
الأستاذ المستشار نعمان عبد الغني
مقدمة
تُعد الألعاب الأولمبية للشباب من أبرز المبادرات التي أطلقتها الحركة الأولمبية الدولية بهدف تعزيز ممارسة الرياضة لدى الأجيال الشابة، وربط المنافسة الرياضية بالتربية والثقافة والتبادل بين الشباب من مختلف دول العالم.
وتكتسب دورة داكار 2026 للألعاب الأولمبية للشباب أهمية تاريخية خاصة، باعتبارها أول حدث أولمبي يُقام على أرض القارة الإفريقية. وستُقام الدورة في السنغال خلال الفترة الممتدة من 31 أكتوبر إلى 13 نوفمبر 2026، بمشاركة نحو 2700 رياضي ورياضية، وتستضيفها ثلاث مناطق هي داكار وديامنياديو وسالي.
أولاً: نظرة عامة على ألعاب داكار 2026
- الاسم: الألعاب الأولمبية الصيفية للشباب – داكار 2026.
- الدولة المضيفة: السنغال.
- موعد إقامة الدورة: من 31 أكتوبر إلى 13 نوفمبر 2026.
- مناطق الاستضافة: داكار، ديامنياديو وسالي.
- عدد الرياضيين: نحو 2700 رياضي ورياضية.
- عدد الرياضات التنافسية: 25 رياضة.
- عدد منافسات الميداليات: 151 منافسة.
- الاتحادات الدولية المشاركة: 35 اتحاداً دولياً.
- الطابع التاريخي: أول حدث أولمبي يُقام في القارة الإفريقية.
ولا تقتصر أهمية داكار 2026 على المنافسات الرياضية، وإنما تمتد إلى برامج الشباب والتعليم والثقافة والمشاركة المجتمعية، بما يعكس فلسفة الألعاب الأولمبية للشباب القائمة على الجمع بين الرياضة والتربية والتبادل الثقافي.
ثانياً: ما هي الألعاب الأولمبية للشباب؟
الألعاب الأولمبية للشباب هي تظاهرة رياضية دولية تنظمها اللجنة الأولمبية الدولية كل أربع سنوات، وتستهدف الرياضيين الشباب، مع برامج رياضية وتعليمية وثقافية مصاحبة.
وقد اعتمدت اللجنة الأولمبية الدولية إنشاء الألعاب الأولمبية للشباب في 5 يوليو 2007 خلال الدورة الـ119 للجنة الأولمبية الدولية في غواتيمالا سيتي، في عهد رئيس اللجنة الأولمبية الدولية آنذاك جاك روغ. وانطلقت النسخة الصيفية الأولى في سنغافورة عام 2010، بينما أقيمت النسخة الشتوية الأولى في إنسبروك بالنمسا عام 2012.
وتتميز هذه الألعاب عن الألعاب الأولمبية للكبار بتركيزها الكبير على الجانب التربوي والثقافي، إلى جانب المنافسة الرياضية.
ثالثاً: فكرة الألعاب الأولمبية للشباب وأهدافها
لم تكن الفكرة مجرد إنشاء منافسة رياضية جديدة، وإنما جاءت استجابة للحاجة إلى تعزيز ممارسة الرياضة لدى المراهقين والشباب، ومواجهة بعض الظواهر المرتبطة بقلة النشاط البدني وأنماط الحياة غير الصحية.
وقد أكدت اللجنة الأولمبية الدولية منذ إنشاء الألعاب أن الهدف يتجاوز تحقيق النتائج والميداليات، ليشمل تكوين شخصية الرياضي الشاب وتعزيز احترام الآخرين والروح الرياضية والقيم الأولمبية. كما تتضمن البرامج موضوعات مرتبطة بمكافحة المنشطات والعنف في الرياضة، والتغذية المتوازنة، والوقاية من الإفراط في التدريب والخمول البدني.
ومن أهم أهداف الألعاب:
1. تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة واعتماد أسلوب حياة صحي.
2. اكتشاف المواهب الرياضية وتنمية قدراتها في سن مبكرة.
3. تعزيز القيم الأولمبية، وفي مقدمتها الاحترام والصداقة والتميز.
4. الجمع بين الرياضة والتعليم والثقافة.
5. تشجيع التبادل الثقافي بين الشباب من مختلف القارات.
6. تعزيز المساواة والشمول في المشاركة الرياضية.
7. إعداد جيل جديد من الرياضيين قادر على الانتقال مستقبلاً إلى المنافسات الدولية الكبرى.
رابعاً: النشأة والتطور التاريخي
تعود جذور فكرة تنظيم منافسات رياضية دولية للشباب إلى مبادرات ومشروعات سبقت إنشاء الألعاب الأولمبية للشباب بصورتها الحالية. وقد شهدت تسعينيات القرن الماضي تطورات مهمة في مجال الرياضة الشبابية، كما ساهمت تجارب الألعاب الشبابية الدولية في بلورة الفكرة.
وفي عام 2007، اتخذت اللجنة الأولمبية الدولية القرار الرسمي بإنشاء الألعاب الأولمبية للشباب، لتكون أول دورة صيفية في سنغافورة عام 2010.
ثم توالت الدورات الصيفية:
- سنغافورة 2010
- نانجينغ 2014
- بوينس آيرس 2018
- داكار 2026
أما الدورات الشتوية، فقد أُقيمت في:
- إنسبروك 2012
- ليلّيهامر 2016
- لوزان 2020
- غانغوون 2024
وتُعد دورة داكار 2026 محطة تاريخية في مسيرة الألعاب الأولمبية، لأنها ستنقل الحدث الأولمبي للشباب إلى القارة الإفريقية للمرة الأولى.
خامساً: داكار 2026... أول حدث أولمبي في إفريقيا
تمثل داكار 2026 نقطة تحول مهمة في تاريخ الحركة الأولمبية الإفريقية؛ فهي ليست مجرد دورة رياضية للشباب، وإنما فرصة لإبراز القدرات التنظيمية والبشرية والثقافية للقارة الإفريقية.
وستقام المنافسات والأنشطة في ثلاث مناطق رئيسية هي داكار وديامنياديو وسالي، وقد اختيرت هذه المناطق لتوزيع الفعاليات والاستفادة من المنشآت الرياضية والبنية التحتية المتاحة.
كما تسعى الدورة إلى تحقيق إرث مستدام، من خلال ترك آثار إيجابية طويلة المدى على الشباب والمجتمعات المحلية، وتعزيز المشاركة الرياضية والثقافية، وتشجيع المساواة والتنوع والشمول.
سادساً: المساواة بين الجنسين
من أبرز الجوانب التي تركز عليها داكار 2026 تحقيق قدر كبير من المساواة بين الذكور والإناث في المشاركة الرياضية.
ويهدف البرنامج الرياضي للدورة إلى تحقيق التكافؤ بين الجنسين، بما ينسجم مع التوجهات الحديثة للحركة الأولمبية نحو ضمان فرص متساوية للرياضيين والرياضيات.
وهذا التوجه لا يرتبط فقط بأعداد المشاركين، وإنما يمتد إلى البرامج الرياضية والتنظيمية والتعليمية والثقافية المصاحبة للدورة.
سابعاً: الجانب التعليمي والثقافي
تتميز الألعاب الأولمبية للشباب بوجود جانب تعليمي وثقافي واضح، إذ لا يُنظر إلى الرياضي الشاب باعتباره منافساً فقط، وإنما باعتباره شخصية تحتاج إلى المعرفة والتكوين والتفاعل مع الآخرين.
وتوفر هذه الفلسفة فرصة للشباب للتعرف على ثقافات مختلفة، وتبادل الخبرات، وفهم القيم الأولمبية، والتوعية بأهمية النزاهة الرياضية ومكافحة المنشطات والعنف، إلى جانب أهمية التغذية والتوازن بين التدريب والدراسة والحياة الاجتماعية.
وفي داكار 2026، يبرز هذا البعد من خلال الأنشطة التي تجمع بين الرياضة والثقافة والموسيقى والمجتمع المحلي، بما يعزز ارتباط الألعاب بالشباب السنغالي والإفريقي.
ثامناً: الآفاق الاستراتيجية لألعاب داكار 2026
يمكن النظر إلى داكار 2026 باعتبارها مشروعاً رياضياً وشبابياً واستراتيجياً في آن واحد، ومن أبرز آفاقها:
1. تطوير الرياضة الإفريقية
قد تسهم الدورة في تعزيز البنية التحتية الرياضية، ورفع مستوى الخبرات التنظيمية، وتطوير الكفاءات الإفريقية في مجالات التدريب والتحكيم والإدارة والتنظيم الرياضي.
2. اكتشاف المواهب
تمثل المنافسات فرصة مهمة لاكتشاف المواهب الإفريقية والعالمية في سن مبكرة، وتوفير مسار رياضي يمكن أن يقود مستقبلاً إلى الألعاب الأولمبية للكبار والبطولات العالمية.
3. تعزيز الحوكمة الرياضية
تتيح استضافة حدث بهذا الحجم فرصة لتطوير أساليب الإدارة الرياضية الحديثة، وتحسين التخطيط والتنظيم والرقمنة وإدارة المنشآت والموارد البشرية.
4. نشر الثقافة الأولمبية
يمكن لداكار 2026 أن تساهم في نشر الثقافة الأولمبية في إفريقيا، خصوصاً بين فئة الشباب، وربط الرياضة بقيم الاحترام والتسامح والتعايش والسلام.
5. بناء إرث مستدام
من المهم ألا ينتهي أثر الدورة بانتهاء المنافسات، وإنما يستمر من خلال المنشآت والبرامج التعليمية والتكوينية والمبادرات الرياضية التي تستفيد منها المجتمعات المحلية والشباب.
تاسعاً: الألعاب الأولمبية للشباب... مدرسة للمستقبل
إن القيمة الحقيقية للألعاب الأولمبية للشباب لا تكمن فقط في عدد الميداليات أو ترتيب الدول، وإنما في قدرتها على إعداد الإنسان الرياضي للمستقبل.
فالرياضي الشاب الذي يشارك في هذه الدورة يتعلم كيف ينافس، وكيف يتقبل الفوز والخسارة، وكيف يحترم المنافس، وكيف يتحمل المسؤولية، وكيف يمثل بلده وقارته بصورة إيجابية.
ومن هنا يمكن اعتبار الألعاب الأولمبية للشباب مدرسة رياضية وتربوية وثقافية، تسعى إلى تكوين أجيال جديدة تجمع بين الطموح الرياضي والوعي الإنساني.
عاشراً: الجزائر وآفاق المشاركة
بالنسبة إلى الجزائر، تمثل الألعاب الأولمبية للشباب فرصة مهمة لتطوير سياسة اكتشاف المواهب الرياضية في مختلف الاختصاصات، وربط الرياضة المدرسية والجامعية والأندية والاتحادات بمسار وطني متكامل لاكتشاف وتكوين الرياضيين الواعدين.
كما يمكن الاستفادة من تجربة داكار 2026 في تطوير برامج إعداد الرياضيين الشباب، وتحسين الانتقاء والتكوين، وتعزيز الطب الرياضي والتغذية الرياضية، واستخدام التكنولوجيا والبيانات في متابعة الأداء.
وينبغي أن تكون المشاركة الجزائرية في مثل هذه الدورات جزءاً من استراتيجية طويلة المدى، لا تقتصر على تحقيق النتائج الآنية، بل تستهدف إعداد أبطال قادرين على المنافسة في الألعاب الأولمبية للكبار والبطولات العالمية خلال السنوات المقبلة.
تدخل الألعاب الأولمبية للشباب مرحلة جديدة مع دورة داكار 2026، التي تمثل حدثاً تاريخياً للقارة الإفريقية، وأول مناسبة أولمبية تُقام على أرضها.
وستكون هذه الدورة اختباراً مهماً لقدرة السنغال على تنظيم حدث رياضي عالمي، كما ستكون فرصة لإبراز الإمكانات الرياضية والثقافية والشبابية الإفريقية.
إن مستقبل الرياضة العالمية لا يُبنى فقط من خلال أبطال اليوم، وإنما من خلال شباب اليوم ومواهب الغد. ولذلك فإن الاستثمار في الألعاب الأولمبية للشباب هو استثمار في الإنسان، وفي الرياضة، وفي الثقافة، وفي السلام والتعاون بين الشعوب.
ومن هذا المنطلق، فإن داكار 2026 لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها دورة رياضية عابرة، بل باعتبارها محطة استراتيجية في مستقبل الرياضة الإفريقية والعالمية، ومدرسة لإعداد جيل جديد من الرياضيين والقادة الرياضيين.
الأستاذ المستشار نعمان عبد الغني[email protected]
مقدمة
تُعد الألعاب الأولمبية للشباب من أبرز المبادرات التي أطلقتها الحركة الأولمبية الدولية بهدف تعزيز ممارسة الرياضة لدى الأجيال الشابة، وربط المنافسة الرياضية بالتربية والثقافة والتبادل بين الشباب من مختلف دول العالم.
وتكتسب دورة داكار 2026 للألعاب الأولمبية للشباب أهمية تاريخية خاصة، باعتبارها أول حدث أولمبي يُقام على أرض القارة الإفريقية. وستُقام الدورة في السنغال خلال الفترة الممتدة من 31 أكتوبر إلى 13 نوفمبر 2026، بمشاركة نحو 2700 رياضي ورياضية، وتستضيفها ثلاث مناطق هي داكار وديامنياديو وسالي.
أولاً: نظرة عامة على ألعاب داكار 2026
- الاسم: الألعاب الأولمبية الصيفية للشباب – داكار 2026.- الدولة المضيفة: السنغال.- موعد إقامة الدورة: من 31 أكتوبر إلى 13 نوفمبر 2026.- مناطق الاستضافة: داكار، ديامنياديو وسالي.- عدد الرياضيين: نحو 2700 رياضي ورياضية.- عدد الرياضات التنافسية: 25 رياضة.- عدد منافسات الميداليات: 151 منافسة.- الاتحادات الدولية المشاركة: 35 اتحاداً دولياً.- الطابع التاريخي: أول حدث أولمبي يُقام في القارة الإفريقية.
ولا تقتصر أهمية داكار 2026 على المنافسات الرياضية، وإنما تمتد إلى برامج الشباب والتعليم والثقافة والمشاركة المجتمعية، بما يعكس فلسفة الألعاب الأولمبية للشباب القائمة على الجمع بين الرياضة والتربية والتبادل الثقافي.
ثانياً: ما هي الألعاب الأولمبية للشباب؟
الألعاب الأولمبية للشباب هي تظاهرة رياضية دولية تنظمها اللجنة الأولمبية الدولية كل أربع سنوات، وتستهدف الرياضيين الشباب، مع برامج رياضية وتعليمية وثقافية مصاحبة.
وقد اعتمدت اللجنة الأولمبية الدولية إنشاء الألعاب الأولمبية للشباب في 5 يوليو 2007 خلال الدورة الـ119 للجنة الأولمبية الدولية في غواتيمالا سيتي، في عهد رئيس اللجنة الأولمبية الدولية آنذاك جاك روغ. وانطلقت النسخة الصيفية الأولى في سنغافورة عام 2010، بينما أقيمت النسخة الشتوية الأولى في إنسبروك بالنمسا عام 2012.
وتتميز هذه الألعاب عن الألعاب الأولمبية للكبار بتركيزها الكبير على الجانب التربوي والثقافي، إلى جانب المنافسة الرياضية.
ثالثاً: فكرة الألعاب الأولمبية للشباب وأهدافها
لم تكن الفكرة مجرد إنشاء منافسة رياضية جديدة، وإنما جاءت استجابة للحاجة إلى تعزيز ممارسة الرياضة لدى المراهقين والشباب، ومواجهة بعض الظواهر المرتبطة بقلة النشاط البدني وأنماط الحياة غير الصحية.
وقد أكدت اللجنة الأولمبية الدولية منذ إنشاء الألعاب أن الهدف يتجاوز تحقيق النتائج والميداليات، ليشمل تكوين شخصية الرياضي الشاب وتعزيز احترام الآخرين والروح الرياضية والقيم الأولمبية. كما تتضمن البرامج موضوعات مرتبطة بمكافحة المنشطات والعنف في الرياضة، والتغذية المتوازنة، والوقاية من الإفراط في التدريب والخمول البدني.
ومن أهم أهداف الألعاب:
1. تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة واعتماد أسلوب حياة صحي.2. اكتشاف المواهب الرياضية وتنمية قدراتها في سن مبكرة.3. تعزيز القيم الأولمبية، وفي مقدمتها الاحترام والصداقة والتميز.4. الجمع بين الرياضة والتعليم والثقافة.5. تشجيع التبادل الثقافي بين الشباب من مختلف القارات.6. تعزيز المساواة والشمول في المشاركة الرياضية.7. إعداد جيل جديد من الرياضيين قادر على الانتقال مستقبلاً إلى المنافسات الدولية الكبرى.
رابعاً: النشأة والتطور التاريخي
تعود جذور فكرة تنظيم منافسات رياضية دولية للشباب إلى مبادرات ومشروعات سبقت إنشاء الألعاب الأولمبية للشباب بصورتها الحالية. وقد شهدت تسعينيات القرن الماضي تطورات مهمة في مجال الرياضة الشبابية، كما ساهمت تجارب الألعاب الشبابية الدولية في بلورة الفكرة.
وفي عام 2007، اتخذت اللجنة الأولمبية الدولية القرار الرسمي بإنشاء الألعاب الأولمبية للشباب، لتكون أول دورة صيفية في سنغافورة عام 2010.
ثم توالت الدورات الصيفية:
- سنغافورة 2010- نانجينغ 2014- بوينس آيرس 2018- داكار 2026
أما الدورات الشتوية، فقد أُقيمت في:
- إنسبروك 2012- ليلّيهامر 2016- لوزان 2020- غانغوون 2024
وتُعد دورة داكار 2026 محطة تاريخية في مسيرة الألعاب الأولمبية، لأنها ستنقل الحدث الأولمبي للشباب إلى القارة الإفريقية للمرة الأولى.
خامساً: داكار 2026... أول حدث أولمبي في إفريقيا
تمثل داكار 2026 نقطة تحول مهمة في تاريخ الحركة الأولمبية الإفريقية؛ فهي ليست مجرد دورة رياضية للشباب، وإنما فرصة لإبراز القدرات التنظيمية والبشرية والثقافية للقارة الإفريقية.
وستقام المنافسات والأنشطة في ثلاث مناطق رئيسية هي داكار وديامنياديو وسالي، وقد اختيرت هذه المناطق لتوزيع الفعاليات والاستفادة من المنشآت الرياضية والبنية التحتية المتاحة.
كما تسعى الدورة إلى تحقيق إرث مستدام، من خلال ترك آثار إيجابية طويلة المدى على الشباب والمجتمعات المحلية، وتعزيز المشاركة الرياضية والثقافية، وتشجيع المساواة والتنوع والشمول.
سادساً: المساواة بين الجنسين
من أبرز الجوانب التي تركز عليها داكار 2026 تحقيق قدر كبير من المساواة بين الذكور والإناث في المشاركة الرياضية.
ويهدف البرنامج الرياضي للدورة إلى تحقيق التكافؤ بين الجنسين، بما ينسجم مع التوجهات الحديثة للحركة الأولمبية نحو ضمان فرص متساوية للرياضيين والرياضيات.
وهذا التوجه لا يرتبط فقط بأعداد المشاركين، وإنما يمتد إلى البرامج الرياضية والتنظيمية والتعليمية والثقافية المصاحبة للدورة.
سابعاً: الجانب التعليمي والثقافي
تتميز الألعاب الأولمبية للشباب بوجود جانب تعليمي وثقافي واضح، إذ لا يُنظر إلى الرياضي الشاب باعتباره منافساً فقط، وإنما باعتباره شخصية تحتاج إلى المعرفة والتكوين والتفاعل مع الآخرين.
وتوفر هذه الفلسفة فرصة للشباب للتعرف على ثقافات مختلفة، وتبادل الخبرات، وفهم القيم الأولمبية، والتوعية بأهمية النزاهة الرياضية ومكافحة المنشطات والعنف، إلى جانب أهمية التغذية والتوازن بين التدريب والدراسة والحياة الاجتماعية.
وفي داكار 2026، يبرز هذا البعد من خلال الأنشطة التي تجمع بين الرياضة والثقافة والموسيقى والمجتمع المحلي، بما يعزز ارتباط الألعاب بالشباب السنغالي والإفريقي.
ثامناً: الآفاق الاستراتيجية لألعاب داكار 2026
يمكن النظر إلى داكار 2026 باعتبارها مشروعاً رياضياً وشبابياً واستراتيجياً في آن واحد، ومن أبرز آفاقها:
1. تطوير الرياضة الإفريقية
قد تسهم الدورة في تعزيز البنية التحتية الرياضية، ورفع مستوى الخبرات التنظيمية، وتطوير الكفاءات الإفريقية في مجالات التدريب والتحكيم والإدارة والتنظيم الرياضي.
2. اكتشاف المواهب
تمثل المنافسات فرصة مهمة لاكتشاف المواهب الإفريقية والعالمية في سن مبكرة، وتوفير مسار رياضي يمكن أن يقود مستقبلاً إلى الألعاب الأولمبية للكبار والبطولات العالمية.
3. تعزيز الحوكمة الرياضية
تتيح استضافة حدث بهذا الحجم فرصة لتطوير أساليب الإدارة الرياضية الحديثة، وتحسين التخطيط والتنظيم والرقمنة وإدارة المنشآت والموارد البشرية.
4. نشر الثقافة الأولمبية
يمكن لداكار 2026 أن تساهم في نشر الثقافة الأولمبية في إفريقيا، خصوصاً بين فئة الشباب، وربط الرياضة بقيم الاحترام والتسامح والتعايش والسلام.
5. بناء إرث مستدام
من المهم ألا ينتهي أثر الدورة بانتهاء المنافسات، وإنما يستمر من خلال المنشآت والبرامج التعليمية والتكوينية والمبادرات الرياضية التي تستفيد منها المجتمعات المحلية والشباب.
تاسعاً: الألعاب الأولمبية للشباب... مدرسة للمستقبل
إن القيمة الحقيقية للألعاب الأولمبية للشباب لا تكمن فقط في عدد الميداليات أو ترتيب الدول، وإنما في قدرتها على إعداد الإنسان الرياضي للمستقبل.
فالرياضي الشاب الذي يشارك في هذه الدورة يتعلم كيف ينافس، وكيف يتقبل الفوز والخسارة، وكيف يحترم المنافس، وكيف يتحمل المسؤولية، وكيف يمثل بلده وقارته بصورة إيجابية.
ومن هنا يمكن اعتبار الألعاب الأولمبية للشباب مدرسة رياضية وتربوية وثقافية، تسعى إلى تكوين أجيال جديدة تجمع بين الطموح الرياضي والوعي الإنساني.
عاشراً: الجزائر وآفاق المشاركة
بالنسبة إلى الجزائر، تمثل الألعاب الأولمبية للشباب فرصة مهمة لتطوير سياسة اكتشاف المواهب الرياضية في مختلف الاختصاصات، وربط الرياضة المدرسية والجامعية والأندية والاتحادات بمسار وطني متكامل لاكتشاف وتكوين الرياضيين الواعدين.
كما يمكن الاستفادة من تجربة داكار 2026 في تطوير برامج إعداد الرياضيين الشباب، وتحسين الانتقاء والتكوين، وتعزيز الطب الرياضي والتغذية الرياضية، واستخدام التكنولوجيا والبيانات في متابعة الأداء.
وينبغي أن تكون المشاركة الجزائرية في مثل هذه الدورات جزءاً من استراتيجية طويلة المدى، لا تقتصر على تحقيق النتائج الآنية، بل تستهدف إعداد أبطال قادرين على المنافسة في الألعاب الأولمبية للكبار والبطولات العالمية خلال السنوات المقبلة.
تدخل الألعاب الأولمبية للشباب مرحلة جديدة مع دورة داكار 2026، التي تمثل حدثاً تاريخياً للقارة الإفريقية، وأول مناسبة أولمبية تُقام على أرضها.
وستكون هذه الدورة اختباراً مهماً لقدرة السنغال على تنظيم حدث رياضي عالمي، كما ستكون فرصة لإبراز الإمكانات الرياضية والثقافية والشبابية الإفريقية.
إن مستقبل الرياضة العالمية لا يُبنى فقط من خلال أبطال اليوم، وإنما من خلال شباب اليوم ومواهب الغد. ولذلك فإن الاستثمار في الألعاب الأولمبية للشباب هو استثمار في الإنسان، وفي الرياضة، وفي الثقافة، وفي السلام والتعاون بين الشعوب.
ومن هذا المنطلق، فإن داكار 2026 لا ينبغي أن تُقرأ باعتبارها دورة رياضية عابرة، بل باعتبارها محطة استراتيجية في مستقبل الرياضة الإفريقية والعالمية، ومدرسة لإعداد جيل جديد من الرياضيين والقادة الرياضيين.