
المقدمة:
في الآونة الأخيرة، تصاعدت في وسائل التواصل الاجتماعي حملات متباينة تجاه إدارة محافظة كربلاء المقدسة، تباينت بين مطالبين بالمساءلة، وآخرين داعمين للإنجاز، وبينهما فئة تسعى للحقيقة. في هذا السياق، يبقى السؤال الأهم: كيف نطالب بالحق دون أن نقع في فخ الظلم؟ وكيف نفرّق بين النقد البناء والتجريح الهدام، خاصة في مدينة تحتضن مرقد الإمام الحسين (عليه السلام)، وتستقبل الملايين في أشهر العبادة؟
أولاً: المطالبة بالشفافية.. حق مشروط بالأدلة
لكل مواطن حق الرقابة والمطالبة بمحاسبة المسؤولين، فهذا من صميم المواطنة والمسؤولية المجتمعية. لكن هذا الحق يظل مشروطاً بتقديم الأدلة والوثائق الرسمية، لا بالمزاعم والترويج الإشاعاتي. إن اتهام محافظ أو أي مسؤول بالفساد دون دليل مادي يُعدّ تجاوزاً أخلاقياً وقانونياً، وهو فعل لا يليق بتاريخ كربلاء وأبنائها، الذين عُرفوا بالغيرة على مدينتهم قبل الأشخاص.
ثانياً: التوقيت والمكان.. مسؤولية مضاعفة
إن الحديث عن مثل هذه الملفات في شهر محرم الحرام، ومع اقتراب زيارة الأربعين، يفرض علينا لغة أكثر رزانة. أي جدل سياسي أو إداري في هذه الفترة قد يُستغل لتشتيت الجهود الخدمية والأمنية التي تبذل لاستقبال الزائرين، وهو توقيت يعدّ "غير مناسب" لمن يهمه أمر المدينة. على المعترضين اختيار القنوات الرسمية والتوقيت المناسب لعرض مآخذهم.
ثالثاً: بين الإنجازات الملموسة والإخفاقات الواجب مراجعتها:
في سياق الموضوعية، لا يمكن إنكار أن المحافظة شهدت خلال الفترة الماضية مشاريع خدمية، تمثلت في فتح وتأهيل شوارع، وإنشاء مجمعات تجارية (مولات) تنظيمية، ومحاولات لضبط العشوائيات اضافة الى وضع حد من الاستهتار في شارع السناتر وغيره، اثناء رئس السنة من احتفلات غير اخلاقية وفساد كلها بعيدة عن قدسية المحافظة اضافة الى ذلك وسط حديث عن أن نسبة الإنجاز في بعض القطاعات بلغت نحو (40%)، وهو رقم لم تشهده المحافظة منذ عقود وفق بعض المتابعين. لكن، في المقابل، لا زالت ملفات عالقة بحاجة إلى حل جذري، مثل:
· أزمة تحلية المياه وتوزيعها.
· تحسين واقع النفايات والبيئة.
· احتياج الأحياء السكنية للخدمات الأساسية.
· ملف التجاوزات على العقارات والأراضي.
· ضرورة التشجير ومواجهة التلوث البيئي.
رابعاً: ظاهرة استثمارات المسؤولين في كربلاء... بين الحقيقة والتهويل:
من المطروح أن بعض المحافظين (الحاليين والسابقين من محافظات أخرى) يملكون استثمارات وأراضي في كربلاء، وهذا حق مشروع ما دام في إطار القانون والشفافية التامة، ولكن الإشكالية تكمن حين تُستخدم هذه المناصب لتمرير صفقات غير قانونية. المطلوب هنا، كشف وثائقي رسمي من دوائر التسجيل العقاري وهيئة النزاهة، وليس ترويجاً في "الواتساب" أو فيديوهات غير موثقة، لأن التعميم الظالم يظلم الكثيرين، ويُفقد المطالبين المحقين مصداقيتهم.
خامساً: دعوة للحوار البناء والمباشر:
مسؤولية المحافظ تجاه المواطن لا تقتصر على تنفيذ المشاريع، بل تمتد إلى التواصل المباشر، عبر:
· ظهور إعلامي دوري وشفاف يعرض فيه إنجازاته وتحدياته.
· نزوله إلى الشارع للاستماع للمواطنين، وليس فقط عبر مكتبه.
· تفعيل منصة الشكاوى العامة (صندوق مقترحات) تكون نافذة حقيقية لمعالجة الأخطاء قبل تضخيمها.
· إعلام المحافظة بحاجة إلى لغة واضحة وصريحة تنقل الصورة الكاملة، وتعترف بالأخطاء قبل أن يكتشفها الآخرون.
السادس: الوقوف ضد الفوضى والتخوين:
أبناء كربلاء ليسوا فريقين (مؤيد ومعارض)، بل هم شركاء في وطن. على الجميع نبذ لغة التخوين والسب، لأنها لا تخدم المدينة، بل تُغذي النزاعات، وتُلهي عن المطالب الحقيقية. من لديه وثيقة أو إثبات على فساد أو تقصير، فعليه التوجه إلى القضاء وهيئة النزاهة، فهي الجهة المختصة، أما الترويج الإعلامي الممنهج فسيظل في خانة "التسقيط" الذي لا يليق بحرمة كربلاء.
الخاتمة:
كربلاء تستحق منا جميعاً موقفاً متزناً، يجمع بين المطالبة بالحق والوفاء بالواجب. نعم، هناك مشاريع مطلوبة، وخدمات ناقصة، وبيئة تحتاج إلى إصلاح جذري، ولكن هذا لا يتحقق بالصراعات، بل بالتعاون بين المواطن والإدارة، عبر آليات قانونية وأخلاقية. فلنعمل جميعاً من أجل كربلاء، بعيداً عن التجريح، وقريباً من الموضوعية، لأن هدفنا جميعاً واحد: مدينة تليق بسيد الشهداء وأبنائه المخلصين.
د.حيدر الشبلاوي
اكاديمية الامام الخوئي للدراسات الاستيراتيجية والإعلام الاكتروني/ كربلاء المقدسة
٩/محرم ١٤٤٨ هجري
ملاحظة ..
هذا النص مكتوب بموضوعية بين النقد والإنصاف، مع التأكيد على احترام الجهات الرسمية وقدسية المدينة. يمكنك نشره أو تعديله بما تراه مناسباً...
المقدمة:في الآونة الأخيرة، تصاعدت في وسائل التواصل الاجتماعي حملات متباينة تجاه إدارة محافظة كربلاء المقدسة، تباينت بين مطالبين بالمساءلة، وآخرين داعمين للإنجاز، وبينهما فئة تسعى للحقيقة. في هذا السياق، يبقى السؤال الأهم: كيف نطالب بالحق دون أن نقع في فخ الظلم؟ وكيف نفرّق بين النقد البناء والتجريح الهدام، خاصة في مدينة تحتضن مرقد الإمام الحسين (عليه السلام)، وتستقبل الملايين في أشهر العبادة؟
أولاً: المطالبة بالشفافية.. حق مشروط بالأدلةلكل مواطن حق الرقابة والمطالبة بمحاسبة المسؤولين، فهذا من صميم المواطنة والمسؤولية المجتمعية. لكن هذا الحق يظل مشروطاً بتقديم الأدلة والوثائق الرسمية، لا بالمزاعم والترويج الإشاعاتي. إن اتهام محافظ أو أي مسؤول بالفساد دون دليل مادي يُعدّ تجاوزاً أخلاقياً وقانونياً، وهو فعل لا يليق بتاريخ كربلاء وأبنائها، الذين عُرفوا بالغيرة على مدينتهم قبل الأشخاص.
ثانياً: التوقيت والمكان.. مسؤولية مضاعفةإن الحديث عن مثل هذه الملفات في شهر محرم الحرام، ومع اقتراب زيارة الأربعين، يفرض علينا لغة أكثر رزانة. أي جدل سياسي أو إداري في هذه الفترة قد يُستغل لتشتيت الجهود الخدمية والأمنية التي تبذل لاستقبال الزائرين، وهو توقيت يعدّ "غير مناسب" لمن يهمه أمر المدينة. على المعترضين اختيار القنوات الرسمية والتوقيت المناسب لعرض مآخذهم.
ثالثاً: بين الإنجازات الملموسة والإخفاقات الواجب مراجعتها:في سياق الموضوعية، لا يمكن إنكار أن المحافظة شهدت خلال الفترة الماضية مشاريع خدمية، تمثلت في فتح وتأهيل شوارع، وإنشاء مجمعات تجارية (مولات) تنظيمية، ومحاولات لضبط العشوائيات اضافة الى وضع حد من الاستهتار في شارع السناتر وغيره، اثناء رئس السنة من احتفلات غير اخلاقية وفساد كلها بعيدة عن قدسية المحافظة اضافة الى ذلك وسط حديث عن أن نسبة الإنجاز في بعض القطاعات بلغت نحو (40%)، وهو رقم لم تشهده المحافظة منذ عقود وفق بعض المتابعين. لكن، في المقابل، لا زالت ملفات عالقة بحاجة إلى حل جذري، مثل:
· أزمة تحلية المياه وتوزيعها.· تحسين واقع النفايات والبيئة.· احتياج الأحياء السكنية للخدمات الأساسية.· ملف التجاوزات على العقارات والأراضي.· ضرورة التشجير ومواجهة التلوث البيئي.
رابعاً: ظاهرة استثمارات المسؤولين في كربلاء... بين الحقيقة والتهويل:من المطروح أن بعض المحافظين (الحاليين والسابقين من محافظات أخرى) يملكون استثمارات وأراضي في كربلاء، وهذا حق مشروع ما دام في إطار القانون والشفافية التامة، ولكن الإشكالية تكمن حين تُستخدم هذه المناصب لتمرير صفقات غير قانونية. المطلوب هنا، كشف وثائقي رسمي من دوائر التسجيل العقاري وهيئة النزاهة، وليس ترويجاً في "الواتساب" أو فيديوهات غير موثقة، لأن التعميم الظالم يظلم الكثيرين، ويُفقد المطالبين المحقين مصداقيتهم.
خامساً: دعوة للحوار البناء والمباشر:مسؤولية المحافظ تجاه المواطن لا تقتصر على تنفيذ المشاريع، بل تمتد إلى التواصل المباشر، عبر:
· ظهور إعلامي دوري وشفاف يعرض فيه إنجازاته وتحدياته.· نزوله إلى الشارع للاستماع للمواطنين، وليس فقط عبر مكتبه.· تفعيل منصة الشكاوى العامة (صندوق مقترحات) تكون نافذة حقيقية لمعالجة الأخطاء قبل تضخيمها.· إعلام المحافظة بحاجة إلى لغة واضحة وصريحة تنقل الصورة الكاملة، وتعترف بالأخطاء قبل أن يكتشفها الآخرون.
السادس: الوقوف ضد الفوضى والتخوين:أبناء كربلاء ليسوا فريقين (مؤيد ومعارض)، بل هم شركاء في وطن. على الجميع نبذ لغة التخوين والسب، لأنها لا تخدم المدينة، بل تُغذي النزاعات، وتُلهي عن المطالب الحقيقية. من لديه وثيقة أو إثبات على فساد أو تقصير، فعليه التوجه إلى القضاء وهيئة النزاهة، فهي الجهة المختصة، أما الترويج الإعلامي الممنهج فسيظل في خانة "التسقيط" الذي لا يليق بحرمة كربلاء.
الخاتمة:كربلاء تستحق منا جميعاً موقفاً متزناً، يجمع بين المطالبة بالحق والوفاء بالواجب. نعم، هناك مشاريع مطلوبة، وخدمات ناقصة، وبيئة تحتاج إلى إصلاح جذري، ولكن هذا لا يتحقق بالصراعات، بل بالتعاون بين المواطن والإدارة، عبر آليات قانونية وأخلاقية. فلنعمل جميعاً من أجل كربلاء، بعيداً عن التجريح، وقريباً من الموضوعية، لأن هدفنا جميعاً واحد: مدينة تليق بسيد الشهداء وأبنائه المخلصين.
د.حيدر الشبلاوي اكاديمية الامام الخوئي للدراسات الاستيراتيجية والإعلام الاكتروني/ كربلاء المقدسة ٩/محرم ١٤٤٨ هجريملاحظة ..هذا النص مكتوب بموضوعية بين النقد والإنصاف، مع التأكيد على احترام الجهات الرسمية وقدسية المدينة. يمكنك نشره أو تعديله بما تراه مناسباً...