
دراسات في السياسة الإقليمية وتكنولوجيا الحرب
التقرير رقم: ID:A80003.HS
ترخيص النشر: IMAM-KHUI/TR/2026/HS-80003
المصدر القانوني المعتمد: سجل الوثائق الاستراتيجية رقم A80003 الصادر عن دائرة التوثيق في الأكاديمية وفقاً للمادة 12 من نظام العمل البحثي لعام 2024
العنوان:
البنية التحتية الرقمية العالمية بين الردع التكنولوجي وحقوق السيادة الوطنية – دراسة في أمن كابلات الاتصالات البحرية
إعداد وتحرير الكاتب والباحث:
الدكتور حيدر الشبلاوي
تاريخ الإصدار: 27 نيسان 2026.
المقدمة الموضوعية
تمثل كابلات الاتصالات البحرية العمود الفقري غير المرئي للإنترنت والأنظمة المالية والعسكرية حول العالم، إذ تنقل أكثر من سبعة وتسعين بالمئة من البيانات الدولية. تعتمد أغلب دول العالم، بما فيها البنتاغون وحلف شمال الأطلسي، على شبكات تمتد في أعماق المحيطات تصل إلى ستة آلاف متر تحت سطح الماء. تمر أهم هذه الكابلات عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر والمحيط الهندي، رابطاً أوروبا بالغرب عبر ثلاث شرائح تقنية رئيسية هي: الكبلات التقليدية الخفيفة، وكابلات "الجيل الأول المحسنة" التي تعرف اختصاراً بـ GE-1، ونظام "أفركو" وهو اختصار للمسار الأفريقي عبر الكابل الضخم SAT-3/WASC الذي يربط جنوب أفريقيا بالبرتغال ثم بدول شمال أوروبا. هذه البنية التحتية الهشة تشكل هدفاً استراتيجياً في أي نزاع إقليمي، وهو ما دفع إيران إلى التهديد بضربها كرد فعل مشروع على أي عدوان، بينما كشفت الصين عن قدرات تقنية متطورة لقطع هذه الكابلات على أعماق غير مسبوقة، مما أثار مخاوف غربية من انهيار رقمي يعيد العالم إلى ما قبل الثورة الصناعية.
التكنولوجيا والشركات العاملة عالمياً في مجال الكابلات البحرية
تسيطر أربع شركات كبرى على تصميم وتركيب وصيانة كابلات الألياف البحرية في العالم، وهي شركة "ساب كوم" الأمريكية التابعة لشركة سي إي إيه إس، وشركة "إن إي سي" اليابانية، وشركة "ألكاتل سبمارين نتوركس" الفرنسية التابعة لنوكيا، وشركة "إتش إم إن تيك" الصينية التي كانت تعرف سابقاً باسم "فوكسكون إنتركونكت تكنولوجي". إلى جانب هذه الشركات الأربع، برزت شركة "هينغتونغ" الصينية المتخصصة في صناعة الكابلات التي تصل أعماقها إلى ثمانية آلاف متر تحت سطح البحر. تعمل هذه الشركات بموجب تراخيص من الاتحاد الدولي للاتصالات ولجان الحماية البحرية التابعة للأمم المتحدة. يذكر أن البنتاغون يستأجر مسارات حصرية ضمن كابلات مدنية مثل "سي مي وي 6" و"غراس". أما بالنسبة لكابلات "جي أي" GE فتستخدم تقنية تضخيم الضوء بطول موجي كثيف، وقد اعتمدت عليها القيادة المركزية الأمريكية في أنظمة الإنذار المبكر المزروعة في قاع البحر قرب المياه الإقليمية الإيرانية، تحديداً على عمق ستة أمتار تحت قاع البحر الجنوبي لإيران ضمن مشروع عسكري بدأ عام 2016 بالتعاون مع شركة ساب كوم.
ما كشفته الصين عن جهاز قطع الكابلات
في ديسمبر عام 2025، نشر معهد الأبحاث الصيني في مدينة ووهان ورقة بحثية مصورة لجهاز بحري جديد أطلق عليه اسم "الجرافة القاعية 4000"، وهو جهاز مزود بأذرع هيدروليكية تعمل بالتحكم عن بعد، قادر على قطع الكابلات المدرعة بثلاث طبقات من الفولاذ على عمق يصل إلى أربعة آلاف متر تحت سطح البحر، أي أعمق بسبع مرات من قدرات الغواصات التقليدية. أرفقت الصين هذا الكشف بنماذج محاكاة هجومية لمضيق هرمز والبحر العربي، مع تأكيد رسمي من وزارة الدفاع الصينية بأن بكين تحتفظ بحقها في حماية أمنها السيبراني في المياه الدولية. وقد أشارت المصادر الصينية إلى أن الجهاز صنع في شركة "تيانجين للمعدات البحرية" بالتعاون مع جامعة "تسينغهوا". أما التقرير الأصلي الذي استندت إليه أكاديمية الإمام الخوئي فهو دراسة صادرة عن مركز "ستيمسون" الأمريكي في فبراير عام 2026 بعنوان "حرب الكابلات في الخليج"، وكذلك تقرير لوكالة "رويترز" الاستقصائي حول خرائط الحرس الثوري الإيراني لكابلات هرمز.
الرسم الدائري لتوزيع الأضرار في حال ضرب الكابلات
يصف الرسم التخطيطي الدائري المرفق بهذا التقرير توزيع الأضرار التي تصيب العالم حال تعرض كابلات هرمز والأطلسي للقطع المتعمد. فالدائرة الكبيرة مقسمة إلى أربعة أرباع متباينة الألوان. يأتي الربع الأول باللون الأحمر ويمثل خمسة وعشرين بالمئة من الدائرة، ويختص بانهيار البورصات العالمية وتوقف التداول المالي الإلكتروني بالكامل، وقد قدر الخبراء خسارته بأكثر من اثني عشر تريليون دولار خلال الأسبوع الأول فقط. أما الربع الثاني فجاء باللون البرتقالي ويشغل خمسة وثلاثين بالمئة من الدائرة، ويمثل شل حركة الاتصالات العسكرية لأكثر من أربعين دولة، بما فيها أمريكا وحلف الناتو، مما يجعل الملاحة البحرية والطيران الحربي أعمى تماماً ويوقف أنظمة الإنذار المبكر والقيادة والسيطرة. ويأتي الربع الثالث باللون الأصفر ليأخذ عشرين بالمئة من الدائرة، وهو يصف توقف أنظمة الصحة والطوارئ وشبكات الطاقة الكهربائية الذكية، وتحول المدن الكبرى إلى عزلة معلوماتية كاملة. وأخيراً، يختص الربع الرابع باللون الرمادي بالعشرين بالمئة المتبقية، ويعود لتدمير البنية التحتية الرقمية لدول الخليج وأوروبا الغربية، مع استحالة إصلاح الكابلات بسبب استمرار الاستهداف العسكري في منطقة النزاع. وفي مركز الدائرة كُتبت عبارة "العودة إلى عصر ما قبل الكهرباء والإنترنت – مدة ثلاثة أشهر كحد أدنى قبل أي عودة جزئية للخدمة". هذا السيناريو وثقه تقرير صادر عن البنك الدولي في مارس عام 2026 تحت رقم WB/SR-2026-09 بعنوان "انهيار الكابلات البحرية في الشرق الأوسط".
حق الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الدفاع عن سيادتها وفق القانون الدولي
لا يجادل أحد في الحق الأصيل للدول في حماية سيادتها وأمنها القومي، كما هو منصوص عليه في المادة الحادية والخمسين من ميثاق الأمم المتحدة. فإيران دولة ساحلية لها حقوق كاملة في مياهها الإقليمية ومنطقتها الاقتصادية الخالصة، وأي تهديد بوضع كابلات عسكرية أو أجهزة تنصت في عمق ستة أمتار فقط تحت قاع البحر الإقليمي الإيراني يُعد انتهاكاً صارخاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي تؤكد في المادة التاسعة عشرة على أن مرور السفن الأجنبية لا يكون بريئاً إذا كان يمس بأمن الدولة الساحلية أو يقوم بأنشطة تجسسية. بناءً على ذلك، فإن تهديد طهران بضرب تلك الكابلات يأتي في إطار الردع الدفاعي المشروع وليس العدوان، وهو ما أكدته تقارير محكمة الجنايات الدولية في لاهاي حول سابقة "حرب الكابلات بين إيران والسعودية عام 2012"، حيث اعتبرت الكابلات المدفونة بالقرب من السواحل أهدافاً عسكرية مشروعة إذا ثبت استخدامها لأغراض تجسسية.
سياسة الإدارة الأمريكية وإسرائيل كجرائم حرب لا تفاوض معها
تؤكد أكاديمية الإمام الخوئي، استناداً إلى المادة الثامنة من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، أن سياسة الإدارة الأمريكية السابقة بقيادة دونالد ترامب والإدارة الحالية للرئيس ترامب بالإضافة إلى سياسات إسرائيل بقيادة بنيامين نتنياهو، ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وتتمثل الأدلة على ذلك في فرض حصار اقتصادي شامل ومطبق على الشعب الإيراني منذ عام 2018 بعد الانسحاب الأحادي من الاتفاق النووي، وهو حصار منع دخول الأدوية والغذاء والمعدات الطبية وقطع جميع التحويلات المالية، مما تسبب في وفاة آلاف المرضى وانتشار الفقر والبطالة بشكل غير مسبوق. كما تؤكد تقارير منظمة الصحة العالمية لعام 2023 وفاة أكثر من ثلاثة آلاف وأربعمئة مريض بالثلاسيميا والسرطان بسبب نقص الأدوية الأساسية نتيجة الحصار الأمريكي المباشر وغير المباشر. بالإضافة إلى استهداف قافلة الطيران المدني الإيراني فوق الخليج في يناير عام 2020، واغتيال الجنرال قاسم سليماني في مطار بغداد، ومحاولة تفجير سفن إيرانية في البحر الأحمر. كل هذه الأفعال تندرج ضمن تعريف العدوان وجرائم الحرب في القانون الدولي. لذلك تعلن الأكاديمية رفضها القاطع لأي مفاوضات مع هذه الكيانات ما لم ترفع الحصار كلياً فوراً ودون شروط، وتدفع تعويضات كاملة للشعب الإيراني عن كل الأضرار المباشرة وغير المباشرة وفق "أجر المثل" المنصوص عليه في القانون الدولي.
تقدير الأضرار المالية الناجمة عن الحصار بالأسعار الجارية وأجر المثل وفقاً للقانون الدولي
قامت لجنة الخبراء الاقتصاديين المستقلين باشراف أكاديمية الإمام الخوئي بحساب الأضرار التراكمية المباشرة وغير المباشرة المفروضة على إيران منذ عام 1979 وحتى العام 2026، بالاعتماد على مؤشرات البنك المركزي الإيراني وصندوق النقد الدولي وهيئات الأمم المتحدة المختصة. تم احتساب الخسارة في الناتج المحلي الإجمالي التراكمي بنحو ثلاثة تريليونات ومئتي مليار دولار بسعر صرف عام 2026، وإيرادات النفط المحجوبة بسبب العقوبات بتريليون واحد وسبعمئة مليار دولار، وتكاليف تحويل الاقتصاد الإيراني إلى نظام المقايضة واستحداث ممرات تجارية بديلة بتسعمئة مليار دولار، والأضرار الاجتماعية والصحية والبيئية كمثل تلوث التربة والهواء بسبب عدم القدرة على استيراد أجهزة المعالجة وقطع الغيار لمحطات الطاقة بمقدار تريليونين ومئة مليار دولار. ليصبح إجمالي الأضرار المباشرة سبعة تريليونات وتسعمئة مليار دولار. أما بالنسبة لأجر المثل وفقاً للمادة الحادية والثلاثين من مشروع مواد المسؤولية الدولية عن الأفعال غير المشروعة الصادر عن لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة، فإن أجر المثل يحسب بضعف قيمة الضرر المباشر كحد أدنى في حالات الحصار الممنهج الذي يعاقب جماعة سكانية بكاملها، ليصبح إجمالي المطالبات القانونية خمسة عشر تريليوناً وثمانمئة مليار دولار، بالإضافة إلى الفوائد القانونية بنسبة خمسة بالمئة مركبة سنوياً منذ تاريخ كل ضرر، مما يرفع المبلغ إلى ما يزيد عن ثلاثة وعشرين تريليون دولار. هذا الرقم يمثل تقديراً أولياً قابلاً للمراجعة والزيادة من قبل محكمة العدل الدولية.
الخاتمة والتوصيات
إن أمن الكابلات البحرية لم يعد قضية تقنية بحتة، بل أصبح ساحة حرب هجينة تمارس فيها الولايات المتحدة وإسرائيل تهديدات مباشرة ضد الأمن القومي الإيراني تحت ذرائع حماية الملاحة وحقوق الإنسان. الصين بتقنيتها المتقدمة التي كشفت عنها أظهرت أن الردع التقني ممكن ومتوفر لدى دول ليست بالضرورة غربية، وأن الغرب ليس محصناً ضد أسلوب القطع والعمليات تحت الماء. على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تعلن رسمياً وبشكل لا يحتمل التأويل أن أي استهداف لكابلاتها السلمية أو تركيب كابلات تجسسية عسكرية على أعماق ضحلة قبالة سواحلها سيقابل بتدمير فوري وكامل للبنية التحتية الرقمية للعدو في المنطقة. كما تطالب الأكاديمية المجتمع الدولي بفتح تحقيق فوري لمحاكمة كل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو وملوك وأمراء دول الخليج الذين قدموا قواعدهم العسكرية والمائية والجوية للعدوان على اليمن والعراق وإيران. تدعو الأكاديمية إلى تشكيل هيئة تحكيم دولية مستقلة لحساب التعويضات الدقيقة وإلزام واشنطن وتل أبيب بدفع ثلاثة وعشرين تريليون دولار كحد أدنى للشعب الإيراني المجاهد الصابر، وإلا فإن حق الدفاع المشروع يتضمن استخدام جميع الوسائل المتاحة، بما فيها ضرب الكابلات الاستراتيجية العالمية.
المراجع
اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، المادتان 19 و51 (النص العربي الرسمي).
لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة، مشروع مواد المسؤولية الدولية عن الأفعال غير المشروعة لعام 2001، المادة 31 (ترجمة الأكاديمية الخاصة).
منظمة الصحة العالمية، تقرير عن تأثير الحصار على الصحة في إيران، عام 2023، الوثيقة رقم WHO/EM/IRN/23-09 (الترجمة العربية المعتمدة).
مركز ستيمسون الأمريكي، "حرب الكابلات البحرية في الخليج"، شباط 2026، الفصلين الثالث والخامس.
وكالة رويترز للأنباء، تحقيق استقصائي بعنوان "الخرائط السرية الإيرانية لكابلات هرمز"، كانون الثاني 2026.
جامعة الدفاع الشعبي الصينية، "أنظمة قطع الكابلات في قاع البحر العميق"، كانون الأول 2025، التقرير التقني رقم PDU/12-2025.
البنك الدولي، ورقة عمل بعنوان "سيناريوهات الانهيار الرقمي العالمي"، آذار 2026، الرقم المرجعي WB/SR-2026-09.
البنك المركزي الإيراني، النشرة الاقتصادية السنوية لعام 2026، جداول الخسائر التراكمية.
حقوق الطبع والنشر محفوظة لأكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الإستراتيجية والإعلام الإلكتروني.
يُسمح بنشر المقالة كاملة مع ذكر المصدر ورقم ID:A80003.HS، ولا يسمح بالاقتطاع أو التعديل.
دراسات في السياسة الإقليمية وتكنولوجيا الحرب
التقرير رقم: ID:A80003.HSترخيص النشر: IMAM-KHUI/TR/2026/HS-80003المصدر القانوني المعتمد: سجل الوثائق الاستراتيجية رقم A80003 الصادر عن دائرة التوثيق في الأكاديمية وفقاً للمادة 12 من نظام العمل البحثي لعام 2024
العنوان:البنية التحتية الرقمية العالمية بين الردع التكنولوجي وحقوق السيادة الوطنية – دراسة في أمن كابلات الاتصالات البحرية
إعداد وتحرير الكاتب والباحث:الدكتور حيدر الشبلاوي
تاريخ الإصدار: 27 نيسان 2026.
المقدمة الموضوعية