
في ظل التحالف الاستراتيجي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتعاون المشترك التجاري والتكنولوجي مع روسيا والصين والدول الآسيوية الأخرى بدلا من التبعية لأمريكا والدول العربية المطبعة مع إسرائيل
إعداد
الدكتور حيدر الشبلاوي
أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني
سلسلة دراسات الأقاليم والنظام الفيدرالي في العراق
تقديم
تقدم هذه الدراسة الأكاديمية التي أعدها الكاتب والباحث الدكتور حيدر الشبلاوي في أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني ضمن سلسلة دراسات الأقاليم والنظام الفيدرالي في العراق. تهدف الدراسة إلى إعادة تقييم جدوى إقامة إقليم فيدرالي في محافظات وسط وجنوب العراق انطلاقا من فرضية مفادها أن نجاح هذا المشروع يصبح ممكنا إذا ما استند إلى تحالف استراتيجي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أولا ثم إلى تعاون مشترك تجاري وتكنولوجي مع روسيا والصين والدول الآسيوية الأخرى، وذلك بدلا من الاستمرار في التبعية لأمريكا والدول العربية المطبعة مع إسرائيل.
تؤكد الدراسة في مستهلها أن العراق بطبيعته الجغرافية والتاريخية والثقافية هو بلد آسيوي بامتياز، فهو ينتمي إلى القارة الآسيوية ويشترك مع دولها في الكثير من المقومات الحضارية والاقتصادية والجيوستراتيجية. هذا الانتماء الطبيعي يفرض على العراق أن ينظر شرقا نحو آسيا في علاقاته وتحالفاته بدلا من أن يكون تابعا لإدارة أمريكا أو لكيان الاحتلال الإسرائيلي أو لأي جهة غربية أو عربية مطبعة تريد للعراق الضعف والتبعية والهوان.
تأتي هذه الدراسة في سياق بحثي يهدف إلى تقديم رؤية أكاديمية موضوعية تنتقد الخيارات السياسية القائمة وتفتح آفاقا جديدة أمام صناع القرار والباحثين والمهتمين بالشأن العراقي. تعتمد الدراسة على منهج تحليل السيناريوهات ودراسة الجدوى الجيوسياسية والاقتصادية والاستراتيجية للمشروع الفيدرالي في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية الراهن
أولا : نقد التبعية لأمريكا والدول العربية المطبعة مع إسرائيل
منذ العام ألفين وثلاثة والعالم العربي والإسلامي يشهد تحولات كبرى في موازين القوى والتحالفات. برز في السنوات الأخيرة ما يعرف بعملية التطبيع بين بعض الأنظمة العربية وكيان الاحتلال الإسرائيلي. هذه الأنظمة التي اختارت الدخول في أحضان أمريكا وإسرائيل قدمت تنازلات كبرى على حساب القضايا العربية والإسلامية المصيرية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. العراق لم يكن ولن يكون جزءا من هذه الموجة لأن شعبه بكل مكوناته يدرك طبيعة المشروع الصهيوني وأهدافه التوسعية.
التبعية لأمريكا هي التحدي الأكبر الذي يواجه العراق اليوم. فبدلا من أن يكون العراق دولة مستقلة ذات سيادة كاملة على قرارها وثرواتها، نجده مرتهنا للإدارة الأمريكية التي تتحكم بمفاصل الدولة الاقتصادية والأمنية والسياسية. القائم بالأعمال الأمريكي في بغداد يمارس صلاحيات تفوق صلاحيات رئيس الوزراء في كثير من الملفات. البنك الفدرالي الأمريكي يتحكم بالنظام المالي والنفطي العراقي. هذه التبعية أذلت العراق وأفقرت شعبه ونهبت ثرواته.
أما الدول العربية المطبعة مع إسرائيل فهي تشكل امتدادا لهذه التبعية الأمريكية. هذه الدول التي اختارت التطبيع مع عدو الأمة العربية والإسلامية تحاول جر العراق إلى نفس المستنقع. بعض الأحزاب السياسية في العراق تعمل لصالح هذه الدول وتتلقى تمويلها وتوجيهاتها. هذه الأحزاب تشكل خطرا حقيقيا على المشروع الوطني العراقي لأنها تعمل ضد مصالح الشعب العراقي ولصالح أجندات خارجية.
على المستوى الاقتصادي أثبتت التبعية لأمريكا فشلها الذريع في تحقيق التنمية للشعب العراقي. فخلال أكثر من عقدين من الزمن خضع العراق لنظام مالي وإداري تسيطر عليه الإدارة الأمريكية عبر البنك الفدرالي. النتيجة كانت تدميرا للاقتصاد ونهبا منظما للثروات وفسادا مستشريا في مفاصل الدولة. هذا النظام لم يقدم للعراق سوى المزيد من التبعية والهوان.
الخيار البديل الذي تطرحه هذه الدراسة هو التحول نحو محور آسيوي يضم الجمهورية الإسلامية الإيرانية وروسيا والصين والدول الآسيوية الأخرى، وذلك بدلا من الاستمرار في التبعية لأمريكا والدول العربية المطبعة مع إسرائيل. هذه الدول ليست بديلا عن بعضها البعض بل هي شركاء متعددون يتعاون معهم العراق والإقليم المقترح وفقا لمصالحه واحتياجاته، دون أن يصبح تابعا لأي منهم أو واقعا تحت هيمنته.
ثانيا : الموقع الطبيعي للعراق ضمن القارة الآسيوية
العراق يقع في قلب آسيا ويتاخم دولا آسيوية كبرى مثل إيران وتركيا والمملكة العربية السعودية والكويت والأردن وسوريا. هذا الموقع الجيوستراتيجي يجعل منه بوابة طبيعية تربط بين الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وشبه القارة الهندية.
التوجه نحو آسيا ليس خيارا أيديولوجيا بقدر ما هو عودة إلى الجذور الطبيعية للعراق. فتاريخيا كانت مدن العراق كبغداد والبصرة والموصل مراكز تجارية وحضارية تربط بين الشرق والغرب. طريق الحرير الشهير كان يمر عبر العراق وكانت القوافل التجارية تنطلق من الصين والهند مرورا بإيران والعراق ثم إلى الشام وأوروبا.
هذا التراث الحضاري الطويل يجب أن يلهم العراق اليوم في اختيار تحالفاته وشراكاته. العودة إلى آسيا تعني العودة إلى الجذور الطبيعية والابتعاد عن التبعية لأمريكا والدول العربية المطبعة مع إسرائيل التي لم تجلب للعراق إلا الحروب والدمار والفساد والهوان.
إن العراق جزء من آسيا وليس جزءا من أوروبا أو أمريكا. قيمه ومصالحه وتاريخه كلها مرتبطة بالقارة الآسيوية. لذلك فإن أي مشروع سياسي كبير كالفيدرالية يجب أن يأخذ هذا البعد الآسيوي بعين الاعتبار وأن يبني تحالفاته وعلاقاته وفق هذا الانتماء الطبيعي.
ثالثا : التحالف الاستراتيجي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية
يشكل التحالف الاستراتيجي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية الركيزة الأساسية لأي مشروع فيدرالي جاد في الوسط والجنوب، وذلك بدلا من التبعية لأمريكا التي أثبتت فشلها الذريع. هذا التحالف يستند إلى أسس متينة لا يمكن تجاهلها ويتميز بعدة محاور.
المحور الأول الجوار الجغرافي
تمتد الحدود البرية بين إيران والعراق لأكثر من ألف ومائتي كيلومتر. هذا الامتداد يجعل منهما جارين لا يمكن فصلهما عن بعضهما. أي تطور في أحدهما سينعكس مباشرة على الآخر. بناء علاقة استراتيجية متينة بين إقليم الجنوب وإيران هو استثمار في الاستقرار المشترك، وهو بديل عن التبعية لأمريكا التي لا تربطها بالعراق أي حدود أو جوار حقيقي.
المحور الثاني المصالح الاقتصادية المتكاملة
يزداد الاقتصاد الإيراني والاقتصاد العراقي في الجنوب تكاملا بشكل كبير. يحتاج العراق إلى الغاز والكهرباء والمنتجات الصناعية والزراعية التي تستطيع إيران توفيرها بأسعار تنافسية. وفي المقابل تحتاج إيران إلى النفط والغاز والمنتجات البتروكيماوية والأسواق الاستهلاكية التي يوفرها الجنوب العراقي. هذا التكامل الاقتصادي الطبيعي لا يمكن أن توفره التبعية لأمريكا التي تسعى فقط لنهب الثروات دون تقديم أي تنمية حقيقية.
المحور الثالث الأمن المشترك
التهديدات التي تواجه إيران والعراق واحدة تقريبا، وتشمل التهديدات التكفيرية والإرهابية والمشاريع التقسيمية الخارجية والتدخلات الأمريكية والصهيونية. مواجهة هذه التهديدات بشكل مشترك أكثر فعالية وأقل كلفة من مواجهتها بشكل منفرد. التبعية لأمريكا لم تحل أي من هذه التهديدات بل زادتها تعقيدا.
المحور الرابع الثقافة والتقارب الاجتماعي
يشترك العراقيون والإيرانيون في الكثير من القواسم الثقافية والدينية والتاريخية. المذهب الجعفري يجمع الغالبية في البلدين واللغة الفارسية والعربية تبادلت التأثير على مر القرون. المدن المقدسة في النجف وكربلاء ومشهد وقم تجعل الملايين من مواطني البلدين يزورون بعضهم البعض سنويا. هذا التقارب الاجتماعي والديني يغيب تماما في علاقة التبعية لأمريكا والدول العربية المطبعة مع إسرائيل.
المزايا المتوقعة من هذا التحالف
أولا الحماية الأمنية والعسكرية حيث توفر إيران غطاء دفاعيا يمنع أي جهة من الاعتداء على الإقليم أو تقويض استقراره، بدلا من الحماية الأمريكية التي لم تثبت جدواها على مدى عقدين.
ثانيا الاستقرار الاقتصادي عبر اتفاقيات تجارية طويلة الأجل تضمن تدفق السلع والخدمات بين الجانبين بأسعار مستقرة، بدلا من التقلبات الاقتصادية التي تسببها الهيمنة الأمريكية.
ثالثا الدعم الدبلوماسي في المحافل الدولية حيث تستخدم إيران نفوذها للدفاع عن حقوق الإقليم ومصالحه، بدلا من الدعم الأمريكي المشروط الذي يأتي دائما بثمن سياسي باهظ.
رابعا نقل الخبرات والتكنولوجيا في مجالات الطاقة والصناعة والزراعة والبناء، بدلا من منع نقل التكنولوجيا الذي تمارسه أمريكا ضد العراق.
خامسا التعاون الأمني والاستخباري في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتهريب، بدلا من التدخلات الأمنية الأمريكية التي تنتهك السيادة الوطنية.
كل هذه المزايا تتحقق مع تأكيد واضح على استقلالية الإقليم وعدم خضوعه لأي هيمنة إيرانية. التحالف بين طرفين مستقلين له مصالح مشتركة يختلف كليا عن علاقة التبعية لأمريكا حيث يكون العراق هو التابع الخاضع للأمر والنهي.
رابعا : التعاون المشترك التجاري والتكنولوجي مع روسيا
الاتحاد الروسي يظل قوة عظمى في المجالين العسكري والتكنولوجي رغم التحديات التي واجهها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي. تمتلك روسيا مخزونا هائلا من الخبرات التكنولوجية والعلمية وخصوصا في مجالات الطاقة والصناعات الثقيلة والتكنولوجيا النووية والفضاء.
يمكن للتعاون مع روسيا بدلا من التبعية لأمريكا أن يقدم لإقليم الجنوب مزايا مهمة جدا.
المجال الأول الطاقة والتعاون النووي
تعتبر روسيا إحدى الدول الرائدة في مجال الطاقة النووية المدنية. شركة روساتوم الروسية بنت محطات نووية في العديد من دول العالم بأعلى معايير الأمان. يعاني إقليم الجنوب من أزمة كهرباء مزمنة، ويمكنه التعاون مع روسيا لبناء محطات نووية لتوليد الكهرباء كبديل نظيف ورخيص عن الوقود الأحفوري. هذا التعاون مستحيل في ظل التبعية لأمريكا التي تمنع أي تعاون نووي حقيقي مع العراق.
المجال الثاني الصناعات الثقيلة والدفاعية
تمتلك روسيا خبرات واسعة في بناء المصانع الكبرى والمجمعات الصناعية والمعدات الثقيلة. يمكن لإقليم الجنوب الاستفادة من هذه الخبرات لتطوير قطاعه الصناعي والتحول من مجرد مصدر للمواد الخام إلى منتج للسلع المصنعة. التبعية لأمريكا أبقت العراق بلدا مصدرا للمواد الخام فقط ولم تسمح له بتطوير صناعته.
المجال الثالث التكنولوجيا الفضائية
تعد روسيا إحدى ثلاث دول فقط في العالم تمتلك قدرة كاملة على إطلاق الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية. قد يسمح التعاون مع روسيا في المجال الفضائي للعراق يوما ما بامتلاك قمر صناعي خاص به للأغراض الاتصالية والاستشعار عن بعد.
المجال الرابع الموازنة الجيوسياسية
تمنح العلاقة الجيدة مع روسيا إقليم الجنوب ثقلا إضافيا في المعادلات الدولية. روسيا عضو دائم في مجلس الأمن ولها حق الفيتو. وجود علاقات جيدة مع روسيا يعني أن أي قرار دولي ضد الإقليم قد يواجه اعتراضا روسيا مما يوفر حماية دبلوماسية إضافية لا يمكن الحصول عليها في ظل التبعية لأمريكا
خامسا : التعاون المشترك التجاري والتكنولوجي مع الصين
تمثل جمهورية الصين الشعبية اليوم القوة الاقتصادية الأولى في العالم في العديد من المؤشرات. نما الاقتصاد الصيني بمعدلات خيالية على مدى العقود الأربعة الماضية وتمكن من انتشال مئات الملايين من مواطنيه من الفقر. هذا النمو جاء نتيجة لسياسات اقتصادية ذكية ورؤية استراتيجية واضحة.
يمكن لإقليم الوسط والجنوب الاستفادة بشكل كبير من التعاون التجاري مع الصين بدلا من التبعية لأمريكا في عدة مجالات.
المجال الأول البنية التحتية
تمتلك الصين خبرات هائلة في بناء الطرق والجسور والمطارات والموانئ ومحطات توليد الكهرباء وشبكات المياه والصرف الصحي. خصصت مبادرة الحزام والطريق الصينية مئات المليارات من الدولارات لمشاريع البنية التحتية في مختلف دول العالم. يمكن لإقليم الجنوب أن يكون جزءا من هذه المبادرة ويحصل على تمويل وخبرات صينية لتطوير بنيته التحتية المتداعية. التبعية لأمريكا لم تقدم للعراق أي بنية تحتية تذكر على مدى عقدين.
المجال الثاني التكنولوجيا والصناعة
تتصدر الصين العالم اليوم في مجالات عديدة مثل تكنولوجيا الاتصالات والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والروبوتات. يسمح التعاون التكنولوجي مع الصين لإقليم الجنوب بالقفز فوق مراحل تنموية كاملة والانتقال مباشرة إلى أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا البشرية.
المجال الثالث التجارة والتبادل التجاري
الصين هي ثاني أكبر اقتصاد في العالم وهي سوق استهلاكي ضخم يضم مليارا وأربعمائة مليون نسمة. يمكن لإقليم الجنوب تصدير النفط والغاز والبتروكيماويات والتمور والمنتجات الزراعية الأخرى إلى هذا السوق الهائل. وفي المقابل يمكنه استيراد كل ما يحتاجه من سلع صينية بأسعار تنافسية.
المجال الرابع الاستثمار
تمتلك الشركات الصينية سيولة مالية هائلة تبحث عن فرص استثمارية مجزية. يقدم إقليم الجنوب فرصا استثمارية كبيرة في مجالات الطاقة والصناعة والزراعة والسياحة والعقارات. سيوفر جذب الاستثمارات الصينية إلى الإقليم فرص عمل للسكان المحليين وينعش الاقتصاد المحل
سادسا : التعاون المشترك مع دول آسيا الأخرى
لا يقتصر التعاون الآسيوي على إيران وروسيا والصين فقط بل يمكن لإقليم الجنوب أن يفتح أبوابه للتعاون مع دول آسيوية أخرى عديدة، وذلك بدلا من التبعية للدول العربية المطبعة مع إسرائيل التي تسعى لجر العراق إلى مشروع التطبيع.
الهند تمثل سوقا استهلاكيا ضخما يضم مليارا وأربعمائة مليون نسمة وهي دولة تمتلك خبرات تقنية ومعلوماتية متقدمة. باكستان هي حليف استراتيجي مهم وتمتلك قوة نووية وعسكرية كبيرة. تركيا هي جار مهم وتمتلك اقتصادا صناعيا متقدما وخبرات في مجال البناء والإنشاءات. دول آسيا الوسطى كأوزبكستان وكازاخستان وتركمانستان تمتلك ثروات طبيعية هائلة وأسواقا واعدة.
هذا التنوع في الشركاء الآسيويين يمنح إقليم الجنوب مرونة كبيرة في اختيار تحالفاته وشراكاته. بدلا من الرهان على الدول العربية المطبعة التي تريد للعراق أن يكون تابعا لها كما هو تابع لأمريكا وإسرائيل، فإن إقليم الجنوب يبني شبكة واسعة من العلاقات مع مختلف الدول الآسيوية المستقل
سابعا : البعد عن أي هيمنة مبدأ أساسي
تؤكد هذه الدراسة على مبدأ أساسي لا يمكن تجاوزه وهو أن إقليم الوسط والجنوب فيدراليا كان أم مركزيا يجب أن يبقى بعيدا عن أي هيمنة خارجية كانت، سواء كانت هيمنة أمريكية أو هيمنة من أي دولة أخرى. التحالفات والاتفاقيات والتعاون المشترك كلها مطلوبة ومرغوبة ولكن بشرط أن تحترم الاستقلالية الكاملة للإقليم وسيادته على قراره وثرواته.
العلاقة مع إيران يجب أن تكون علاقة ندية بين شريكين متساويين لكل منهما مصالحه واستقلاليته. ليست إيران هي من تحدد سياسات الإقليم ولا الإقليم هو من يملي شروطه على إيران. المصالح المشتركة هي الضامن الوحيد لاستمرار هذه العلاقة وليس التبعية لأحد الطرفين.
نفس المبدأ ينطبق على العلاقة مع روسيا والصين والدول الآسيوية الأخرى. التعاون التجاري والتكنولوجي مرحب به ومطلوب ولكن دون شروط سياسية أو أمنية تمس باستقلالية الإقليم. الإقليم هو من يقرر ما يناسبه من صفقات ومشاريع وليس الشركاء الأجانب.
هذا المبدأ يتسق تماما مع طبيعة العراق الآسيوية. الدول الآسيوية الكبرى كالصين والهند وإيران وروسيا وتركيا لديها تاريخ طويل في التعاون الدولي القائم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. هذا يختلف كثيرا عن النموذج الأمريكي والدول العربية المطبعة الذي يقوم على الهيمنة والتبعية والإملاءات.
ثامنا : الإقليم كبديل عن التبعية لأمريكا والدول العربية المطبعة
النظام المركزي القائم في بغداد اليوم هو نظام واقع تحت التبعية لأمريكا بشكل أو بآخر. القائم بالأعمال الأمريكي في العراق يمارس صلاحيات واسعة في توجيه القرارات الاقتصادية والأمنية الكبرى. البنك الفدرالي الأمريكي يتحكم بالنظام المالي والنفطي العراقي. الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب ثم بايدن ثم أي رئيس أمريكي قادم تظل تتعامل مع العراق كدولة تابعة وليست دولة مستقلة.
إضافة إلى ذلك هناك دول عربية مطبعة مع إسرائيل تحاول فرض نفوذها على العراق من خلال أحزاب سياسية تعمل لصالحها. هذه الأحزاب تتلقى التمويل والتوجيه من هذه الدول وتسعى لجر العراق إلى مشروع التطبيع مع إسرائيل الذي يرفضه الشعب العراقي بكل مكوناته.
هذا الواقع لا يمكن أن يستمر إذا أراد العراق أن يحافظ على كرامته وسيادته وثرواته. إقليم الجنوب الفيدرالي المقترح في هذه الدراسة يقدم بديلا عمليا وقابلا للتحقيق. بدلا من أن يكون العراق تحت التبعية لأمريكا والدول العربية المطبعة يمكن أن يكون في قلب نظام آسيوي للعلاقات والتعاون يقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
إن إقليم الجنوب الفيدرالي سيكون قادرا على التحكم بثرواته النفطية بنفسه بعيدا عن وصاية البنك الفدرالي الأمريكي. سيكون قادرا على بناء علاقاته الخارجية وفق رؤيته الوطنية وليس وفق إملاءات السفارة الأمريكية. سيكون قادرا على حماية نفسه بنفسه وبمساعدة حلفائه الطبيعيين في آسيا بدلا من الاعتماد على حماية أمريكا التي أثبتت فشلها.
تاسعا : مراجعة شاملة للمشروع الفيدرالي المقترح
بعد عرض هذه التحالفات والبدائل تقدم الدراسة مراجعة شاملة للمشروع الفيدرالي في الوسط والجنوب بناء على هذه المقاربة الجديدة القائمة على التحالف مع إيران وروسيا والصين بدلا من التبعية لأمريكا والدول العربية المطبعة.
الجدوى السياسية
يصبح المشروع أكثر جدوى سياسية عندما يقدم نموذجا بديلا عن التبعية لأمريكا والدول العربية المطبعة مع إسرائيل. الجمهور الشيعي في الجنوب هو جمهور يرفض التطبيع مع إسرائيل ويرى في المقاومة قيمة عليا. المشروع الذي يضع نفسه في مواجهة المشروع الصهيوني وبعيدا عن التبعية لأمريكا والدول العربية المطبعة سيجد ترحيبا شعبيا واسعا.
الجدوى الاقتصادية
يصبح المشروع أكثر جدوى اقتصادية عندما يفتح أبواب التعاون مع أكبر القوى الاقتصادية في العالم الآسيوي أي الصين ثم الهند ثم روسيا ثم إيران ثم تركيا، بدلا من التبعية لأمريكا التي نهبت ثروات العراق. هذه القوى تمتلك أسواقا ضخمة وتكنولوجيا متقدمة ورؤوس أموال طائلة. التعاون معها يوفر مصادر تمويل وخبرات لا تتوفر في أي مكان آخر.
الجدوى الأمنية
يصبح المشروع أكثر جدوى أمنية عندما يحصل على دعم عسكري واستخباري من إيران التي تمتلك ثالث أكبر جيش في المنطقة وأول قوة صاروخية في الشرق الأوسط. هذا الدعم يجعل أي جهة تفكر في الاعتداء على الإقليم تتردد لأنها ستواجه قوة ردع كبيرة. هذا الدعم يختلف كليا عن التبعية الأمنية لأمريكا التي لم توفر أي أمن حقيقي للعراق.
الجدوى الدستورية
تظل قائمة على النص الدستوري الذي يسمح بتشكيل الأقاليم عبر التصويت بالأغلبية في مجلس النواب ثم الاستفتاء الشعبي في المحافظات المعنية. لا حاجة إلى تعديل الدستور أو انتظار موافقة جهات خارجية. الآلية الدستورية متاحة وجاهزة للتطبيق.
عاشرا : التحديات المتوقعة وكيفية تجاوزها
يواجه المشروع تحديات كبرى لكن يمكن تجاوزها إذا توفرت الإرادة السياسية والحكمة في التنفيذ.
التحدي الأول الموقف الأمريكي
لن تقف أمريكا مكتوفة الأيدي أمام مشروع يخرج جزءا كبيرا من العراق عن سيطرتها. ستكون الضغوط الأمريكية دبلوماسية واقتصادية وقد تصل إلى عسكرية.
طريقة التجاوز تكون بالتدرج في التنفيذ وعدم استفزاز أمريكا قبل اكتمال القدرات الذاتية للإقليم. الاستفادة من التنافس بين القوى الكبرى بحيث تستخدم روسيا والصين كورقة ضغط لموازنة النفوذ الأمريكي. أيضا الاعتماد على الحماية الإيرانية كرادع لأي مغامرة عسكرية أمريكية.
التحدي الثاني الموقف الإيراني
لدى إيران مخاوف مشروعة من ظهور كيان جنوبي قوي قد ينعكس عليها سلبا في المستقبل. هذه المخاوف يجب التعامل معها بجدية وشفافية.
طريقة التجاوز تكون بتقديم ضمانات ملموسة لإيران بأن الإقليم لن يتحول إلى منافس أو تهديد لها. يمكن أن تتضمن هذه الضمانات اتفاقيات طويلة الأجل تحدد طبيعة العلاقة وتوزيع الثروات الحدودية وآليات التنسيق الأمني. التأكيد على أن التحالف مع إيران هو تحالف استراتيجي طويل الأجل لا يمكن التراجع عنه بسهولة.
التحدي الثالث الموقف الداخلي
ليس كل سكان الجنوب يؤيدون الفيدرالية وهناك أصوات تعارضها لأسباب مختلفة. بعضهم يخاف من التقسيم وبعضهم يفضل النظام المركزي الذي اعتاده وبعضهم لديه ولاءات حزبية تمنعه من دعم الفيدرالية.
طريقة التجاوز تكون بحملة توعية واسعة تشرح فوائد المشروع وتجيب على مخاوف المعارضين وتظهر البدائل المتاحة. الاستعانة بالمرجعية الدينية في النجف لدعم المشروع معنويا ستكون عاملا حاسما في حشد التأييد الشعبي. كما يمكن تقديم تنازلات محدودة للمعارضين لضمان تأييدهم.
التحدي الرابع الموقف السني الكردي
سيعارض السنة والأكراد أي إقليم في الجنوب يمنح الشيعة ثروات هائلة ويحرمهم منها. هذه المعارضة قد تصل إلى حد المطالبة بتشكيل أقاليم مضادة مما يعني تفكيك العراق كاملا.
طريقة التجاوز تكون بتقديم ضمانات للسنة والأكراد بأن حقوقهم في الثروة الوطنية لن تضار وأن المادة الدستورية التي تمنع حرمان أي محافظة من حصتها العادلة من الثروات ستطبق بدقة. يمكن تقديم تعويضات اقتصادية للسنة والأكراد مقابل موافقتهم على الإقليم. أيضا يمكن عقد اتفاقيات تعاون اقتصادي بين إقليم الجنوب وإقليم كردستان والمحافظات السنية لضمان تقاسم عادل للموارد.
حادي عشر : سيناريو التنفيذ المقترح
تقترح الدراسة سيناريو تنفيذيا متدرجا يمتد على عدة سنوات وفق المراحل التالية.
المرحلة الأولى مرحلة التوعية والإقناع
تستمر هذه المرحلة لمدة عام إلى عامين. تشمل حملات إعلامية ومؤتمرات وندوات ودراسات أكاديمية لشرح فكرة الإقليم وفوائده وتفنيد الشبهات حولها. الهدف من هذه المرحلة هو بناء تأييد شعبي واسع لمشروع الإقليم.
المرحلة الثانية مرحلة التفاوض مع القوى الإقليمية والدولية
تستمر هذه المرحلة لمدة عام. تشمل مفاوضات سرية وعلنية مع إيران وروسيا والصين لحسم تفاصيل التحالفات والاتفاقيات الاستراتيجية. الهدف من هذه المرحلة هو تأمين الدعم الخارجي اللازم للمشروع.
المرحلة الثالثة مرحلة العمل الدستوري
تستمر هذه المرحلة لمدة ستة أشهر إلى عام. تشمل تقديم قانون تشكيل الإقليم إلى مجلس النواب العراقي والضغط لتمريره بالأغلبية. الهدف من هذه المرحلة هو إضفاء الشرعية الدستورية على المشروع.
المرحلة الرابعة مرحلة الاستفتاء الشعبي
تجري هذه المرحلة في غضون ثلاثة أشهر بعد إقرار القانون. تشمل استفتاء في محافظات الوسط والجنوب لاختيار تأييد الإقليم من عدمه. الهدف من هذه المرحلة هو الحصول على التفويض الشعبي لتشكيل الإقليم.
المرحلة الخامسة مرحلة البناء المؤسسي
تبدأ هذه المرحلة فور إقرار الاستفتاء وتستمر لعدة سنوات. تشمل تشكيل حكومة الإقليم وبرلمانه وقضائه وقواته الأمنية وتوقيع الاتفاقيات الدولية الرسمية. الهدف من هذه المرحلة هو تحويل الإقليم من فكرة إلى واقع ملموس.
---
ثاني عشر : الخلاصة والنتائج
بناء على التحليل التفصيلي الذي قامت به هذه الدراسة تخلص إلى النتائج التالية.
أولا النظام الفيدرالي في وسط وجنوب العراق يصبح مشروعا قابلا للتحقيق بنجاح إذا ما استند إلى بدائل استراتيجية واضحة عن التبعية لأمريكا والدول العربية المطبعة مع إسرائيل. هذه البدائل هي التحالف الاستراتيجي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية أولا ثم التعاون المشترك التجاري والتكنولوجي مع روسيا والصين والدول الآسيوية الأخرى.
ثانيا التبعية لأمريكا أثبتت فشلها الذريع في تحقيق أي تنمية أو رفاه للشعب العراقي، بل جلبت له الحروب والدمار والفساد والهوان. الدول العربية المطبعة مع إسرائيل تسعى لجر العراق إلى نفس مستنقع التطبيع الذي يرفضه الشعب العراقي بكل مكوناته.
ثالثا الآلية الدستورية للتصويت بالأغلبية متاحة ويمكن استخدامها لتمرير مشروع الإقليم إذا توافرت الإرادة السياسية والجماهيرية الكافية. المعركة الحقيقية ليست معركة قانونية أو دستورية بل هي معركة وعي وإقناع وحشد تأييد.
رابعا التحديات التي تواجه هذا المشروع كبيرة لكنها ليست مستحيلة التجاوز. التدرج في التنفيذ والاستفادة من التناقضات بين القوى الكبرى والحصول على دعم المرجعية الدينية والتفاوض الجاد مع الأطراف المعارضة كلها مفاتيح نجاح يمكن توظيفها.
خامسا البعد عن أي هيمنة هو مبدأ أساسي في هذه الرؤية. التحالف مع إيران وروسيا والصين لا يعني أبدا استبدال هيمنة بأخرى بل يعني بناء علاقات ندية متكافئة تقوم على المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
سادسا العراق بطبيعته الجغرافية والتاريخية والثقافية هو بلد آسيوي. العودة إلى آسيا في التحالفات والعلاقات هي عودة إلى الجذور الطبيعية وليست خيارا تكتيكيا أو أيديولوجيا. هذه العودة تعني التخلص من التبعية لأمريكا والدول العربية المطبعة والدخول في منظومة آسيوية تقوم على التعاون والاحترام المتبادل.
سابعا إقليم الجنوب الفيدرالي إذا ما تأسس وفق هذه الرؤية سيكون قادرا على التحكم بثرواته النفطية والغازية بنفسه وتوجيه عوائدها لخدمة أبنائه بدلا من نهبها عبر النظام المركزي الخاضع لأمريكا. سيكون قادرا على بناء جيش وأمن يحميه من التهديدات الخارجية والداخلية. سيكون قادرا على بناء علاقات دولية متوازنة مع كل دول العالم دون وصاية أو إملاءات.
ثامنا وأخيرا فإن الكاتب والباحث الدكتور حيدر الشبلاوي يؤكد في ختام هذه الدراسة الأكاديمية الصادرة عن أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني ضمن سلسلة دراسات الأقاليم والنظام الفيدرالي في العراق على أن ما طرحته الدراسة هو رؤية أكاديمية قابلة للنقاش والتطوير وليست حقائق مطلقة. الحوار العلمي المفتوح حول هذه الرؤية هو السبيل الوحيد لتطويرها وتصويب أخطائها وصولا إلى أفضل السبل لتحقيق طموحات أبناء الوسط والجنوب في الحرية والتنمية والكرامة.
قائمة المصادر والمراجع
أولا الدستور الدائم لجمهورية العراق لسنة ألفين وخمسة.
ثانيا سلسلة دراسات الأقاليم والنظام الفيدرالي في العراق للدكتور حيدر الشبلاوي، صادرة عن أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني.
ثالثا تحليلات الجيوسياسة العراقية الصادرة عن أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية.
رابعا مدونة الكاتب والباحث الدكتور حيدر الشبلاوي في أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني.
خامسا تحليلات مركز الدراسات الاستراتيجية في النجف الأشرف.
سادسا وثائق العلاقات العراقية الإيرانية والعراقية الروسية والعراقية الصينية المنشورة في المواقع الرسمية.
سابعا تقارير البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حول الاقتصاد العراقي للأعوام الأخيرة.
ثامنا دراسات مركز الحضارة للدراسات السياسية والاستراتيجية في بغداد.
تاسعا أبحاث مؤتمر النجف الدولي للوحدة الإسلامية في الأعوام الأخيرة.
عاشرا الموسوعات التاريخية حول طريق الحرير والعلاقات التجارية بين العراق وآسيا عبر العصور.
حادي عشر تحليلات معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى حول العراق وإيران.
ثاني عشر تقارير منظمة أوبك حول الإنتاج النفطي العراقي.
ثالث عشر دراسات الاتحاد الأوروبي حول استقرار الشرق الأوسط.
رابع عشر أبحاث جامعة بغداد ومركز الدراسات السياسية حول النظام الفيدرالي.
خامس عشر مؤلفات السيد محمد باقر الصدر حول مشروع الدولة الإسلامية في العراق.
هذه هي الدراسة الأكاديمية التحليلية حول إمكانية نجاح النظام الفيدرالي في وسط وجنوب العراق في ظل التحالف الاستراتيجي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتعاون المشترك التجاري والتكنولوجي مع روسيا والصين والدول الآسيوية الأخرى بدلا من التبعية لأمريكا والدول العربية المطبعة مع إسرائيل.
تم إنجاز هذه الدراسة في مقر أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني. يتوجه الكاتب بالشكر والتقدير لكل من ساهم في إخراجها بهذه الصيغة العلمية الأكاديمية الجاهزة للنشر إلى الرأي العام. يأمل الكاتب أن تسهم هذه الدراسة في فتح نقاش جاد ومسؤول حول مستقبل العراق السياسي والإداري، وأن تكون إضافة نوعية للمكتبة الأكاديمية العراقية والعربية.
والكاتب إذ يقدم هذه الدراسة للقارئ الكريم فإنه يقر بأن الرأي الأكاديمي قابل للخطأ والصواب، وأن هدفه الأساسي هو خدمة العراق وشعبه الأبي. إنه ينتظر من القراء الكرام والنقاد المتخصصين كل ملاحظة أو تصويب يخدم العلم والمعرفة.
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين وسلم تسليما كثيرا.
الدكتور حيدر الشبلاوي
أكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكتروني
سلسلة دراسات الأقاليم والنظام الفيدرالي في العراق
5/ 6/ 2026/ ذي الحجة ١٤٤٧ هجري
تاريخ إنجاز الدراسة
للتواصل مع الكاتب عبر الأكاديمية
في ظل التحالف الاستراتيجي مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والتعاون المشترك التجاري والتكنولوجي مع روسيا والصين والدول الآسيوية الأخرى بدلا من التبعية لأمريكا والدول العربية المطبعة مع إسرائيل
إعدادالدكتور حيدر الشبلاويأكاديمية الإمام الخوئي للدراسات الاستراتيجية والإعلام الإلكترونيسلسلة دراسات الأقاليم والنظام الفيدرالي في العراق
تقديم