وكالة وجريدة بيت العرب الاخباريه الدولية Alsco Software
netoops blog

rss
rss
zzwbaadiq@gmil.com
rss
rss
الأحصائيات
عدد زوار الحالي:61
عدد زوار اليوم:4507
عدد زوار الشهر:19089
عدد زوار السنة:1042799
عدد الزوار الأجمالي:2813898
القائمة الرئيسية
 ماهو دور الاعلام الرقمي في العراق
ممتاز
جيد جدا
جيد
لابأس



النتائــج
المزيد من الأستفتائات

عدد المصوتين: 69
مواقع إلكترونية
الاتحاد العربي للاعلام االالكتروني
موقع وزارة العلوم والتكنولوجيا
موقع وزارة النفط
موقع وزارة الصحة
موقع وزارة التربية
موقع وزارة النقل
موقع وزارة الصناعة
موقع وزارة العمل
موقع وزارة الزراعة
موقع وزارة الثقافة
موقع وزارة التجارة
موقع وزارة الكهرباء
المزيد من المواقع ...
وكالة وقناة بيت العرب الاخبارية الدولية

الوقت الان
البريد الالكتروني


الطقس
جميع المحافظات
الاخبار 1
اميلك في الموقع
 أسم البريد:  
 كلمة المرور:  
 نوع التصفح:  

تعليمات
كلمة الوكيل الاقدم لوزارة الثقافه  في مهرجان التكريم السنوي الخامس  في المسرح الوطني في بغداد  الذي اقامه الاتحاد العربي للاعلام الالكتروني

تداخل ملفات الفساد والسيادة والنفوذ في العراق

إعداد وتحليل أكاديمي
مركز الدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني
إشراف: حيدر الشبلاوي
آذار / مارس 2026.
مقدمة تحليلية: هل جاءت هذه الحكومة للقضاء على الفساد؟
يشهد العراق اليوم حملة واسعة لمكافحة الفساد، أطلقتها الحكومة الحالية تحت شعار استعادة ثقة المواطن ومحاسبة المتورطين في نهب المال العام. لكن المتأمل في مسار هذه الحملة يجد أنها اتخذت منحى انتقائياً واضحاً، حيث تركزت جهودها على الداخل العراقي بشكل شبه حصري، فيما ظلت الملفات الخارجية المرتبطة بتهريب الأموال والصفقات المشبوهة مع دول الجوار بعيدة عن أي تحقيق جاد، وكأنها محظورة أو مصونة من الملاحقة.
ما يثير الدهشة حقاً هو أن هذه الحملة التي تُقدم على أنها "ثورة على الفساد" تبدو وكأنها تستثني كبرى شبكات الفساد العابرة للحدود، تلك التي تمتد إلى الأردن وتركيا والإمارات وأبو ظبي، وصولاً إلى ملفات تهريب النفط عبر كردستان والوساطات غير الرسمية مع دول كأوكرانيا بموافقات أميركية فقط. وهذا يطرح سؤالاً جوهرياً: هل هذه الحكومة جاءت حقاً للقضاء على الفساد، أم أنها جاءت لتمرير صفقة أميركية أرادها الرئيس ترامب، تحت غطاء مكافحة الفساد، مع ضمانات أميركية بأخذ النفط، بينما تُترك ملفات الفساد الخارجية طي الكتمان؟
إن قراءة المشهد تشير بوضوح إلى أن الحملة الحالية ليست سوى جزء من مشروع أميركي – إقليمي يُعاد من خلاله تشكيل العراق وفق أجندات خارجية، حيث تُستخدم مكافحة الفساد كأداة لتصفية خصوم سياسيين وتقوية حلفاء، بينما تبقى المافيات الكبرى التي تنشط خارج الحدود في مأمن من المساءلة، مما يكشف عن ازدواجية معايير تضعف المصداقية وتعمق الأزمة.
أولاً: شخصية علي الزيدي بين التجارة والسلطة
يُعد علي الزيدي شخصية محورية في المشهد العراقي الراهن، بصفته رئيس وزراء مكلفاً، وصاحب خلفية تجارية واسعة تمتد إلى قيادة "مجموعة الأويس" التي تضم 15 شركة ومصرفاً. هذا المزيج بين النفوذ الاقتصادي والسلطة السياسية يثير تساؤلات حول تضارب المصالح، خاصة مع ظهور تقارير عن إدراج مصرف تابع له على قوائم عقوبات أميركية بتهم تتعلق بغسل الأموال.
وتؤكد التصريحات الرسمية لرئيس الوزراء المكلف على التزامه بـ"شراكة أمريكية-عراقية قوية ومتبادلة المنفعة"، مع إطلاق مفاوضات مع شركات نفطية أميركية كبرى لتطوير حقول استراتيجية، مما يعكس تحولاً في أولويات العراق نحو تعزيز النفوذ الأميركي في قطاع الطاقة.
ثانياً: الهيمنة على النفط بين التصريحات والسياسات
تكتسب تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب حول ضرورة "أخذ النفط العراقي" أهمية خاصة، إذ لم تبقَ مجرد خطابات عابرة، بل تجسدت في آليات عملية مستمرة. منذ عام 2003، تخضع عائدات النفط العراقية لإيداعها في حساب لدى البنك الفيدرالي في نيويورك، بموجب أمر تنفيذي يُجدد سنوياً، مما يمنح واشنطن سيطرة مباشرة على المورد الأهم للاقتصاد العراقي.
وفي سياق التنافس الدولي، أقدمت بغداد على توقيع اتفاقية "النفط مقابل الإعمار" مع الصين عام 2019، والتي وسعتها اتفاقية إطار عمل لاحقة. غير أن التحركات الأخيرة تشير إلى تراجع النفوذ الصيني لصالح الشركات الأميركية، مع منح عقود تطوير حقول استراتيجية لشركات مثل شلمبرجير وشيفرون، وإعادة فتح خط أنابيب كردستان تحت ضغوط أميركية.
ثالثاً: التدخلات الإقليمية وملفات الفساد العالقة
تشير المعطيات إلى أن ملفات الفساد في العراق لا تنفصل عن التدخلات الإقليمية، حيث تبرز زيارة رئيس المخابرات التركية الأخيرة ولقاءاته مع شخصيات سياسية سنية كدليل على دور إقليمي في توجيه مسار حملات الاعتقالات. وفُسرت هذه الزيارة في أوساط سياسية على أنها تدخل سريع لضبط إيقاع الحملة وحماية أطراف معينة، متجاوزةً بذلك السياقات الدبلوماسية الرسمية.
أما على صعيد تهريب الأموال، فتشير تقديرات رسمية إلى نزيف مالي غير مسبوق تجاوز حاجز التريليوني دولار منذ عام 2003، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف السياسية. وتتضمن هذه الاتهامات شبكات تهريب تعمل عبر منافذ حدودية وبنوك أردنية وخليجية، إضافة إلى تهريب النفط من كركوك إلى ميناء جيهان التركي، وهي ملفات ظلت عالقة رغم الإعلانات المتكررة عن مكافحة الفساد.
رابعاً: ازدواجية المعايير والمشروع الإقليمي
يبدو أن حملة مكافحة الفساد الحالية تُطبق بمعايير انتقائية، حيث تطال شخصيات سياسية وتتجاهل أخرى، وسط اتهامات باستخدامها كورقة لتمرير أجندات أوسع. ويبرز هنا البعد الإقليمي المرتبط بمشروع التطبيع مع إسرائيل، الذي تسعى إدارة ترامب لدفعه عبر تحويل العراق إلى ساحة مفتوحة للتنافس الإقليمي، في إطار استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل تحالفات المنطقة.
هذه الرؤية تجعل العراق حلقة وصل في مشروع إقليمي يخدم مصالح خارجية، على حساب سياقاته الوطنية، وتحت غطاء محاربة الفساد وتنظيم العلاقات الاقتصادية.
.......................
 لماذا تبقى ملفات الفساد الإقليمية بعيدة عن الملاحقة؟
(الأردن، تركيا، إقليم كردستان، الإمارات، والعلاقة مع تل أبيب وملف أوكرانيا)
أولاً: العلاقات السياسية الراسخة بين بغداد وعمان
تتميز العلاقات العراقية - الأردنية بعمق تاريخي
 واستراتيجي، يمتد إلى ما قبل عام 2003، واستمر بعد ذلك في إطار المصالح المشتركة. الأردن يعتبر أحد الممرات الحيوية للاقتصاد العراقي، سواء عبر التبادل التجاري، أو عبور البضائع، أو حتى تحويل الأموال. هذه المصالح تجعل كشف ملفات فساد تشمل أراضياً أردنية أو بنوكاً أردنية أمراً محفوفاً بالتكاليف السياسية والدبلوماسية الكبيرة، حيث تفضل الحكومة العراقية الإبقاء على العلاقة في إطار "الاستقرار" مقابل تمرير مصالح متبادلة، تتضمن أحياناً تسهيلات في مجالات الطاقة والاستيراد والتصدير.
كما أن البنك المركزي الأردني يخضع لمعايير مالية دولية مشددة، ويرتبط بعلاقات وثيقة مع المؤسسات المالية الأميركية والصندوق النقدي الدولي، فضلاً عن علاقته الوثيقة مع "تل أبيب"، حيث ترتبط عمان باتفاقيات سلام مع إسرائيل، وتعاون أمني واقتصادي متبادل. في هذا الإطار، غالباً ما تُستخدم البنوك الأردنية كقنوات لتمرير تحويلات مالية، أو كمراكز لغسيل الأموال، لكن الفساد الذي يتجاوز الحدود لا يُعالج إلا إذا كانت هناك إرادة دولية أو أميركية للضغط على الأردن، وهو ما لا يحدث عادةً لأن الولايات المتحدة ترى في الأردن حليفاً استراتيجياً في المنطقة.
ثانياً: العلاقة التركية – العراقية وشبكات الفساد
تشكل العلاقة مع تركيا بُعداً آخر معقداً في ملفات الفساد الإقليمية. تركيا هي ثاني أكبر شريك تجاري للعراق بعد الصين، ولها استثمارات ضخمة ومصالح اقتصادية واسعة، خاصة في قطاعي البناء والنفط. كما أن لتركيا حضوراً أمنياً واستخباراتياً متزايداً في العراق، تجلى في زيارة رئيس المخابرات التركية الأخيرة ولقاءاته مع شخصيات سياسية سنية، وهو ما فُسر على أنه تدخل سريع لضبط إيقاع حملات الاعتقالات وحماية أطراف معينة.
أما على صعيد صفقات البارزانيين، فقد أثيرت تساؤلات كبيرة حول تهريب النفط من كركوك وإقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي، دون أن تمر العائدات بالخزانة الاتحادية. تشير التقديرات إلى أن هذه الصفقات بلغت قيمتها مليارات الدولارات، وتمت بمعرفة السلطات في أربيل وبموافقة ضمنية من أنقرة، مما جعلها جزءاً من منظومة فساد عابرة للحدود. لكن كشف هذه الملفات يصطدم بعدة عوامل تتعلق بالمصالح المشتركة بين أنقرة وأربيل، حيث تعتبر تركيا إقليم كردستان منطقة نفوذ اقتصادي وسياسي، وتستثمر في قطاعات النفط والغاز والإنشاءات، مما يجعلها طرفاً معنيّاً بإبقاء الوضع القائم. كما أن أنقرة تستخدم ملفات الفساد والتهريب كورقة ضغط على بغداد، مقابل تسويات في ملفات أخرى، مثل مكافحة حزب العمال الكردستاني، أو ترسيم الحدود، أو ملف المياه. إضافة إلى ضعف الرقابة العراقية، إذ لا تملك هيئة النزاهة العراقية آليات فعالة لتتبع الأموال المهربة عبر الحدود الشمالية، وتفتقر إلى التعاون القضائي الكافي مع الجانب التركي، الذي يتحجج بالسرية التجارية أو الأمن القومي.
ثالثاً: الإمارات وأبو ظبي كمركز لغسيل الأموال
تُعد الإمارات، وخاصة إمارة أبو ظبي ودبي، من أبرز الوجهات العالمية لتمرير الأموال المهربة من العراق، نظراً لبيئتها المصرفية المتطورة وقوانينها المرنة في مجال السرية المصرفية، إضافة إلى سهولة تحويل الأموال واستثمارها في العقارات والشركات الوهمية. وقد كشفت العديد من التحقيقات الصحافية أن مئات الملايين من الدولارات العراقية جرى تهريبها إلى بنوك إماراتية عبر شركات مضاربة وعقود وهمية، دون أن تتعرض هذه البنوك لأي تحقيق جاد من قبل السلطات العراقية أو حتى الدولية، وذلك بفضل العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية الوثيقة بين بغداد وأبو ظبي، والتي تجعل كشف هذه الملفات أمراً غير مرغوب فيه سياسياً.
رابعاً: حلفاء تل أبيب وتمويل الفساد
أحد الأبعاد الأكثر إثارة للجدل هو العلاقة بين بعض الأطراف العراقية والإسرائيلية، خاصة في إقليم كردستان. فقد كشفت تقارير صحافية واستخباراتية عن وجود علاقات اقتصادية وأمنية بين أربيل و"تل أبيب"، تشمل التعاون في مجالات النفط والزراعة والتكنولوجيا العسكرية. هذه العلاقات تتيح تمرير صفقات مالية مشبوهة عبر قنوات غير رسمية، وتساعد في غسيل الأموال خارج الإطار المصرفي الرسمي.
وتعود أسباب عدم كشف هذه العلاقات إلى التوافق الأميركي – الإسرائيلي، حيث تدعم واشنطن هذه العلاقات ضمن استراتيجيتها لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي، وتعتبر إقليم كردستان جزءاً من هذه المعادلة. إضافة إلى الغطاء السياسي داخل العراق، حيث أن بعض القوى السياسية العراقية، خاصة ضمن التحالف الكردي، لديها مصالح مباشرة في استمرار هذه العلاقات، وتستخدم نفوذها في البرلمان والحكومة لمنع أي تحقيق جاد. كما أن حساسية الرأي العام تلعب دوراً مهماً، إذ أن ملف التطبيع مع إسرائيل حساس جداً في الشارع العراقي، لذا يتم التعامل مع هذه الملفات بسرية تامة، ويتم إخفاؤها تحت عناوين أخرى مثل "التعاون الاقتصادي" أو "الاستثمار الأجنبي".
خامساً: ملف أوكرانيا والوساطات غير الرسمية
في تطور لافت، كشفت مصادر عن قيام مسعود البارزاني ونجله مسرور بدور وساطة غير رسمي بين أطراف عراقية وأوكرانية خلال عهد رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، وذلك لتقديم مساعدات عراقية لأوكرانيا، دون أي موافقات برلمانية أو حكومية رسمية، وبناءً على طلب وتوجيه أميركي فقط. هذا الملف، الذي يمس السيادة الوطنية والإجراءات الدستورية، لم يجرِ فتحه أو التحقيق فيه من قبل أي جهة رقابية، مما يؤكد مجدداً أن حملة مكافحة الفساد ليست سوى غطاء لتمرير أجندات أميركية، وأن الملفات التي تمس العلاقات مع الولايات المتحدة أو حلفاءها مصونة من الملاحقة.
سادساً: غياب الإرادة السياسية في ظل المحاصصة
النظام السياسي العراقي القائم على المحاصصة الطائفية والعرقية يجعل أي تحرك جدي ضد فساد عابر للحدود مرتبطاً بمصالح الكتل السياسية المهيمنة. فالقوى التي تمسك بزمام الأمور في العراق غالباً ما تكون لها مصالح مشتركة مع أطراف إقليمية (أردنية، تركية، إماراتية، إسرائيلية)، سواء في مجالات الاستثمار، أو الصفقات التجارية، أو حتى أنشطة غير رسمية. بالتالي، فتح ملف مثل هذا يعني كشف شبكات فساد تمتد إلى داخل المؤسسات العراقية نفسها، وهو ما تفضل الكتل السياسية تجنبه للحفاظ على الاستقرار الهش فيما بينها.
سابعاً: التغطية الإعلامية الانتقائية وغياب الضغط الشعبي
وسائل الإعلام العراقية، رغم انتشارها، تفتقر إلى الاستقلالية الكافية، وتتأثر بالتمويلات السياسية والجهات الخارجية. كما أن التغطية الإعلامية لقضايا الفساد الخارجي تكون محدودة مقارنة بالفساد الداخلي، نظراً لتعقيد الأدلة وصعوبة تتبع الأموال في الخارج. كما أن الضغوط الدبلوماسية من الدول المعنية (تركيا، الأردن، الإمارات، إسرائيل) قد تساهم في إجهاض أي محاولة لكشف هذه الملفات. إضافة إلى ذلك، غياب حراك شعبي منظم ومستدام حول هذه القضايا يقلل من الضغط على المؤسسات الرسمية لاتخاذ إجراءات جادة.
ثامناً: غياب الآليات القانونية الفاعلة للتعاون القضائي
على المستوى الرسمي، توجد اتفاقيات تعاون قضائي بين العراق وكل من الأردن وتركيا والإمارات، لكن تنفيذها يواجه عقبات إدارية وسياسية. غالباً ما ترفض السلطات في هذه الدول تسليم مطلوبين أو كشف حسابات مصرفية لأسباب تتعلق بالسيادة أو السرية المصرفية أو الأمن القومي، مما يمنع الجهات العراقية من الوصول إلى المعلومات اللازمة. إضافة إلى ذلك، ضعف المؤسسات العراقية نفسها، سواء في هيئة النزاهة أو مكتب المفتش العام، يجعلها غير قادرة على متابعة هذه القضايا دولياً.
يبقى ملف الفساد الإقليمي (الأردني، التركي، الإماراتي، الكردي – الإسرائيلي، والأوكراني) أحد أكثر الملفات تعقيداً في العراق، لأنه ليس مجرد قضية اقتصادية أو قانونية، بل هو انعكاس لتداخل المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية بين العراق ودول الجوار والقوى الدولية. إن عدم كشف هذه الملفات لا يعود فقط إلى ضعف الأدوات الرقابية، بل إلى إرادة سياسية مفقودة، وغياب موقف دولي ضاغط، وتواطؤ إقليمي في كثير من الأحيان، إضافة إلى حساسية المواضيع المرتبطة بالعلاقة مع إسرائيل، التي تُدار في الخفاء.
ويبقى السؤال المطروح: هل يمكن للعراق أن ينفذ إصلاحاً جذرياً في هذا الملف دون أن يمسّ كيانات سياسية كبرى داخل النظام؟ والإجابة تكمن في قدرة المجتمع المدني والضغط الشعبي على كشف هذه الشبكات، وتعزيز استقلالية القضاء، وبناء علاقات دولية مبنية على الشفافية والمصالح المشتركة، بعيداً عن المحاور الإقليمية الضيقة.
المصادر والمراجع
1. تصريحات رسمية لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، آذار 2026.
2. تقارير البنك الفيدرالي الأميركي بشأن حساب عائدات النفط العراقي.
3. بيانات وزارة النفط العراقية بشأن عقود تطوير الحقول النفطية.
4. تحليلات صحفية حول زيارة رئيس المخابرات التركية إلى العراق، شباط 2026.
5. تقارير لجنة النزاهة النيابية العراقية حول ملفات الفساد والتهريب.
6. تقارير البنك الدولي بشأن غسل الأموال في الشرق الأوسط.
7. تصريحات رسمية لهيئة النزاهة العراقية ولجنة النفط والغاز النيابية.
8. دراسات أكاديمية حول نظام المحاصصة وأثرها على ملفات الفساد.
9. تقارير منظمات الشفافية الدولية حول مؤشرات الفساد في العراق والأردن وتركيا والإمارات.
10. تحقيقات استخباراتية وصحافية بشأن العلاقات بين إقليم كردستان و"تل أبيب" وملف الوساطة مع أوكرانيا.
الكاتب والباحث د. حيدر الشبلاوي
 اكاديمية الامام الخوئي للدراسات الاستيراتيجية والإعلام الاكتروني/ دراسات في السياسة الخارجية لمكافحة الفساد وغسيل والاموال

إعداد وتحليل أكاديمي
مركز الدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني
إشراف: حيدر الشبلاوي
آذار / مارس 2026.
مقدمة تحليلية: هل جاءت هذه الحكومة للقضاء على الفساد؟
يشهد العراق اليوم حملة واسعة لمكافحة الفساد، أطلقتها الحكومة الحالية تحت شعار استعادة ثقة المواطن ومحاسبة المتورطين في نهب المال العام. لكن المتأمل في مسار هذه الحملة يجد أنها اتخذت منحى انتقائياً واضحاً، حيث تركزت جهودها على الداخل العراقي بشكل شبه حصري، فيما ظلت الملفات الخارجية المرتبطة بتهريب الأموال والصفقات المشبوهة مع دول الجوار بعيدة عن أي تحقيق جاد، وكأنها محظورة أو مصونة من الملاحقة.
ما يثير الدهشة حقاً هو أن هذه الحملة التي تُقدم على أنها "ثورة على الفساد" تبدو وكأنها تستثني كبرى شبكات الفساد العابرة للحدود، تلك التي تمتد إلى الأردن وتركيا والإمارات وأبو ظبي، وصولاً إلى ملفات تهريب النفط عبر كردستان والوساطات غير الرسمية مع دول كأوكرانيا بموافقات أميركية فقط. وهذا يطرح سؤالاً جوهرياً: هل هذه الحكومة جاءت حقاً للقضاء على الفساد، أم أنها جاءت لتمرير صفقة أميركية أرادها الرئيس ترامب، تحت غطاء مكافحة الفساد، مع ضمانات أميركية بأخذ النفط، بينما تُترك ملفات الفساد الخارجية طي الكتمان؟
إن قراءة المشهد تشير بوضوح إلى أن الحملة الحالية ليست سوى جزء من مشروع أميركي – إقليمي يُعاد من خلاله تشكيل العراق وفق أجندات خارجية، حيث تُستخدم مكافحة الفساد كأداة لتصفية خصوم سياسيين وتقوية حلفاء، بينما تبقى المافيات الكبرى التي تنشط خارج الحدود في مأمن من المساءلة، مما يكشف عن ازدواجية معايير تضعف المصداقية وتعمق الأزمة.
أولاً: شخصية علي الزيدي بين التجارة والسلطة
يُعد علي الزيدي شخصية محورية في المشهد العراقي الراهن، بصفته رئيس وزراء مكلفاً، وصاحب خلفية تجارية واسعة تمتد إلى قيادة "مجموعة الأويس" التي تضم 15 شركة ومصرفاً. هذا المزيج بين النفوذ الاقتصادي والسلطة السياسية يثير تساؤلات حول تضارب المصالح، خاصة مع ظهور تقارير عن إدراج مصرف تابع له على قوائم عقوبات أميركية بتهم تتعلق بغسل الأموال.
وتؤكد التصريحات الرسمية لرئيس الوزراء المكلف على التزامه بـ"شراكة أمريكية-عراقية قوية ومتبادلة المنفعة"، مع إطلاق مفاوضات مع شركات نفطية أميركية كبرى لتطوير حقول استراتيجية، مما يعكس تحولاً في أولويات العراق نحو تعزيز النفوذ الأميركي في قطاع الطاقة.
ثانياً: الهيمنة على النفط بين التصريحات والسياسات
تكتسب تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب حول ضرورة "أخذ النفط العراقي" أهمية خاصة، إذ لم تبقَ مجرد خطابات عابرة، بل تجسدت في آليات عملية مستمرة. منذ عام 2003، تخضع عائدات النفط العراقية لإيداعها في حساب لدى البنك الفيدرالي في نيويورك، بموجب أمر تنفيذي يُجدد سنوياً، مما يمنح واشنطن سيطرة مباشرة على المورد الأهم للاقتصاد العراقي.
وفي سياق التنافس الدولي، أقدمت بغداد على توقيع اتفاقية "النفط مقابل الإعمار" مع الصين عام 2019، والتي وسعتها اتفاقية إطار عمل لاحقة. غير أن التحركات الأخيرة تشير إلى تراجع النفوذ الصيني لصالح الشركات الأميركية، مع منح عقود تطوير حقول استراتيجية لشركات مثل شلمبرجير وشيفرون، وإعادة فتح خط أنابيب كردستان تحت ضغوط أميركية.
ثالثاً: التدخلات الإقليمية وملفات الفساد العالقة
تشير المعطيات إلى أن ملفات الفساد في العراق لا تنفصل عن التدخلات الإقليمية، حيث تبرز زيارة رئيس المخابرات التركية الأخيرة ولقاءاته مع شخصيات سياسية سنية كدليل على دور إقليمي في توجيه مسار حملات الاعتقالات. وفُسرت هذه الزيارة في أوساط سياسية على أنها تدخل سريع لضبط إيقاع الحملة وحماية أطراف معينة، متجاوزةً بذلك السياقات الدبلوماسية الرسمية.
أما على صعيد تهريب الأموال، فتشير تقديرات رسمية إلى نزيف مالي غير مسبوق تجاوز حاجز التريليوني دولار منذ عام 2003، وسط اتهامات متبادلة بين الأطراف السياسية. وتتضمن هذه الاتهامات شبكات تهريب تعمل عبر منافذ حدودية وبنوك أردنية وخليجية، إضافة إلى تهريب النفط من كركوك إلى ميناء جيهان التركي، وهي ملفات ظلت عالقة رغم الإعلانات المتكررة عن مكافحة الفساد.
رابعاً: ازدواجية المعايير والمشروع الإقليمي
يبدو أن حملة مكافحة الفساد الحالية تُطبق بمعايير انتقائية، حيث تطال شخصيات سياسية وتتجاهل أخرى، وسط اتهامات باستخدامها كورقة لتمرير أجندات أوسع. ويبرز هنا البعد الإقليمي المرتبط بمشروع التطبيع مع إسرائيل، الذي تسعى إدارة ترامب لدفعه عبر تحويل العراق إلى ساحة مفتوحة للتنافس الإقليمي، في إطار استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل تحالفات المنطقة.
هذه الرؤية تجعل العراق حلقة وصل في مشروع إقليمي يخدم مصالح خارجية، على حساب سياقاته الوطنية، وتحت غطاء محاربة الفساد وتنظيم العلاقات الاقتصادية........................ لماذا تبقى ملفات الفساد الإقليمية بعيدة عن الملاحقة؟
(الأردن، تركيا، إقليم كردستان، الإمارات، والعلاقة مع تل أبيب وملف أوكرانيا)
أولاً: العلاقات السياسية الراسخة بين بغداد وعمان
تتميز العلاقات العراقية - الأردنية بعمق تاريخي
 واستراتيجي، يمتد إلى ما قبل عام 2003، واستمر بعد ذلك في إطار المصالح المشتركة. الأردن يعتبر أحد الممرات الحيوية للاقتصاد العراقي، سواء عبر التبادل التجاري، أو عبور البضائع، أو حتى تحويل الأموال. هذه المصالح تجعل كشف ملفات فساد تشمل أراضياً أردنية أو بنوكاً أردنية أمراً محفوفاً بالتكاليف السياسية والدبلوماسية الكبيرة، حيث تفضل الحكومة العراقية الإبقاء على العلاقة في إطار "الاستقرار" مقابل تمرير مصالح متبادلة، تتضمن أحياناً تسهيلات في مجالات الطاقة والاستيراد والتصدير.
كما أن البنك المركزي الأردني يخضع لمعايير مالية دولية مشددة، ويرتبط بعلاقات وثيقة مع المؤسسات المالية الأميركية والصندوق النقدي الدولي، فضلاً عن علاقته الوثيقة مع "تل أبيب"، حيث ترتبط عمان باتفاقيات سلام مع إسرائيل، وتعاون أمني واقتصادي متبادل. في هذا الإطار، غالباً ما تُستخدم البنوك الأردنية كقنوات لتمرير تحويلات مالية، أو كمراكز لغسيل الأموال، لكن الفساد الذي يتجاوز الحدود لا يُعالج إلا إذا كانت هناك إرادة دولية أو أميركية للضغط على الأردن، وهو ما لا يحدث عادةً لأن الولايات المتحدة ترى في الأردن حليفاً استراتيجياً في المنطقة.
ثانياً: العلاقة التركية – العراقية وشبكات الفساد
تشكل العلاقة مع تركيا بُعداً آخر معقداً في ملفات الفساد الإقليمية. تركيا هي ثاني أكبر شريك تجاري للعراق بعد الصين، ولها استثمارات ضخمة ومصالح اقتصادية واسعة، خاصة في قطاعي البناء والنفط. كما أن لتركيا حضوراً أمنياً واستخباراتياً متزايداً في العراق، تجلى في زيارة رئيس المخابرات التركية الأخيرة ولقاءاته مع شخصيات سياسية سنية، وهو ما فُسر على أنه تدخل سريع لضبط إيقاع حملات الاعتقالات وحماية أطراف معينة.
أما على صعيد صفقات البارزانيين، فقد أثيرت تساؤلات كبيرة حول تهريب النفط من كركوك وإقليم كردستان عبر ميناء جيهان التركي، دون أن تمر العائدات بالخزانة الاتحادية. تشير التقديرات إلى أن هذه الصفقات بلغت قيمتها مليارات الدولارات، وتمت بمعرفة السلطات في أربيل وبموافقة ضمنية من أنقرة، مما جعلها جزءاً من منظومة فساد عابرة للحدود. لكن كشف هذه الملفات يصطدم بعدة عوامل تتعلق بالمصالح المشتركة بين أنقرة وأربيل، حيث تعتبر تركيا إقليم كردستان منطقة نفوذ اقتصادي وسياسي، وتستثمر في قطاعات النفط والغاز والإنشاءات، مما يجعلها طرفاً معنيّاً بإبقاء الوضع القائم. كما أن أنقرة تستخدم ملفات الفساد والتهريب كورقة ضغط على بغداد، مقابل تسويات في ملفات أخرى، مثل مكافحة حزب العمال الكردستاني، أو ترسيم الحدود، أو ملف المياه. إضافة إلى ضعف الرقابة العراقية، إذ لا تملك هيئة النزاهة العراقية آليات فعالة لتتبع الأموال المهربة عبر الحدود الشمالية، وتفتقر إلى التعاون القضائي الكافي مع الجانب التركي، الذي يتحجج بالسرية التجارية أو الأمن القومي.
ثالثاً: الإمارات وأبو ظبي كمركز لغسيل الأموال
تُعد الإمارات، وخاصة إمارة أبو ظبي ودبي، من أبرز الوجهات العالمية لتمرير الأموال المهربة من العراق، نظراً لبيئتها المصرفية المتطورة وقوانينها المرنة في مجال السرية المصرفية، إضافة إلى سهولة تحويل الأموال واستثمارها في العقارات والشركات الوهمية. وقد كشفت العديد من التحقيقات الصحافية أن مئات الملايين من الدولارات العراقية جرى تهريبها إلى بنوك إماراتية عبر شركات مضاربة وعقود وهمية، دون أن تتعرض هذه البنوك لأي تحقيق جاد من قبل السلطات العراقية أو حتى الدولية، وذلك بفضل العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية الوثيقة بين بغداد وأبو ظبي، والتي تجعل كشف هذه الملفات أمراً غير مرغوب فيه سياسياً.
رابعاً: حلفاء تل أبيب وتمويل الفساد
أحد الأبعاد الأكثر إثارة للجدل هو العلاقة بين بعض الأطراف العراقية والإسرائيلية، خاصة في إقليم كردستان. فقد كشفت تقارير صحافية واستخباراتية عن وجود علاقات اقتصادية وأمنية بين أربيل و"تل أبيب"، تشمل التعاون في مجالات النفط والزراعة والتكنولوجيا العسكرية. هذه العلاقات تتيح تمرير صفقات مالية مشبوهة عبر قنوات غير رسمية، وتساعد في غسيل الأموال خارج الإطار المصرفي الرسمي.
وتعود أسباب عدم كشف هذه العلاقات إلى التوافق الأميركي – الإسرائيلي، حيث تدعم واشنطن هذه العلاقات ضمن استراتيجيتها لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والعالم العربي، وتعتبر إقليم كردستان جزءاً من هذه المعادلة. إضافة إلى الغطاء السياسي داخل العراق، حيث أن بعض القوى السياسية العراقية، خاصة ضمن التحالف الكردي، لديها مصالح مباشرة في استمرار هذه العلاقات، وتستخدم نفوذها في البرلمان والحكومة لمنع أي تحقيق جاد. كما أن حساسية الرأي العام تلعب دوراً مهماً، إذ أن ملف التطبيع مع إسرائيل حساس جداً في الشارع العراقي، لذا يتم التعامل مع هذه الملفات بسرية تامة، ويتم إخفاؤها تحت عناوين أخرى مثل "التعاون الاقتصادي" أو "الاستثمار الأجنبي".
خامساً: ملف أوكرانيا والوساطات غير الرسمية
في تطور لافت، كشفت مصادر عن قيام مسعود البارزاني ونجله مسرور بدور وساطة غير رسمي بين أطراف عراقية وأوكرانية خلال عهد رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني، وذلك لتقديم مساعدات عراقية لأوكرانيا، دون أي موافقات برلمانية أو حكومية رسمية، وبناءً على طلب وتوجيه أميركي فقط. هذا الملف، الذي يمس السيادة الوطنية والإجراءات الدستورية، لم يجرِ فتحه أو التحقيق فيه من قبل أي جهة رقابية، مما يؤكد مجدداً أن حملة مكافحة الفساد ليست سوى غطاء لتمرير أجندات أميركية، وأن الملفات التي تمس العلاقات مع الولايات المتحدة أو حلفاءها مصونة من الملاحقة.
سادساً: غياب الإرادة السياسية في ظل المحاصصة
النظام السياسي العراقي القائم على المحاصصة الطائفية والعرقية يجعل أي تحرك جدي ضد فساد عابر للحدود مرتبطاً بمصالح الكتل السياسية المهيمنة. فالقوى التي تمسك بزمام الأمور في العراق غالباً ما تكون لها مصالح مشتركة مع أطراف إقليمية (أردنية، تركية، إماراتية، إسرائيلية)، سواء في مجالات الاستثمار، أو الصفقات التجارية، أو حتى أنشطة غير رسمية. بالتالي، فتح ملف مثل هذا يعني كشف شبكات فساد تمتد إلى داخل المؤسسات العراقية نفسها، وهو ما تفضل الكتل السياسية تجنبه للحفاظ على الاستقرار الهش فيما بينها.
سابعاً: التغطية الإعلامية الانتقائية وغياب الضغط الشعبي
وسائل الإعلام العراقية، رغم انتشارها، تفتقر إلى الاستقلالية الكافية، وتتأثر بالتمويلات السياسية والجهات الخارجية. كما أن التغطية الإعلامية لقضايا الفساد الخارجي تكون محدودة مقارنة بالفساد الداخلي، نظراً لتعقيد الأدلة وصعوبة تتبع الأموال في الخارج. كما أن الضغوط الدبلوماسية من الدول المعنية (تركيا، الأردن، الإمارات، إسرائيل) قد تساهم في إجهاض أي محاولة لكشف هذه الملفات. إضافة إلى ذلك، غياب حراك شعبي منظم ومستدام حول هذه القضايا يقلل من الضغط على المؤسسات الرسمية لاتخاذ إجراءات جادة.
ثامناً: غياب الآليات القانونية الفاعلة للتعاون القضائي
على المستوى الرسمي، توجد اتفاقيات تعاون قضائي بين العراق وكل من الأردن وتركيا والإمارات، لكن تنفيذها يواجه عقبات إدارية وسياسية. غالباً ما ترفض السلطات في هذه الدول تسليم مطلوبين أو كشف حسابات مصرفية لأسباب تتعلق بالسيادة أو السرية المصرفية أو الأمن القومي، مما يمنع الجهات العراقية من الوصول إلى المعلومات اللازمة. إضافة إلى ذلك، ضعف المؤسسات العراقية نفسها، سواء في هيئة النزاهة أو مكتب المفتش العام، يجعلها غير قادرة على متابعة هذه القضايا دولياً.
يبقى ملف الفساد الإقليمي (الأردني، التركي، الإماراتي، الكردي – الإسرائيلي، والأوكراني) أحد أكثر الملفات تعقيداً في العراق، لأنه ليس مجرد قضية اقتصادية أو قانونية، بل هو انعكاس لتداخل المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية بين العراق ودول الجوار والقوى الدولية. إن عدم كشف هذه الملفات لا يعود فقط إلى ضعف الأدوات الرقابية، بل إلى إرادة سياسية مفقودة، وغياب موقف دولي ضاغط، وتواطؤ إقليمي في كثير من الأحيان، إضافة إلى حساسية المواضيع المرتبطة بالعلاقة مع إسرائيل، التي تُدار في الخفاء.
ويبقى السؤال المطروح: هل يمكن للعراق أن ينفذ إصلاحاً جذرياً في هذا الملف دون أن يمسّ كيانات سياسية كبرى داخل النظام؟ والإجابة تكمن في قدرة المجتمع المدني والضغط الشعبي على كشف هذه الشبكات، وتعزيز استقلالية القضاء، وبناء علاقات دولية مبنية على الشفافية والمصالح المشتركة، بعيداً عن المحاور الإقليمية الضيقة.
المصادر والمراجع
1. تصريحات رسمية لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي، آذار 2026.2. تقارير البنك الفيدرالي الأميركي بشأن حساب عائدات النفط العراقي.3. بيانات وزارة النفط العراقية بشأن عقود تطوير الحقول النفطية.4. تحليلات صحفية حول زيارة رئيس المخابرات التركية إلى العراق، شباط 2026.5. تقارير لجنة النزاهة النيابية العراقية حول ملفات الفساد والتهريب.6. تقارير البنك الدولي بشأن غسل الأموال في الشرق الأوسط.7. تصريحات رسمية لهيئة النزاهة العراقية ولجنة النفط والغاز النيابية.8. دراسات أكاديمية حول نظام المحاصصة وأثرها على ملفات الفساد.9. تقارير منظمات الشفافية الدولية حول مؤشرات الفساد في العراق والأردن وتركيا والإمارات.10. تحقيقات استخباراتية وصحافية بشأن العلاقات بين إقليم كردستان و"تل أبيب" وملف الوساطة مع أوكرانيا.
الكاتب والباحث د. حيدر الشبلاوي اكاديمية الامام الخوئي للدراسات الاستيراتيجية والإعلام الاكتروني/ دراسات في السياسة الخارجية لمكافحة الفساد وغسيل والاموال
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 04-07-2026 | الوقـت: 10:27:02 مساءا | قراءة: 2 | التعليقات

"مشروع المواجهة من الطف إلى الظهور"

وثيقة المشروع الأكاديمي المقترح (للنقاش)
د.حيدر الشبلاوي 
دراسة أكاديمية منهجية في فقه المقاومة والثبات وفق الرؤية الإمامية الجعفرية
(مقترح لبرنامج ماجستير - أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني)
أولاً: مقدمة المشروع وأهميته
· الخلفية: تعيش الأمة الإسلامية اليوم مواجهة وجودية مع قوى الاستكبار والتكفير، تبرز فيها الحاجة الماسة إلى تأصيل علمي لمفهوم "المقاومة"، بعيداً عن الخطاب العاطفي أو المزايدات السياسية.
· الإشكالية: غياب منهجية أكاديمية جامعة تربط بين النهضة الحسينية (كنموذج تأسيسي) والحركات المقاومة المعاصرة، مستندة إلى الرؤية القرآنية والفقه الإمامي.
· الهدف: بناء برنامج أكاديمي (ماجستير) يخرّج باحثين وقادة قادرين على تحليل الصراعات واستنباط قواعد النصر الإلهي، انطلاقاً من مدرسة أهل البيت عليهم السلام وحتى عصر الغيبة والظهور المقدس.
ثانياً: الرؤية والرسالة
· الرؤية: تحويل ثقافة الشهادة والمقاومة إلى منهجية علمية متكاملة، تساهم في صناعة الوعي الجمعي ومواجهة مشاريع الهيمنة العالمية.
· الرسالة: دراسة وتحليل سلسلة المواجهات المباركة؛ بدءاً من سفير الحسين (مسلم بن عقيل)، مروراً بثورات التوابين والمختار وزيد الشهيد، ثم دور العلماء في عصر الغيبة، وصولاً إلى ثورة العشرين، والانتفاضة الشعبانية، ومحور المقاومة المعاصر بقيادة المرجعية الرشيدة، كتمهيد لمرحلة الظهور الحتمي.
ثالثاً: الخطة الدراسية المقترحة (أربعة فصول)
الفصل الأول: التأصيل النظري والقرآني
1. نظرية العقد الإلهي في القرآن (تفسير الميزان، البيان للخوئي).
2. فلسفة المواجهة في النهضة الحسينية (تحليل الخطاب الحسيني).
3. علم الكلام المقارن في مفهوم الشهادة والثبات.
4. المنهجية الإمامية في إدارة الأزمات (سيرة الأئمة عليهم السلام).
الفصل الثاني: التاريخ التطبيقي للمواجهة
5. سفير الحسين (مسلم بن عقيل) ودروس التمهيد للثورة.
6. ثورة المختار والتوابين (نموذج إقامة الدولة بعد الطف).
7. مقاومة زيد بن علي والشهداء من آل البيت ضد الأمويين.
8. دور العلماء في العهد العباسي وحتى الغيبة الكبرى (استمرارية المرجعية).
الفصل الثالث: المواجهة في العصر الحديث
9. ثورة العشرين (1920) ودور المرجعية في مقاومة الاحتلال.
10. الانتفاضة الشعبانية (1991) وقيادة السيد الخوئي ودفع الراية للسيد الخامنئي.
11. محور المقاومة المعاصر (لبنان، اليمن، العراق، فلسطين) واستشهاد القادة.
12. دور المرجعية الرشيدة (السيد السيستاني) في  
الفصل الرابع: الاستراتيجيات والقيادة نحو الظهور
13. فقه التغيير وقواعد النصر الإلهي (سنة الله في الأمم).
14. الإعلام والمقاومة (تفكيك خطاب الباطل وصناعة الوعي).
15. القيادة الميدانية (نموذج الإمام الخامنئي والثبات على المبادئ).
16. رسالة الماجستير (بحث تطبيقي في قضية مقاومة معاصرة أو تاريخية).
رابعاً: المصادر والمراجع الأساسية
· القرآن الكريم (مع الاستناد إلى تفسير الميزان، وتفسير البيان للإمام الخوئي).
· نهج البلاغة، كتب الشيخ المفيد والطوسي، بحار الأنوار.
· المصادر التاريخية: مقاتل الطف، تاريخ الطبري، الكامل في التاريخ لابن الأثير، البداية والنهاية لابن كثير.
· الكتب الفقهية والجهادية (الرسائل العملية للمراجع، كتاب الجهاد في الفقه الإمامي).
· الدراسات المعاصرة حول ثورة العشرين، الانتفاضة الشعبانيةلعام ١٩٩١. ومحور المقاومة.
خامساً: الدعوة للنقاش
ندعو الأساتذة والباحثين والمختصين في الحوزات والجامعات إلى تقديم آرائهم وملاحظاتهم حول هذا المشروع، وذلك عبر:
· البريد الإلكتروني المخصص للأكاديمية: (alshiblawihaider511 @gmail. com )
· صفحات التواصل الاجتماعي الرسمية لأكاديمية الإمام الخوئي. تلكرام المراسلة 
07715962817 وتس اب 
· وسيتم جمع جميع الردود وتحليلها، للوصول إلى الصيغة النهائية للبرنامج التي ستعرض على الجهات المعتمدة للتصديق.
· إعداد وتقديم:
    الدكتور المستشار حيدر الشبلاوي
    عميد أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني
· التاريخ: جمادى الأولى 1446 هـ / نوفمبر 2026 م.
· ملاحظة: هذا المشروع هو مبادرة أكاديمية أولية للنقاش، وليس قراراً نهائياً، وهو مهدى إلى أرواح شهداء المقاومة من الطف إلى تحرير القدس.
وثيقة المشروع الأكاديمي المقترح (للنقاش)د.حيدر الشبلاوي دراسة أكاديمية منهجية في فقه المقاومة والثبات وفق الرؤية الإمامية الجعفرية(مقترح لبرنامج ماجستير - أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني)
أولاً: مقدمة المشروع وأهميته
· الخلفية: تعيش الأمة الإسلامية اليوم مواجهة وجودية مع قوى الاستكبار والتكفير، تبرز فيها الحاجة الماسة إلى تأصيل علمي لمفهوم "المقاومة"، بعيداً عن الخطاب العاطفي أو المزايدات السياسية.· الإشكالية: غياب منهجية أكاديمية جامعة تربط بين النهضة الحسينية (كنموذج تأسيسي) والحركات المقاومة المعاصرة، مستندة إلى الرؤية القرآنية والفقه الإمامي.· الهدف: بناء برنامج أكاديمي (ماجستير) يخرّج باحثين وقادة قادرين على تحليل الصراعات واستنباط قواعد النصر الإلهي، انطلاقاً من مدرسة أهل البيت عليهم السلام وحتى عصر الغيبة والظهور المقدس.
ثانياً: الرؤية والرسالة
· الرؤية: تحويل ثقافة الشهادة والمقاومة إلى منهجية علمية متكاملة، تساهم في صناعة الوعي الجمعي ومواجهة مشاريع الهيمنة العالمية.· الرسالة: دراسة وتحليل سلسلة المواجهات المباركة؛ بدءاً من سفير الحسين (مسلم بن عقيل)، مروراً بثورات التوابين والمختار وزيد الشهيد، ثم دور العلماء في عصر الغيبة، وصولاً إلى ثورة العشرين، والانتفاضة الشعبانية، ومحور المقاومة المعاصر بقيادة المرجعية الرشيدة، كتمهيد لمرحلة الظهور الحتمي.
ثالثاً: الخطة الدراسية المقترحة (أربعة فصول)
الفصل الأول: التأصيل النظري والقرآني
1. نظرية العقد الإلهي في القرآن (تفسير الميزان، البيان للخوئي).2. فلسفة المواجهة في النهضة الحسينية (تحليل الخطاب الحسيني).3. علم الكلام المقارن في مفهوم الشهادة والثبات.4. المنهجية الإمامية في إدارة الأزمات (سيرة الأئمة عليهم السلام).
الفصل الثاني: التاريخ التطبيقي للمواجهة
5. سفير الحسين (مسلم بن عقيل) ودروس التمهيد للثورة.6. ثورة المختار والتوابين (نموذج إقامة الدولة بعد الطف).7. مقاومة زيد بن علي والشهداء من آل البيت ضد الأمويين.8. دور العلماء في العهد العباسي وحتى الغيبة الكبرى (استمرارية المرجعية).
الفصل الثالث: المواجهة في العصر الحديث
9. ثورة العشرين (1920) ودور المرجعية في مقاومة الاحتلال.10. الانتفاضة الشعبانية (1991) وقيادة السيد الخوئي ودفع الراية للسيد الخامنئي.11. محور المقاومة المعاصر (لبنان، اليمن، العراق، فلسطين) واستشهاد القادة.12. دور المرجعية الرشيدة (السيد السيستاني) في  الفصل الرابع: الاستراتيجيات والقيادة نحو الظهور
13. فقه التغيير وقواعد النصر الإلهي (سنة الله في الأمم).14. الإعلام والمقاومة (تفكيك خطاب الباطل وصناعة الوعي).15. القيادة الميدانية (نموذج الإمام الخامنئي والثبات على المبادئ).16. رسالة الماجستير (بحث تطبيقي في قضية مقاومة معاصرة أو تاريخية).
رابعاً: المصادر والمراجع الأساسية
· القرآن الكريم (مع الاستناد إلى تفسير الميزان، وتفسير البيان للإمام الخوئي).· نهج البلاغة، كتب الشيخ المفيد والطوسي، بحار الأنوار.· المصادر التاريخية: مقاتل الطف، تاريخ الطبري، الكامل في التاريخ لابن الأثير، البداية والنهاية لابن كثير.· الكتب الفقهية والجهادية (الرسائل العملية للمراجع، كتاب الجهاد في الفقه الإمامي).· الدراسات المعاصرة حول ثورة العشرين، الانتفاضة الشعبانيةلعام ١٩٩١. ومحور المقاومة.
خامساً: الدعوة للنقاش
ندعو الأساتذة والباحثين والمختصين في الحوزات والجامعات إلى تقديم آرائهم وملاحظاتهم حول هذا المشروع، وذلك عبر:
· البريد الإلكتروني المخصص للأكاديمية: (alshiblawihaider511 @gmail. com )· صفحات التواصل الاجتماعي الرسمية لأكاديمية الإمام الخوئي. تلكرام المراسلة 07715962817 وتس اب · وسيتم جمع جميع الردود وتحليلها، للوصول إلى الصيغة النهائية للبرنامج التي ستعرض على الجهات المعتمدة للتصديق.
· إعداد وتقديم:    الدكتور المستشار حيدر الشبلاوي    عميد أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني· التاريخ: جمادى الأولى 1446 هـ / نوفمبر 2026 م.· ملاحظة: هذا المشروع هو مبادرة أكاديمية أولية للنقاش، وليس قراراً نهائياً، وهو مهدى إلى أرواح شهداء المقاومة من الطف إلى تحرير القدس.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 04-07-2026 | الوقـت: 10:22:20 مساءا | قراءة: 2 | التعليقات

كلمة الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني - فرع السودان بمناسبة اليوم العالمي للسوشل ميديا

بسم الله الرحمن الرحيم
الإعلاميون والصحفيون، صناع المحتوى، رواد السوشل ميديا،  
أخواتي وإخوتي الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يحتفل العالم اليوم باليوم العالمي للسوشل ميديا، ونحن في الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني - فرع السودان نقف عند هذه المناسبة لنؤكد أن السوشل ميديا لم تعد مجرد منصات للتواصل، بل أصبحت ساحة عامة، ومنبراً للرأي، وأداة لصناعة الوعي والتغيير.
في السودان، أثبتت منصات التواصل أنها خط الصمود الأول. وقت الأزمات والحروب والكوارث، كانت هي التي تنقل صوت المواطن، وتوثق الحقيقة، وتجمع التبرعات للتكايا، وتعرف الناس بأماكن الأمان. كما كانت هي المسرح الذي عاد من خلاله "الفن" ليقول: متى ما انتصر الفن، انهزمت الكراهية.
لكن القوة مسؤولية. 
واليوم نحن أمام تحديين كبيرين: 
1.  محاربة الشائعة: الشائعة سلاح يفتت المجتمعات. ومسؤوليتنا كإعلاميين وصناع محتوى أن نكون خط الدفاع الأول. "توقف، تحقق، ثم انشر" يجب أن تكون قاعدتنا الذهبية.
2.  صناعة المحتوى الهادف: السوشل ميديا سلاح ذو حدين. إما أن نستخدمها لنشر ثقافة الحوار، والتعايش السلمي، ونبذ القبلية والجهوية والعنصرية، وإما أن نتركها منبراً للفرقة. ونحن نختار الخيار الأول.
رسالتنا في هذا اليوم: 
نجدد العهد أن يكون الإعلام الإلكتروني السوداني إعلاماً مسؤولاً، يسلط الضوء على قضايا المجتمع، ويدعم الحراك التنموي والثقافي، ويعز روح الانتماء الوطني. وأن يكون جسراً بين السودان والعالم ليعكس ما يحدث في بلادنا من صبر، وإبداع، وإرادة حياة.
كل عام وأنتم صوت الحق، وصناع الأمل، وحماة الكلمة. 
وكل عام والسودان بخير، وشعبه واعي، وإعلامه حر ومسؤول.
علاء الدين محمد ابكر  
رئيس الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني - فرع السودان

بسم الله الرحمن الرحيم
الإعلاميون والصحفيون، صناع المحتوى، رواد السوشل ميديا،  أخواتي وإخوتي الكرام.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يحتفل العالم اليوم باليوم العالمي للسوشل ميديا، ونحن في الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني - فرع السودان نقف عند هذه المناسبة لنؤكد أن السوشل ميديا لم تعد مجرد منصات للتواصل، بل أصبحت ساحة عامة، ومنبراً للرأي، وأداة لصناعة الوعي والتغيير.
في السودان، أثبتت منصات التواصل أنها خط الصمود الأول. وقت الأزمات والحروب والكوارث، كانت هي التي تنقل صوت المواطن، وتوثق الحقيقة، وتجمع التبرعات للتكايا، وتعرف الناس بأماكن الأمان. كما كانت هي المسرح الذي عاد من خلاله "الفن" ليقول: متى ما انتصر الفن، انهزمت الكراهية.
لكن القوة مسؤولية. واليوم نحن أمام تحديين كبيرين: 
1.  محاربة الشائعة: الشائعة سلاح يفتت المجتمعات. ومسؤوليتنا كإعلاميين وصناع محتوى أن نكون خط الدفاع الأول. "توقف، تحقق، ثم انشر" يجب أن تكون قاعدتنا الذهبية.2.  صناعة المحتوى الهادف: السوشل ميديا سلاح ذو حدين. إما أن نستخدمها لنشر ثقافة الحوار، والتعايش السلمي، ونبذ القبلية والجهوية والعنصرية، وإما أن نتركها منبراً للفرقة. ونحن نختار الخيار الأول.
رسالتنا في هذا اليوم: نجدد العهد أن يكون الإعلام الإلكتروني السوداني إعلاماً مسؤولاً، يسلط الضوء على قضايا المجتمع، ويدعم الحراك التنموي والثقافي، ويعز روح الانتماء الوطني. وأن يكون جسراً بين السودان والعالم ليعكس ما يحدث في بلادنا من صبر، وإبداع، وإرادة حياة.
كل عام وأنتم صوت الحق، وصناع الأمل، وحماة الكلمة. وكل عام والسودان بخير، وشعبه واعي، وإعلامه حر ومسؤول.
علاء الدين محمد ابكر  رئيس الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني - فرع السودان
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 04-07-2026 | الوقـت: 10:07:14 مساءا | قراءة: 2 | التعليقات

حرامي البيت

كتب رياض الفرطوسي
 
على مدى عقود، ظلّت أزمة السلطة والفساد في منطقتنا وفي العراق تُعالج من منظور "الشخص لا البنية"، بينما تكمن العلة الحقيقية في أن الفساد لم يعد مجرد انحراف سلوكي لبعض الأفراد، بل تحول إلى "منهج دولة" متكامل، محصّن بجيوش إلكترونية، ومنصات إعلامية، وشرعية اجتماعية مشوهة. إن المعادلة التاريخية والاجتماعية تؤكد دائماً أن النظام السياسي ما هو إلا انعكاس للمجتمع الذي أنتجه؛ فالشعور العام بالضحية غالباً ما يتغاضى عن كونه شريكاً في إعادة إنتاج المنظومة ذاتها. ومن هنا، تبرز فكرة "حرامي البيت" التي عبر عنها رئيس هيئة النزاهة الاسبق العراقي الدكتور حسن الياسري إبان رئاسته لهيئة النزاهة، لتلخص المعضلة: كيف يمكن ضبط أمن الدار إذا كان اللص يمتلك مفاتيحها ويجلس في صدرها؟
في قراءة المشهد العراقي الحالي، يبرز سؤال الفلسفة والتاريخ البديل الأهم: "ماذا لو؟"؛ ماذا لو تحولت حملات مكافحة الفساد(التي تُدار بخطوات دولية وإقليمية محسوبة)إلى دافع حقيقي لولادة حكومة وطنية ذات سيادة كاملة؟ الإجابة تكمن في "قانون العواقب غير المقصودة" في العلوم السياسية. إن نشوء دولة وطنية حقيقية في العراق، ترفض الإملاءات الخارجية وتضع مصالحها القومية أولاً، يمثل كابوساً استراتيجياً للقوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. فالفساد، في جوهره البراغماتي، لم يكن يوماً عقبة أمام المصالح الدولية، بل كان الأداة المثالية لضمان "استقرار التبعية".
إن محرك العلاقات الدولية لا يعترف بالأخلاق بل بالمصالح الصرفة، والأرشيف السياسي للقوى الكبرى يغص بالأدلة التي تؤكد تفضيل الخصم "الفاسد والمضمون" على الحليف "النزيه والمتقلب". وتتجسد هذه البراغماتية في العقيدة الاستعمارية التي ترى في الفاسدين المحليين مجرد أدوات وظيفية طالما أنهم يحمون الامتيازات الأجنبية. خذ على سبيل المثال النفوذ الغربي في أمريكا اللاتينية خلال القرن العشرين؛ حيث حظيت عائلات دكتاتورية مثل عائلة "سوموزا" في نيكاراغوا بحصانة مطلقة ودعم عسكري غير محدود رغم تحويلهم البلاد إلى إقطاعية خاصة ومزرعة لنهب الثروات، لسبب واحد: حماية استثمارات الشركات العابرة للقارات ومحاربة أي نفس تحرري. وفي قارة إفريقيا، تكرر السيناريو مع أنظمة مثل نظام "بيا" أو الديكتاتوريات العسكرية في الغرب الإفريقي التي ضمنت تدفق النفط والمعادن النفيسة إلى العواصم الغربية مقابل غض الطرف عن إفراغ الخزائن العامة وتهريب المليارات إلى المصارف الأوروبية. (ولعل أكثر فصول هذه التراجيديا السياسية مرارة، هي قصة الرئيس الجزائري الراحل "محمد بوضياف"؛ هذا الرمز التاريخي الذي استُدعي على عجل من منفاه الاختياري طويل الأمد في المغرب لإنقاذ بلاده في لحظة فارقة. كان رفاق الأمس، الذين تربعوا على عرش السلطة وتحولوا إلى نخب مستفيدة ولصوص للمال العام، يظنون أنهم يستحضرون "شرعية ثورية ونزاهة ناصعة" لتجميل صورتهم المشوهة أمام العالم والداخل، مستغلين طهارة تاريخه. لكن "السي الطيب" كما كان يُلقب جاء برؤية مغايرة تماماً؛ فما إن وطأت قدماه أرض الوطن ولمس حجم التغلغل الفاسد لـ "حرامية البيت" في مفاصل الدولة، حتى رفض أن يكون واجهة لفسادهم، وبدأ على الفور بفتح ملفاتهم السوداء وفضح شبكاتهم وتوعد بكنسهم. كان يعلم تماماً، بحسه الثوري، أن فتح عش الدبابير هذا سيكلفه حياته، وهو ما صرح به للمقربين منه، ولم يتأخر الرد؛ إذ تم اغتياله على الهواء مباشرة برصاص ضابط أمن، في عملية غادرة أسدلت الستار على محاولة تنظيف الدار،) لتظل بنية الفساد العميقة محصنة ضد أي إصلاح وطني حقيقي.
هذا التواطؤ الهيكلي يمتد إلى قلب الشرق الأوسط ووسط آسيا؛ حيث تم الإبقاء على أنظمة وراثية ونخب عسكرية غارقة في صفقات السلاح المشبوهة والتربح غير المشروع، كحلفاء موثوقين في استراتيجيات محاربة الإرهاب أو توازن القوى الإقليمي. وفي المقابل، يخبرنا التاريخ والوثائق المفرج عنها أن أي محاولة لإنتاج بديل وطني نظيف يسعى لامتلاك قراره الاقتصادي كانت تواجه بحرب شعواء؛ وهو ما جرى في غواتيمالا عندما أطيح بالرئيس المنتخب "جاكوبو أربينز" لمجرد تفكيره في استرداد الأراضي الزراعية من الشركات الاحتكارية الأجنبية، وما حدث في غانا مع القائد الإفريقي "كوامي نكروما" الذي دُمرت تجربته الواعدة في التنمية المستقلة عبر انقلاب مدعوم استخباراتياً لقطع الطريق أمام صيغة "السيادة الوطنية الكاملة".
بالعودة إلى الواقع العراقي المعقد، يتضح أن الحذر والتدرج الأمريكي في التعامل مع ملفات الفساد وملاحقة "لصوص الدرجة الثانية" لا ينبعان من رغبة في تطهير البلاد، بل من خشية حدوث فراغ سياسي وفوضى غير مسيطر عليها في حال سقوط "الحيتان الكبيرة" دفعة واحدة. إن النخب الفاسدة الحالية تمثل بالنسبة للقوى الدولية شريكاً يمكن التنبؤ بسلوكه، ومستعداً لتقديم التنازلات السياسية والاقتصادية الكبرى مقابل الحفاظ على مكتسباته وحصانته. إن ضرب هذه المنظومة بعمق قد يفتح الباب لولادة تيار وطني راديكالي يرفض التبعية ويعيد صياغة شروط التعامل مع الخارج؛ لذلك، يُراد لملف مكافحة الفساد أن يظل أداة لتقليم الأظافر وضبط التوازنات، وليس استئصالاً للمنهج، لتبقى بنية المحاصصة هي حائط الصد الذي يمنع العراق من استعادة سيادته الحقيقية على كنز النفط الاستراتيجي.
كتب رياض الفرطوسي على مدى عقود، ظلّت أزمة السلطة والفساد في منطقتنا وفي العراق تُعالج من منظور "الشخص لا البنية"، بينما تكمن العلة الحقيقية في أن الفساد لم يعد مجرد انحراف سلوكي لبعض الأفراد، بل تحول إلى "منهج دولة" متكامل، محصّن بجيوش إلكترونية، ومنصات إعلامية، وشرعية اجتماعية مشوهة. إن المعادلة التاريخية والاجتماعية تؤكد دائماً أن النظام السياسي ما هو إلا انعكاس للمجتمع الذي أنتجه؛ فالشعور العام بالضحية غالباً ما يتغاضى عن كونه شريكاً في إعادة إنتاج المنظومة ذاتها. ومن هنا، تبرز فكرة "حرامي البيت" التي عبر عنها رئيس هيئة النزاهة الاسبق العراقي الدكتور حسن الياسري إبان رئاسته لهيئة النزاهة، لتلخص المعضلة: كيف يمكن ضبط أمن الدار إذا كان اللص يمتلك مفاتيحها ويجلس في صدرها؟
في قراءة المشهد العراقي الحالي، يبرز سؤال الفلسفة والتاريخ البديل الأهم: "ماذا لو؟"؛ ماذا لو تحولت حملات مكافحة الفساد(التي تُدار بخطوات دولية وإقليمية محسوبة)إلى دافع حقيقي لولادة حكومة وطنية ذات سيادة كاملة؟ الإجابة تكمن في "قانون العواقب غير المقصودة" في العلوم السياسية. إن نشوء دولة وطنية حقيقية في العراق، ترفض الإملاءات الخارجية وتضع مصالحها القومية أولاً، يمثل كابوساً استراتيجياً للقوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. فالفساد، في جوهره البراغماتي، لم يكن يوماً عقبة أمام المصالح الدولية، بل كان الأداة المثالية لضمان "استقرار التبعية".
إن محرك العلاقات الدولية لا يعترف بالأخلاق بل بالمصالح الصرفة، والأرشيف السياسي للقوى الكبرى يغص بالأدلة التي تؤكد تفضيل الخصم "الفاسد والمضمون" على الحليف "النزيه والمتقلب". وتتجسد هذه البراغماتية في العقيدة الاستعمارية التي ترى في الفاسدين المحليين مجرد أدوات وظيفية طالما أنهم يحمون الامتيازات الأجنبية. خذ على سبيل المثال النفوذ الغربي في أمريكا اللاتينية خلال القرن العشرين؛ حيث حظيت عائلات دكتاتورية مثل عائلة "سوموزا" في نيكاراغوا بحصانة مطلقة ودعم عسكري غير محدود رغم تحويلهم البلاد إلى إقطاعية خاصة ومزرعة لنهب الثروات، لسبب واحد: حماية استثمارات الشركات العابرة للقارات ومحاربة أي نفس تحرري. وفي قارة إفريقيا، تكرر السيناريو مع أنظمة مثل نظام "بيا" أو الديكتاتوريات العسكرية في الغرب الإفريقي التي ضمنت تدفق النفط والمعادن النفيسة إلى العواصم الغربية مقابل غض الطرف عن إفراغ الخزائن العامة وتهريب المليارات إلى المصارف الأوروبية. (ولعل أكثر فصول هذه التراجيديا السياسية مرارة، هي قصة الرئيس الجزائري الراحل "محمد بوضياف"؛ هذا الرمز التاريخي الذي استُدعي على عجل من منفاه الاختياري طويل الأمد في المغرب لإنقاذ بلاده في لحظة فارقة. كان رفاق الأمس، الذين تربعوا على عرش السلطة وتحولوا إلى نخب مستفيدة ولصوص للمال العام، يظنون أنهم يستحضرون "شرعية ثورية ونزاهة ناصعة" لتجميل صورتهم المشوهة أمام العالم والداخل، مستغلين طهارة تاريخه. لكن "السي الطيب" كما كان يُلقب جاء برؤية مغايرة تماماً؛ فما إن وطأت قدماه أرض الوطن ولمس حجم التغلغل الفاسد لـ "حرامية البيت" في مفاصل الدولة، حتى رفض أن يكون واجهة لفسادهم، وبدأ على الفور بفتح ملفاتهم السوداء وفضح شبكاتهم وتوعد بكنسهم. كان يعلم تماماً، بحسه الثوري، أن فتح عش الدبابير هذا سيكلفه حياته، وهو ما صرح به للمقربين منه، ولم يتأخر الرد؛ إذ تم اغتياله على الهواء مباشرة برصاص ضابط أمن، في عملية غادرة أسدلت الستار على محاولة تنظيف الدار،) لتظل بنية الفساد العميقة محصنة ضد أي إصلاح وطني حقيقي.
هذا التواطؤ الهيكلي يمتد إلى قلب الشرق الأوسط ووسط آسيا؛ حيث تم الإبقاء على أنظمة وراثية ونخب عسكرية غارقة في صفقات السلاح المشبوهة والتربح غير المشروع، كحلفاء موثوقين في استراتيجيات محاربة الإرهاب أو توازن القوى الإقليمي. وفي المقابل، يخبرنا التاريخ والوثائق المفرج عنها أن أي محاولة لإنتاج بديل وطني نظيف يسعى لامتلاك قراره الاقتصادي كانت تواجه بحرب شعواء؛ وهو ما جرى في غواتيمالا عندما أطيح بالرئيس المنتخب "جاكوبو أربينز" لمجرد تفكيره في استرداد الأراضي الزراعية من الشركات الاحتكارية الأجنبية، وما حدث في غانا مع القائد الإفريقي "كوامي نكروما" الذي دُمرت تجربته الواعدة في التنمية المستقلة عبر انقلاب مدعوم استخباراتياً لقطع الطريق أمام صيغة "السيادة الوطنية الكاملة".
بالعودة إلى الواقع العراقي المعقد، يتضح أن الحذر والتدرج الأمريكي في التعامل مع ملفات الفساد وملاحقة "لصوص الدرجة الثانية" لا ينبعان من رغبة في تطهير البلاد، بل من خشية حدوث فراغ سياسي وفوضى غير مسيطر عليها في حال سقوط "الحيتان الكبيرة" دفعة واحدة. إن النخب الفاسدة الحالية تمثل بالنسبة للقوى الدولية شريكاً يمكن التنبؤ بسلوكه، ومستعداً لتقديم التنازلات السياسية والاقتصادية الكبرى مقابل الحفاظ على مكتسباته وحصانته. إن ضرب هذه المنظومة بعمق قد يفتح الباب لولادة تيار وطني راديكالي يرفض التبعية ويعيد صياغة شروط التعامل مع الخارج؛ لذلك، يُراد لملف مكافحة الفساد أن يظل أداة لتقليم الأظافر وضبط التوازنات، وليس استئصالاً للمنهج، لتبقى بنية المحاصصة هي حائط الصد الذي يمنع العراق من استعادة سيادته الحقيقية على كنز النفط الاستراتيجي.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 04-07-2026 | الوقـت: 07:45:27 صباحا | قراءة: 14 | التعليقات

أمةٌ يباغتها الرعد

كتب رياض الفرطوسي  
                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                بينما تقف في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، حيث تسابق مراكز الأبحاث والدراسات هناك الزمن لقراءة تحولات الطقس والسياسة والمجتمع لقرنٍ قادم، تلتفت بقلبك وعقلك نحو جغرافيتك العربية، لتجد مفارقة موجعة تدمي القلوب؛ فنحن أمة تملك رادارات متطورة لرصد الأمطار، تخبرنا متى يأتي الغيث ومتى يشتد البرد، لكنها تقف عمياء تماماً أمام رعود السياسة، وبروق الكوارث الاجتماعية، وثورات الشعوب المباغتة. هذه الفجوة ليست مجرد قصور إداري، بل هي انعكاس لغياب فلسفة "الاستشراف"، فصانع القرار لدينا مستغرق في حسابات اللحظة الراهنة، غارق في جمع العقارات والأموال، يرى في الكرسي مغنماً شخصياً لا تكليفاً تاريخياً. وحين يغيب القائد المستشرف، يتحول الوطن إلى ساحة مفتوحة لتدبير الصدف، وتصبح الشعوب مجرد وقود لتحولات يخطط لها الآخرون خلف الحدود .
هذا الغياب الممنهج للتخطيط ترك فراغاً مرعباً في العقل الجمعي، ولم يكن هذا الفراغ ليبقى شاغراً؛ فحين توارى المفكرون، فُتحت شاشاتنا على مصراعيها للدجالين والمشعوذين وقارئي الفنجان والورق، لتتحول الخرافة إلى تجارة تدر الملايين . إن هذا الابتذال ليس عفوياً، بل هو استراتيجية تهدف إلى تخدير الوعي العام وتسطيحه؛ والشيء بالشيء يُذكر، فقد نبهنا المفكر الفذ مالك بن نبي في تشريحه لأزمات العالم الإسلامي إلى أن العقول حين تفقد القدرة على التفكيك والنقد وقراءة ما وراء الأخبار، تصبح بيئة خصبة للأفكار الدخيلة التي تزرعها أجهزة لا تريد لهذه الأمة أن تنهض. وفي الوقت الذي يضم فيه الغرب آلاف المراكز الاستشرافية التي تدرس أدق تفاصيل مستقبلنا، نجد عقولنا مستهلكة في صراعات وهامشيات وتكفير متبادل وتسقيط ووشاية ، وكأننا نهرب من استحقاقات الحاضر لنحتمي بصراعات التاريخ.
وفي هذا المشهد المأزوم، يدفع المثقف الحقيقي الكلفة الأكبر؛ فالأنظمة التي تبحث عن الطاعة العمياء لا تطيق السؤال والمراجعة، مما جعل المعرفي والمفكر منبوذاً ومحارباً، يواجه إما جدران الزنازين أو جحيم العزلة والكآبة. هذا الحصار الفكري دفع بأبرز العقول العراقية والعربية إلى الهجرة، ليتوزعوا منافي الأرض من السويد إلى كندا وبريطانيا وهولندا ، في هجرة جماعية للأدمغة تتلقفها الدول الغربية بكل ترحاب لتبني بها أمجادها وتطورها، بينما تفرغ الأوطان من طاقاتها الحية. وفي غياب هؤلاء، تُرك الحبل على الغارب لمنصات العالم الافتراضي لتقود الذوق العام نحو منحدر من السطحية والابتذال الذي يستهدف وعي الشباب وقيمهم، بينما تدار المناصب بآلية المحسوبية والقرابة، فيُسند قرار الثقافة مثلا لمن لا يميز بين الالف المقصورة ورقبة البعير!
إن الخروج من هذا النفق المظلم لن يكون بالانخداع بالشعارات البراقة أو الاستسلام لواقع مأزوم؛ فالوجه الحقيقي للسياسة والمستقبل لا يقبع في خطابات السلطة، ولا في وعود معارضة تقول عكس ما تفعل، بل يختبئ في التفاصيل المجهرية المهملة على أرصفة الحياة. تلمحه في عيني صبية تبيع المناديل تحت شمس الصيف القائظ وتلاحق ظل شجرة يتبدل، وفي المفارقة الموجعة بين نيران آبار النفط المشتعلة في الأفق وبين أطفال حفاة يبحثون عن الغد بين تلال النفايات. إن جوهر الأوطان مكتوب في مناهج التعليم، وحتى في أقفال الأبواب وحديد النوافذ التي تعكس حجم التوجس من القادم.
إن تغيير هذا الواقع يبدأ من الإيمان بأن الثروة الحقيقية ليست في تلك المقدرات المدفونة تحت الأرض، بل في انتشال هذا الإنسان المنسي في القاع وإعادة الاعتبار للعقول التي جرى إقصاؤها. ومن هنا، من بلاد الغربة والمنافي التي نرقب فيها كيف تبني الشعوب قوتها باحترام أدق تفاصيل مواطنيها، يبقى الرهان معقوداً على مواجهة الحقائق كما هي بلا تزييف، لتتحول الأوطان من مجرد غصّة وحكايات نتحسر عليها في المغترب، إلى جغرافيا حية تنبض بالكرامة، وتصنع فعلها الحضاري بيدها، وتقود غدها بوعي حقيقي لا تباغته العواصف.

كتب رياض الفرطوسي                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                  بينما تقف في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، حيث تسابق مراكز الأبحاث والدراسات هناك الزمن لقراءة تحولات الطقس والسياسة والمجتمع لقرنٍ قادم، تلتفت بقلبك وعقلك نحو جغرافيتك العربية، لتجد مفارقة موجعة تدمي القلوب؛ فنحن أمة تملك رادارات متطورة لرصد الأمطار، تخبرنا متى يأتي الغيث ومتى يشتد البرد، لكنها تقف عمياء تماماً أمام رعود السياسة، وبروق الكوارث الاجتماعية، وثورات الشعوب المباغتة. هذه الفجوة ليست مجرد قصور إداري، بل هي انعكاس لغياب فلسفة "الاستشراف"، فصانع القرار لدينا مستغرق في حسابات اللحظة الراهنة، غارق في جمع العقارات والأموال، يرى في الكرسي مغنماً شخصياً لا تكليفاً تاريخياً. وحين يغيب القائد المستشرف، يتحول الوطن إلى ساحة مفتوحة لتدبير الصدف، وتصبح الشعوب مجرد وقود لتحولات يخطط لها الآخرون خلف الحدود .
هذا الغياب الممنهج للتخطيط ترك فراغاً مرعباً في العقل الجمعي، ولم يكن هذا الفراغ ليبقى شاغراً؛ فحين توارى المفكرون، فُتحت شاشاتنا على مصراعيها للدجالين والمشعوذين وقارئي الفنجان والورق، لتتحول الخرافة إلى تجارة تدر الملايين . إن هذا الابتذال ليس عفوياً، بل هو استراتيجية تهدف إلى تخدير الوعي العام وتسطيحه؛ والشيء بالشيء يُذكر، فقد نبهنا المفكر الفذ مالك بن نبي في تشريحه لأزمات العالم الإسلامي إلى أن العقول حين تفقد القدرة على التفكيك والنقد وقراءة ما وراء الأخبار، تصبح بيئة خصبة للأفكار الدخيلة التي تزرعها أجهزة لا تريد لهذه الأمة أن تنهض. وفي الوقت الذي يضم فيه الغرب آلاف المراكز الاستشرافية التي تدرس أدق تفاصيل مستقبلنا، نجد عقولنا مستهلكة في صراعات وهامشيات وتكفير متبادل وتسقيط ووشاية ، وكأننا نهرب من استحقاقات الحاضر لنحتمي بصراعات التاريخ.
وفي هذا المشهد المأزوم، يدفع المثقف الحقيقي الكلفة الأكبر؛ فالأنظمة التي تبحث عن الطاعة العمياء لا تطيق السؤال والمراجعة، مما جعل المعرفي والمفكر منبوذاً ومحارباً، يواجه إما جدران الزنازين أو جحيم العزلة والكآبة. هذا الحصار الفكري دفع بأبرز العقول العراقية والعربية إلى الهجرة، ليتوزعوا منافي الأرض من السويد إلى كندا وبريطانيا وهولندا ، في هجرة جماعية للأدمغة تتلقفها الدول الغربية بكل ترحاب لتبني بها أمجادها وتطورها، بينما تفرغ الأوطان من طاقاتها الحية. وفي غياب هؤلاء، تُرك الحبل على الغارب لمنصات العالم الافتراضي لتقود الذوق العام نحو منحدر من السطحية والابتذال الذي يستهدف وعي الشباب وقيمهم، بينما تدار المناصب بآلية المحسوبية والقرابة، فيُسند قرار الثقافة مثلا لمن لا يميز بين الالف المقصورة ورقبة البعير!
إن الخروج من هذا النفق المظلم لن يكون بالانخداع بالشعارات البراقة أو الاستسلام لواقع مأزوم؛ فالوجه الحقيقي للسياسة والمستقبل لا يقبع في خطابات السلطة، ولا في وعود معارضة تقول عكس ما تفعل، بل يختبئ في التفاصيل المجهرية المهملة على أرصفة الحياة. تلمحه في عيني صبية تبيع المناديل تحت شمس الصيف القائظ وتلاحق ظل شجرة يتبدل، وفي المفارقة الموجعة بين نيران آبار النفط المشتعلة في الأفق وبين أطفال حفاة يبحثون عن الغد بين تلال النفايات. إن جوهر الأوطان مكتوب في مناهج التعليم، وحتى في أقفال الأبواب وحديد النوافذ التي تعكس حجم التوجس من القادم.
إن تغيير هذا الواقع يبدأ من الإيمان بأن الثروة الحقيقية ليست في تلك المقدرات المدفونة تحت الأرض، بل في انتشال هذا الإنسان المنسي في القاع وإعادة الاعتبار للعقول التي جرى إقصاؤها. ومن هنا، من بلاد الغربة والمنافي التي نرقب فيها كيف تبني الشعوب قوتها باحترام أدق تفاصيل مواطنيها، يبقى الرهان معقوداً على مواجهة الحقائق كما هي بلا تزييف، لتتحول الأوطان من مجرد غصّة وحكايات نتحسر عليها في المغترب، إلى جغرافيا حية تنبض بالكرامة، وتصنع فعلها الحضاري بيدها، وتقود غدها بوعي حقيقي لا تباغته العواصف.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 04-07-2026 | الوقـت: 07:43:51 صباحا | قراءة: 13 | التعليقات

امشي ميلاً وشيّع جنازة رجل صالح ، وامشِ ستة أميال وزر أخاً في الله " .

الإمام الصادق عليه السلام في فضل تشييع الجنازة .
وفيها تعبير عن أهمية الموت واعتبارات تخص الميت ومواقف تعني المشيعين . 
كيف وإذا كان المُشيع أمة في رجل . 
وكيف إذا الميت مقتولا في سبيل الله وقائدا اغتيل في ساحات القتال ومرشدا أعلا في الأمة وولي أمر الأمة الإسلامية يعني أن الإغتيال موجه للإسلام . يعني على كل من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله أن يكون من المشاركين في الجنازة لانه هذه المشاركة تعبر عن موقف اهل الإسلام من الأعداء الذين أرادوا اغتيال الإسلام برمزيته .
قوموا إلى الله جميعا وشاركوا وامشوا اميالا  عبروا عن غضبكم ضد القتلة .
الشيخ: محمد علي درويش
الإمام الصادق عليه السلام في فضل تشييع الجنازة .وفيها تعبير عن أهمية الموت واعتبارات تخص الميت ومواقف تعني المشيعين . كيف وإذا كان المُشيع أمة في رجل . وكيف إذا الميت مقتولا في سبيل الله وقائدا اغتيل في ساحات القتال ومرشدا أعلا في الأمة وولي أمر الأمة الإسلامية يعني أن الإغتيال موجه للإسلام . يعني على كل من يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله أن يكون من المشاركين في الجنازة لانه هذه المشاركة تعبر عن موقف اهل الإسلام من الأعداء الذين أرادوا اغتيال الإسلام برمزيته .قوموا إلى الله جميعا وشاركوا وامشوا اميالا  عبروا عن غضبكم ضد القتلة .الشيخ: محمد علي درويش
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 04-07-2026 | الوقـت: 07:42:38 صباحا | قراءة: 13 | التعليقات

ضجيج ضجيج

العالم يضج سياسيا ويهدد عسكريا ولا يدري لماذا .
خسائر حرب لم تقع .
وحركة جيوش لن تتحرك 
هيمنة على المستضعفين 
ثورة مجرمين لا يدرون أنهم همج
عالم يتخبط 
ثم إلى أين .
الشيخ: محمد علي درويش
العالم يضج سياسيا ويهدد عسكريا ولا يدري لماذا .خسائر حرب لم تقع .وحركة جيوش لن تتحرك هيمنة على المستضعفين ثورة مجرمين لا يدرون أنهم همجعالم يتخبط ثم إلى أين .الشيخ: محمد علي درويش
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 04-07-2026 | الوقـت: 07:40:57 صباحا | قراءة: 12 | التعليقات

نادي كفاءات الإعلامي ينظم أمسية شعرية في جدة بحضور نخبة من الشعراءوالإعلاميين

د. منصور نظام الدين -
نوال مسلم :جدة:- 
ضمن الأنشطة والبرامج والفعاليات والمبادرات التوعوية والثقافية الهادفة التي يقيمها
نادي كفاءات الإعلامي
اقام أمسية شعرية وثقافية في محافظة جدة، وبحضور 
نخبة من الشعراء والإعلاميين، في أمسية أمتزج فيها جمال الكلمة بعذوبة الشعر، لتقدم للحضور لوحة أدبية وثقافية راقية.
وأدار الأمسية الإعلامي عبد الرحمن جبران، وشاركت في تقديمها الدكتورة المبدعة
نسرين الطويرقي، 
وأكدت هذه الأمسية الدور الذي يضطلع به نادي كفاءات الإعلامي في دعم المشهد الثقافي والإعلامي، وإتاحة منصة تجمع المبدعين والشعراء والإعلاميين في لقاءات تثري الحركة الأدبية، وتسهم في تعزيز الحراك الثقافي بمحافظة جدة.
فيما شار ك الشعراء الشاعرة دلال راضي، والشاعرة عفراء ماضي، والشاعر مؤيد البلوي، والشاعر خالد قماش، والشاعر طلال الطويرقي، كما شارك الشاعر بخيت الزهراني   وتفاعل الحضور مع جميع التي ألقيت 
وأثرت الساحة الشعرية السعودية.
كما شهدت الأمسية حضورًا مميزًا من المهتمين بالشعر والثقافة والإعلام، في أجواء اتسمت بالألفة والرقي، حيث تنوعت القصائد بين الوطنية والوجدانية والاجتماعية، لتضفي على المكان عبقًا أدبيًا استمتع به جميع الحاضرين.
وختم الأمسية المستشار الإعلامي الدكتور منصور نظام الدين قريشي بقصيدة وطنية جميلة نالت استحسان الحضور 
وشكر الشعراء المشاركين في الأمسية 
بعدها كرّم الإعلامي عبد الرحمن جبران عددًا من أعضاء نادي كفاءات الإعلامي؛ تقديرًا لجهودهم وإسهاماتهم في إنجاح الأنشطة والفعاليات، وشمل التكريم الشعراء
د. منصور نظام الدين -نوال مسلم :جدة:- 
ضمن الأنشطة والبرامج والفعاليات والمبادرات التوعوية والثقافية الهادفة التي يقيمهانادي كفاءات الإعلامياقام أمسية شعرية وثقافية في محافظة جدة، وبحضور نخبة من الشعراء والإعلاميين، في أمسية أمتزج فيها جمال الكلمة بعذوبة الشعر، لتقدم للحضور لوحة أدبية وثقافية راقية.وأدار الأمسية الإعلامي عبد الرحمن جبران، وشاركت في تقديمها الدكتورة المبدعةنسرين الطويرقي، وأكدت هذه الأمسية الدور الذي يضطلع به نادي كفاءات الإعلامي في دعم المشهد الثقافي والإعلامي، وإتاحة منصة تجمع المبدعين والشعراء والإعلاميين في لقاءات تثري الحركة الأدبية، وتسهم في تعزيز الحراك الثقافي بمحافظة جدة.
فيما شار ك الشعراء الشاعرة دلال راضي، والشاعرة عفراء ماضي، والشاعر مؤيد البلوي، والشاعر خالد قماش، والشاعر طلال الطويرقي، كما شارك الشاعر بخيت الزهراني   وتفاعل الحضور مع جميع التي ألقيت وأثرت الساحة الشعرية السعودية.كما شهدت الأمسية حضورًا مميزًا من المهتمين بالشعر والثقافة والإعلام، في أجواء اتسمت بالألفة والرقي، حيث تنوعت القصائد بين الوطنية والوجدانية والاجتماعية، لتضفي على المكان عبقًا أدبيًا استمتع به جميع الحاضرين.وختم الأمسية المستشار الإعلامي الدكتور منصور نظام الدين قريشي بقصيدة وطنية جميلة نالت استحسان الحضور وشكر الشعراء المشاركين في الأمسية بعدها كرّم الإعلامي عبد الرحمن جبران عددًا من أعضاء نادي كفاءات الإعلامي؛ تقديرًا لجهودهم وإسهاماتهم في إنجاح الأنشطة والفعاليات، وشمل التكريم الشعراء
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 04-07-2026 | الوقـت: 07:38:06 صباحا | قراءة: 14 | التعليقات

لليوم الثالث على التوالي وجهاء وأهالي منطقة مكة المكرمة يقدمون واجب العزاء لآل طلب وآل سندي

د.منصور نظام الدين :
مكة المكرمة:-
توافد لليوم الثالث على التوالي وجهاء وأهالي منطقة مكة المكرمة لتقديم واجب العزاء والمواساة لآل طلب وآل سندي في فقيدهم الغالي المهندس وسام حاتم طلب - صهر المهندس عبدالعزيز بن محمد سندي 
سائلين الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان 
من جهتهم أعربوا آل طلب وآل سندي عن بالغ الشكر والتقدير لكل من واساهم في فقيدهم الغالي
 سائلين الله الا يريهم مكروها في عزيز لديهم
د.منصور نظام الدين :مكة المكرمة:-
توافد لليوم الثالث على التوالي وجهاء وأهالي منطقة مكة المكرمة لتقديم واجب العزاء والمواساة لآل طلب وآل سندي في فقيدهم الغالي المهندس وسام حاتم طلب - صهر المهندس عبدالعزيز بن محمد سندي سائلين الله أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ومغفرته وأن يسكنه فسيح جناته وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان من جهتهم أعربوا آل طلب وآل سندي عن بالغ الشكر والتقدير لكل من واساهم في فقيدهم الغالي سائلين الله الا يريهم مكروها في عزيز لديهم
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 04-07-2026 | الوقـت: 07:33:50 صباحا | قراءة: 14 | التعليقات

الحذيفي يؤم المصلين لصلاة الجمعة بالمسجد النبوي

د. منصور نظام الدين :
المدينة المنورة:-
تحدث فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي عن وصية من وصايا النبي -صلى الله عليه وسلم- جمعت العديد من النصائح والأحكام التي نصت عليها شرائع الدين، داعيًا العباد إلى اتباع ما أمر الله به من قول وعمل، واجتناب نواهيه، والإيمان بقضائه وقدره.
 وأورد فضيلته في خطبة الجمعة من المسجد النبوي اليوم وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعبدالله ابن عباس رضي الله عنه، بقوله عليه الصلاة والسلام: "يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
 وأوضح الشيخ علي الحذيفي أن هذه الوصية من جوامع الكلم التي اشتملت على أصول عظيمة من العقيدة، والعبادة، والتوكل على الله، مبينًا أن معنى حفظ الله يتمثل في المحافظة على أوامره، واجتناب نواهيه، وتعظيم حدوده، وأن جزاء ذلك حفظ الله لعبده في دينه ودنياه وآخرته، وفي نفسه وذريته، مستشهدًا بقوله تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوَةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"، وقوله تعالى "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ".
 ومضى إمام وخطيب المسجد النبوي مذكرًا بمضامين تلك الوصية موضحًا أنها تبين ما أعده الله لأهل التقوى والطاعة من الحياة الطيبة، وسعة الرزق، والتيسير، وحسن العاقبة، مشيرًا إلى أن صلاح الآباء سببٌ في حفظ الأبناء ورعايتهم، كما دلّت عليه قصة الغلامين اليتيمين في سورة الكهف، مؤكدًا أن تقوى الله سببٌ لحفظ الذرية، واستقامة الأحوال، وأن السلف الصالح كانوا يحرصون على زيادة أعمالهم الصالحة رجاء أن يحفظ الله أبناءهم من بعدهم.
 وأكد الشيخ الحذيفي أن الشريعة حثت على المحافظة على العبادات العظيمة، وفي مقدمتها الصلاة، مبينًا أن المحافظة عليها بأركانها وشروطها وخشوعها تعين على المحافظة على بقية أركان الإسلام وسائر الطاعات، كما دعا إلى حفظ الجوارح، وغضّ البصر، وصيانة الفروج، والتمسك بالآداب الشرعية، امتثالًا لأوامر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-. مضيفًا أن قوله عليه الصلاة والسلام: "احفظ الله تجده تجاهك" يدل على معية الله الخاصة لعباده المؤمنين بالرعاية، والتوفيق، والنصر، والإعانة، وأن ما يصيب المؤمن من بلاء يكون رفعة في درجاته، وتكفيرًا لسيئاته إذا قابله بالصبر والاحتساب.
 وأوضح فضيلته أن المسلم مأمورٌ بأن يجعل سؤاله واستعانته بالله وحده، فهو سبحانه مالك الضر والنفع، وبيده خزائن السماوات والأرض، فمن استعان بمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد أشرك بالله في العبادة.
 وأشار إلى أن قوله -صلى الله عليه وسلم-: "رُفعت الأقلام وجفت الصحف" يؤكد الإيمان بالقضاء والقدر، وأن ما قدره الله واقع لا محالة، وأن المؤمن يجمع مع ذلك بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، مستشهدًا بما جاء في الحديث من اقتران النصر بالصبر، والفرج بالكرب، واليسر بالعسر، وما دلت عليه الآيات الكريمة من وعد الله بالتيسير بعد الشدة.
 واختتم فضيلته الخطبة مذكرًا أن هذه الوصية النبوية جمعت أعمال القلوب والجوارح، وأن الفوز كل الفوز في العمل بها والتمسك بما تضمنته من الإيمان، والتوكل، وحفظ حدود الله، سائلًا الله أن يوفق المسلمين لطاعته والثبات على دينه.
د. منصور نظام الدين :المدينة المنورة:-
تحدث فضيلة إمام وخطيب المسجد النبوي الشيخ الدكتور علي بن عبدالرحمن الحذيفي عن وصية من وصايا النبي -صلى الله عليه وسلم- جمعت العديد من النصائح والأحكام التي نصت عليها شرائع الدين، داعيًا العباد إلى اتباع ما أمر الله به من قول وعمل، واجتناب نواهيه، والإيمان بقضائه وقدره. وأورد فضيلته في خطبة الجمعة من المسجد النبوي اليوم وصية رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لعبدالله ابن عباس رضي الله عنه، بقوله عليه الصلاة والسلام: "يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. وأوضح الشيخ علي الحذيفي أن هذه الوصية من جوامع الكلم التي اشتملت على أصول عظيمة من العقيدة، والعبادة، والتوكل على الله، مبينًا أن معنى حفظ الله يتمثل في المحافظة على أوامره، واجتناب نواهيه، وتعظيم حدوده، وأن جزاء ذلك حفظ الله لعبده في دينه ودنياه وآخرته، وفي نفسه وذريته، مستشهدًا بقوله تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوَةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"، وقوله تعالى "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ". ومضى إمام وخطيب المسجد النبوي مذكرًا بمضامين تلك الوصية موضحًا أنها تبين ما أعده الله لأهل التقوى والطاعة من الحياة الطيبة، وسعة الرزق، والتيسير، وحسن العاقبة، مشيرًا إلى أن صلاح الآباء سببٌ في حفظ الأبناء ورعايتهم، كما دلّت عليه قصة الغلامين اليتيمين في سورة الكهف، مؤكدًا أن تقوى الله سببٌ لحفظ الذرية، واستقامة الأحوال، وأن السلف الصالح كانوا يحرصون على زيادة أعمالهم الصالحة رجاء أن يحفظ الله أبناءهم من بعدهم. وأكد الشيخ الحذيفي أن الشريعة حثت على المحافظة على العبادات العظيمة، وفي مقدمتها الصلاة، مبينًا أن المحافظة عليها بأركانها وشروطها وخشوعها تعين على المحافظة على بقية أركان الإسلام وسائر الطاعات، كما دعا إلى حفظ الجوارح، وغضّ البصر، وصيانة الفروج، والتمسك بالآداب الشرعية، امتثالًا لأوامر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-. مضيفًا أن قوله عليه الصلاة والسلام: "احفظ الله تجده تجاهك" يدل على معية الله الخاصة لعباده المؤمنين بالرعاية، والتوفيق، والنصر، والإعانة، وأن ما يصيب المؤمن من بلاء يكون رفعة في درجاته، وتكفيرًا لسيئاته إذا قابله بالصبر والاحتساب. وأوضح فضيلته أن المسلم مأمورٌ بأن يجعل سؤاله واستعانته بالله وحده، فهو سبحانه مالك الضر والنفع، وبيده خزائن السماوات والأرض، فمن استعان بمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد أشرك بالله في العبادة. وأشار إلى أن قوله -صلى الله عليه وسلم-: "رُفعت الأقلام وجفت الصحف" يؤكد الإيمان بالقضاء والقدر، وأن ما قدره الله واقع لا محالة، وأن المؤمن يجمع مع ذلك بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، مستشهدًا بما جاء في الحديث من اقتران النصر بالصبر، والفرج بالكرب، واليسر بالعسر، وما دلت عليه الآيات الكريمة من وعد الله بالتيسير بعد الشدة. واختتم فضيلته الخطبة مذكرًا أن هذه الوصية النبوية جمعت أعمال القلوب والجوارح، وأن الفوز كل الفوز في العمل بها والتمسك بما تضمنته من الإيمان، والتوكل، وحفظ حدود الله، سائلًا الله أن يوفق المسلمين لطاعته والثبات على دينه.
أقرأ المزيد ... | التاريخ: 04-07-2026 | الوقـت: 07:30:46 صباحا | قراءة: 14 | التعليقات
في المجموع: 30414 خبر ..... 10 خبر في كل صفحة
[ 1 ][ 2 ][ 3 ][ 4 ][ 5 ][ 6 ][ 7 ][ 8 ][ 9 ][ 10 ]--->التالي
عناوين أخر مواضيع الموقعالتاريخ
تداخل ملفات الفساد والسيادة والنفوذ في العراق 2026-07-04
"مشروع المواجهة من الطف إلى الظهور" 2026-07-04
كلمة الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني - فرع السودان بمناسبة اليوم ا... 2026-07-04
حرامي البيت 2026-07-04
أمةٌ يباغتها الرعد 2026-07-04
امشي ميلاً وشيّع جنازة رجل صالح ، وامشِ ستة أميال وزر أخاً في الله " . 2026-07-04
تاريخ أخر تحديث الموقع:- [ 2026-07-04 ]
أخر المواضيع المضافةأكثر المواضيع قراءة
تداخل ملفات الفساد والسيادة والنفوذ في ا...
"مشروع المواجهة من الطف إلى الظهور"
كلمة الاتحاد العربي للإعلام الإلكتروني -...
حرامي البيت
أمةٌ يباغتها الرعد
بطل من بلادي : اللواء الركن - سعد مزهر م...
أوراق الاعتماد السفير عمر البر زنجي. تتص...
عاجل: وسائل الاعلام تكشف نصاب دولي وت...
المحمداوي: يحذر الحكومة من استمرار الانف...
د.نادية لهان ممثل الاتحاد العربي للإعلام...
Share
        
البحث في المحتويات
التقويم
محرك بحث كوكل
Google
upload/upfile/ar/39.jpg
برنامج اشلون  الصحه اول انتاج  تعاون بين وزارة الصحة ووكالة  بيت العرب يتضمن اهم  المعوقات التي تواجه المؤسسات الصحيه  وانجازاتها  واراء المواطنيين  وللاطلاع على التفاصي على ما حققته كامرة بيت العرب  في مستشفى الطفل المركزي  كونو معنا
التسجيل بالموقع


مرحبا,
زائرنا الكريم

عضو جديدعضو جديد
اسم المستخدم:
كلمة المرور :

تعليمات3
صفحة جديدة 1