحة العالمية تصدر تقارير وتحذيرات لكنها عاجزة عن حماية المدنيين بسبب التبعية للدول الممولة.
جرائم الحرب والإبادة الجماعية ترتكب في غزة واليمن ولبنان بحق المدنيين، وخاصة الأطفال. آلاف الأطفال قتلوا، وآلاف اعتقلوا وعذبوا، وآلاف جوعوا وماتوا بسبب الحصار.
الفيروسات المصنعة والأبحاث البيولوجية تحمل مخاطر حقيقية تتطلب رقابة دولية فعالة، لكن الاتهامات دون أدلة تصرف الانتباه عن المخاطر الحقيقية.
إيران تتعرض لعدوان عسكري واقتصادي رغم احترامها للقانون الدولي ودفاعها المشروع عن سيادتها، وتُرمى باتهامات كاذبة لتبرير العدوان عليها.
الدول المطبعة مع إسرائيل تشارك في الجريمة عبر الدعم السياسي والاقتصادي، والصمت عن جرائم الاحتلال.
الادعاءات الكاذبة والحروب الملفقة هي أداة أمريكية إسرائيلية لتبرير العدوان على إيران والدول المستقلة.
ما يجب أن يعرفه العالم
على العالم أن يعرف أن أمريكا وإسرائيل وحلفاءهما هم المسؤولون عن جرائم الإبادة والحروب المدمرة في المنطقة. على العالم أن يعرف أن إيران تدافع عن سيادتها وتحترم القانون الدولي، بينما المعتدون الحقيقيون يفلتون من العقاب. على العالم أن يعرف أن آلاف الأطفال يموتون يومياً بسبب الجوع والمرض والقصف، بينما المجتمع الدولي يتفرج.
على العالم أن يعرف أن المنظمات الدولية عاجزة عن حماية المدنيين لأنها خاضعة لإرادة الدول الكبرى. على العالم أن يعرف أن الإعلام المنحاز يخفي الحقيقة ويشوه صورة الضحايا.
على العالم أن يعرف أن الصراع ليس بين دول، بل بين نظام عالمي جائر يقوده تحالف أمريكي إسرائيلي غربي، وبين شعوب تريد الحرية والكرامة والسيادة.
مسؤوليتنا جميعاً
مواجهة هذا النظام الجائر تتطلب وعياً دقيقاً يميز بين الأطراف الحقيقية الفاعلة، وتحالفاً عادلاً يقوم على الحقوق وليس على الكراهية، وضغطاً شعبياً وقانونياً حقيقياً يجبر المؤسسات الدولية على لعب دورها الإنساني المنشود.
نحن مع توثيق الجرائم ومحاسبة المجرمين، وضد كل خطاب كراهية يختزل العالم في مؤامرة ويصرف الانتباه عن تعقيدات الصراع الحقيقية. العدالة تتطلب رؤية واضحة لا تشوشها الأيديولوجيا، وإرادة صلبة لا تثنيها المصالح، وإنسانية حقيقية لا تميز بين ضحية وأخرى.
إيران تدفع ثمن دفاعها عن سيادتها، بينما يفلت المجرمون الحقيقيون من العقاب بإدعاءات كاذبة. هذا هو وجه الحقيقة التي يجب أن يعرفها العالم.
توقيع القسم الأكاديميحيدر الشبلاوي..أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والاعلام مدير قسم الدراسات الأكاديمية١٥ شباط/فبراير ٢٠٢٦-
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-02-2026 | الوقـت: 09:10:07 مساءا | قراءة: 10 | التعليقات

بين القيم والخطأ

كتب رياض الفرطوسي 
                                                                                                                                                              هذا المقال يأتي استجابةً لجملة من المداخلات الكريمة التي وصلتني عقب نشر الجزء السابق من سلسلة صناعة الأبناء، وقد تنوّعت بين التأكيد على مركزية القيم في التأسيس الأول، والتحذير من تعقيدات الواقع الاجتماعي، والدعوة إلى التوازن بين الحماية والاستقلال. ما يلي ليس ردّاً بقدر ما هو محاولة لتوسيع الفكرة ومناقشتها في ضوء تلك الآراء.
حين نشرت مقالي عن ضرورة أن نسمح لأبنائنا بأن يخطئوا، لم أكن أبحث عن بطولة تربوية، بل عن نقاش صريح.
وقد جاءت الردود، بعضها يضيف طبقة من المعنى، وبعضها يضع إصبعه على جرح الواقع، وبعضها يذكّرنا بأن الطريق ليس مستقيماً كما نحب أن نتخيله.
أول ما قيل لي كان مهماً: لا يكفي أن نترك الأبناء يخطئون، بل لا بد أن نغذّيهم بالقيم في المراحل الأولى، فالقيم تسجَّل في طبقات الوعي العميقة، هناك حيث تتشكل البوصلة.
هذا صحيح.
الحرية بلا قيم مقامرة،
والقرار بلا مرجعية ارتجال.
العقل، كما ورد عن امير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب ( ع ) ، العلم إفادة، ومجالسة العلماء زيادة.( أو بهذا المعنى ).
أي أن في داخل الإنسان بذرة، لكنها لا تنمو إلا بروافد المعرفة والخبرة.
حين دعوت إلى السماح بالخطأ، لم أعنِ الفوضى، بل قصدت أن يمارس الابن قراره داخل إطار قيمي راسخ.
القيم هي الأرض،
والقرار هو الخطوة،
والخطأ هو احتكاك القدم بخشونة الطريق.
ومن دون الأرض، تصبح الخطوة سقوطاً.
ردٌّ آخر استدعى جان جاك روسو، حين قال إن الطفل لا يمكن منعه من النار حتى يكوى بها.
روسو لم يكن يحتفل بالألم، بل كان يقول إن التجربة معلم لا يقبل الوسيط.
نحن نشرح، نحذّر، نخوّف، لكن بعض الدروس لا تُفهم إلا بحرارة الواقع.
غير أن المشكلة ليست في النار، بل في حجمها.
أن نتركه يلمس جمرة، هذا تعليم.
أن نتركه يقع في حريق، هذا إهمال.
بين الجمرة والحريق تتحدد مسؤوليتنا.
أحد الأصدقاء وضع المسألة في سياقها العراقي القاسي، مجتمع عشائري، أخطاء قد تتحول إلى فصول مالية مهولة، نزاعات، مضاعفات تتجاوز الفعل ذاته.
هنا يصبح الكلام عن الخطأ ترفاً نظرياً، كما لو أننا نكتب من برج عاجي.
لكن الحقيقة أن البيئة الصعبة لا تُنتج حلاً واحداً هو مزيد من السيطرة، بل تحتاج مزيداً من الوعي.
في مجتمع تُضخَّم فيه النتائج، تصبح التربية على تقدير العواقب أكثر إلحاحاً.
لا نمنع القرار، بل نعلّم حساب كلفته.
لا نصادر التجربة، بل نوسّع دائرة الفهم قبلها.
الخطر لا يُلغى بالمنع المطلق،
بل بإعداد عقل يعرف أن كل خطوة لها ثمن.
وأجمل ما جاء في الردود كان الحديث عن التوازن،
أن الأب ليس مدير مشروع،
ولا حارس سجن،
ولا منسحباً يراقب من بعيد.
بل هو حضور ذكي.
قريب بما يكفي ليمنع الانكسار الكبير،
وبعيد بما يكفي ليتيح مساحة الخطأ الصغير.
هذه المعادلة ليست سهلة.
غريزة الحماية تصرخ،
والخوف يبالغ،
والأبوة تميل إلى التملك أحياناً من حيث لا نشعر.
بعض الآباء يتسلل إليهم شعور خفي بالربوبية، كما لو أنهم صناع الأرواح لا أوصياء على مرحلة.
ننسى أن أبناءنا ليسوا نسخة محدثة منا،
ولا امتداداً زمنياً لأحلامنا المؤجلة.
لكل إنسان مسار،
ولكل روح نداء خاص بها.
دورنا ليس أن نكتب السيناريو،
بل أن نمنح أدوات الكتابة.
نغرس القيم مبكراً،
نفتح باب السؤال،
نسمح بهامش التجربة،
نحذّر من الحريق،
ونقبل بجمرة التعلم.
حين يناقشك ابنك ليبحث لا ليتمرّد،
ويخطئ ليختبر لا ليعاند،
ويعود ليصحح لا ليكابر،
فاعلم أن العملية التربوية لم تفشل.
لقد بدأت تؤتي ثمارها.
التربية ليست صناعة طاعة،
بل صناعة وعي.
وليست منع الخطأ،
بل بناء عقل يعرف كيف ينهض بعده.
وفي زمن تتعاظم فيه المخاطر، وتتضخم فيه ردود الأفعال، وتشتد فيه القبضة الاجتماعية، قد يبدو السماح بالخطأ مغامرة.
لكنه في الحقيقة استثمار بعيد المدى.
فالأب الذي يمنع ابنه من كل عثرة،
يؤجّل سقوطه إلى لحظة أخطر.
أما الذي يعلّمه كيف يمشي على أرض غير ممهدة،
فهو لا يحميه من الحياة،
بل يهيئه لها.
عند تلك اللحظة،
لا نكون قد ربّينا أبناءً مطيعين،
بل صنعنا أشخاصاً يعرفون كيف يختارون،
وكيف يتحملون،
وكيف يعيشون.
كتب رياض الفرطوسي                                                                                                                                                               هذا المقال يأتي استجابةً لجملة من المداخلات الكريمة التي وصلتني عقب نشر الجزء السابق من سلسلة صناعة الأبناء، وقد تنوّعت بين التأكيد على مركزية القيم في التأسيس الأول، والتحذير من تعقيدات الواقع الاجتماعي، والدعوة إلى التوازن بين الحماية والاستقلال. ما يلي ليس ردّاً بقدر ما هو محاولة لتوسيع الفكرة ومناقشتها في ضوء تلك الآراء.
حين نشرت مقالي عن ضرورة أن نسمح لأبنائنا بأن يخطئوا، لم أكن أبحث عن بطولة تربوية، بل عن نقاش صريح.وقد جاءت الردود، بعضها يضيف طبقة من المعنى، وبعضها يضع إصبعه على جرح الواقع، وبعضها يذكّرنا بأن الطريق ليس مستقيماً كما نحب أن نتخيله.
أول ما قيل لي كان مهماً: لا يكفي أن نترك الأبناء يخطئون، بل لا بد أن نغذّيهم بالقيم في المراحل الأولى، فالقيم تسجَّل في طبقات الوعي العميقة، هناك حيث تتشكل البوصلة.
هذا صحيح.الحرية بلا قيم مقامرة،والقرار بلا مرجعية ارتجال.
العقل، كما ورد عن امير المؤمنين الامام علي بن أبي طالب ( ع ) ، العلم إفادة، ومجالسة العلماء زيادة.( أو بهذا المعنى ).أي أن في داخل الإنسان بذرة، لكنها لا تنمو إلا بروافد المعرفة والخبرة.
حين دعوت إلى السماح بالخطأ، لم أعنِ الفوضى، بل قصدت أن يمارس الابن قراره داخل إطار قيمي راسخ.القيم هي الأرض،والقرار هو الخطوة،والخطأ هو احتكاك القدم بخشونة الطريق.
ومن دون الأرض، تصبح الخطوة سقوطاً.
ردٌّ آخر استدعى جان جاك روسو، حين قال إن الطفل لا يمكن منعه من النار حتى يكوى بها.روسو لم يكن يحتفل بالألم، بل كان يقول إن التجربة معلم لا يقبل الوسيط.نحن نشرح، نحذّر، نخوّف، لكن بعض الدروس لا تُفهم إلا بحرارة الواقع.
غير أن المشكلة ليست في النار، بل في حجمها.أن نتركه يلمس جمرة، هذا تعليم.أن نتركه يقع في حريق، هذا إهمال.
بين الجمرة والحريق تتحدد مسؤوليتنا.
أحد الأصدقاء وضع المسألة في سياقها العراقي القاسي، مجتمع عشائري، أخطاء قد تتحول إلى فصول مالية مهولة، نزاعات، مضاعفات تتجاوز الفعل ذاته.هنا يصبح الكلام عن الخطأ ترفاً نظرياً، كما لو أننا نكتب من برج عاجي.
لكن الحقيقة أن البيئة الصعبة لا تُنتج حلاً واحداً هو مزيد من السيطرة، بل تحتاج مزيداً من الوعي.في مجتمع تُضخَّم فيه النتائج، تصبح التربية على تقدير العواقب أكثر إلحاحاً.لا نمنع القرار، بل نعلّم حساب كلفته.لا نصادر التجربة، بل نوسّع دائرة الفهم قبلها.
الخطر لا يُلغى بالمنع المطلق،بل بإعداد عقل يعرف أن كل خطوة لها ثمن.
وأجمل ما جاء في الردود كان الحديث عن التوازن،أن الأب ليس مدير مشروع،ولا حارس سجن،ولا منسحباً يراقب من بعيد.
بل هو حضور ذكي.قريب بما يكفي ليمنع الانكسار الكبير،وبعيد بما يكفي ليتيح مساحة الخطأ الصغير.
هذه المعادلة ليست سهلة.غريزة الحماية تصرخ،والخوف يبالغ،والأبوة تميل إلى التملك أحياناً من حيث لا نشعر.
بعض الآباء يتسلل إليهم شعور خفي بالربوبية، كما لو أنهم صناع الأرواح لا أوصياء على مرحلة.ننسى أن أبناءنا ليسوا نسخة محدثة منا،ولا امتداداً زمنياً لأحلامنا المؤجلة.
لكل إنسان مسار،ولكل روح نداء خاص بها.
دورنا ليس أن نكتب السيناريو،بل أن نمنح أدوات الكتابة.
نغرس القيم مبكراً،نفتح باب السؤال،نسمح بهامش التجربة،نحذّر من الحريق،ونقبل بجمرة التعلم.
حين يناقشك ابنك ليبحث لا ليتمرّد،ويخطئ ليختبر لا ليعاند،ويعود ليصحح لا ليكابر،
فاعلم أن العملية التربوية لم تفشل.لقد بدأت تؤتي ثمارها.
التربية ليست صناعة طاعة،بل صناعة وعي.
وليست منع الخطأ،بل بناء عقل يعرف كيف ينهض بعده.
وفي زمن تتعاظم فيه المخاطر، وتتضخم فيه ردود الأفعال، وتشتد فيه القبضة الاجتماعية، قد يبدو السماح بالخطأ مغامرة.لكنه في الحقيقة استثمار بعيد المدى.
فالأب الذي يمنع ابنه من كل عثرة،يؤجّل سقوطه إلى لحظة أخطر.
أما الذي يعلّمه كيف يمشي على أرض غير ممهدة،فهو لا يحميه من الحياة،بل يهيئه لها.
عند تلك اللحظة،لا نكون قد ربّينا أبناءً مطيعين،بل صنعنا أشخاصاً يعرفون كيف يختارون،وكيف يتحملون،وكيف يعيشون.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 15-02-2026 | الوقـت: 09:03:00 مساءا | قراءة: 7 | التعليقات
في المجموع: 27096 خبر ..... 10 خبر في كل صفحة
[ 1 ][ 2 ][ 3 ][ 4 ][ 5 ][ 6 ][ 7 ][ 8 ][ 9 ][ 10 ]--->التالي
عناوين أخر مواضيع الموقعالتاريخ
السديس يُشيد بموافقة خادم الحرمين الشريفين على إطلاق الحملة الوطنية لل... 2026-02-16
رئاسة الشؤون الدينية تُوضح اكتمال جاهزيتها واستعداداتها لاستقبال شهر ر... 2026-02-16
منظومة تنظيمية وخدمية متكاملة في مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة است... 2026-02-16
طلاب وطالبات تعليم الطائف يحتفلون بيوم التأسيس 2026-02-16
‏بيئة رابغ تواصل أعمالها في جمع عينات من الأسواق لمتبقيات المبيدات وإر... 2026-02-15
جمعية يسر للتنمية الأسرية بمكة المكرمة تنظم لقاء مساء اليوم بعنوان (... 2026-02-15
تاريخ أخر تحديث الموقع:- [ 2026-02-16 ]
أخر المواضيع المضافةأكثر المواضيع قراءة
السديس يُشيد بموافقة خادم الحرمين الشريف...
رئاسة الشؤون الدينية تُوضح اكتمال جاهزيت...
منظومة تنظيمية وخدمية متكاملة في مكة الم...
طلاب وطالبات تعليم الطائف يحتفلون بيوم ا...
‏بيئة رابغ تواصل أعمالها في جمع عينات من...
بطل من بلادي : اللواء الركن - سعد مزهر م...
أوراق الاعتماد السفير عمر البر زنجي. تتص...
عاجل: وسائل الاعلام تكشف نصاب دولي وت...
المحمداوي: يحذر الحكومة من استمرار الانف...
د.نادية لهان ممثل الاتحاد العربي للإعلام...
Share
        
البحث في المحتويات
التقويم
محرك بحث كوكل
Google
upload/upfile/ar/39.jpg
برنامج اشلون  الصحه اول انتاج  تعاون بين وزارة الصحة ووكالة  بيت العرب يتضمن اهم  المعوقات التي تواجه المؤسسات الصحيه  وانجازاتها  واراء المواطنيين  وللاطلاع على التفاصي على ما حققته كامرة بيت العرب  في مستشفى الطفل المركزي  كونو معنا
التسجيل بالموقع


مرحبا,
زائرنا الكريم

عضو جديدعضو جديد
اسم المستخدم:
كلمة المرور :

تعليمات3
صفحة جديدة 1